|
|
|
أظهرت النتائج الأولية لانتخابات الكنيست الـ26 حصول معسكر بنيامين نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لمعسكر التغيير، فيما حصدت الأحزاب العربية 19 مقعدًا، وفق المعطيات المنشورة حتى ظهر الأربعاء، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وبلغت نسبة التصويت 77.7%، وهي الأعلى منذ عام 1999، بحسب المعطيات المتاحة. ولا تزال النتائج مرتبطة باستكمال الإجراءات المتعلقة بالمظاريف المزدوجة، وسط تقارير عن مشكلات في نحو 800 صندوق اقتراع تستدعي الفحص، دون اتضاح مدى تأثيرها المحتمل في التوزيع النهائي للمقاعد. وتضع النتائج المعسكرين الرئيسيين أمام تحدي تأمين أغلبية برلمانية، إذ يتطلب تشكيل الحكومة دعم 61 عضوًا من أصل 120 في الكنيست. وفي ظل غياب أغلبية مستقلة لأي من المعسكرين، يكتسب التمثيل العربي، البالغ 19 مقعدًا، أهمية في المشاورات السياسية المقبلة، فيما ستتوقف طبيعة تأثيره على مواقف الأحزاب واستعدادها للتوصل إلى تفاهمات. ثلاثة سيناريوهات لتشكيل الحكومة في ظل غياب أغلبية واضحة، تبرز ثلاثة سيناريوهات رئيسية لتشكيل الحكومة المقبلة: حكومة أقلية بدعم الأحزاب العربية من الخارج، أو حكومة وحدة وطنية تضم الليكود، أو تعذّر تشكيل حكومة والذهاب إلى انتخابات جديدة. السيناريو الأول: حكومة أقلية بدعم الأحزاب العربية من الخارج يقوم هذا الخيار على تشكيل حكومة بقيادة غادي آيزنكوت، بمشاركة أحزاب من معسكر التغيير، مع تقديم القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة دعمًا برلمانيًا من الخارج، دون الانضمام رسميًا إلى الائتلاف الحكومي. وقد يتيح هذا الترتيب تشكيل حكومة من دون إشراك الأحزاب العربية فيها بصورة مباشرة، لكنه يواجه تحديات تتعلق بمواقف بعض أحزاب معسكر التغيير من الاعتماد على الأصوات العربية، فضلًا عن الخلافات بشأن شروط الدعم وحدوده. كما أن حكومة الأقلية قد تواجه صعوبات في تمرير الميزانية والتشريعات الأساسية، وقد تكون عرضة للسقوط إذا لم تتوافر تفاهمات مستقرة بين الأطراف الداعمة لها. ولذلك، فإن نجاح هذا السيناريو يرتبط بقدرة الأحزاب على التوصل إلى اتفاقات واضحة بشأن القضايا السياسية والمدنية والاقتصادية. السيناريو الثاني: حكومة وحدة وطنية تضم الليكود يقوم السيناريو الثاني على تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم الليكود وأحزابًا من معسكر التغيير، بهدف تجاوز حالة الجمود السياسي وتأمين أغلبية برلمانية. غير أن هذا الخيار يواجه خلافات بشأن استمرار نتنياهو في رئاسة الحكومة. ووفق المواقف السياسية المطروحة، فإن رفض آيزنكوت المشاركة في حكومة يقودها نتنياهو يشكل عقبة أمام التوصل إلى صيغة وحدة، ما لم تحدث تغييرات في مواقف الأطراف أو يتم التوصل إلى تسوية بشأن هوية رئيس الحكومة وتركيبة الائتلاف. السيناريو الثالث: الفشل في تشكيل الحكومة والذهاب إلى انتخابات جديدة إذا أخفقت المفاوضات في التوصل إلى ائتلاف قادر على نيل ثقة الكنيست، فقد تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة بعد استنفاد المسارات الدستورية المتاحة لتشكيل الحكومة. ومن شأن ذلك أن يمدد حالة عدم اليقين السياسي، فيما تستمر الحكومة الحالية في أداء مهامها ضمن صلاحيات حكومة تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة. ويبقى هذا الاحتمال مرتبطًا بمسار المشاورات وقدرة الأحزاب على تجاوز الخلافات القائمة. الأحزاب العربية أمام اختبار سياسي تضع النتائج القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة أمام اختبار يتعلق بكيفية توظيف التمثيل البرلماني في التأثير في هوية الحكومة المقبلة، إلى جانب تحقيق مطالب المواطنين العرب. وفي حال كان الهدف السياسي للقائمة المشتركة منع عودة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة، فإن أحد الخيارات المطروحة يتمثل في إبداء مرونة أكبر بشأن دعم حكومة التغيير من الخارج، مع الحفاظ على المطالب الأساسية للمجتمع العربي. ويشمل ذلك التفاوض على قضايا مكافحة الجريمة والعنف، وتطوير البلدات العربية، وتحسين الخدمات العامة، وتقليص الفجوات الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز المساواة في الحقوق والميزانيات. ويطرح هذا المسار نقاشًا حول كيفية التوفيق بين الشروط السياسية التي تضعها الأحزاب العربية وبين إمكانية التوصل إلى اتفاق مع معسكر التغيير. فالتشدد في المواقف قد يعقّد المفاوضات، فيما يتطلب تقديم الدعم ضمانات واضحة وآليات لمتابعة تنفيذ الالتزامات، بدل الاكتفاء بتفاهمات عامة. وفي المقابل، فإن دعم حكومة من الخارج لا يعني بالضرورة الانضمام إليها أو ضمان استقرارها، إذ تبقى قدرة الحكومة على تمرير الميزانية والتشريعات مرهونة بمواقف الكتل البرلمانية والتفاهمات التي تجمعها. التوصية بآيزنكوت أمام رئيس الدولة مع بدء المشاورات المتعلقة بتكليف عضو الكنيست بتشكيل الحكومة، يبرز خيار أن توصي الأحزاب العربية أمام رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ بتكليف غادي آيزنكوت بالمهمة، إذا اتفقت على دعم هذا المسار. وقد تشكل التوصية جزءًا من الحسابات البرلمانية والسياسية المتعلقة بتشكيل الحكومة، لكنها لا تضمن وحدها حصول آيزنكوت على التفويض أو نجاحه في جمع الأغلبية المطلوبة. إذ سيظل بحاجة إلى دعم كافٍ من الكتل الأخرى والتوصل إلى تفاهمات بشأن تركيبة الحكومة وبرنامجها. وتبقى هذه الخطوة، في حال اعتمادها، مرتبطة بمواقف الأحزاب العربية من آليات التأثير في المشاورات، وبمدى استعداد معسكر التغيير للتفاوض معها بشأن القضايا التي تهم المواطنين العرب. مواقف الأحزاب تحدد مسار المرحلة المقبلة تتجه الأنظار إلى مواقف قادة الأحزاب العربية واليهودية، في ظل سعي المعسكرين إلى تأمين دعم إضافي وتشكيل ائتلاف قادر على نيل ثقة الكنيست. ولا تقتصر التحديات على هوية رئيس الحكومة المقبلة، بل تشمل أيضًا أولويات السياسة الداخلية، بما فيها الاقتصاد وغلاء المعيشة والأمن الشخصي والتعليم والسكن، إلى جانب المساواة وتطوير البلدات العربية. كما ستؤثر تركيبة الحكومة وبرنامجها في توجهات إسرائيل الخارجية إزاء الولايات المتحدة والدول العربية والقضية الفلسطينية والملفات الأمنية الإقليمية. وفي انتظار استكمال فحص الأصوات والصناديق التي أُثيرت بشأنها مشكلات واعتماد النتائج النهائية، تبقى الخيارات الثلاثة مطروحة أمام الأحزاب. وستتوقف الخطوة التالية على نتائج المشاورات، ومدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات والتوصل إلى تفاهمات تحدد شكل الحكومة المقبلة وقدرتها على الاستمرار |
|
|
|
|