تتسم الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقبلة بأنها تمثل بالنسبة للجمهور الفلسطيني في الداخل "معركة مصيرية ووجودية"، نظراً لارتباطها بمستقبل القضية الفلسطينية من جهة، وبواقع الفلسطينيين داخل إسرائيل من جهة أخرى، في ظل استمرار هيمنة اليمين الإسرائيلي المتطرف وتصاعد سياساته تجاه الفلسطينيين.
إذ أن أهمية هذه الانتخابات لا تنحصر في تحديد شكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بل تتجاوز ذلك إلى كونها جزءاً من الصراع الدائر على مستقبل الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، معتبراً أن الحكومة اليمينية الحالية تسعى إلى تقليص تأثير الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية ومنعهم من لعب دور مؤثر في رسم الخريطة السياسية الإسرائيلية.
ويتضح يوما بعد يوم، أن قوى اليمين تنظر إلى الفلسطينيين في الداخل باعتبارهم "خطراً ديموغرافياً"، وتسعى إلى تحييد وزنهم السياسي وإضعاف قدرتهم على التأثير في نتائج الانتخابات المقبلة.
أما البعد الوجودي الثاني لهذه الانتخابات يرتبط بملف الجريمة المنظمة والمسيسة داخل المجتمع العربي، معتبراً أن هذه الظاهرة تحولت إلى أداة تستخدم لإخضاع الفلسطينيين في الداخل وإبقائهم تحت ضغوط متواصلة.
الفلسطينيون في الداخل يواجهون اليوم تحديين مركزيين يتمثلان في الدفاع عن القضية الوطنية الفلسطينية ومواجهة تداعيات الجريمة المنظمة التي تلقي بظلالها على مختلف مناحي الحياة داخل المجتمع العربي.
ويجدر التحذير المسبق من أن المرحلة التي تسبق الانتخابات قد تشهد تصعيداً في الإجراءات والضغوط الموجهة ضد الفلسطينيين في الداخل، مثل زيادة وتيرة الملاحقات السياسية والأمنية بحق شخصيات سياسية ومؤسسات مجتمع مدني وأحزاب عربية، إضافة إلى توسيع التحقيقات والإجراءات العقابية بحق ناشطين وشخصيات عامة.
ومن المتوقع تصاعد عمليات هدم المنازل والتضييق على حرية التعبير والرأي، إلى جانب استمرار الضغوط على التجمعات الفلسطينية في النقب والجليل، في إطار سياسات تهدف إلى زيادة حالة الإحباط والتوتر داخل المجتمع العربي.
وتكمن إشارات إلى احتمالات السعي لشطب قوائم انتخابية أو مرشحين عرب واتهامهم بدعم الإرهاب أو معاداة السامية بهدف الحد من حضورهم السياسي.
لكن أخطر ما قد تشهده الحملة الانتخابية يتمثل في محاولات ردع الناخبين العرب عن التوجه إلى صناديق الاقتراع، سواء عبر أجواء الترهيب أو من خلال تفاقم مظاهر العنف والجريمة المنظمة، معتبراً أن الهدف النهائي لهذه السياسات يتمثل في خفض المشاركة العربية وإضعاف تأثيرها في تحديد مستقبل المشهد السياسي الإسرائيلي بعد الانتخابات.