xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
نهاية وشاحي : ما زال حضور المرأة أقل مما نطمح إليه، لكن ذلك موجود في كل مجتمعات العالمموسي راز للكرمل: معسكر اليسار يواجه اليوم تحديات كبيرة، ونحن بحاجة إلى إعادة بنائه وتعزيز حضورهالتجمع يحسم قائمته البرلمانيةالجيش الأمريكي يضرب اهدافاً في إيران رداً على ضربها لسفينة في مضيق هرمزتوقيع الاتفاق بين دولة إسرائيل والدولة اللبنانية الموجز

معضلة الفلسطينيين في إسرائيل

معضلة الفلسطينيين في إسرائيل

بقلم : ب. رائف زريق

 
المعضلة:
 
طوال سنوات عمر نضالهم كان الفلسطينيون في إسرائيل يراوحون بين متطلبات هويتهم الوطنية ومتطلبات معيشتهم اليوميه والتي تدور قانونيا واقتصاديا في فلك المواطنة الاسرائيلية. في كثير من الاحيان فان مطالبهم المدنية اليوميه المعيشية هي ذات عمق تاريخي وطني ومطالبهم القوميه الوطنية ذات طابع معيشي ويومي في اطار المواطنة. حتى يحافظوا على بعض هويتهم الوطنية كان عليهم ان يحافظوا على نوع من الاغتراب الضروري حتى لا ينكسر الحاجز النفسي مع دولة قامت على أنقاضهم، ولكن كي يعملوا ويقتاتوا لقمه عيشهم كان عليهم ايجاد لغه تخاطب مع الدولة ومؤسساتها، وهكذا راوحوا بين اغتراب واقتراب. كانوا يتحدون ويتحدثون ! ولا باس في ذلك!
 
لكن ما حصل في السنوات الاخيره جعل ويجعل من امكانيه حفظ التوازن مهمة شاقه بامتياز. السبب الاول هو حرب الابادة على شعبنا في غزه ولاحقا الجرائم فئ الضفه. ليس من السهل بالمره تجاوز هذه المجازر بسهوله. ليس من الممكن طي الصفحه وكان شيئا لم يكن. إذا كنا نرغب ان نؤثر فكريا وسياسيا على المجتمع الاسرائيلي ونفرض عليه ان يواجه نفسه وان يسأل نفسه اسئلة عميقه حول ما جرى ويفتح بمشروع حساب مع النفس وان لا يستمر بحياته العادية، علينا اولا ان نتصرف بطريقه تذكره بان جريمة قد وقعت وانه ليس من الممكن القفز فوقها وكان شيئا لم يكن. لا نستطيع ان نلوم هذا المجتمع اليهودي لانه يستمر في حياته بطريقة عادية إذا كنا نحن نستمر بحياتنا بطريقه عادية تماما. كيف نجعل هذا المجتمع يقف ويفكر؟ كيف نوصل الرساله ان الامور ليست كعادتها ؟ يبدو ان بعض الاغتراب ضروري للتوازن النفسي ..
لكن من ناحيه ثانيه فان طبيعه المرحلة، تلزم بزياده منسوب الحوار مع الدوله بشكل لم يسبق له مثيل على الاطلاق! حتى سنوات خلت، فان الجهاز البروقراطي في الدولة كان يضمن الحد الادنى من الخدمات والحقوق للمواطنين الفلسطينيين بحكم مواطنتهم حتى لو كانت هذه الحقوق منقوصه جدا، لكن هذا الحد الادنى كانت الدوله تلتزم به بغض النظر عن موقعهم وموقفهم السياسي. لكن الدولة تغييرت في السنوات الخمس الاخيره بشكل حاد وراديكالي، اذ ان الحكومه قامت وتقوم بهجوم كاسح ضد بيروقراطية الدوله وجهازها الإداري وتطلب من الموظفين والجهاز الإداري والوزارات المختلفه ولاء مباشرا للحكومه وليس ولاء للدولة. الحكومه تخدم اولا جمهور مصوتيها وليس الجمهور العريض. هذا يعني ان مفهوم المواطنة بشكل عام، وليس فقط بما يتعلق بنا نحن الفلسطينين، في تراجع حاد. خيرات الدوله، من امن وميزانيات وحريات وموارد نادره لم تعد توزع باعتبارها رزمه حقوق انما سلع وامتيازات، تعطى لأصحاب الولاء للحكومه، وتحجب عن غيرهم. الدوله لم تعد تتصرف كدولة يحكمها الحد الادنى من سياده القانون ومنطق المواطنة، انما كشركه تجارية توزع الأرباح فقط على اصحاب الأسهم. وصاحب الأسهم هو من له تاثير على الحكومه وعلى الأئتلاف!!
ان هذا الوضع الجديد يفرض نفسه على السياسه الفلسطينيه في الداخل، اذ يبدو انه من اجل الحصول على الحد الادنى من الخدمات والحقوق، بما فيها الحق الأساسي في الامن الشخصي، على السياسه العربيه ان تكون قريبه من موقع اتخاذ القرار: اي ان تكون صاحبه تاثير على الحكومة. لم يعد من الممكن الركون إلى مبادئ اساسيه تتعلق بحقوق المواطنين بحكم كونهم مواطنين، انما اصبح المنطق السياسي منطق تعاقدي: من يؤثر يحصل على امتيازات، ومن لا يؤثر فليس هناك اي ضمان لاي حق. هذا الوضع صحيح لمجمل مواطني الدولة لكنه صحيح بشكل استثنائي عندما يتعلق الأمر بنا. هذا يعني انه سيفرض علينا نوعا من المقايضة، وقد يكرس ذلك منطق ربط الحقوق بالمواقف السياسيه…وربط الحقوق بالواجبات ايضا!
 
يمكن القول اننا نعيش الان في لحظه تاريخيه تقتضي منا ممارسه الاغتراب بشكل استثنائي، وأخذ مسافه من الدولة، كي نعبر عن حقيقه ان الجريمة لا يمكن ان تمر بهذه السهوله ، وانه لا يمكن مقايضه الدم والدموع بالخبز والميزانيات، إلا اننا وفي نفس الوقت في لحظه نحتاج فيها من الاقتراب بشكل استثنائي نحو مؤسسات الدوله، وان نقيم معها حوارا، ليس الكنيست فقط، انما الحكومه ايضا . يمكن القول انه لم تكن هناك لحظه في تاريخنا يبدو فيها موقف المقاطعه موقفا منطقيا، وموقف المشاركه في الانتخابات لا بل منطق التوصيه والتأثير على الائتلاف الحكومي موقفا منطقيا هو الاخر. المره الاخيره التي واجهنا موقفا مشابها كانت مباشره بعد النكبه في انتخابات عام ١٩٤٩. لكن حينها لم يكن امر الحوار مع الائتلاف واردا، انما مجرد المشاركه في انتخابات الكنيست الاولى. حينها ايضا كان الخيار صعبا. المشاركه كانت إشكاليه، لكنها كانت ضروريه ايضا.
هذه هي المعضلة!!

xxxx

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
× انضم لمجموعة الكرمل عبرالواتساب
احصل على التحديثات والأخبار فورًا عبر واتساب.