| xxxxxxxxxxxx | xxxxxxxxxxxx |
| الموجز |
|
|
|
يتحكّم بنيامين نتنياهو في حياتنا منذ نحو عشرين عامًا، حتى إن من هم في الثلاثين من العمر أو دونها لم يعرفوا قائدًا آخر غيره. فعلى مدى عقدين، ظلّ نتنياهو حاضرًا في تفاصيل حياة الجمهور الإسرائيلي؛ يأكلون نتنياهو ويشربونه، يشاهدونه ويسمعونه، ينبهرون به تارةً ويمقتونه تارةً أخرى. الجميع يعرفون سماته الشخصية، وهي ليست موضع إشادة، ومع ذلك يُعاد انتخابه مرة تلو الأخرى. والسبب أن الجمهور يخشى أنه إذا غادر المشهد، فلن يعرف كيف يتدبّر أموره من دون "الحيل والألاعيب" التي اشتهر بها. وقد أثبتت التجربة القصيرة لحكومة يائير لابيد ونفتالي بينيت أن إدارة الدولة بأسلوب مغاير لنهج نتنياهو تكاد تكون مستحيلة. حمّل معلّقون مسؤولية إخفاق تلك الحكومة للأحزاب العربية، لكن التعمّق في تحليل التجربة يقود إلى استنتاج مختلف: حتى أولئك الذين يُفترض أن يشكّلوا بديلًا لنتنياهو، وجدوا أنفسهم، بعد وصولهم إلى السلطة، يسيرون وفق الأجندة التي فرضها عليهم. ففي القضايا الأساسية، لم يحيدوا قيد أنملة عن المسار الذي رسمه نتنياهو. صحيح أن ما عُرف بـ"حكومة التغيير" ضمّ حزبًا عربيًا، لكنه كان قد حصل مسبقًا على شرعية المشاركة في الحكم من نتنياهو نفسه. أما من يُصنَّفون ضمن اليسار داخل تلك الحكومة، فقد تخلّوا عن مبادئهم، وفعلوا كل ما بوسعهم لتجنّب إثارة غضب شركائهم من اليمين. وسعيًا إلى إزالة "وصمة" الشراكة مع الأحزاب العربية، عمل معسكر نفتالي بينيت ويائير لابيد بنشاط لإثبات أنه لا يقل عداءً للعرب عن المعسكر الذي جاء ليكون بديلًا عنه. إن الجمهور الإسرائيلي أسير كهف أفلاطون. فالشمس تشرق في الخارج، لكن الناس يخشون الخروج لاستنشاق الهواء؛ إذ اعتادوا الظلام والخوف والتطرف، كما اعتادوا الشعور بأن العالم يكرههم، وأنهم بدورهم يكرهون العالم. فالجلوس داخل الكهف وشتم العالم أكثر راحة بكثير من الخروج إلى النور والانخراط في حوار معه. ولا تتجاوز الخلافات بين سكان الكهف حدود المسائل الإدارية والإجرائية، مثل مكانة القضاة، ودور العسكريين، ومن يؤدي الخدمة العسكرية ومن يُعفى منها. فهذه القضايا جميعها تدور في إطار نقاش رسم اليمين المتطرف حدوده. أما القضايا الجوهرية، مثل التوصل إلى تسوية دائمة للصراع، فقد خفت صوت النقاش بشأنها حتى كاد يصمت. وبدلًا من خوض حوار حقيقي حول القضايا المصيرية، نجح نتنياهو في تحويل النقاش العام إلى مسائل إجرائية. فقد دفعت خطة الانقلاب على النظام القضائي والسياسي القضايا الأساسية إلى أعماق البحر، وغرّقتها بعيدًا عن الأنظار. وبدلًا من إجراء نقاش جاد، على سبيل المثال، حول مكانة إسرائيل في محيطها الإقليمي وعلى الساحة الدولية، تدور حرب سياسية حول تجنيد اليهود الحريديم في الجيش. وكان ألوف بن قد اقترح، في مقال نشرته صحيفة "هآرتس" في 21 تموز/يوليو، معالجة النقص في عدد الجنود من خلال تبنّي حل مختلف وبسيط: "خوض حروب أقل". لكن بالنسبة إلى سكان الكهف، فإن مثل هذه الأفكار ليست سوى ضرب من الهرطقة. قال أحدهم مازحًا إن إسرائيل هي "دولة الطبقة الواحدة". وبإعادة صياغة هذه المقولة، يمكن القول إن إسرائيل، في القضايا الجوهرية، هي دولة البديل الواحد. فعندما أراد نتنياهو توحيد المنظومة السياسية خلفه، دعا أعضاء الكنيست إلى التصويت ضد الاعتراف الأحادي الجانب بدولة فلسطينية، فحظي اقتراحه بتأييد 99 عضو كنيست. كذلك، يسود توافق عابر للأحزاب بشأن دور الأحزاب العربية في تشكيل الحكومة، ومفاده استبعادها من المشاركة فيها. أما الوحيد الذي يبدي استعدادًا لإشراكها في الحكومة فهو يائير غولان، لكنه لا يقبل سوى حزب "رعام/الموحدة "، الذي سبق لنتنياهو أن منحه الشرعية السياسية. لهذا، فإن التحرر من عباءة نتنياهو ليس بالأمر السهل؛ إنه خطوة محفوفة بالخوف، إذ يبدو النور في الخارج ساطعًا إلى حد الإبهار. ولا يقتصر هذا الخوف على معسكر نتنياهو، بل يمتد أيضًا إلى معظم أطياف المعارضة. ومع ذلك، لن أسمح لليأس بأن يسيطر على المشهد. فمَن يبحث جيدًا، لا بد أن يعثر على بصيص من الأمل. وقد شهد اليومان الماضيان تطورين لافتين في هذا الاتجاه. التطور الأول جاء من غادي آيزنكوت، الذي أعلن: "حتى لو لم نحصل على 61 مقعدًا، فسأعرض حكومتي على الكنيست لنيل الثقة". وتحمل هذه الرسالة إشارة إلى الآخرين بأن قطار التغيير انطلق بالفعل، وأن عليهم ألا يفوّتوا فرصة اللحاق به. أما التطور الثاني، فجاء في إعلان رئيس "القائمة المشتركة"، البروفيسور يوسف جبارين، أن قائمته ستوفر شبكة أمان برلمانية للحكومة التي ستحل محل حكومة نتنياهو. إن ظهور نبتتين غضّتين في أرضنا القاحلة ليس بالأمر الهيّن.
|
|
|
| ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة، عن رأي الموقع |
|
|