ID exists
| xxxxxxxxxxxx | xxxxxxxxxxxx |
| الموجز |
|
|
|
قبل ساعات فقط، كان النقاش يدور حول قضية مختلفة، وإن كانت مرتبطة بجوهر واحد: مكانة المرأة في الحياة السياسية، وحجم حضورها في مواقع صنع القرار، واستمرار تعامل الأحزاب معها كأنها عنصر ثانوي أو هامشي في المشهد السياسي، رغم ما أثبتته النساء من حضور وقدرة وتأثير في مختلف المجالات. لكن خلال ساعات قليلة، تغيّر نطاق القضية بالكامل. قرار لجنة الانتخابات المركزية شطب ترشح سامي أبو شحادة، إلى جانب شطب القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة وعوفر كسيف، نقل النقاش من سؤال تمثيل المرأة إلى سؤال أوسع بكثير يتعلق بحق المجتمع العربي في المشاركة السياسية والانتخابية. وقد اتُّخذت هذه القرارات في 23 سبتمبر/أيلول، بينما يبقى الحسم النهائي من صلاحية المحكمة العليا. وهنا لا تعود القضية مرتبطة باسم سامي أبو شحادة وحده، ولا بقائمة انتخابية بعينها. السؤال الذي يفرض نفسه هو: ماذا يعني هذا الواقع بالنسبة إلى المواطن العربي الذي يستعد للذهاب إلى صناديق الاقتراع؟ غير أن اتساع القضية اليوم لا ينتقص من أهمية استمرار النضال من أجل تمثيل المرأة، وضمان حضورها الفاعل في مختلف الجبهات ومواقع التأثير وصنع القرار. فقضية المرأة لم تكن يومًا مرتبطة بحدث سياسي عابر، وإنما هي جزء أساسي من النضال من أجل المساواة والمشاركة الكاملة في الحياة العامة والسياسية. ماذا سيحدث إذا بقيت قرارات الشطب سارية؟ من هي القوى السياسية التي ستبقى أمام الناخب؟ وما هي الخيارات المتاحة أمامه؟ وهل ستتغير خريطة التمثيل العربي في الكنيست؟ وكيف يمكن أن تؤثر هذه التطورات في قرار المواطنين بالمشاركة في الانتخابات ونسبة التصويت وشكل المنافسة السياسية؟ هذه ليست أسئلة نظرية. فالانتخابات المقبلة مقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، وبالتالي فإن المعركة القانونية والسياسية حول أهلية القوائم والمرشحين تجري في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى الناخب العربي. والأهم أن القضية تفتح نقاشًا أوسع حول مفهوم الديمقراطية نفسه. فالديمقراطية لا تتعلق فقط بوجود انتخابات وصناديق اقتراع، وإنما أيضًا بوجود مساحة فعلية للمنافسة السياسية، وبقدرة المواطنين على اختيار من يمثلهم ضمن الإطار القانوني. وفي المقابل، فإن قرارات لجنة الانتخابات ليست نهاية المسار. فالقرارات ستُعرض أمام المحكمة العليا، التي ستقرر بصورة نهائية ما إذا كان المرشحون والقوائم المشطوبة يستطيعون خوض الانتخابات أم لا. وقد أعلن سامي أبو شحادة أنه سيطعن في قرار شطب ترشحه أمام المحكمة العليا. وهنا تحديدًا تكمن أهمية المرحلة المقبلة. فالسؤال ليس فقط ماذا ستقرر المحكمة، وإنما ماذا سيحدث في المجتمع العربي بعد القرار، أيًا كان اتجاهه؟ هل ستتجه الأحزاب والقيادات العربية إلى إعادة ترتيب صفوفها؟ هل ستبحث عن بدائل سياسية وانتخابية؟ كيف سيتعامل الناخب مع قوائم كانت مطروحة أمامه ثم أصبحت مهددة بالإقصاء؟ وهل ستؤدي هذه التطورات إلى زيادة المشاركة السياسية أم إلى حالة من الإحباط والابتعاد عن صناديق الاقتراع؟ هذه الأسئلة تستحق نقاشًا جديًا، بعيدًا عن الحسابات الحزبية الضيقة. فالقضية التي بدأت من سؤال: أين المرأة في السياسة؟ أصبحت اليوم جزءًا من سؤال أكبر: من يملك حق أن يكون حاضرًا في السياسة، ومن يملك حق اختيار ممثليه؟ ومن هنا، فإن شطب سامي أبو شحادة والقوائم العربية لا ينبغي أن يُقرأ فقط باعتباره حدثًا انتخابيًا عابرًا. إنه تطور يضع أمام المجتمع العربي، والأحزاب، والناخبين، والمؤسسات الديمقراطية، سلسلة من الأسئلة حول المشاركة والتمثيل والمساواة السياسية. وفي النهاية، تبقى صناديق الاقتراع هي المساحة التي يُفترض أن يعبّر فيها المواطن عن خياره. لكن لكي يكون لهذا الخيار معنى، لا بد أولًا من أن تكون أمامه خيارات حقيقية، وأن تكون قواعد المنافسة واضحة، وأن تُحسم الخلافات المتعلقة بأهلية القوائم والمرشحين وفق القانون، وبإجراءات تحظى بثقة الجمهور. لقد بدأنا النقاش من قضية المرأة وإقصائها من السياسة، لكن التطورات الأخيرة أجبرتنا على توسيع زاوية النظر، من دون أن يعني ذلك التراجع عن القضية الأولى أو التقليل من أهميتها. اليوم، السؤال لم يعد فقط: أين المرأة؟ بل أصبح أيضًا: أين المواطن العربي في هذه المعادلة؟ ومن سيمثله؟ ومن سيقرر خياراته السياسية؟ وكيف ستبدو الانتخابات إذا غابت عنها قوائم ومرشحون يشكلون جزءًا من المشهد السياسي العربي؟ |
|
|
| ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة، عن رأي الموقع |
|
|