xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
إيران والولايات المتحدة تنزلقان بسرعة نحو مواجهة عسكرية
إيران والولايات المتحدة تنزلقان بسرعة نحو مواجهة عسكرية
21/2/2026
المصدر : Ynet / رويترز
 

حذّرت جهات تحدّثت مع رويترز من أن الآمال في حلّ دبلوماسي «تتلاشى تدريجيًا»، وقالت مصادر في إسرائيل إن الفجوات «غير قابلة للجسر». وقالت جهات في المنطقة: «ترامب مُقيَّد بسبب الحشد العسكري في الشرق الأوسط – ولا يستطيع التراجع دون المساس بكرامته». وتشير التقديرات إلى أن «المواجهة أرجح من الاتفاق» – فيما يطرح الأوروبيون سؤالًا: «ما الهدف؟»

«إيران والولايات المتحدة تنزلقان بسرعة نحو مواجهة عسكرية». هكذا قال الليلة (بين الجمعة والسبت) مسؤولون من الجانبين ودبلوماسيون في أنحاء الخليج وأوروبا، تحدثوا إلى وكالة رويترز. وبحسب التقرير، قال هؤلاء إن الآمال في حلّ دبلوماسي للخلاف حول البرنامج النووي لطهران «تتلاشى».

وترى إسرائيل وجيران إيران في الخليج الآن أن المواجهة «أرجح من التسوية»، وفق المصادر. وقد ألمح الرئيس دونالد ترامب نفسه أمس إلى هذا الاحتمال عندما أكد أنه يدرس على الأقل «ضربة محدودة» ضد إيران. وتبني واشنطن حاليًا أحد أكبر حشودها العسكرية في المنطقة منذ غزو العراق عام 2003، وقد شوهدت أمس حاملة الطائرات الثانية التي أرسلها ترامب إلى المنطقة، «يو إس إس جيرالد فورد»، تدخل البحر المتوسط عبر مضيق جبل طارق، وهي أكثر حاملات الطائرات تطورًا وأكبرها في العالم.

وقال مصدر آخر مطّلع على التفاصيل لرويترز إن الحكومة الإسرائيلية تعتقد أن إيران والولايات المتحدة في «طريق مسدود»، وتستعد لاحتمال عمل عسكري مشترك مع واشنطن، رغم أنه لم يُتخذ قرار بعد بشأن تنفيذ عملية كهذه. وقالت جهات إقليمية إن دول الخليج تستعد أيضًا لاحتمال مواجهة عسكرية، خشية أن تخرج عن السيطرة وتهزّ استقرار الشرق الأوسط.

وقال مسؤولان إسرائيليان لرويترز إنهما يعتقدان أن الفجوات بين واشنطن وطهران «غير قابلة للجسر»، وإن «احتمال التصعيد العسكري في المدى القريب مرتفع». وأضافت عدة جهات إقليمية أن إيران «ترتكب خطأً خطيرًا» بإصرارها على موقفها. وبحسبهم، فإن الرئيس ترامب «مُقيَّد» بالحشد العسكري الضخم الذي أمر به – ولا يستطيع التراجع عنه دون فقدان ماء الوجه – ما لم يكن هناك التزام واضح من إيران بالتخلي عن طموحاتها النووية العسكرية.

وقال ألان آير، الدبلوماسي الأميركي السابق والخبير في الشأن الإيراني: «الطرفان يتحصّنان في مواقفهما»، مضيفًا أنه لا يمكن أن يتبلور شيء جوهري «إلا إذا تراجعت الولايات المتحدة وإيران عن خطوطهما الحمراء – ولا أعتقد أن هذا سيحدث». وأضاف: «ما لا يستطيع ترامب فعله هو حشد كل هذه القوة العسكرية ثم العودة بصفقة متواضعة وسحب القوات. أعتقد أنه سيعتبر ذلك مساسًا بكرامته. وإذا هاجم، فسيتدهور الوضع بسرعة إلى مشهد قبيح».

الظرف الأميركي الذي رفضه عراقجي

تعثر جولتان من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة حول قضايا أساسية – من تخصيب اليورانيوم إلى الصواريخ وتخفيف العقوبات. ووفق مصدر مطّلع على المحادثات، عندما سلّم الوسطاء العُمانيون ظرفًا من الجانب الأميركي يتضمن مقترحات تتعلق بالصواريخ، رفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حتى فتحه وأعاده.

وبعد الجولة الثانية من المحادثات في جنيف يوم الثلاثاء الماضي، قال عراقجي إن الطرفين اتفقا على «مبادئ توجيهية»، لكن البيت الأبيض قال إن الفجوة لا تزال قائمة. ووفق مسؤول أميركي، من المتوقع أن تقدم إيران عرضًا مكتوبًا خلال الأيام المقبلة، وقد قال عراقجي نفسه أمس إنه يتوقع تقديم مسودة خلال يومين إلى ثلاثة.

لكن ترامب، الذي أرسل حاملات طائرات وسفنًا حربية وطائرات إلى الشرق الأوسط، حذّر يوم الخميس من أنه على إيران التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي – وإلا فإن «أشياء سيئة جدًا» ستحدث. وحدد مهلة من 10 إلى 15 يومًا، ما أدى إلى تهديد من طهران بالرد ضد قواعد أميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.

وقال مسؤولون أميركيون لرويترز إن ترامب لم يتخذ بعد قرارًا بشأن استخدام القوة العسكرية، رغم أنه قال أمس إنه قد يأمر «بضربة محدودة» لمحاولة فرض اتفاق على إيران. وقال للصحفيين: «أفترض أنني أستطيع القول إنني أدرس ذلك».

ولا يزال موعد محتمل لأي هجوم غير واضح. ومن المتوقع أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 28 فبراير برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لبحث الملف الإيراني. وقال مسؤول أميركي كبير إن نشر جميع القوات الأميركية في المنطقة لن يكتمل إلا في منتصف مارس.

ما الهدف النهائي؟

ترى جهات أوروبية وإقليمية أن حجم الانتشار الأميركي في المنطقة سيمكن واشنطن من تنفيذ ضربات في إيران وفي الوقت نفسه حماية قواعدها العسكرية وحلفائها وإسرائيل.

ولا تزال المطالبة الأميركية الأساسية دون تغيير: حظر تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية. أما طهران فتقول إنها يجب أن تحتفظ بقدراتها النووية وترفض مناقشة صواريخها الباليستية، وتنفي نيتها بناء ترسانة نووية.

وقال المحلل الأمني ديفيد دي روش: «إذا فشلت المحادثات، فإن النشاط الأميركي في الخليج يشير بالفعل إلى كيفية بدء أي هجوم: شلّ منظومة الدفاع الجوي الإيرانية، ثم ضرب سلاح بحرية الحرس الثوري – القوة التي تقف خلف سنوات من هجمات الناقلات والتهديدات بإغلاق مضيق هرمز، الممر الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية».

لكن بعض الجهات العربية والأوروبية قالت إنها غير متأكدة من الهدف النهائي لترامب، وإن حكومات أوروبا تريد من الولايات المتحدة توضيح ما الذي يُفترض أن تحققه الضربات – إضعاف القدرات النووية والصاروخية لإيران، أو الردع، أم هدف أكثر طموحًا مثل «تغيير النظام».

وهناك جهات إقليمية وأوروبية تشكك في قدرة عمل عسكري على تغيير مسار النظام الإيراني بقيادة المرشد الأعلى علي خامنئي. وبحسبهم، في غياب بديل سياسي واضح داخل إيران، ومع بقاء القيادة مستقرة إلى حد كبير، فمن الخطير افتراض أن الضربات ستؤدي إلى تغيير النظام. وقالوا: «من الأسهل بدء عمل عسكري من السيطرة عليه، ومن الأصعب بكثير ترجمته إلى نتيجة استراتيجية».

هل يُتوقع تقديم تنازلات؟

توجد مؤشرات قليلة على تسوية. وقال علي لاريجاني، مستشار مقرب من خامنئي، لقناة الجزيرة إن إيران مستعدة للسماح برقابة واسعة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإثبات أنها لا تسعى إلى سلاح نووي. وقد أبلغت طهران مدير الوكالة رافائيل غروسي بذلك.

وقال مصدر مطّلع على المحادثات إن دعم إيران لميليشيات إقليمية لم يُطرح رسميًا في المفاوضات، لكن طهران لا تعارض من حيث المبدأ مناقشة المخاوف الأميركية بشأن وكلائها. وقالت ثلاثة مصادر إقليمية إن المفاوضين الإيرانيين أوضحوا أن أي تنازل جوهري يعتمد على خامنئي، الذي يرى في تخصيب اليورانيوم وتطوير الصواريخ حقوقًا سيادية.

وقال ديفيد ماكوفسكي من «معهد واشنطن» إن كل طرف يراهن على حدود الطرف الآخر: فواشنطن تعتقد أن القوة الحاسمة ستجبر طهران على التراجع، بينما ترى طهران أن ترامب لا يملك شهية لحملة طويلة – وتعتقد إسرائيل أن الفجوات أكبر من أن تُجسر. ووفقًا له، فإن هذا المزيج يجعل المواجهة شبه حتمية.

 
   

للمزيد : أرشيف القسم
الكرمل للإعلام

الكرمل للإعلام
  • الصفحة الرئيسية
  • أخبار محلية
  • أخبار عالمية
  • مقالات وأراء
  • أخبار خفيفة
  • رياضة
  • فن وثقافة
  • مواضيع متنوعة

المواد المنشورة في الموقع على مسؤولية المصدر المذكور في كل مادة

جميع الحقوق محفوظة لموقع الكرمل ©