أثار حفيظتي وفضولي قرار الاحتلال الاسرائيلي إغلاق المسجد الاقصى المبارك أمام المصلين في شهر رمضان الكريم بذريعة " الحفاظ على سلامة المصلين"! بفترة الحرب الدائرة على ايران.
وعندما قمت بمراجعة عدد من المصادر التاريخية والاعلامية، توصلت الى استنتاجين واضحين؛
ألأول- أن إغلاق مسجد الاقصى، لا صلة له بالقضية الامنية وبسلامة المصلين، والبرهان على ذلك أن كل أماكن العبادة الاخري ، لجميع الاديان ، لم يتم التعرض اليها في القدس اطلاقا، لا في كنيسة ، ولا في اي مسجد في القدس. بل بالعكس يتم الان رويدا رويدا محاولة إعادة الحياة الروتينية في بعض المرافق وخاصة جهاز التعليم.
والثاني- أن اغلاق الاقصى هذه المرة لم يتم بسبب نشاطات سياسية فلسطينية إبان الحرب، كما حدث في حروب سابقة. إذ قامت اسرائيل بعدة حروب في العقد الاخير :خلال شهر رمضان، وآخرها "سيف القدس 2021, والحرب على غزة برمضان 2024، ورمضان 2025, وهذه الحروب كانت ساخنة فلسطينيا أكثر بكثير من الحرب على إيران. فماذا جرى ألآن؟؟
اسرائيل نضمر شيئا خارج الصندوق تجاه المسجد الاقصى، وهذا الشيء من شأنه تحييد المسجد الاقصى عن المشهد السياسي كشاهد شامخ لرمزية القضية الفلسطينية، وارتباطه العضوي برمزية مدينة القدس كعاصمة الفلسطينيين ودولتهم. وبذلك تريد مصادرة المكانة " السيادية" للأقصى، وليس فقط المكانة " الدينية" وفصل الاقصى عن القدس، كرمز ، للسيادة الفلسطينيةمن ناحية، وفصله عن بيئته الحاضنة ااوطنية من ناحية أخرى..
منذ عدوان 1967, راود الكثير من الاسرائيليين هاجس استهداف الاقصى، وكانت اكثر من محاولة لتفجيرة. وهذه التجليات ارتفعت بعد الحرب على غزة، واشتعلت بعد الحرب على ايران.
إن اغلاق الاقصى الان، خطوة اخنبارية لفحص امكانية اغلاقه نهائيا بذريعة " منطقة عسكرية مغلقة" ، وتحويله لثكنة عسكرية اسرائيلية، ليسهل إجهاض" السيادة" الفلسطينية، والبدء بتنفيد انتهاكات بنيوية في رحابه باتجاه تهويد المكان نهائيا. ويعتقدون أن الظرف الحالي، هو الافضل لهم، وهذه الفرصة لن تتكرر في المستقبل.
الاقصى بالنسبة للفلسطينيين والعرب من كل الاديان والطوائف، هو رمز السيادة من خلال العبادة، لذلك يخيفهم مجرد وجوده شامخا هناك.
سهيل دياب- الناصرة
د. العلوم السياسية
15.3.2026