ID exists
| xxxxxxxxxxxx | xxxxxxxxxxxx |
| الموجز |
|
|
|
من بين الصفات المهمة التي ينبغي أن يتحلّى بها القائد، القدرة على التمييز، وسط أكوام التفاصيل، بين القضية المركزية وتلك التي قد تسبّب له ضررًا، بل وقد تثير نفور شرائح واسعة من الجمهور. ما الذي كان سيضرّ يائير غولان، رئيس حزب الديمقراطيين، لو اختار التزام الصمت حيال مسألة استبعاد رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي، سامي أبو شحادة، من الانتخابات، حتى لو كان ينفر من تصريحاته؟ كان يفترض بغولان أن يدرك أن هذه القضية تثير خلافًا بين مؤيديه، وأنها تشعل الغضب ضده في الشارع العربي، الذي يسعى إلى إقامة حوار معه، كما أنها تضع المرشحين العرب في قائمة الحزب للكنيست في موقف محرج. وفوق ذلك، فإن القضية تثير حالة من عدم الارتياح في أوساط أعضاء يهود في الحزب، سئموا ما يعتبرونه انجرارًا وراء اليمين. لكن الأهم من ذلك كله، كان يفترض بغولان أن يدرك أن كل هذا «المهرجان» المتعلق بعمليات الاستبعاد هو أداة بيد اليمين لإخراج الجمهور العربي من دائرة الشرعية، وهو ما يجعل احتمال إحداث تغيير في النظام السياسي شبه معدوم. ويمكن كذلك الافتراض أن تأييد استبعاد أبو شحادة لن يزيد من شعبية غولان وحزب الديمقراطيين في أوساط الجمهور اليميني في إسرائيل. فهذا الجمهور سيتوجه إلى المصدر، أي إلى أحزاب اليمين، فيما سيُقدَّم غولان على أنه تابع لإيتمار بن غفير. إذا كان الأمر كذلك، يبقى السؤال المركزي: لماذا وقع غولان في هذا الفخ؟ برأيي، هناك تفسير واحد لذلك: لأنه يائير غولان، وهذه طبيعته. فهو ينتمي إلى من كانوا يُعرفون في الماضي بـالأمنيين، أي أولئك الذين نشأوا داخل منظومة القوة، ومن الصعب عليهم أن يتغيروا. وربما لا يبدأ هؤلاء في التغيير إلا في سن متقدمة، وهي مرحلة لم يبلغها غولان بعد. وإسحاق رابين وأريئيل شارون مثالان على ذلك. حدثان أساسيان شكّلا مكانة يائير غولان كزعيم لليسار. الأول كان خطاب العمليات، الذي حذّر فيه من عمليات وتطورات تجري هنا، وتشبه، بحسب قوله، ما شهدته أوروبا في ثلاثينيات القرن الماضي. وقد ألحق هذا الخطاب بغولان ضررًا شخصيًا كبيرًا، وأغلق أمامه الطريق إلى تولّي منصب رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي. ومنذ ذلك الحين، جرى تقديمه بوصفه واعظ اليسار وحارس بوابته، من دون أن تُفحص بعمق مواقفه وتوجهاته في قضايا الحرب والسلام. ومع مرور الوقت، اتضح أنه لا يملك أجندة سياسية واضحة بشأن إنهاء الصراع. أما الحدث الثاني، فكان الشجاعة الاستثنائية التي أظهرها غولان في السابع من أكتوبر/تشرين الأول. ففي الوقت الذي كان فيه بنيامين نتنياهو يحاول اختلاق روايات مختلفة حول ما فعله صباح ذلك اليوم، دخل غولان إلى قلب الجحيم وساهم في إنقاذ أرواح بشرية. ولم ينتظر أن يوقظه أحد. واليوم، تُنشر مجددًا اقتباسات من تصريحات مقززة أدلى بها غولان بعد أيام قليلة من السابع من أكتوبر. ويقول البعض إنها كانت رد فعل عاطفيًا على الفظائع التي ارتكبتها حماس في منطقة غلاف غزة، لكن هذا التبرير مليء بالثغرات؛ إذ إنه في الأيام العصيبة تحديدًا، لا يجوز للقائد أن يكون جزءًا من الغوغاء. فعلى سبيل المثال، قال إسحاق رابين في الأيام العصيبة التي شهدت وقوع هجمات إرهابية: سنحارب الإرهاب وكأن لا سلام، وسنعمل من أجل السلام وكأن لا إرهاب. وفي مرحلة لاحقة، دعا غولان إلى احتلال أجزاء من جنوب لبنان، وكأن إسرائيل تفتقر إلى ما يكفي من المتطرفين الذين يطرحون مثل هذه المقترحات. بمعنى آخر، عند المنعطفات الحاسمة، يعود الرجل إلى بيئته الطبيعية: أمنية متشددة وقاسية، لا ترى أمامها سوى أدوات القوة. يوم الأربعاء الماضي، شهدنا عملية بالغة الخطورة، إذ أعلنت المنظومة السياسية اليهودية حربًا ضروسًا على المنظومة السياسية العربية والديمقراطية في إسرائيل. وكان مشهد التطهير العرقي للكنيست صادمًا، فيما لم تفوّت أيٌّ من الأحزاب اليهودية المشاركة في هذا الاستحقاق فرصة الانضمام إليه. وفي نهاية العملية، وحتى لا يُقال إنه تقاعس عن أداء دوره، سارع غولان أيضًا إلى تقديم مساهمته الوطنية، وصوّت لصالح استبعاد أبو شحادة. وهكذا، حطّم غولان حتى تلك الآمال الضئيلة بوجود صالح واحد في سدوم داخل الكنيست، رغم موقف عدد كبير من زملائه في الحزب. ومن هنا، يجب أن يبادر زملاؤه في الحزب فورًا إلى تصحيح هذا الوضع المخزي. فالكثيرون يأملون أن يكون حزب الديمقراطيين جزءًا أساسيًا من المعسكر الذي يخوض المعركة ضد حملة نتنياهو وشركائه لتدمير النظام. فلا تخيّبوا آمالهم. |
|
|
| ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة، عن رأي الموقع |
|
|