| xxxxxxxxxxxx | xxxxxxxxxxxx |
| الموجز |
|
|
|
|
أزمة تمثيل المرأة في الجبهة
|
|
في واحدة من أكثر اللحظات السياسية إحراجًا وتناقضًا، كشفت الانتخابات الداخلية الأخيرة للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة حجم الفجوة العميقة بين الخطاب المعلن حول الشراكة والمساواة، وبين الواقع السياسي الفعلي داخل القائمة. فالقائمة التي طالما قدّمت نفسها كحاملة لراية التقدمية والديمقراطية والدفاع عن حقوق المرأة، خرجت من انتخاباتها الداخلية بقائمة تكاد تخلو بالكامل من الحضور النسائي المؤثر، في مشهد يطرح أسئلة قاسية حول صدقية الخطاب وحدود الممارسة. ما حدث لم يكن مجرد “نتيجة انتخابية عابرة”، بل مؤشر سياسي وتنظيمي خطير. نسرين مرقس نافست على المقعد الثاني، ونوعا ليفي خاضت المنافسة على المقعد الثالث، فيما تنافست نادرة أبو دبي سعدي على المقعد الرابع، لكن النتيجة النهائية كانت واحدة: غياب النساء عن المواقع المتقدمة وعدم فوز أي مرشحة بمكان يضمن حضورًا نسائيًا حقيقيًا داخل القائمة. هذه النتيجة لا يمكن التعامل معها كتفصيل تنظيمي صغير، بل كأزمة سياسية وأخلاقية حقيقية. فقائمة ترفع شعارات المساواة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، كان يفترض بها أن تترجم هذه الشعارات عمليًا، لا أن تترك تمثيل النساء رهينة ميزان القوى الداخلي أو المزاج الانتخابي. كان يفترض بالجبهة، إن كانت جادة فعلًا في رؤيتها التقدمية، أن تعتمد آليات واضحة ومُلزمة لضمان الحضور النسائي، سواء عبر تخصيص مقاعد مضمونة للنساء داخل القائمة، أو اعتماد مبدأ التناوب الكامل “رجل – امرأة” على امتداد ترتيب المرشحين، وفق صيغة خمسين بالمئة للنساء وخمسين بالمئة للرجال. فالمساواة لا تتحقق عبر الخطب والبيانات، بل عبر قرارات تنظيمية شجاعة تفرض نفسها داخل بنية الحزب والقائمة. المفارقة أن الجبهة، التي انتقدت مرارًا إقصاء النساء في الأحزاب والمجتمعات التقليدية، وقعت اليوم في الفخ ذاته، وأنتجت قائمة تعاني من غياب واضح للصوت النسائي، وكأن المرأة ما زالت تُعامل كحضور تكميلي لا كشريك كامل في القرار والقيادة. إن الأزمة التي كشفتها هذه الانتخابات لا تتعلق فقط بالنساء اللواتي لم يفزن، بل تتعلق بصورة المشروع السياسي كله. فالقائمة التي لا تستطيع ضمان تمثيل عادل للمرأة داخل بيتها التنظيمي، ستجد صعوبة متزايدة في إقناع الجمهور بأنها تحمل مشروعًا ديمقراطيًا حقيقيًا للمجتمع بأسره. اليوم، تقف الجبهة أمام لحظة مراجعة حقيقية: إما الانتقال من مرحلة الشعارات إلى مرحلة الالتزام التنظيمي الواضح بتمثيل النساء، أو البقاء أسيرة خطاب تقدمي لا تعكسه نتائجها على أرض الواقع. |
|
|
| ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة، عن رأي الموقع |
|
|