xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
غياب المرأة عن قائمة الجبهة: سقوط الخطاب التقدمي في امتحان الذكوريةالشارع يضغط والوقت يضيق، لكن الخلافات داخل الأحزاب العربية تؤخر تشكيل القائمة المشتركةالسعودية: لن نسمح بأي ممارسات تُخرج «الحج» عن مقاصدهطائرات مسيرة من لبنان تصيب عدة مواقع في منطقة الجليلتقرير سعودي : توجد مسودة اتفاق بين إيران والولايات المتحدة الموجز

العرب " بيضة القبان"

العرب

بقلم : أمين زاهر - سابقا مساعد وزير الإسكان ووسيط في الكنيست
 

في خضم الخطاب السياسي المتصاعد في إسرائيل، تبرز حقيقة لا يمكن تجاهلها: الصوت العربي أصبح عنصرًا حاسمًا في المعادلة السياسية الإسرائيلية. فرغم التصريحات المتكررة من قادة الأحزاب الصهيونية، وخاصة المرشحين لرئاسة الحكومة، الذين يعلنون ليل نهار رفضهم إشراك الأحزاب العربية في الائتلافات الحكومية، إلا أن الاستفتاءات المتواصلة والواقع الانتخابي يثبت مرة بعد أخرى أن تشكيل أي حكومة مستقرة بات شبه مستحيل دون تأثير مباشر أو غير مباشر للصوت العربي.

هذا الواقع جعل المجتمع العربي في إسرائيل يتحول إلى “بيضة القبان” في الحياة السياسية، أي الطرف الذي يستطيع ترجيح كفة أي معسكر. لكن هنا تكمن المعضلة السياسية الدقيقة التي تستحق التفكير بعقلانية لا بعاطفة.

ففي الظاهر، يبدو أن زيادة عدد النواب العرب إلى 13 أو 15 مقعدًا هو إنجاز سياسي كبير، لكن قراءة أعمق للمشهد الإسرائيلي قد تقود إلى استنتاج مختلف. فكلما ارتفع التمثيل العربي بصورة تجعل الأحزاب الصهيونية تشعر بأن العرب أصبحوا أصحاب قدرة حقيقية على فرض شروطهم أو منع تشكيل الحكومات، فإن ذلك قد يدفع هذه الأحزاب، حتى المتخاصمة منها، إلى الاتحاد في حكومة “وحدة صهيونية” هدفها الأساسي تجاوز الحاجة إلى العرب وإخراجهم من دائرة التأثير.

بمعنى آخر، قد تتحول زيادة التمثيل العربي من مصدر قوة إلى سبب مباشر في توحيد خصومهم السياسيين ضدهم، الأمر الذي يؤدي عمليًا إلى إضعاف التأثير العربي بدل تعزيزه.

من هنا، تبرز وجهة نظر سياسية تدعو إلى الحفاظ على قوة عربية متوازنة تتراوح بين عشرة إلى أحد عشر مقعدًا، وهي قوة كافية للحفاظ على مكانة العرب كعامل حاسم في تشكيل الحكومات، دون دفع الأحزاب الصهيونية إلى التوحد الكامل ضدهم.

لكن الأهم من عدد المقاعد هو كيفية إدارة الصوت العربي وتوزيعه بعقلانية. فالمطلوب ليس فقط رفع الشعارات، بل بناء شراكات سياسية حقيقية مع قوى وقوائم تتشابه مع هموم المجتمع العربي وقضاياه اليومية، وعلى رأسها المساواة، وقضايا التخطيط والبناء، وأوامر الهدم، والغرامات الباهظة، وتطوير السلطات المحلية، ومكافحة التمييز.

ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى قائمة مثل “ حلف الأخوة” الدرزية كجزء من هذا التوجه، خاصة إذا كانت أهدافها تتقاطع مع المطالب الأساسية للمجتمع العربي عامة، وتسعى إلى معالجة القضايا المدنية والمعيشية التي يعاني منها المواطنون العرب والدروز على حد سواء. فالتعاون والتنسيق بين القوى التي تحمل هموم الناس الحقيقية قد يكون أكثر نجاعة من التنافس والانقسام الذي يبدد الأصوات ويضعف التأثير السياسي.

إن المرحلة القادمة تحتاج إلى تفكير سياسي هادئ ومسؤول، بعيدًا عن ردود الفعل والشعارات العاطفية. فالمجتمع العربي لا يحتاج فقط إلى عدد أكبر من النواب، بل إلى قدرة أكبر على التأثير وتحقيق الإنجازات الفعلية للناس في حياتهم اليومية.

وفي النهاية، فإن النجاح السياسي لا يُقاس فقط بعدد المقاعد داخل الكنيست، بل بمدى القدرة على تحويل هذه المقاعد إلى قوة ضغط حقيقية تحقق المساواة وتحمي الأرض والمسكن والهوية والحقوق المدنية. والقوة الذكية أحيانًا ليست في التوسع العددي، بل في الحفاظ على موقع التأثير الذي يجعل الجميع مضطرين إلى أخذك بالحسبان.

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
WhatsApp تابعونا في الوتسأب تابعونا على الواتسأب
× انضم لمجموعة الكرمل عبرالواتساب
احصل على التحديثات والأخبار فورًا عبر واتساب.