| xxxxxxxxxxxx | xxxxxxxxxxxx |
|
|
| الموجز |
|
|
طفل يجلس على كرسي هزّاز أمام النافذة. عندما ترتفع الأرجوحة، يرى من خلال النافذة شعار "ماكدونالدز" ويبتسم. وعندما تتراجع الأرجوحة إلى الخلف، يختفي الشعار فينفجر الطفل بالبكاء. هذا الإعلان، الذي عُرض على شاشة التلفزيون قبل زمن طويل، عاد إلى ذاكرتي مؤخرًا بسبب سلوك الإسرائيليين في الآونة الأخيرة، من قمة القيادة وحتى كثيرين في المجتمع عمومًا. يستيقظون صباحًا ويرون خبرًا يفيد بأن الحرب على وشك الانتهاء — فينفجرون في بكاء مرير. دموعهم تغمر الدولة. وفي اليوم التالي، تتلبد غيوم الحرب فوق المنطقة، ويهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بمحو حضارة عمرها خمسة آلاف عام — وفورًا تعود الابتسامة إلى وجوههم.بدل أرجوحة "ماكدونالدز"، لدينا، وفي الحقيقة كانت لدينا دائمًا، أرجوحة زرقاء وبيضاء: في الماضي كان الأمر مرتبطًا بمنسوب بحيرة طبريا. فإذا ارتفع منسوب المياه فيها بضعة سنتيمترات احتفلت الدولة؛ وإذا انخفض نصف سنتيمتر خيّم الكدر. اليوم لم يعد هناك حديث عن المنسوب ولا عن المشاعر تجاه طبريا؛ فمحطات التحلية تُثبّت المزاج العام، ومن يحتاج إلى المطر إذا كانت هناك تحلية؟ في أيام شبابنا، كانت شواطئ طبريا الساحرة تشعل الخيال، وكنا نزورها أيام الأحد في شاحنة كبيرة تحمل محتويات مطبخ كامل: مشاوي، وأسياخ، وفحم، ولحوم، وخضار، وفواكه، وفرشات، ووسائد، وحصر، ولم ينس عشاق الموسيقى الطبلة والعود. حاليًا لا توجد طبريا، لكن هناك طابا. وإن لم تكن طابا، ظهرت أنطاليا، وإن عبست أنطاليا فهناك شواطئ اليونان. والآن حتى اليونان غاضبة من الإسرائيليين، وفي قبرص يتحدثون بالفعل عن احتلال أجزاء منها على يد أبناء الآباء — وكأن اليهود وحدهم لديهم أجداد يورّثون الأملاك، أما عامة الناس، مثلنا، فقد ظهروا من العدم. ومع ذلك، يجدر في الوضع القائم أن نبدأ بالتفتيش في "دفاتر الآباء القديمة"، كما يقول العرب، وأن نُحيي طبريا العزيزة من جديد. وبفضل القيادة الوطنية لإسرائيل، التي تحوّلها إلى دولة مشانق ورئيسها يتجول بينما صدر بحقه أمر اعتقال، فإن الخيارات تضيق أكثر فأكثر، ولا يبقى أمامنا سوى أن نقع في حب طبريا من جديد، وألا ننسى عين حرود، فربما ما زالت هي أيضًا ملاذًا للمقاتلين المناهضين للفاشية، مثل بطل رواية عاموس كينان "الطريق إلى عين حرود". عندما تظهر مؤشرات على انتهاء الحرب مع إيران — تنخفض أسعار النفط، ويتنفس العالم الصعداء، وتبتهج نيويورك؛ والغالبية الساحقة من الأمريكيين تعارض الحرب. لكن هنا في الشمال يشكون من الوضع الذي لا يُطاق ومن الحياة والركض المتواصل إلى الملاجئ، لكنهم في الوقت نفسه يريدون الحسم: القضاء على حزب الله نهائيًا. فقط في إسرائيل يبكون بسبب أهوال الحرب، وفي الوقت نفسه يطالبون بمواصلتها حتى الحسم. فمنذ عقود يحاولون الإمساك بالثور من قرنيه — الهدوء والحرب معًا — وكأن هناك حربًا مفصّلة على مقاس الإسرائيليين، يتلقى فيها الطرف الآخر الضربات بينما يجلس الطرف الإسرائيلي يدخن الأرجيلة ويتابع المشهد مستمتعًا. ومرة أخرى أتذكر أيامًا مضت، عندما زرنا ذات مرة أحد المسابح في المنطقة، من تلك المسابح التي كانت آنذاك حكرًا على إخواننا أبناء الكيبوتسات. هناك لاحظنا طفلًا صغيرًا في الثانية أو الثالثة من عمره، كان يسبح في الماء مرتديًا عوامات. كان الطفل يبكي طوال الوقت لأنه خائف من الماء، لكن عندما حاول والداه إخراجه منه، قاوم بشدة ليبقى فيه. هذا هو حال الإسرائيليين. صراخ وشكاوى بسبب الحرب، لكن إذا عمل أحد على إنهائها، فإنه يتحول فورًا إلى عدو للشعب. |
|
|
| ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة، عن رأي الموقع |
|
|