الكرمل للإعلام

 
<
>
إحياء فعاليات يوم المشي العالمي: البروفيسور رياض إغبارية يؤكد أن سماع الموسيقى أثناء المشي يعني صحة مضاعفة فرنسا وإيطاليا ترسلان قوات عسكرية لمواجهة المظاهرات في المدن الرئيسية اعتقال 21 مشتبهًا بهم بشبهة الاحتيال والرشوة بملايين الشواكل خلال تنفيذ أعمال في غزة وزير التربية والتعليمً قرر إلغاء امتحانات الميتساڤ ! إلغاء ورقة الـ200 شيكل في إسرائيل.. مقترح لمكافحة التهرب الضريبي وبنك إسرائيل يرد الموجز
-

الكنيست تقرّر مصير الفلسطينيين من دون أن يتمكنوا من الاختيار. سأصوّت من أجلهم وباسمهم.

الكنيست تقرّر مصير الفلسطينيين من دون أن يتمكنوا من الاختيار. سأصوّت من أجلهم وباسمهم.

بقلم : حنين مجادلة / هآرتس

 
 

تُظهر مقالة جاكي خوري حول الاهتمام الكبير الذي تثيره الانتخابات في إسرائيل لدى الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة («هآرتس»، 18.10)، أن الانتخابات الإسرائيلية تحظى، في نظر كثير من الفلسطينيين، باهتمام أكبر من الانتخابات الخاصة بمؤسسات السلطة الفلسطينية (التي أُلغيت أصلًا، بالمناسبة). وهذا صحيح، وينبع من تقدير واقعي ودقيق إلى حدّ بعيد للمكان الذي تُتخذ فيه القرارات الفعلية المتعلقة بحياة الفلسطينيين، أي الكنيست الإسرائيلي. كما أنه تعبير عن الوضع الذي دُفعت إليه السياسة الفلسطينية، وعن مستوى اليأس الذي بلغته.

بعد الإبادة في غزة، وفي خضم التطهير العرقي في الضفة الغربية، لم يعد ممكنًا الوقوف موقف اللامبالاة إزاء الانتخابات في إسرائيل. ومن خلال محادثات مع زملاء وناشطين فلسطينيين من مواطني إسرائيل، يتضح أن فلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، بل وحتى أسرى في السجون الإسرائيلية، يطلبون منا، نحن أصحاب حق الاقتراع، أن نتوجه إلى صناديق الاقتراع ونصوّت، من أجل تغيير الظروف الجهنمية التي فرضتها إسرائيل عليهم، ولو بقدر ضئيل.

حتى المقاطعين للانتخابات لأسباب أيديولوجية يفكرون هذه المرة في التصويت، لأن ملايين الفلسطينيين، ضحايا إسرائيل المباشرين، لا يستطيعون التصويت للكنيست الذي يقرر مصيرهم. لا تريد إسرائيل إنهاء الاحتلال، ولا تحرير الفلسطينيين من سيطرتها العسكرية، وفي الوقت نفسه تحرمهم من حقهم في العيش تحت حكمها. لذلك، فإن هذا التصويت هو من أجلهم.

أُلغي نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا قبل أكثر من 30 عامًا. أما في إسرائيل، فما زال قائمًا بوصفه واقعًا دائمًا، بل إن اليسار نفسه لا يجعل إلغاءه محور حملته الانتخابية. تُترك حياة ملايين الفلسطينيين رهينة قرار الناخب الإسرائيلي. فكيف يمكن الحديث عن إنقاذ الديمقراطية، في حين تظل الهيمنة اليهودية مسلّمة أساسية متفقًا عليها ولا جدال فيها، وينحصر الخلاف في هوية من سيتولون فرضها؟ إنه يسار يسعى إلى الحصول على أصوات الفلسطينيين لتغيير الحكومة، من دون الالتزام بتفكيك النظام الذي يتيح له إخضاع أبناء شعبهم لسيطرته، بل وإبادتهم.

فالفلسطينيون يقفون في صلب السياسة الإسرائيلية حتى عندما يُقصَون عنها. على أراضيهم تُقدَّم الوعود بإقامة المستوطنات، وفي تهجيرهم يرى البعض حلًا، وبقتلهم يتباهى البعض باعتباره إنجازًا. مستقبلهم موضوع مفاوضات بين الأحزاب الإسرائيلية، وكأنه ملكية يحق للجمهور اليهودي توزيعها بين ممثليه. وحتى المطالبة باعترافهم بحق إسرائيل في الوجود لا تقابلها مطالبة مماثلة بالاعتراف بحقهم في الوجود شعبًا على أرض وطنهم. لم تعد هناك مطالب فلسطينية، ولا آمال بإنهاء الاحتلال، بل مجرد أمل في أن تتيح نتائج هذه الانتخابات لهم البقاء على قيد الحياة.

وحتى قدرتنا نحن، الفلسطينيين مواطني إسرائيل، على التأثير في هذه النتيجة، تصطدم بمطلب تحييد الدلالة الفلسطينية لتصويتنا. يُطلب منا المساعدة في تغيير الحكومة، لكن من دون أن نكون فلسطينيين. غير أن الناجين من الإبادة في غزة، عندما يطلبون منا التصويت، يطلبون تحديدًا ما تريد السياسة الإسرائيلية منعنا من القيام به: أن يعبّر صوتنا أيضًا عن مسؤوليتنا تجاههم.

لذلك، إذا كان ثمة ما يبرر التصويت في هذه المرحلة، فإن حياة الفلسطينيين يجب أن تكون في صلبه. ففي غزة والضفة الغربية، وفي ظل التطهير العرقي، يتمثل المطلب العاجل في إتاحة إمكانية الحياة. أما الأفق السياسي، فلا يلوح في الأفق، ولا مبرر لاختلاقه لتبرير هذه الضرورة الملحّة. إن الذين تُترك حياتهم رهينة الحكم الإسرائيلي يطلبون منا استخدام أصواتنا. ومجرد هذا الطلب يكشف الجريمة، أما الاستجابة له فيمكن أن تكون تعبيرًا عن المسؤولية تجاه ضحاياها.

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
p

× انضم لمجموعة الكرمل عبرالواتساب
احصل على التحديثات والأخبار فورًا عبر واتساب.