تُعدّ الفنانة أمل مرقس واحدة من أبرز الأصوات الفنية الفلسطينية وأكثرها حضورًا وتميّزًا. تمتد مسيرتها الغنية على مدار عقود، جمعت خلالها بين الغناء والمسرح والتمثيل والسينما والإذاعة والتلفزيون، وقدّمت تجربة فنية متكاملة ارتبطت منذ بداياتها بالهوية الفلسطينية وبقضايا الإنسان والحرية والعدالة. بدأت أمل مرقس الغناء والوقوف على خشبة المسرح في سن مبكرة جدًا، ونشأت في كفر ياسيف داخل بيت محب للفن والثقافة، وفي أجواء وطنية وشعبية كان لها أثر عميق في تكوين شخصيتها. شاركت وهي طفلة في المناسبات والأعراس والمهرجانات والفعاليات الوطنية، وفازت في سن العاشرة بالجائزة الأولى في مهرجان غنائي أُقيم في طمرة، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من الظهور أمام الجمهور وفي البرامج التلفزيونية والفعاليات الثقافية المختلفة. شقّت أمل مرقس طريقها في ظروف لم تكن فيها بنية إنتاج فنية حقيقية للفنان الفلسطيني في الداخل، فكانت من رائدات التجربة الغنائية الفلسطينية الحديثة، إلى جانب فنانات بارزات مثل كاميليا جبران والراحلة ريم بنا. أصدرت ألبومها الأول «أمل» عام 1998، وواصلت إنتاج أعمالها وتمويلها بإمكاناتها الخاصة، مقدّمةً لونًا فنيًا يمزج بين الأغنية الفلسطينية والوطنية والشعبية، وبين الموسيقى العربية والتجارب الموسيقية العالمية. لم يقتصر حضورها على المسارح المحلية، فقد وصلت أغنياتها إلى الجمهور في عدد من الدول العربية، وحققت أغنية «دنيا ألوان» المرتبة الأولى في إحدى الإذاعات الأردنية. كما أحيت حفلات وشاركت في مهرجانات في تونس، ومنها مهرجان قرطاج الدولي، وفي الدار البيضاء وعمّان، إلى جانب مشاركات وجولات فنية واسعة في إيطاليا والبرازيل والولايات المتحدة ودول أخرى. ووقفت على مسارح عالمية مهمة، بينها مهرجان «ووماد»، واستطاعت أن تبني جمهورًا يتابع أعمالها من ثقافات ولغات مختلفة. وعلى الرغم من القيود السياسية والجغرافية، وصعوبة وصول الفنانين الفلسطينيين في الداخل إلى العالم العربي، تمسكت أمل مرقس بالبقاء في وطنها والعمل منه. لم تسعَ إلى الشهرة على حساب هويتها أو قناعاتها، بل حافظت على خطوط حمراء واضحة في اختيار المسارح والمشروعات والجهات التي تتعاون معها، إيمانًا منها بأن الفنان ليس مجرد صوت أو مؤدٍّ، بل صاحب موقف ومسؤولية أخلاقية تجاه شعبه وجمهوره. واليوم تواصل أمل مرقس نشاطها الفني والتربوي، من خلال الغناء والمسرح والتعليم الأكاديمي ونقل تجربتها إلى الأجيال الجديدة. كما تواصل العمل على مشروعات جديدة، بينها ألبومها «تنفّس»، بالتعاون مع عازف البيانو الإيطالي أليساندر
|