| xxxxxxxxxxxx | xxxxxxxxxxxx |
| الموجز |
نتنياهو - انسحاب تكتيكي
|
|
خلال نهاية الأسبوع، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن وضعه الصحي، بما في ذلك خضوعه لعملية جراحية وعلاج إشعاعي نتيجة إصابته بسرطان البروستاتا. وبالنسبة للمواطنين في إسرائيل، يُعد هذا الكشف خبراً جديداً، غير أن هذه العلاجات خضع لها نتنياهو قبل فترة طويلة. إذ تم الكشف عن إصابته بالسرطان في ديسمبر/كانون الأول 2024، أي قبل نحو عام ونصف، ولم يُعلن عنها للرأي العام إلا الآن. ويُطرح تساؤل جوهري: لماذا اختار رئيس الوزراء الكشف عن مرضه وعلاجه في هذا التوقيت تحديداً، قبل نحو ستة أشهر من الانتخابات المقبلة؟ تشير معظم استطلاعات الرأي إلى تقدّم المعارضة، مقابل تراجع حزب الليكود من 32 مقعداً حصل عليها في الانتخابات السابقة إلى نحو 25 مقعداً، كما تراجع معسكر الائتلاف من 64 مقعداً إلى ما بين 50 و52 مقعداً، رغم انضمام جدعون ساعر. كما ساهمت الحرب الطويلة في تآكل شعبية نتنياهو، سواء بسبب استمرارها دون حسم واضح، أو بسبب الانطباع بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يمارس نفوذاً كبيراً على إسرائيل، ما يعزز صورة نتنياهو كرئيس حكومة تابع، أو بسبب تشريعات تتعلق بإعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية للحفاظ على تماسك الائتلاف، وهو ما دفع عدداً من مؤيديه إلى التراجع عن دعمه. وتتجلى حالة الضعف هذه بوضوح داخل الليكود نفسه، إلى درجة أن شخصيات حالية وسابقة في الحزب بدأت تفكر في تأسيس إطار سياسي جديد يُعرف بـ“ليكود 2”. وتتمثل هذه المبادرة في تحالف لتيار يميني ذي طابع “التيار الرسمي”، يضم شخصيات كانت على خلاف مع نتنياهو، من بينها يولي إدلشتاين، موشيه كحلون، شران هسكل، وغلعاد إردان. وتشير المعطيات إلى وجود “تفاهمات أولية” بشأن الخطوط العامة لهذا الكيان، الذي يسعى إلى تشكيل حكومة واسعة دون الاعتماد على أطراف متطرفة، ويرفض أن يكون مجرد عنصر داعم تلقائي لأي من المعسكرين. وتنبع الدوافع الأساسية لهذا التوجه من الخشية من تكرار حالة الجمود السياسي التي شهدتها إسرائيل بين عامي 2019 و2022، حيث أُجريت خمس جولات انتخابية متتالية دون حسم واضح. ورغم أن هذا التيار لا يُصنف ضمن المعارضة التقليدية، فإنه لا يدعم استمرار الحكومة الحالية، بل قد يسهم في استقطاب أصوات إضافية من الليكود، ما قد يؤدي إلى مزيد من إضعافه. كما يبقى من غير المؤكد أن يفضّل أي ائتلاف مستقبلي نتنياهو لرئاسة الحكومة على حساب شخصيات أخرى مثل نفتالي بينيت. في هذا السياق، ترتفع احتمالات خسارة نتنياهو الانتخابات المقبلة، أو على الأقل عدم تكليفه بتشكيل الحكومة، ما قد يعيده إلى صفوف المعارضة أو يجعله شريكاً في حكومة وحدة دون أن يتولى رئاستها. وتُطرح فرضية أن الكشف عن وضعه الصحي قد يكون خطوة تمهيدية لانسحابه من الحياة السياسية بصورة “لائقة”، بحيث يُفسَّر خروجه على أنه نتيجة لأسباب صحية، وليس نتيجة خسارة انتخابية بعد سنوات طويلة في الحكم. في المقابل، كان يُفترض أن يشكل هذا الضعف في معسكر اليمين فرصة مهمة للأحزاب العربية لتعزيز تمثيلها من خلال إعادة تشكيل “القائمة المشتركة”، ما قد يضيف مقاعد إضافية، خصوصاً مع احتمالية عدم تجاوز بعض القوائم نسبة الحسم في حال خوض الانتخابات بشكل منفصل. وتشير تجارب سابقة إلى أن توحيد القوائم العربية يؤدي إلى زيادة القوة الانتخابية مقارنة بخوضها بشكل منفرد. إلا أن هذه الفرصة لم تُستثمر، إذ لم تنجح الأحزاب العربية في التوصل إلى قائمة موحدة، رغم الضغوط الشعبية ورغم تراجع قوة الائتلاف الحاكم. وتعود أسباب ذلك إلى خلافات داخلية عميقة، تتراوح بين اختلافات أيديولوجية واستراتيجية، خصوصاً بين توجهات براغماتية تدعو إلى المشاركة في الائتلافات، وأخرى تفضّل التمسك بخط سياسي أكثر صرامة والبقاء في المعارضة. كما تسهم حسابات استطلاعات الرأي في تعقيد المشهد، إذ ترى بعض الأحزاب أنها قد تحقق نتائج أفضل بشكل منفصل. وفي ظل هذا الواقع، تبدو الساحة السياسية الإسرائيلية مقبلة على مرحلة مفتوحة على احتمالات متعددة، حيث يتقاطع ضعف الائتلاف مع انقسامات المعارضة، في مشهد يعكس حالة عدم استقرار مستمرة، ويجعل نتائج أي انتخابات قادمة رهينة بقدرة الأطراف المختلفة على إعادة تنظيم صفوفها وتحديد استراتيجياتها بوضوح. |
|
xxxx |
| ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة، عن رأي الموقع |
|
|