الكرمل للإعلام

الأحزاب الإسرائيلية تكثّف تحركاتها عشية الانتخابات.. والمشتركة والموحدة في سباق لرفع نسبة التصويت تحفّظ شديد في الجيش الإسرائيلي على ضغوط نتنياهو لشنّ هجوم على إيران قريباً استمرار العملية العسكرية الإسرائيلية في الخليل وسط تصاعد المخاوف من التهجير وتفاقم الأزمة الإنسانية تشييع حاشد لضحايا هجوم الكرك.. ورئيس ورزاء الأردن يتوعد المنفذين نتنياهو يؤجل خروج نحو 7 آلاف فلسطيني من غزة إلى مصر لما بعد الانتخابات الموجز
-

سَجل : أنا عربي، ولستُ دوّارةَ رياح! ولا عربيًا جيدًا يرقص على أنغام مزماركم

سَجل : أنا عربي، ولستُ دوّارةَ رياح! ولا عربيًا جيدًا يرقص على أنغام مزماركم

بقلم : الكرمل للإعلام

 
 

قال يسوع المسيح: "ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟". غدًا سأذهب للإدلاء بصوتي في الانتخابات. قبل دخولي إلى صندوق الاقتراع وبعد خروجي منه، سأبقى أنا نفسي، عودة بشارات. لستُ دوّارةَ رياح تتحرك وفقًا لاتجاه الريح، ولن أُكيّف نفسي وفقًا لرغبات ربابنة التفوق اليهودي الذين يريدون دفعي إلى الأسفل أكثر فأكثر، كي يتمكنوا من التحليق عاليًا في الأعلى.

وإذا سمعتموني، وسط صخب الانتخابات، أتملّق وأتجمّل في الكلام، تسهيلًا للأمر على بعض أبناء العمومة الذين يخجلون من الارتباط بعربي، وأقول إنني لا أمانع في أن تكون الدولة التي أعيش فيها دولة يهودية، أكون فيها، وفقًا لسلوك الطبقة الحاكمة، في منزلة الرعية، فاعلموا أن من يقول ذلك ليس عودة الحقيقي، بل هو تزوير كبير.

وإذا سمعتموني يومًا أقول إن أجدادي «غادروا» معلول بإرادتهم الحرة، على متن حافلات مكيّفة، متجهين نحو المجهول، فاعلموا أن المتحدث ليس أنا. قد يكون هذا الكائن شخصاً آخر، لكنه ليس أنا.

ببساطة، لا أريد أن أفقد نفسي. فحتى لو حققت جميع طموحاتي، ما الفائدة إذا لم أعد أنا نفسي، وإذا نظرت في المرآة ولم أتعرف إلى نفسي؟ لذلك أقول لكم: من الأفضل أن تقبلوني كما أنا. فحتى لو أجبرتموني أو أغريتموني كي أصبح شخصًا آخر، فإنكم، أولًا وقبل كل شيء، تخدعون أنفسكم. وحتى لو رقصتُ على أنغام مزماركم، فسيأتي يوم تفاجؤون فيه وتغضبون بشدة، عندما تكتشفون أن الرجل الذي حملتموه على أكتافكم ليس العربي الجيد الذي أردتموه بالضبط.

وربما تكتشفون مصادفة أن هذا الرجل المحبوب تحدّث ذات مرة عن التهجير الجماعي عام 1948، أو تلاحظون دموعه حزنًا على أحوال أشقائه في غزة والضفة الغربية، وتكتشفون أن النوم يجافيه بسبب فتيان الوزير بتسلئيل سموتريتش الذين يستولون على الأرض تحت نافذة منزله. لا يمكن محو إنسان من دون أن تظل آثار تدل عليه: فلكل إنسان موروثه الشعبي وأغانيه، والأهم من ذلك أحلامه التي لا تسكن إلا رأسه. وكما لا توجد جريمة كاملة، لا يوجد محو كامل أيضًا.

كتب محمود درويش قصيدته «سجّل أنا عربي» قبل ستين عامًا. وطالما سألت نفسي: ما الذي دفع درويش إلى كتابة هذه القصيدة؟ أعلم أن درويش، مثل أبناء شعبه، بقي على أرضه رغم كل الصعاب، وواجه نظامًا سعى إلى تقزيمه، من خلال حكم عسكري جائر وجدار حديدي أقامه بينه وبين العالم العربي، الذي يشكّل امتداده الثقافي والقومي.

في تلك الأيام المظلمة تحديدًا، حين كان العرب أشبه بـ"الأيتام على مائدة اللئام"، يُخنقون في قراهم، ولا يُسمح لهم بالخروج منها للعمل في البلدات اليهودية وكسب لقمة العيش إلا بإذن عسكري، لبناء بيوت لليهود على أراضيهم التي هُجّروا منها، في تلك الأيام المظلمة بالذات، انطلقت صرخة درويش، أو إعلانه: "سجّل أنا عربي".

اليوم، لا مشكلة في أن تكون عربيًا، لكن السؤال هو: أيّ عربي؟ وهذا هو جوهر النقاش الدائر اليوم: هل نحن أمام عربي يتنازل عن جميع ركائز روايته التاريخية وهويته، أم أمام عربي يقول لكم الحقيقة بشأن هويته والمبادئ الأساسية التي يتمسك بها؟

أنا فخور بأنني أحد الذين يواصلون نهج توفيق طوبي، وتوفيق زياد، ومئير فيلنر، وإميل حبيبي، وتمار غوجانسكي، ومحمد نفّاع، وبنيامين غونين، ومحمود درويش، وسميح القاسم.

لقد بحث هؤلاء عن الطريق الوسط، الذي يجمع بين الاعتزاز القومي والانتماء إلى المجتمع التقدمي في إسرائيل والعالم. وهذا الطريق الوسط تجسّده اليوم القائمة المشتركة، وهي قائمة يهودية عربية، لا يمكن للإنسان العربي أو اليهودي أو المسيحي أو الدرزي أو المسلم أن يشعر بأنه في بيته إلا فيها. كما سيشعر فيها خيرة أبناء جميع الشعوب بأنهم في بيتهم.

أنا فخور بدعم القائمة المشتركة. ومن حقكم أنتم أيضًا أن تتذوقوا هذا الاعتزاز، اعتزازًا يحتضن الجميع، من دون تمييز على أساس الدين أو العرق أو الجنس.

 

xxxx

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم