الكرمل للإعلام

ليبرمان يرفع الفيتو عن الأحزاب الحريدية.. ومباحثات لتشكيل حكومة بالتناوب مع آيزنكوت مقتل شاب وإصابة ثلاثة آخرين بجريمتين في طمرة والناصرة المشتركة توصي بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة لمنع عودة نتنياهو أيمن عودة يختصر إجازته ويعود إلى البلاد اليوم التوصيات لدى رئيس الدولة: الموحدة ستوصي على آيزنكوت والمشتركة لم تقرر بعد الموجز
-

عرب إسرائيل يمسكون بمفتاح تشكيل الحكومة ومستعدون للإطاحة بنتنياهو

عرب إسرائيل يمسكون بمفتاح تشكيل الحكومة ومستعدون للإطاحة بنتنياهو

بقلم : بول نوكي – محرر شؤون الأمن الصحي العالمي

 


القائمة المشتركة والموحدة يُتوقع أن توصيَا بتكليف رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة، بعد عجز المعسكرين اليهوديين عن حسم الأغلبية البرلمانية

من المتوقع أن تبلغ الأحزاب العربية الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ استعدادها لدعم معسكر المعارضة الصهيوني في تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، وفق ما كشفه أحد الشخصيات البارزة في الحركة السياسية العربية.

وقال جعفر فرح، مدير مركز مساواة، في حديث لصحيفة «ذا تلغراف» البريطانية، إنه يتوقع أن توصي كل من القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة بتكليف رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة، بما يمهّد لإطاحة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

وكان فرح مرشحًا بارزًا ضمن القائمة المشتركة خلال الحملة الانتخابية، قبل أن ينسحب منها.

وأفرزت الانتخابات الإسرائيلية، التي جرت الثلاثاء، حالة من الجمود السياسي، بعدما عجز المعسكران اليهوديان الرئيسيان عن الحصول على أغلبية تتيح تشكيل الحكومة. وحصل معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا للمعسكر المعارض بقيادة آيزنكوت.

في المقابل، حقق الحزبان العربيان، القائمة المشتركة والموحدة، ارتفاعًا في التأييد وحصدا معًا 19 مقعدًا في الكنيست، وفق النتائج التي أُعلنت يوم الجمعة، ما جعلهما في موقع حاسم بين معسكري نتنياهو ومعارضيه.

وباتت الأحزاب مطالبة بالدخول في مفاوضات وتفاهمات تتيح تشكيل ائتلاف يحظى بدعم 61 عضوًا على الأقل من أصل 120 عضوًا في الكنيست.

وقال فرح لـ«ذا تلغراف»: «ستوصي القائمة المشتركة بآيزنكوت مرشحًا لرئاسة الحكومة. ربما ترفض الأحزاب القومية العربية، مثل التجمع الوطني الديمقراطي، بمقاعده الثلاثة، لكن بقية الأحزاب ستوصي على الأرجح».

وأضاف أنه يتوقع أن تدخل القائمة المشتركة في مفاوضات مع معسكر المعارضة اليهودي بشأن المبادئ الأربعة التي طرحها آيزنكوت شرطًا لانضمام أي حزب رسميًا إلى الحكومة، ومن بينها الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، والاعتراف بحركة حماس منظمة إرهابية.

وأوضح فرح أن المفاوضات قد تجري بصورة سرية في المرحلة المقبلة، من خلال إرسال ممثلين عن المعسكرين للجلوس إلى طاولة الحوار، مشيرًا إلى أن الإعلان العلني عن هذه الخطوة قد يأتي بعد تقديم التوصيات الرسمية.

وكان رئيس القائمة المشتركة الجديد، البروفيسور يوسف جبارين، قد أعلن عقب الانتخابات استعداد قائمته للمساهمة في إزاحة حكومة نتنياهو، قائلًا: «نحن مستعدون وراغبون في تمهيد الطريق لإسقاط حكومة نتنياهو».

أما القائمة العربية الموحدة، الأكثر محافظة دينيًا واجتماعيًا بين الحزبين العربيين، فقد أشارت بالفعل إلى استعدادها للانضمام إلى معسكر المعارضة اليهودي.

في المقابل، ظل موقف القائمة المشتركة أقل وضوحًا، في ظل وجود قيادات يسارية تميل إلى تقديم المبادئ السياسية على حساب الاعتبارات البراغماتية.

وقبيل الإعلان عن النتائج النهائية، كثّف نتنياهو وحزب الليكود ترويج اتهامات غير مثبتة بشأن «سرقة» الأحزاب العربية للانتخابات، بمساعدة جهات خارجية محتملة.

القائمة المشتركة تحت ضغط الشارع العربي

مع تصاعد الخطاب العنصري الصادر عن اليمين الإسرائيلي، تواجه القائمة المشتركة ضغوطًا متزايدة من قاعدتها الانتخابية لإحداث تغيير سياسي ملموس، وعدم الاكتفاء بالتمثيل البرلماني والخطاب المعارض.

وأجرت صحيفة «ذا تلغراف» لقاءات مع أكثر من اثني عشر مواطنًا عربيًا في مدينتي حيفا وعكا، شمالي إسرائيل، يوم الجمعة، حيث أعرب جميع من تحدثت إليهم الصحيفة عن رغبتهم في انضمام الأحزاب العربية إلى المعارضة اليهودية لتشكيل حكومة تحظى بالأغلبية.

وقال عدد منهم إنهم يرون أنفسهم مواطنين عربًا إسرائيليين بالدرجة الأولى، وليس فلسطينيين، وشبّه أحدهم ذلك بانتماء أبناء الجيل الثاني أو الثالث من المهاجرين الهنود إلى المجتمع البريطاني.

وقال خالد، البالغ من العمر 40 عامًا، ويعمل مديرًا في شركة شحن دولية، إنه صوّت للقائمة الموحدة بعد شعوره بخيبة أمل من أداء النائب أحمد الطيبي، أحد أبرز وجوه القائمة المشتركة.

وأضاف: «الطيبي لم يفعل شيئًا، كل ما يفعله هو الصراخ: احتلال، احتلال. الاحتلال لا يعالج مشكلاتنا، لقد مضى ذلك الزمن منذ فترة طويلة».

وأشار معظم الذين تحدثت إليهم الصحيفة إلى أنهم يواجهون تمييزًا يوميًا، لكنهم يعتبرون التعاون السياسي الطريق الأفضل لتحسين ظروف حياتهم.

وتصدرت أولوياتهم قضايا مكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي، وتطوير البنية التحتية في البلدات العربية، وتحسين فرص الحصول على تراخيص البناء.

ولم يصوّت جميع المواطنين العرب للأحزاب العربية. وقال رامي، البالغ من العمر 38 عامًا، وهو مهندس طبي عربي مسيحي من حيفا، إنه منح صوته لرئيس الحكومة الأسبق نفتالي بينيت، المنضوي ضمن معسكر التغيير المعارض.

وأضاف: «صوّتُّ لبينيت، وصوّت صديقي لآيزنكوت. نحن أقلية بين العرب هنا، لكن غالبية العرب يريدون أن تجلس الأحزاب العربية مع الأحزاب الصهيونية».

وتابع: «الطريق الأفضل إلى الأمام هو أن يعمل الجميع معًا. وكما أنتقد بعض قيادات الأحزاب العربية لعدم دعمها اليسار الإسرائيلي، فإنني أحمّل اليمين الإسرائيلي المسؤولية أيضًا لرفضه التعامل مع الأحزاب العربية. إذا كنتم لا تريدون العرب في الحكومة، فكيف تتوقعون أن تتغير الأمور؟».

أما إبراهيم، البالغ من العمر 71 عامًا، وهو لاعب كرة قدم محترف سابق، فقال إن نسبة التصويت المرتفعة في المجتمع العربي جعلت المواطنين العرب يشعرون بالارتياح والرضا، متوقعًا أن ترتفع المشاركة أكثر في حال إجراء انتخابات جديدة.

وأضاف، خلال وجوده مع أصدقائه في مقهى للشيشة في البلدة القديمة بعكا: «نأمل أن يتحدوا. اليهود أناس طيبون، والمشكلة تكمن في الحكومة الحالية والمتطرفين الدينيين».

في المقابل، كان محمد، البالغ من العمر 42 عامًا، وهو قبطان قارب من عكا، المواطن العربي الوحيد الذي تحدثت إليه الصحيفة وأعلن أنه لم يصوّت.

وقال: «نحن أقلية تتعرض للتمييز، والانتخابات لا تستطيع تغيير أي شيء. ماذا يريد العرب هنا؟ نريد أن نعيش كبشر. خلال الأسابيع الأخيرة جعلت القناة 14 التصويت بالنسبة إلينا يبدو وكأنه جريمة، وكأن من يصوّت إرهابي».

واتفق صديقه خالد مع وجود مخاوف من التعبير العلني عن المواقف السياسية، لكنه اعتبر أن التصويت يظل حقًا ووسيلة مهمة للتغيير، قائلًا: «أعتقد أن التصويت هو الأمر الصحيح والأفضل لإحداث التغيير».

شروط آيزنكوت الأربعة للتعاون مع الأحزاب العربية

وكان آيزنكوت قد أعلن عزمه على تمثيل جميع الإسرائيليين في حال نجاحه في تشكيل الحكومة، ورغم إعلان عدد من أعضاء معسكره رفضهم الجلوس مع الأحزاب العربية، فإنه طرح صيغة تتيح إمكانية التوصل إلى اتفاق معها.

وتتمثل الشروط الأربعة التي طرحها في: الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية تلتزم بالمساواة؛ والالتزام بقيم وثيقة الاستقلال الإسرائيلية؛ وفرض الخدمة على جميع المواطنين الإسرائيليين، سواء كانت عسكرية أو وطنية أو مدنية؛ والاعتراف بحماس منظمة إرهابية، والالتزام بتدمير قدراتها العسكرية وسلطتها الحاكمة في قطاع غزة.

وقال فرح إن هذه الشروط، رغم صياغتها السياسية المدروسة، تثير تحفظات لدى قيادات القائمة المشتركة، ليس بالضرورة بسبب مضمونها، بل لأنها تُطرح بوصفها شروطًا مسبقة تهدف إلى إحراج الأحزاب العربية.

وأوضح أن أعضاء الكنيست ملزمون أصلًا بالاعتراف بإسرائيل دولة يهودية ودعم وثيقة الاستقلال، كما أن دعم حركة حماس بأي شكل غير قانوني، بحسب تعبيره.

وأضاف أن هذه الشروط تتجاهل قضايا جوهرية بالنسبة إلى الناخبين العرب، وفي مقدمتها المساواة أمام القانون، والتفاصيل العملية المتعلقة بإتاحة الخدمة المدنية أمام المواطنين العرب.

وقال فرح إن المجتمع العربي يريد إتاحة الفرصة أمام شبابه للمشاركة في الخدمة المدنية داخل بلداتهم ومستشفياتها ومؤسساتها، لكنه يفتقر إلى الأطر والمؤسسات اللازمة لذلك، مشيرًا إلى أن المؤسسات العربية تحصل على نحو 2% فقط من الدعم المخصص لهذا المجال، وفق قوله.

ورغم تحفظاته، أكد فرح أن الأحزاب العربية مستعدة للدخول في مفاوضات إذا وجّه آيزنكوت ومعسكر المعارضة دعوة رسمية إليها، مضيفًا: «سنشارك بالتأكيد. الشروط المسبقة للتفاوض هي جزء من المفاوضات، وستكون هناك مفاوضات».

ومع ذلك، أعرب فرح عن تشاؤمه إزاء إمكانية تشكيل حكومة مشتركة عربية يهودية، في ظل ما وصفه بالمعارضة الشديدة من اليمين الإسرائيلي.

وقال إنه غير متأكد من امتلاك آيزنكوت الشجاعة الكافية للمضي في هذه الخطوة، محذرًا من أن التهديدات السياسية قد تصل إلى حد تعريض حياته للخطر، على غرار ما حدث مع رئيس الحكومة الأسبق إسحاق رابين.

مظاهرات مرتقبة دعمًا لحكومة عربية يهودية

ومن المتوقع تنظيم مظاهرات في عدة مناطق إسرائيلية مساء السبت، دعمًا لتشكيل حكومة تقوم على الشراكة العربية اليهودية.

وأعلن قادة حركة «نقف معًا»، وهي حركة شعبية عربية يهودية، تنظيم احتجاجات في تل أبيب والقدس وبئر السبع وحيفا والطيبة.

وقال المنظمون إن المتظاهرين يطالبون قادة معسكر التغيير بالاعتراف بنتائج الانتخابات والعمل على تشكيل حكومة قائمة على الشراكة العربية اليهودية.

وأضافوا: «يجب أن تنعكس الأغلبية العربية اليهودية التي صوّتت من أجل التغيير في الحكومة المقبلة أيضًا»، مؤكدين أن «الأصوات العربية تساوي تمامًا الأصوات اليهودية، وأن المواطنين العرب يجب أن يكونوا شركاء كاملين في رسم مستقبل الدولة».

سيناريوهات أخرى لتشكيل الحكومة

ولا يقتصر احتمال تشكيل الحكومة المقبلة على ائتلاف عربي يهودي، إذ لا يزال خيار تشكيل حكومة وحدة وطنية صهيونية قائمًا، في حال توصلت أحزاب يمين الوسط إلى تفاهمات مشتركة.

ويتمثل العائق الأكبر أمام هذا السيناريو في نتنياهو نفسه، إذ خاضت الأحزاب الأربعة في معسكر المعارضة حملتها الانتخابية على أساس إبعاده عن السلطة، ما يجعل التوصل إلى اتفاق معه أمرًا بالغ الصعوبة.

في المقابل، يمتلك نتنياهو عدة خيارات، من بينها محاولة استمالة أحزاب من معسكر المعارضة للانضمام إلى حكومته، أو العمل على منع تشكيل حكومة جديدة والدفع نحو انتخابات إضافية.

ويواصل نتنياهو والليكود حملتهما لتقويض شرعية الأحزاب العربية، عبر تصويرها على أنها أحزاب متطرفة ومعادية لإسرائيل، بل ووصفها أحيانًا بالإرهابية.

كما وجّها اتهامات بوجود تزوير واسع في تصويت المواطنين العرب، وهي اتهامات رفضتها لجنة الانتخابات المركزية حتى الآن.

وفي تقديره للسيناريو الأكثر احتمالًا، قال فرح إن أحد الخيارات يتمثل في تشكيل حكومة أقلية من المعارضة، تحظى بدعم غير رسمي من الأحزاب العربية، إلى حين انتهاء محاكمة نتنياهو في قضايا الفساد، وربما بحلول ربيع العام المقبل.

وأضاف: «إذا أُدين بيبي في عام 2027، فسيتمكنون عندها من تشكيل حكومة وحدة وطنية يهودية».

https://www.telegraph.co.uk

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
 
....