هل تتجه المحادثات المتعثرة نحو انفجار دراماتيكي؟ فقد هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إيران “لن تضحك بعد الآن”، في منشور نشره عقب الرد الإيراني على المقترح الأمريكي. ونُشر المنشور على شبكة Truth Social التي يملكها، قبل وقت قصير من مكالمة أجراها مساء أمس (الأحد) مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وبعد نحو ساعتين، نشر ترامب منشورًا آخر كان فيه أكثر حدة.
وكتب ترامب: “قرأت الرد من أولئك الذين يسمّون أنفسهم ‘ممثلي’ إيران. لم يعجبني، وهو غير مقبول إطلاقًا”، معلنًا عمليًا رفضه العلني للمقترح الإيراني.
وفي ردّ على ذلك، قال مسؤولون لوكالة “تسنيم” المقربة من النظام الإيراني إن “رد ترامب لا يهم إطلاقًا. إذا لم يكن راضيًا، فهذا أفضل. لا أحد في إيران يضع خططًا لإرضاء ترامب، وفريق التفاوض يضعها فقط من أجل الشعب الإيراني”.
وفي وقت لاحق، ذكرت قناة PressTV المقربة من النظام الإيراني أن المبادرة الأمريكية رُفضت لأن “معناها استسلام طهران لمطالب ترامب المبالغ بها”، بحسب تعبيرها.
ولم تُكشف كامل تفاصيل الرد الإيراني بعد، لكن شبكة “الميادين” اللبنانية المقربة من حزب الله نقلت عن مصادر دبلوماسية أن الرد يتضمن سلسلة مطالب إيرانية، أبرزها:
- إنهاء الحصار الأمريكي وعدم تقييد تصدير النفط الإيراني.
- وقف إطلاق النار في لبنان، الذي تعتبره إيران خطًا أحمر.
- إنهاء فوري للحرب مع إعلان الاتفاق.
- رفع العقوبات الأمريكية والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
- إلغاء القيود المرتبطة ببيع النفط الإيراني.
- أن تتولى إيران إدارة مضيق هرمز.
وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الرد الإيراني يمتد على عدة صفحات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة بين مواقف الطرفين. ووفقًا لمصادر مطلعة على المقترح الإيراني، فإنه لا يلبي المطالب الأمريكية المتعلقة بالتزامات تخص مخزون إيران من اليورانيوم المخصب. وبدلًا من ذلك، تقترح إيران إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز بشكل تدريجي.
وبحسب التقرير، سيُناقش الملف النووي خلال الثلاثين يومًا المقبلة. وأضافت المصادر أن إيران عرضت تخفيف نسبة تخصيب جزء من اليورانيوم لديها، ونقل الكمية المتبقية إلى دولة ثالثة.
كما طالبت إيران بضمانات بأن يُعاد إليها هذا اليورانيوم إذا فشلت المحادثات أو إذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق لاحقًا. كذلك وافقت إيران على تعليق تخصيب اليورانيوم، لكن لفترة أقصر من المدة التي تطالب بها واشنطن، وهي 20 عامًا. ووفقًا للصحيفة، ترفض إيران تفكيك منشآتها النووية. أما وكالة “تسنيم” الإيرانية فقالت إن التفاصيل التي نشرتها “وول ستريت جورنال” “غير صحيحة في أجزاء مهمة”.
من جهتها، نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين إيرانيين أن البلدين يعملان على التوصل إلى اتفاق قصير الأمد جديد، يتم بموجبه تمديد وقف إطلاق النار لـ30 يومًا إضافية، مع رفع الحصار الإيراني عن مضيق هرمز. وأضاف المسؤولون أن الولايات المتحدة وإيران ستحاولان التوصل إلى اتفاق شامل خلال هذه الفترة.
كما ذكرت “الميادين” أن الاتفاق المقترح يشمل 30 يومًا من المفاوضات لمناقشة التفاصيل، مشيرة إلى أن “إيران اقترحت خطوات متبادلة لاختبار جدية واشنطن في تنفيذ التزاماتها، وأن المفاوضات بين طهران وواشنطن ستستمر خطيًا عبر باكستان”.
وفي ختام تصريحاته، هاجم ترامب إيران وكذلك الرئيسين الأمريكيين السابقين باراك أوباما وجو بايدن، قائلاً:
“إيران تلعب بالألعاب مع الولايات المتحدة ومع العالم منذ 47 عامًا (تأجيل، تأجيل، تأجيل!)، ثم حصلت أخيرًا على ‘منجم ذهب’ عندما أصبح باراك حسين أوباما رئيسًا. لقد كان رائعًا بالنسبة لهم، وقف إلى جانبهم وتخلى عن إسرائيل وعن جميع الحلفاء الآخرين. مئات مليارات الدولارات، إضافة إلى 1.7 مليار دولار نقدًا، نُقلت إلى طهران وقدّمت لهم على طبق من ذهب”.