تجد إدارة ترامب نفسها حاليًا عالقة بين شبح ركود اقتصادي عالمي واحتمال وقوع كارثة بحرية.
فمع تصاعد الصراع مع إيران، بدأت شرايين الطاقة في العالم تضيق إلى حد ما يُسمى بـ«اللاخطية»، حيث إن كل يوم يبقى فيه مضيق هرمز مغلقًا لا يضاعف الألم الاقتصادي فحسب، بل يضخّمه بشكل أُسّي.
ولهذا تعمل إدارة ترامب على معالجة أزمة النفط على عدة جبهات: فهي تسارع لتنظيم عملية عسكرية معقدة لإعادة تدفق ناقلات النفط عبر المضيق، وفي الوقت نفسه تبحث عن طرق لتهدئة الأسعار عبر اتخاذ إجراءات في الأسواق. كما أطلقت حملة علاقات عامة لطمأنة الجمهور بأن أي ارتفاع في أسعار الوقود سيكون على الأرجح مؤقتًا.
لكن داخل البنتاغون والجناح الغربي للبيت الأبيض، تبدو الحسابات أكثر قتامة. فقد تجاوز سعر خام برنت، وهو المؤشر العالمي للنفط، حاجز 100 دولار للبرميل. ونقص النفط المتدفق إلى السوق العالمية أدى إلى تباطؤ الإنتاج إلى حد كبير، ويقترب بسرعة من نقطة التحول التي قد تدفع كبار المنتجين إلى إيقاف الإنتاج تمامًا بسبب قيود التخزين.
الكويت والعراق والإمارات بدأوا بإغلاق بعض الآبار مع امتلاء خزانات التخزين. وبمجرد أن تتوقف هذه الآبار، لا يمكن ببساطة إعادة تشغيلها فورًا، ما يخلق فجوة كبيرة في الإمدادات قد تؤدي إلى تأثير متسلسل على الاقتصاد العالمي.
وقال مسؤول كبير سابق في الإدارة الأمريكية لشبكة CNN:
«هذه الظروف في السوق، إذا استمرت أو ازدادت سوءًا، ستفرض واقعًا يستدعي إعادة النظر في حجم ونطاق هذه العملية. هناك حاجة ملحّة لحل قريب المدى، والبيت الأبيض يدرك هذه الحقيقة».
وبحسب مسؤولين في شركات النفط ومحللين في الأسواق ودبلوماسيين، فإن الحل الفوري الوحيد لهذه الأزمة المتفاقمة هو تنفيذ عملية مرافقة بحرية من قبل البحرية الأمريكية — وهو أمر وعد ترامب الأسبوع الماضي بتوفيره سريعًا لحماية حركة الشحن.
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية لـCNN:
«هذا الموضوع يُدرس عن كثب من قبل الجيش ويجري بحثه بشكل متواصل. وقد أُحرز الكثير من التقدم في وضع خطة يمكنها تنفيذ ما اقترحه الرئيس بالضبط».
وبحسب عدة مصادر مطلعة على التخطيط تحدثت إلى CNN، فقد كانت المداولات الداخلية حول توقيت وشروط تنفيذ عملية بحرية أمريكية محورًا رئيسيًا للنقاش داخل الإدارة خلال الأسبوع الماضي.
وتركز هذه المناقشات المكثفة داخل الإدارة على تحليل المخاطر المرتبطة بإرسال قطع بحرية أمريكية إلى منطقة صراع نشط.
«وادي الموت»
ومع ذلك وصف أحد المصادر الوضع الحالي في المضيق بأنه «وادي الموت».
فعلى الرغم من أن مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس أبراهام لينكولن تقف على أهبة الاستعداد، فإن الواقع التكتيكي في المياه خطير للغاية. فقد قامت إيران فعليًا بتقسيم السيطرة على المضيق بين بحريتها التقليدية وبين الحرس الثوري الأكثر تشددًا.
ويمتلك الحرس الثوري القدرة على نشر «سلسلة من التهديدات» تشمل قوارب متناثرة لزرع الألغام، وقوارب انتحارية محملة بالمتفجرات، وبطاريات صواريخ ساحلية.
وقال أحد المصادر:
«الضغط الناتج عن أزمة النفط سيبلغ ذروته قبل أن نتمكن من إزالة القدرات التي نريد تحييدها. الجداول الزمنية لا تتطابق».
وتتجنب السفن الأمريكية حاليًا نقاط الاختناق الأكثر خطورة في المضيق، مع استمرارها في دعم العمليات الأمريكية ضد إيران. أما تنفيذ مهمة المرافقة البحرية فسيعني تعريض السفن الحربية للخطر فقط من أجل حماية ناقلات النفط، دون تحقيق ميزة استراتيجية واضحة للحرب نفسها.
وتقضي الخطة العملياتية المعتمدة منذ فترة طويلة بأن تتمركز المدمرات الأمريكية لحماية الناقلات من التهديدات الإيرانية، بينما توفر سفن القتال الساحلي (LCS) الدعم. لكن المعلومات الاستخباراتية تشير إلى أن إيران تمارس لعبة نفسية؛ فمن غير المرجح أن تضرب السفن عند دخولها الخليج، بل من المتوقع أن تستهدفها عند خروجها وهي محمّلة بالكامل.
أما تسلسل «قيمة الصدمة» المحتملة فهو مقلق بشكل خاص. إذ يعتقد محللون أن إيران ستعطي الأولوية أولًا لناقلات الغاز الطبيعي المسال — وهي سفن قد «تنفجر مثل قنبلة بيروت» — يليها استهداف ناقلات النفط بهدف تعظيم الفوضى البيئية والاقتصادية.
وقد أكد علي لاريجاني، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، موقف إيران — والمخاطر المترتبة عليه — في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين.