xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
ترامب يريد أن يحسم الزمن الأمر، لكن إيران تُحسن استغلاله الانتخابات التمهيدية لليكود: عيديت سيمان، آفي دختر، ماي غولان وزراء خارج القائمة الواقعية حماس توافق على وثيقة النقاط ال 15 وتطالب بإلزام إسرائيل بها استطلاع: تعادل نتنياهو وآيزنكوت وتراجع قوة كتلة اليمين الولايات المتحدة تتحدث رسمياً مع قادة حماس في القاهرة الموجز

تقرير هآرتس

ترامب يريد أن يحسم الزمن الأمر، لكن إيران تُحسن استغلاله

ترامب يريد أن يحسم الزمن الأمر، لكن إيران تُحسن استغلاله

المصدر : تسفي بارئيل - هآرتس

 

انتهت أمس مهلة الستين يومًا التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمفاوضات بينه وبين إيران، ومن الناحية النظرية، بات كل شيء مفتوحًا الآن مع انتهاء وقف إطلاق النار. غير أن وقفًا فعليًا لإطلاق النار لم يكن قائمًا خلال هذه الفترة. فقد استهدفت إيران سفنًا كانت تبحر في الخليج العربي، وقصفت دول عربية أهدافًا إيرانية في العراق. ويواصل الحوثيون فرض حصار في البحر الأحمر واستهداف السفن التي يشتبهون في أنها تنقل بضائع من السعودية، بل وعطّلوا ميناء المخا القريب من مضيق باب المندب. وأمس، أُطلقت طائرتان مسيّرتان أصابتا مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان ومبنى استخبارات الحكومة الكردية في أربيل.

ومن وجهة نظر إيران، لم تعد مهلة الستين يومًا لوقف إطلاق النار ذات صلة، «بعد أن انتهكت الولايات المتحدة وقف إطلاق النار ولم تُجرَ أي مفاوضات بعد مرور بضعة أسابيع»، كما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي. أما ترامب فلا يملك حلولًا حقيقية. فهو يبدو ويتحدث كملاكم أعمى يوجه لكماته في الهواء؛ إذ هدد أمس بـ«سحق» عُمان إذا عرقلت المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وكان قد أعلن قبل ذلك أنه يستعد لإعلان مضيق هرمز أراضي أميركية، كما وصف المرحلة المقبلة من الحرب مع إيران بأنها «حرب اقتصادية».

ويبدو أن سيناريوهات استئناف الحرب التي امتلأت بها تحليلات وسائل الإعلام في أنحاء العالم ليست الخطوة التي ينوي ترامب تنفيذها. وقال أمس: «أنا لست في عجلة من أمري»، وليس ذلك للمرة الأولى ولا الثانية. وفي الوقت نفسه، دعا المواطنين الأميركيين إلى الاستعداد لارتفاع أسعار الوقود، معتبرًا أن ذلك تضحية تستحق أن تُدفع مقابل منع إيران من امتلاك سلاح نووي. لكن معالم تلك «الحرب الاقتصادية» الشرسة لا تزال غير معروفة.

ترامب، الذي يحوّل عامل الزمن إلى عنصر استراتيجي يُفترض أن يحدد مصير الحرب، يفترض أن قدرة إيران الاقتصادية على الصمود زمنيًا أقصر من قدرة الولايات المتحدة أو العالم، كما يبدو أنه يعتقد أن الزمن ملك حصري له. لكن هل توقيت السعودية، التي تتلقى ضربات اقتصادية بسبب الحصار الحوثي، مطابق للتوقيت الأميركي؟ وهل تعمل بقية دول الخليج وفق الساعة نفسها، أم أنها قد تبادر إلى خطوات أحادية أو متعددة الأطراف تجاه إيران، بهدف التوصل معها إلى اتفاقات أو الانضمام إلى ترتيبات قد يتم التوصل إليها بين إيران وعُمان؟

ويبدو أن تهديد ترامب لعُمان ينبع من الخشية من أن توقع الدولتان اتفاقًا لتنظيم الملاحة قد يمنح إيران امتيازات لم تكن واردة في خطة ترامب. والأسوأ من ذلك أن اتفاقًا كهذا، إذا حظي بدعم بقية دول الخليج، قد يتحول إلى أداة ضغط على ترامب لتقديم التنازلات التي تطالب بها إيران مقابل السماح بإعادة فتح المضيق.

وفي الوقت نفسه، تواصل إيران، التي تبدي لامبالاة تجاه ساعة ترامب، استغلال الوقت لمنع تآكل نفوذها في جبهات أخرى مهمة بالنسبة إليها، مثل العراق ولبنان. وفي العراق، تقترب ساعة العد التنازلي من 30 سبتمبر/أيلول، وهو الموعد الذي تعهدت فيه الولايات المتحدة بسحب جميع قواتها من البلاد. كما تعهد رئيس الوزراء علي الزيدي بنزع سلاح الميليشيات الشيعية بحلول ذلك الموعد.

وفي الأسبوع الماضي، زار قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني العراق، والتقى رئيس الوزراء في محادثة وُصفت بأنها «صعبة وحادة»، كما التقى سياسيين وقادة الميليشيات الموالية لإيران. وأوضح قاآني لمضيفيه وللقادة التابعين له أن نزع سلاح الميليشيات أمر غير وارد. واقترح على رئيس الوزراء تسهيلات في تصدير النفط العراقي عبر المضيق، مقابل التراجع عن مسألة نزع سلاح الميليشيات.

ووجد الزيدي، الذي التقى ترامب وأصبح واحدًا آخر من أصدقائه الجدد في الشرق الأوسط، نفسه بين المطرقة والسندان. فالولايات المتحدة تسيطر على عائدات العراق النفطية؛ إذ إنه، وفقًا لاتفاق أُبرم عام 2003، تُودع جميع هذه العائدات في صندوق خاص لدى البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. وقد أظهرت واشنطن بالفعل قدرتها على استخدام هذه الورقة عندما أوقفت في أبريل/نيسان تحويل 500 مليون دولار إلى العراق. ولم تُفرج عن الأموال إلا في يوليو/تموز، بعد أن تعهد العراق بتطبيق آليات رقابة صارمة لمنع تحويل الأموال إلى إيران ووكلائها.

لكن العراق لا يستطيع الانفصال تمامًا عن الاعتماد على إيران. فهو يستورد منها الغاز الضروري لإنتاج الكهرباء، ويدين لطهران بمليارات الدولارات مقابل مشتريات سابقة من الغاز والكهرباء. كما بلغ حجم التجارة بين البلدين في عام 2025 نحو 12 مليار دولار. والأهم من ذلك أن الائتلاف السياسي الحاكم في العراق، الذي اختار الزيدي رئيسًا للوزراء، يُعتبر في معظمه مواليًا لإيران. ويضم هذا الائتلاف أيضًا قيادات سياسية لعدد من الميليشيات الشيعية التي تعارض نزع سلاحها.

ولإخراج الحكومة من فخ الضغوط، اقترح نوري المالكي، الذي يتزعم «ائتلاف دولة القانون»، وهو مكوّن رئيسي في «الإطار التنسيقي» الذي يقود الحكومة، الفصل بين موعد الانسحاب الأميركي وموعد نزع سلاح الميليشيات. وجاء في تفسير الاقتراح أن انسحاب القوات الأميركية قبل نزع السلاح سيُسقط الحجة الأساسية للميليشيات، ويمنح الحكومة أداة قوية لتنفيذ عملية نزع السلاح، ويحول دون وقوع مواجهات سياسية وعسكرية داخل البلاد.

ومن المهم الإشارة إلى أن المالكي نفسه كان مرشحًا لرئاسة الحكومة، لكن ترشيحه سُحب تحت ضغط أميركي شديد بسبب قربه من إيران. إلا أن الزيدي يخشى أنه إذا انسحبت القوات الأميركية قبل نزع سلاح الميليشيات، فلن تسارع هذه الميليشيات بعد ذلك إلى تسليم أسلحتها، أو أنها قد تدخل في مفاوضات تستمر إلى ما لا نهاية. وفي كل الأحوال، لا تنوي إيران التراجع في هذه المعركة، تمامًا كما لا تنوي التراجع في لبنان. إنها منظومة أوعية مترابطة، بحيث يمكن لأي تنازل إيراني في العراق أن يؤثر في مكانتها في لبنان، والعكس صحيح.

وقد أوضحت إيران موقفها من نزع سلاح الميليشيات في العراق من خلال إطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه أربيل. وكان إقليم كردستان قد تعرض بالفعل لنحو ألف صاروخ وطائرة مسيّرة خلال الحرب. لكن الطائرات المسيّرة استهدفت أمس، للمرة الأولى، أهدافًا قيادية، واستهدفت بصورة شخصية رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، نجل مسعود بارزاني الذي احتفل يوم الأحد بعيد ميلاده الثمانين.

وتسود بين أكراد العراق وإيران علاقة معقدة ومليئة بالتناقضات. فقد كانت إيران أول دولة تفتح قنصلية في إقليم كردستان بعد سقوط نظام صدام حسين، ومنذ ذلك الحين وسعت حجم تجارتها مع الإقليم ليصل إلى مليارات الدولارات سنويًا. أما رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، نجل مسعود بارزاني وحفيد الزعيم الأسطوري الملا مصطفى بارزاني، فقد عاش ودرس في إيران. وهو يتحدث الفارسية بطلاقة، وأقام على مدى السنوات علاقات وثيقة مع قادتها وقادة الحرس الثوري. وربما كان ذلك أيضًا السبب الذي دفع الرئيس ترامب إلى الاقتناع باستخدامه وسيطًا بينه وبين قائد الحرس أحمد وحيدي.

وفي الوقت نفسه، تتهم إيران قيادة الإقليم بتوفير الملاذ والدعم لجماعات المتمردين الأكراد الإيرانيين التي أقامت قواعد لها في العراق. كما تنظر إيران بعين الريبة إلى العلاقات الوثيقة بين ترامب والقيادة الكردية في العراق، ولا سيما بعدما تحدث ترامب في مارس/آذار مع مسعود بارزاني ومع زعيم الفصيل الكردي المنافس بافل طالباني، ووجه إليهما إنذارًا: «إما أن تكونوا معنا أو أن تكونوا ضدنا».

وجاءت تلك المحادثة بعد أقل من شهر على تشكيل الائتلاف الكردي الإيراني الذي كان من المفترض، وفقًا للخطة الإسرائيلية، أن يعمل على إسقاط النظام في إيران. وردًا على ذلك، أطلقت إيران مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إقليم كردستان، ما أسفر عن مقتل عناصر من قوات البيشمركة ومدنيين أكراد، وألحق أضرارًا جسيمة بقواعد أميركية.

ولا تزال إيران غير مقتنعة بأن خطة إعادة استخدام الأكراد ضدها قد انتهت تمامًا. لكن إطلاق النار باتجاه إقليم كردستان الآن يهدف إلى توجيه رسالة ليس فقط إلى القيادة الكردية والولايات المتحدة، وإنما أيضًا إلى الحكومة العراقية: إذا أصرت الحكومة على نزع سلاح الميليشيات، فإن إيران تستطيع بسهولة فتح جبهة عنيفة أخرى داخل الأراضي العراقية، وضرب النسيج السياسي الهش القائم بين الحكومة وقيادة الإقليم، وزعزعة استقرار البلاد بأكملها.

ورغم أن هذه الجبهة تُعتبر ثانوية مقارنة بالمحور الرئيسي العالق عند مضيق هرمز، فإنها تكشف الطريقة التي تستغل بها إيران عامل الزمن. فمن وجهة نظرها، الزمن مورد مرن يمكن تمديده وتوزيعه من أجل إنشاء جبهات إضافية، وإشعال مواجهات، وتعقيد التحركات الأميركية، وصياغة «نظام إقليمي» يشكل قاعدة لأي مفاوضات مستقبلية.

للمزيد : أرشيف القسم
 
× انضم لمجموعة الكرمل عبرالواتساب
احصل على التحديثات والأخبار فورًا عبر واتساب.