| xxxxxxxxxxxx | xxxxxxxxxxxx |
|
|
| الموجز |
|
|
|
هناك من يفضّل البحث عن القطعة النقدية المفقودة تحت ضوء المصباح، لا في المكان الذي فُقدت فيه. ويمكن تفهّم ذلك؛ فالمكان الذي ضاعت فيه القطعة يغرق في الظلام، وتملؤه العقبات والحفر. لكن الأمر لا يتعلق بالراحة وحدها، بل هو خيار استراتيجي؛ خيار يهدف إلى عدم العثور على القطعة أصلًا، وترك عبء البحث العقيم للأجيال القادمة. هكذا تتصرف الحكومات الإسرائيلية؛ فهي تبحث دائمًا عن مناطق الراحة، هربًا من مواجهة الحقيقة كما هي. وعندما تجرأ إسحاق رابين على النظر إلى الواقع بعينين مفتوحتين، كان يغئال عمير يتربص به وينتظر الفرصة لاغتياله. ويُحسب لهذه الحكومات أنها تعرف كيف تُبقي الجمهور في حالة ترقب؛ فبين الحين والآخر، تتحدث وسائل الإعلام الموالية عن "تقدم" أو "إنجازات" في عملية البحث. إنها سياسة النعامة؛ تدفن رأسها في الرمال، وتتصرف وكأنها إذا لم ترَ المشكلة، فإن المشكلة غير موجودة أصلًا. فلا وجود لحزب الله، الذي يخوض حربًا مع إسرائيل منذ أربعين عامًا، ولا وجود لنحو مليون ونصف مليون لاجئ لبناني ينبغي العمل على إعادتهم إلى جنوب لبنان، ولا لعشرات آلاف المنازل المدمرة. كل شيء يبدو نظيفًا، وكأن الواقع على الأرض ليس سوى نسخة مطابقة لما يجري في قاعات المداولات في نيويورك. ثم يتساءلون بعد ذلك: لماذا ينهار صرح السلام الوهمي كبيتٍ من ورق؟ الجواب بسيط: لأنه بُني على رمال عربية متحركة. وعلى سبيل المثال، هذا تمامًا ما فعلته إسرائيل مع الفلسطينيين؛ فبدلًا من التوصل إلى سلام معهم، أبرمت اتفاق سلام مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وراح الجميع هنا يذرفون دموع التأثر والاحتفاء بذلك. في هذه الأثناء، يواصل المحللون والمراسلون في إسرائيل الإشادة بنتائج المفاوضات مع لبنان في واشنطن والاحتفاء بها، لكنهم، لسبب ما، يتجاهلون إخفاء حقيقة أن رئيس الوفد الإسرائيلي، السفير يحيئيل لايتر، كان في شبابه ناشطًا في حركة الحاخام مئير كهانا. لكن، ما أهمية ذلك؟ كهانا أو ليس كهانا، فالجميع هنا على قلب واحد عندما يكون الهدف هو "ضرب" العرب. ولتوضيح طبيعة المكان الذي تبحث فيه إسرائيل عن السلام، نقتبس ما قاله وزير الخارجية اللبناني، يوسف رجي، في تلخيصه لاستراتيجية حكومته: "إن الدبلوماسية تستند إلى قوة عسكرية أو اقتصادية، ونحن نفتقر إلى كلتيهما. ولم يبقَ أمامنا سوى الصداقات. الأمريكيون يحبوننا، ولذلك نذهب إليهم ونبكي." واصل البكاء يا سيد يوسف رجي؛ فالقلوب في الولايات المتحدة تذوب تأثرًا بدموعك الثمينة. وحتى بنيامين نتنياهو، بحسب هذا المنطق، لن يستطيع مقاومة دموع اللبنانيين! لكن لا ينبغي التعويل على ذلك. فحين صادف اليوم مرور ألف يوم على أحداث السابع من أكتوبر، كان أول ما قاله بنيامين نتنياهو إنه فقد بعضًا من وزنه منذ ذلك الحين. ومن باب السخرية، يمكن الافتراض أنه إذا واجه دموع يوسف رجي، فقد يخسر بضعة غرامات إضافية. لكن هذه ليست مقاربة بنيامين نتنياهو وحده، بل هي نهج تتبناه غالبية المنظومة السياسية في إسرائيل؛ إذ تُدار المفاوضات بهدف إخضاع الطرف الآخر، من دون التفكير في أن سحق الخصم لا يؤدي إلى إنهاء الصراع، بل يجعل الانفجار التالي مسألة وقت لا أكثر. ولعل من المناسب هنا توجيه سؤال إلى قادة سكان شمال إسرائيل: أما سئمتم من التوجه، مرة تلو الأخرى، إلى قادة الدولة للمطالبة باتخاذ إجراءات أشد قسوة ضد اللبنانيين؟ ألا يدفعكم ذلك إلى التفكير في ملايين جيرانكم اللبنانيين الذين يضطرون، مرة بعد أخرى، إلى الفرار من منازلهم خوفًا من ضربات الجيش الإسرائيلي؟ وهل لديكم أي طرح آخر، غير تأجيج المشاعر والتحريض ضد الطرف الآخر؟ في الوقت الراهن، يلبي الاتفاق بين إسرائيل والجهة التي يصفها الكاتب بأنها "ذراعها في بيروت" جميع تطلعات الطرف الأول، والأهم من ذلك أنه لا يتضمن أي حوار مع حزب الله، وهو الطرف الذي يرى الكاتب أن "القطعة النقدية الضائعة" موجودة لديه. ويضيف أن حزب الله يمثل الطائفة الشيعية في لبنان، التي تشكل، إلى جانب حلفائها، غالبية السكان، ولا سيما في مناطق المواجهة في جنوب لبنان. ويختتم متسائلًا: ألا يثير هذا الاتفاق شكوك أحد؟ ألا يبدو سلامًا مثقوبًا من أساسه؟ ومن الجدير بالتذكير أن اتفاقًا مشابهًا أُبرم قبل 43 عامًا، وهو اتفاق 17 أيار/مايو 1983، لكنه انهار بعد فترة قصيرة، في وقت كان فيه حزب الله لا يزال في بداياته ولم يكن قد أصبح قوة فاعلة كما هو اليوم. أن الاتفاقات التي تُصاغ وفق تطلعات الطرف المحتل لا يُكتب لها الاستمرار. بقول الفيلسوف الألماني غيورغ فيلهلم فريدريش هيغل: "إن ما نتعلمه من التاريخ هو أننا لا نتعلم شيئًا من التاريخ." |
|
xxxx |
| ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة، عن رأي الموقع |
|
|