|
|
|
يتصاعد التوتر بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وقيادة هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، على خلفية احتمال أن يسعى نتنياهو إلى اتخاذ خطوات هجومية استباقية ضد إيران، ربما حتى قبل الانتخابات. وأبدى الجيش تحفظات شديدة إزاء الشروع في عملية من هذا النوع في المستقبل القريب، سواء بسبب الخلاف حول مدى الحاجة الملحّة إليها، أو خشية تأثيرها على الانتخابات، وصولًا إلى احتمال تأجيل موعدها. وأعربت الإدارة الأمريكية عن استغرابها من تصريحات نتنياهو الأخيرة، ما اضطر الرئيس دونالد ترامب إلى إصدار بيان أمس الأحد، أوضح فيه أنه لن يُشنّ هجوم على إيران خلال الليل. وأفادت القناة 12 الإسرائيلية مساء أمس بوقوع مواجهة حادة أخرى بين نتنياهو ورئيس الأركان، إيال زامير، خلال زيارة نتنياهو أمس إلى قاعدة بلماحيم الجوية. وتجوّل نتنياهو في القاعدة والتقط صورًا أمام بطارية صواريخ الاعتراض «حيتس»، موجّهًا تهديدًا إلى أعداء إسرائيل، قائلًا: «ستتلقون ضربات غير متناسبة، أقوى مما تتخيلون». وكانت هذه الزيارة الثالثة التي يجريها رئيس الحكومة إلى إحدى قواعد سلاح الجو خلال نحو أسبوع. ويسود انطباع في الجيش بأن نتنياهو يستغل هذه الجولات لأغراض الدعاية السياسية، إذ يصوّر خلالها مقاطع فيديو تُستخدم ضمن حملة حزب الليكود الانتخابية، فضلًا عن أن هذه الزيارات تمثل استفزازًا متعمدًا لإيران والتنظيمات الإرهابية التي تعمل تحت رعايتها. وعلمت صحيفة «هآرتس» أن جانبًا من الخلاف الذي نشب خلال الاجتماع في بلماحيم تناول كيفية مواصلة العملية التي أُعلن عنها في الخليل، عقب مقتل جنديين إسرائيليين برصاص مسلحين فلسطينيين غرب المدينة يوم الجمعة. وعقب الحادثة، وصل نتنياهو إلى الخليل وأعلن عن عملية عسكرية واسعة للجيش الإسرائيلي هناك. وأجلى الجيش مئات السكان من الحي الذي كان يقيم فيه المسلحان اللذان أطلقا النار، وفتّش نحو 200 منزل بحثًا عن أسلحة. وأبلغ زامير رئيس الحكومة أن العملية انتهت من وجهة نظره، لكن نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس يضغطان لمواصلة إخلاء السكان وتفتيش المنازل، ومنع الفلسطينيين من العودة إلى الحي في هذه المرحلة. وهذه ليست القضية الوحيدة التي يختلف فيها رئيس الأركان مع نتنياهو. فقد ذكرت صحيفة «هآرتس» الأسبوع الماضي أن هيئة الأركان العامة تخشى أن يسعى نتنياهو إلى تنفيذ هجوم قبل الانتخابات، وأنه إذا تعذّر ذلك، فسيحاول، كبديل، جرّ الإيرانيين إلى مهاجمة إسرائيل أولًا. ويأتي ذلك في ظل مخاوف رئيس الحكومة من الخسارة في الانتخابات، على ضوء استطلاعات الرأي التي لا تبشّر بالخير لليكود وشركائه في الائتلاف الحكومي. ونشرت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية أن الولايات المتحدة وإسرائيل استعدّتا في مطلع الشهر لشنّ هجوم جوي واسع على إيران في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول، لكن الخطة أُرجئت بسبب تردد ترامب والحاجة إلى استكمال استعدادات عملياتية إضافية. ومن بين الاحتمالات المطروحة أن يمنح الرئيس الأمريكي نتنياهو موافقته على شنّ هجوم مشترك بعد الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي. وقد يؤثر هجوم من هذا النوع واستئناف الحرب الواسعة مع إيران في المفاوضات الائتلافية التي ستلي الانتخابات الإسرائيلية، إذا لم تسفر الانتخابات عن حسم واضح. وصباح اليوم، توجّه رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، إلى المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، مطالبًا بفتح تحقيق جنائي مع نتنياهو بتهمة الخيانة. وادعى ليبرمان أن رئيس الحكومة «يضغط على قادة المؤسسة الأمنية لاتخاذ خطوات قد تؤدي إلى سوء تقدير في التعامل مع إيران». وأضاف: «إن محاولة جرّ دولة إسرائيل إلى حرب عشية الانتخابات، إلى جانب الاستعداد للتضحية بجنود الجيش الإسرائيلي لمجرد الخوف من الخسارة في الانتخابات، تشكل خيانة للدولة وأمنها وجنود الجيش الإسرائيلي». أما أبرز منافسي نتنياهو، غادي آيزنكوت، من حزب «يَشار»، فقد نشر مساء أمس تدوينة على منصة «إكس» هاجم فيها نتنياهو وحذّر من اتخاذ قرارات تحركها اعتبارات غير موضوعية. وكتب رئيس الأركان السابق مخاطبًا رئيس الحكومة: «نتنياهو، عيناي عليك». وأضاف: «الرجل الذي وقعت في عهده الكارثة الأكبر في تاريخ الدولة يرفض أن يفهم أن أمن إسرائيل ليس أداة للّعب السياسي. حياة مواطني إسرائيل وجنود الجيش الإسرائيلي ليست مباحة، ودولة إسرائيل ليست ملكية خاصة له. أنا أمنح ثقتي الكاملة لرئيس الأركان زامير ولقادة الجيش الإسرائيلي... لن نسمح بتحويل الجيش الإسرائيلي إلى أداة في خدمة حملة نتنياهو من أجل البقاء السياسي». وأضاف آيزنكوت: «إن إجراء الانتخابات في موعدها واستكمال المسار الديمقراطي يشكلان عنصرًا أساسيًا في المناعة الوطنية لإسرائيل. أحذّر نتنياهو: لا تجرؤ على وضع مصالحك السياسية فوق أمن الدولة». وسبق التقارير عن تجدد المواجهة بين نتنياهو وزامير صدور تصريحين استثنائيين، بل ومثيرين للاستغراب، عن نتنياهو. ففي البداية، دعا رئيس الحكومة في مقابلة أجراها يوم الجمعة مع القناة العاشرة إلى الاستعداد لفرض عقوبات دولية على إسرائيل، وإنشاء «اقتصاد بديل» يشمل استخدام العملات المشفّرة. وأثار هذا التصريح قلقًا بالغًا في أوساط قطاع الأعمال، كما دفع بنك إسرائيل إلى إصدار بيان عبّر فيه عن تحفظ شديد. وأمس، نشر رئيس الحكومة عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي رسمًا توضيحيًا تظهر فيه تل أبيب وهي تشتعل بالنيران، وكأنها تعرضت لضربات بقنابل نووية إيرانية، محذرًا من أن «إسرائيل تواجه خطرًا وجوديًا حقيقيًا». ويسود انطباع في الأوساط الأمنية والسياسية بأن نتنياهو يشعر بقلق بالغ إزاء النتائج المحتملة للانتخابات، وأن هذا القلق يؤثر في تصريحاته المتطرفة واستعداده لاتخاذ خطوات استثنائية، حتى في المرحلة الأخيرة التي تسبق الانتخابات. |
|
|
|
|