| xxxxxxxxxxxx | xxxxxxxxxxxx |
|
|
| الموجز |
|
|
بصفتنا إسرائيليين، فإن الخيارات السياسية المطروحة أمامنا محدودة وفقيرة. فنحن نُدعى للاختيار بين جنرالات، أو رأسماليين، يهوداً أو عرباً. وكل بضع سنوات يُطلب منا أن نختار بين السيئ والأسوأ منه بقليل، بينما تسود بين الجميع قناعة راسخة بأن نتائج الانتخابات ستتشكل من دون مشاركة العرب في الحكم. ومرة أخرى يُعرض علينا الاختيار بين معسكرين يمثلان مناطق راحة سياسية معيبة. فالمعسكر الأول، وهو اليمين الحاكم، يسعى إلى مواصلة الواقع القائم على الانغلاق والتفوق القومي. أما المعسكر الآخر، فيريد العودة إلى ما كان قائمًا في السابق؛ أي إلى واقع كان معطوبًا ومشوَّهًا وغير مقبول، لكنه كان "واقعنا نحن". واقع وفّر الراحة لبعض اليهود، لكنه كان شديد القسوة وعدم الإنصاف بالنسبة إلى جميع الآخرين. لكن من يطلب تأييدنا اليوم، عليه أن يقدّم لنا أكثر بكثير من مجرد العودة إلى الماضي أو إلى ما كنّا عليه. وهنا، يحدث أمرٌ جيد. لقد تأسس حزب جديد. لكنه ما زال في بداياته، ومع ذلك فحجم الهجمات التي يتعرض لها هائل بالفعل. يبدو أن حزب " لكلنا مكان " يفعل شيئًا صحيحًا للغاية، وإلا فمن الصعب تفسير هذا القدر من الغضب والاستنفار ضده. ولعلّه البديل السياسي الأهم الذي وُلد في هذه البلاد منذ سنوات طويلة. أخيرًا أصبح هناك من يمكن التصويت له من دون الحاجة إلى كبت التحفظات أو التغاضي عن المبادئ. ذلك أن ما يطرحه الحزب ليس مجرد إعادة ترتيب للمقاعد اليهودية على متن "التيتانيك الصهيوني"، وليس انكفاءً داخل غيتو عربيٍّ منشغل بالدفاع عن نفسه. بل إن ما يقدّمه أكبر من ذلك بكثير: إنه اقتراح لتغيير نظام التشغيل الذي تقوم عليه إسرائيل. نظام تشغيل جديد لنا جميعًا. ما يُطرح هنا هو شراكة عربية يهودية حقيقية، تقوم فكرتها المركزية على مبدأ المواطنة المتساوية لكل من يعيش في هذه البلاد. إنها ليست ائتلافًا تكتيكيًا قائمًا على المصالح والظروف الآنية، بل رؤية فكرية متكاملة تعتبر أن ما يعرّفنا كجماعة سياسية واحدة هو عقدٌ مدنيٌّ مشترك يجمع بيننا. فليست الأصول العرقية أو الانتماءات القبلية هي التي ينبغي أن تحدد هويتنا السياسية، بل حقيقة أن العرب واليهود، والنساء والرجال، هم شركاء كاملون ومتساوون، من دون أي "لكن" أو استثناءات تفصل بينهم. وهذا، في جوهره، هو الصراع الحقيقي: صراع بين أولئك الذين يسهرون على إبقاء الجدران قائمة، وبين أولئك الذين يسعون إلى اختراقها وهدمها. إنهم يطرحون شيئًا لم يُعرض علينا من قبل: يسارًا حقيقيًا، مناضلًا، متمسكًا بقيمه، وملتزمًا بمبادئه دون تردد أو مساومة. لم يعرف المشهد السياسي في إسرائيل يومًا يسارًا من هذا النوع. فالفارق الأساسي الذي يُستخدم عادةً للتمييز بين اليمين وما يُسمّى بمعسكر اليسار يتمثل في الموقف من الفلسطينيين. فهناك من يكرههم ويبدو مستعدًا لفعل كل شيء – حرفيًا كل شيء – من أجل القضاء عليهم، وهناك من يتعامل معهم بقدر أكبر من اللياقة والتهذيب، لكنه لا يرغب هو الآخر في أي شكل من أشكال الحياة المشتركة معهم، لا في الأراضي الفلسطينية ولا داخل إسرائيل. وعلى امتداد الطيف السياسي بأكمله، من يائير غولان – ( "رابين المعاصر")، والمكتفي بالدعوة إلى "تعزيز الانفصال المدني غير العسكري في الضفة الغربية" – وصولًا إلى حدود الشرعية السياسية الإسرائيلية من جهة اليمين، لا يوجد طرف واحد ملتزم بالأركان الثلاثة الأساسية لليسار: علمنة الحيز العام، والمساواة الكاملة بين جميع المواطنين، والعدالة في توزيع الموارد العامة. وبدلًا من ذلك، يدور الجدل السياسي، بصورة متكررة ومُنهِكة، حول من يستطيع إدارة الحروب بصورة أفضل في غزة أو لبنان أو إيران. ولا يكاد أيٌّ منهم يتعهد بوضوح ويقول: سأصنع السلام، وسننهي الاحتلال ونخلي الأراضي المحتلة، والإرهاب اليهودي هو إرهاب كغيره، والجريمة ليست مشكلة المجتمع العربي وحده، بل مسؤولية المجتمع بأسره. الآن، وللمرة الأولى، يوجد حزب يطرح هذه المبادئ الثلاثة مجتمعة، بل وأكثر من ذلك بكثير: التزامًا راسخًا وغير قابل للمساومة بالسلام، باعتباره رؤية متكاملة لا تتجزأ. وعندما تتوافر أمامنا فرصة لإحداث إصلاح حقيقي، لا مجرد استبدال حكومة بأخرى، فلا يجوز أن نقف موقف المتفرج. المطلوب هو تجاوز الاعتبارات الشخصية والحسابات الضيقة، والتخلي عن تضخم الأنا السياسي، والعمل على توحيد الحركات والتنظيمات المختلفة، ومغادرة حزب "الديمقراطيين"، وعدم الاكتفاء بإطار "القائمة المشتركة". فكل ذلك ضروري من أجل تعزيز هذا البديل الجديد ومنحه القوة اللازمة ليصبح مشروعًا سياسيًا قادرًا على إحداث التغيير المنشود. في ساحة سياسية ينشغل فيها الجميع بحساب أفضل السبل لتجنب خسارة الأصوات، ويتحدثون عبر مكبرات صوت خبراء العلاقات العامة، يقدّم أعضاء حزب " لكلنا مكان " أخيرًا ما نفتقده: شجاعة مدنية، ومواقف واضحة، ونشاطًا سياسيًا ملهمًا. وهم يفعلون ذلك بصراحة كاملة، ومن دون مواربة أو التفاف. فعندما يقولون: "لكننا نعلم ونعرف أن مستقبل هذا المكان هو مستقبل مشترك، وأن السلام هو الذي يجلب الأمن، وأن المساواة الكاملة لن تؤدي إلا إلى دفع مجتمعنا نحو التقدم، وأن العدالة الاجتماعية حق أساسي لنا جميعًا." فإنهم يعبّرون عن رؤية تعتبر الشراكة والمساواة والسلام أسسًا لا غنى عنها لبناء مستقبل أفضل للجميع- وأنا أصدقهم. بل إنني سأمنحهم صوتي أيضًا؛ من أجل هدم جدران الفصل والحواجز التي مزّقت هذا المكان، وإجبار الجميع على التحدث بلغة جديدة، وطرح أسئلة جديدة، واستعادة الأمل الذي غاب عن هذه البلاد منذ زمن طويل. إن الحزب الذي أبصر النور حديثًا يمثّل البديل الأكثر جديةً وأهميةً في حياتنا السياسية: مواطنة متساوية لجميع المواطنين، وشجاعة أخلاقية وسياسية في قول ذلك بصوت عالٍ. وقد قال أليكساندرو خودوروفسكي يومًا: "الطيور التي وُلدت في الأقفاص تظن أن الطيران عِلّة." لقد فتح " لكلنا مكان " باب القفص. ولم يعد جائزًا البقاء وراء القضبان؛ بل آن الأوان ألا نبقى داخله، بل أن نغادره وننضم إلى هذا المسار الجديد.
|
|
|
| ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة، عن رأي الموقع |
|
|