xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
كفرقاسم وكفار شاليم في صدام حاسم نحو القمةبريطانية تنجب طفلة من علاقة مع شقيقين توأمين والمحكمة عاجزة عن تحديد والدهاسقوط شظايا صواريخ إيرانية بمواقع في حيفاخبراء أميركيون: ضربات واشنطن على إيران يمكن أن تشكل جرائم حربلوائح اتهام بحق ثلاثة مواطنين بشبهة التخابر مع جهات استخباراتية أجنبية الموجز

كفرقاسم وكفار شاليم في صدام حاسم نحو القمة

كفرقاسم وكفار شاليم في صدام حاسم نحو القمة

بقلم : محمد يحيى، محامٍ

سقوط شظايا صواريخ إيرانية بمواقع في حيفا

 

لم تعرف هذه البلاد، التي وُصفت طويلًا بـ"الأرض الموعودة"، حالة استقرار حقيقية منذ نشأتها؛ إذ ظلّت أسيرة دوامات متواصلة من الحروب والتوترات والصراعات، في واقعٍ تُغذّيه المخاوف والكراهية بقدر ما تُغذّيه الحسابات السياسية. ورغم أن كل حرب لا بد أن تنتهي، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: هل يمكن كسر هذه الحلقة وتجنّب العودة إلى جولة جديدة من المواجهة؟

أكثر من قرن من الصراع خلّف أثمانًا بشرية باهظة، حيث سقط الضحايا من مختلف الأطراف، كلٌّ يُعرّفهم وفق روايته الخاصة—شهداء أو قتلى—تحت عناوين القومية أو الدين، أو حتى باسم الإله ذاته. ومع مرور الوقت، تحوّلت جولات القتال القصيرة إلى جزء من الروتين الإقليمي، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تصعيدًا غير مسبوق، بحروب متتالية ودامية لم تترك مجالًا للحياد أو المساحات الوسطى، بل ألغت حتى مفهوم "الأمان" ذاته.

في هذا السياق، تبرز تساؤلات جوهرية حول اتجاهات الدولة والمنطقة: هل نحن أمام مسار مفتوح من الحروب المتكررة، تتخلله فترات تهدئة مؤقتة فقط؟ وهل تتحمّل القيادة السياسية وحدها مسؤولية هذا الواقع، أم أن منظومة الدعم الشعبي وتنفيذ السياسات تشكّل جزءًا من استمراره؟

تُظهر التجربة أن العلاقة بين "شرعية الحكم" و"واجب تنفيذ الأوامر" وضعت المواطنين في حالة معقّدة من الامتثال القسري، حيث يُنظر إلى أي امتناع عن التنفيذ باعتباره تهديدًا لكيان الدولة نفسه. ويتعمّق هذا المأزق في ظل التغييرات السياسية والدستورية، التي تجعل من الصعب التفكير في بدائل، خشية أن تتحول إلى سوابق تُستغل لاحقًا في سياقات أخرى.

ومع ذلك، فإن الإصرار على نهج القوة لم يحقق الحسم المنشود، بل أسهم في تعميق الخسائر البشرية دون أن يُنتج أمنًا مستدامًا أو استقرارًا سياسيًا. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في المقاربة السائدة؛ إذ يبدو أن ما لم يتحقق بالقوة لن يتحقق بمزيد منها، بل سيؤدي إلى مزيد من الضحايا فقط.

إن تحقيق الأمن الحقيقي لا يكون عبر القوة العسكرية وحدها، بل من خلال مسار قائم على العدالة، والسلام، وأفق سياسي واضح. فالسلام ليس ضعفًا ولا وهمًا، بل خيار عقلاني وقيمة إنسانية عليا، تتجاوز كونه مجرد هدنة مؤقتة بين جولات القتال. وتجارب السلام مع مصر والأردن، رغم برودها النسبي، أثبتت قدرتها على منع الحروب وتوفير حد أدنى من الاستقرار الإقليمي.

ورغم قتامة المشهد، يبقى الأمل قائمًا بإمكانية الانتقال إلى مرحلة أكثر عقلانية وإنسانية، نحو نموذج دولة يضمن الكرامة لجميع مواطنيه، بغض النظر عن معتقداتهم، ويؤسس لحياة قائمة على المساواة والإنسانية المشتركة.

في المقابل، تشير المعطيات إلى أن الرهان على تحقيق إنجازات سياسية عبر المواجهات العسكرية لم يعد مجديًا؛ إذ لم يعد الحسم العسكري ممكنًا، كما أن المكاسب السياسية—إن وُجدت—تبقى مؤقتة، وغالبًا ما تُستخدم لإطالة عمر الحكومات على حساب المجتمع وموارده.

وفي هذا الإطار، تظل الانتخابات الأداة الشرعية الوحيدة لإحداث التغيير السياسي، رغم بطئها، كونها تعبّر عن الإرادة الشعبية وتمنح المواطنين حق الحسم. غير أن المشهد يبقى معقّدًا، في ظل تداخل الخطوط بين العصيان والبطولة، وبين المواقف الرمادية والالتزامات الواقعية.

تشير التحولات الأخيرة إلى أن تغيير الحكم قد يصبح أمرًا حتميًا، وهو ما يستدعي أيضًا مراجعة أعمق في بنية التفكير داخل المجتمع. وللمرة الأولى، تلوح في الأفق إمكانية تشكيل بديل سياسي يقوم على شراكة عربية–يهودية، تعكس الواقع الاجتماعي القائم وتترجمُه إلى تمثيل سياسي فعّال.

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تتجه الدولة نحو الشراكة أم تستمر في نهج المواجهة؟ إن الإجابة لن تُحسم إلا عبر خيارات المواطنين أنفسهم.

في المحصلة، يمكن لهذه الشراكة—إن تحققت—أن تُسهم في بناء دولة أكثر استقرارًا، وديمقراطية أكثر تماسكًا، قادرة على الخروج من دائرة الحروب المتكررة نحو واقعٍ أكثر توازنًا.

وفي نهاية المطاف، تبقى الحقيقة البسيطة: السلام ليس خيارًا مثاليًا فحسب، بل ضرورة تستحق المحاولة.

 

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
     
موجز الأخبار السريعة
  • كفرقاسم وكفار شاليم في صدام حاسم نحو القمة
  • بريطانية تنجب طفلة من علاقة مع شقيقين توأمين والمحكمة عاجزة عن تحديد والدها
  • سقوط شظايا صواريخ إيرانية بمواقع في حيفا
  • خبراء أميركيون: ضربات واشنطن على إيران يمكن أن تشكل جرائم حرب
  • لوائح اتهام بحق ثلاثة مواطنين بشبهة التخابر مع جهات استخباراتية أجنبية