xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
>
مقتل الشاب محمد رأفت قطوان من جلجولية وإصابة آخر بإطلاق نار في يافا بيل غيتس يدعو لتحرك عالمي لتفادي زلزال الذكاء الإصطناعي التفاوض المباشر مع حماس: مسؤول رفيع في المؤسسة الأمنية يخرق صمته بشأن نتنياهو تسارع السقوط الحر لنتانياهو في الاستطلاعات جعفر فرح يُصدر بياناً شخصياً بشأن اللّغط وتداول بعض البوستات ضده الموجز

«نِداءٌ: عَلِّمُوا أَوْلَادَكُمْ»

128 ألف ناخب عربي جديد… من يُعِدّهم ليوم الاقتراع؟

128 ألف ناخب عربي جديد… من يُعِدّهم ليوم الاقتراع؟

بقلم : جيهان حيدر حسن

 

في السابع والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر 2026، يتوجّه المواطنون في إسرائيل إلى صناديق الاقتراع لانتخاب الكنيست السادس والعشرين. وبين ملايين أصحاب حق الاقتراع، تبرز كتلة انتخابية جديدة لا يجوز النظر إليها بوصفها رقمًا عابرًا: نحو 640 ألف شاب وشابة، تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عامًا، يحق لهم المشاركة في انتخابات الكنيست للمرة الأولى.

ويُقدَّر عدد الناخبين العرب الجدد بنحو 120 إلى 128 ألف شاب وشابة، أي قرابة 20% من مجموع الناخبين الجدد في البلاد. غير أن التقديرات تشير إلى أن نحو 68 ألفًا فقط منهم قد يمارسون حقهم في التصويت، بنسبة مشاركة متوقعة تقارب 53%.

تكشف هذه الأرقام عن قوة انتخابية كبيرة، لكنها تطرح في الوقت نفسه سؤالًا لا يقل أهمية عن حجمها: هل يدخل الناخب العربي الجديد إلى المعركة الانتخابية وهو يمتلك المعرفة السياسية الكافية لاتخاذ قراره بحرية ووعي، أم يُترك وحيدًا أمام سيل من الشعارات والمنشورات والمقاطع القصيرة والمناكفات الحزبية؟

جيل جديد في مواجهة واقع شديد التعقيد

يخوض الناخب العربي الجديد تجربته الأولى في ظل واقع سياسي واجتماعي بالغ التعقيد. فمن جهة، تقود البلاد حكومة يمينية متطرفة تصعّد خطابها وسياساتها ضد المواطنين العرب، وتتراجع في عهدها مساحات الديمقراطية والمساواة وحرية التعبير. ومن جهة أخرى، يواجه المجتمع العربي تفاقم الجريمة والعنف، واستمرار التمييز، وأزمات السكن والتخطيط، واتساع الفجوات في التعليم والتشغيل والبنى التحتية.

أما الساحة الحزبية، فقد شهدت إعادة تشكيل القائمة المشتركة من ثلاثة مركبات: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، الحركة العربية للتغيير والتجمع الوطني الديمقراطي، بينما قررت القائمة العربية الموحدة، برئاسة منصور عباس، خوض الانتخابات منفردة. وإلى جانبهما، برز حزب عربي–يهودي جديد هو "لكلنا مكان"، بقيادة رولا داود وألون–لي غرين، وانضم إليه لاحقًا رئيس الكنيست الأسبق أبراهام بورغ.

وهكذا يجد الناخب العربي الجديد نفسه أمام مسارات سياسية مختلفة، لكل منها خطابه ونهجه وحساباته. لكنه لا يحصل دائمًا على تفسير واضح للفروق بينها، ولا على إجابات مباشرة عن الأسئلة التي ينبغي أن تسبق أي قرار انتخابي: ماذا يريد كل حزب؟ ماذا أنجز؟ أين أخفق؟ وكيف ينوي تحويل أصوات ناخبيه إلى تأثير فعلي؟

المشتركة والموحدة: خلاف يتطلب نقاشًا واضحًا

إعادة تشكيل القائمة المشتركة الثلاثية خطوة سياسية مهمة. ويسمع الشاب العربي كثيرًا عن الوحدة والانقسام، والتأثير والمقاطعة، والدخول في الحكومة أو دعمها من الخارج، والعمل البرلماني والهوية الوطنية. لكنه نادرًا ما يشاهد مناظرة سياسية منظمة وهادئة تشرح الدلالات العملية لهذه المصطلحات.

أين الحوار العلني الرسمي بين الموحدة والمشتركة؟ وأين النقاش المباشر حول المشاركة في الحكومة، وشروط التأثير السياسي، والقضية الفلسطينية، والحرب والسلام، والجريمة المنظمة، والسكن والتعليم والتشغيل وحقوق النساء والشباب؟ نحن  نجد بعض محاولات النقاش من نشيطي الجانبين في منصات التواصل، لكن الأكثر شيوعاً وانتشاراً هو المناكفات والمسبات والاتهامات والتخوين. فهل هذه هي الثقافة التي سيتربى عليها الجيل الجديد من الناخبين الشباب؟

المطلوب ليس مناظرة هدفها تسجيل النقاط أو تبادل الاتهامات والتخوين، بل نقاش مهني يمكّن الناخب من المقارنة بين البرامج والخيارات. فالوحدة الانتخابية لا ينبغي أن تقتصر على توزيع المواقع داخل القائمة، كما أن خوض الانتخابات منفردين لا يجوز أن يتحول إلى غاية في ذاته. الرسالة للناخب الجديد يجب أن تكون  البرنامج الذي يجمع المرشحين، والسياسات التي يلتزمون بها، والوسائل التي سيستخدمونها للدفاع عن حقوق الجمهور.

«لكلنا مكان»: لماذا حزب جديد؟

لا تكتمل صورة المشهد من دون التوقف عند تأسيس حزب "لكلنا مكان"، الذي يعرّف نفسه بوصفه قوة سياسية عربية–يهودية  تقوم على الشراكة والمساواة، وإنهاء الاحتلال، ومواجهة الجريمة وغلاء المعيشة، وتوسيع دائرة المشاركة السياسية، ولا سيما بين الشباب والنساء والممتنعين عن التصويت.

هذه أهداف مهمة، لكنها تثير سؤالًا مشروعًا: ما الجديد الذي يقدمه الحزب، وما الفرق الجوهري بينه وبين الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة؟

فالجبهة تنادي منذ عقود بالشراكة العربية–اليهودية، والمساواة القومية والمدنية، والعدالة الاجتماعية، وإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام العادل. وإذا كانت الرؤية العامة للحزب الجديد تلتقي مع هذه المبادئ، فمن حق الناخب أن يسأل: لماذا أُنشئ إطار سياسي جديد بدل الانضمام إلى إطار قائم أو العمل على تجديده وتوسيعه؟ وهل يكمن الاختلاف في البرنامج، أم في أسلوب التنظيم والقيادة والخطاب والوصول إلى فئات ابتعدت عن الأحزاب التقليدية؟

يقول مؤسسو "لكلنا مكان" إن مشروعهم يستند إلى تجربة ميدانية واجتماعية، وإنه يسعى إلى اجتذاب مواطنين عرب ويهود لا يجدون لأنفسهم عنوانًا سياسيًا في القوائم الحالية، وإلى إعادة الممتنعين إلى صناديق الاقتراع. كما يؤكدون أنهم لن يقدموا على خطوة تؤدي إلى حرق الأصوات أو الإضرار بإمكان تغيير الحكومة.

وليس مفهوماً أبداً هذه المعارضة من القائمة المشتركة لاحتواء "لكلنا مكان " واحتضانه من أجل أت تكون المشتركة قوة يهودية عربية رسمية قوية ومؤثرة  وليس قوة عربية قومية ضعيفة في التأثير في البرلمان.

المشكلة ليست في تعدد الأحزاب بحد ذاته، بل في غياب المعلومات الكافية التي تساعد الناخب على فهم الفروق بينها وتقييم فرص تأثيرها. فالناخب الجديد لا يحتاج إلى شعارات متشابهة تحمل أسماء مختلفة، وإنما إلى مقارنة صريحة بين البرامج والقيادات وأساليب العمل.

تمثيل النساء والشباب: الاختبار في المواقع لا في الشعارات

ينطبق حق الناخب في المعرفة أيضًا على مسألة تمثيل النساء والشباب. فالأحزاب جميعها تتحدث عن المساواة وتجديد القيادة وإشراك الجيل الجديد، لكن الاختبار الحقيقي لا يكون في البيانات الانتخابية ولا في صور الحملات، بل في ترتيب القوائم ومواقع صنع القرار. وهنا لا بد من الإشارة أن الحزب الوحيد الذي أدخل الشباب إلى المواقع الأولى في ٌائمة ترشيحاته هو حزب "لكلنا مكان" حيث تتصدر قائمته كل من رولا داوود وألون-لي غرين. زما يميزه أيضاً هو وجود إمرأة في المكان الأول في القائمة.

لا يمكن مطالبة الشباب بالثقة في العمل السياسي إذا كانت الأحزاب تتحدث باسمهم من دون إشراكهم، كما لا يمكن رفع شعار المساواة في مجتمع يبقى فيه تمثيل النساء محدودًا أو شكليًا.

من علّم هؤلاء الشباب السياسة؟

من السهل اتهام الشباب بعدم الاهتمام بالسياسة أو الحديث عن ضعف ثقافتهم السياسية. غير أن هذا التشخيص يحمّلهم مسؤولية تقصير لم يكونوا هم سببه.

يتخرج الطالب العربي من المدرسة وهو يفكر في دراسة الطب أو الهندسة أو الصيدلة داخل البلاد أو خارجها، لكنه قد لا يعرف بوضوح كيف تتشكل الحكومة، وما الفرق بينها وبين الكنيست، وما وظيفة المعارضة، وكيف تعمل لجان البرلمان، وكيف توزَّع المقاعد، وما نسبة الحسم، وما المقصود باتفاق فائض الأصوات، وكيف تتحول ورقة الاقتراع إلى تمثيل سياسي.

صحيح أن منهاج المدنيات يتناول مبادئ النظام السياسي ومؤسسات الدولة والحقوق والواجبات، لكن هناك فرقًا كبيرًا بين حفظ تعريف السلطات الثلاث استعدادًا للامتحان، وبين امتلاك ثقافة سياسية حية تتيح للطالب تحليل برنامج انتخابي، ومحاسبة عضو كنيست، وفهم مشروع قانون، ومتابعة ميزانية الدولة، والتمييز بين الخبر والرأي والدعاية والمعلومة المضللة.

ومع ذلك، ما تزال مساحة الحوار السياسي المفتوح محدودة في مدارسنا. فكثير من المعلمين والمديرين يخشون الاقتراب من القضايا الخلافية بسبب القيود الرسمية أو الشكاوى والضغوط المحتملة. والنتيجة أن الطالب قد يبلغ الثامنة عشرة من عمره من دون أن يشارك في مناظرة سياسية جادة، أو يحلل برنامجًا حزبيًا، أو يناقش القضايا التي ستحدد مستقبله.

كيف نطالبه بالتصويت الواعي إذا لم نتح له طوال سنوات الدراسة فرصة حقيقية للتفكير السياسي؟

مسؤولية الأحزاب والإعلام والمجتمع

تقع على الأحزاب والقوائم مسؤولية تقديم برامج واضحة ومختصرة باللغة العربية، تشرح مواقفها من الجريمة والتعليم والتشغيل والسكن وتمثيل النساء والمشاركة في الحكومة والعلاقة مع القوى اليهودية والقضية الفلسطينية.

ويقع على الإعلام العربي دور أساسي في إدارة هذا النقاش. فالمطلوب صحافة تسأل وتدقق وتقارن وتحاسب، وتنتج مواد مبسطة تشرح النظام الانتخابي والبرامج الحزبية، بدل الاكتفاء بنقل تصريحات السياسيين ومشاحناتهم.

أما مؤسسات المجتمع المدني، فعليها إطلاق برامج مستقلة للتثقيف السياسي والانتخابي، تتناول بنية النظام السياسي، وقراءة البرامج، ومواجهة المعلومات المضللة، ووسائل التأثير في أعضاء الكنيست والسلطات المحلية.

الصوت وسيلة للتأثير لا رقم في رصيد الأحزاب

المطلوب ليس توجيه الشباب إلى التصويت لقائمة بعينها، بل بناء جيل يعرف لماذا يصوّت، ولمن يمنح ثقته، وعلى أي أساس يستطيع سحبها. الناخب الجديد لا يقدّر مدى أهمية تأثيره ولا يقدّر جدوى صوته في الانتخابات، فالمجتمع لا يشرح له ذلك وهو لا يجد في منصات التواصل سوى المناكفات الفارغة.

إن نحو 120 إلى 128 ألف ناخب عربي جديد ليسوا مجرد إضافة إلى السجل الانتخابي، ولا خزانًا للأصوات تتنافس الأحزاب على اقتسامه. إنهم قوة سياسية واجتماعية قادرة على التأثير في تمثيل المجتمع العربي وفي الخريطة السياسية العامة.

السؤال الأهم هو: هل قمنا، بوصفنا أهلًا ومدارس وأحزابًا وإعلامًا ومؤسسات مجتمع مدني، بما يكفي ليصل إلى صندوق الاقتراع وهو يعرف معنى صوته وقيمته ومدى تأثيره على حياته ومستقبله؟

إذا كانت الإجابة بالنفي، فإن المسؤولية لا تقع على الشباب وحدهم، بل علينا جميعًا.

 

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
× انضم لمجموعة الكرمل عبرالواتساب
احصل على التحديثات والأخبار فورًا عبر واتساب.