| xxxxxxxxxxxx | xxxxxxxxxxxx |
| الموجز |
|
|
|
يقول اللواء احتياط آفي جيل، السكرتير العسكري السابق لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو: «واجبي أن آتي وأقول ما أعرفه وما دوّنته». وهو الرجل الذي أيقظ نتنياهو صباح السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وأبلغه: «سيدي، اندلعت الحرب». رأى جيل كل شيء بأم عينه، ودوّن كل ما شاهده. فقد احتفظ بـ16 دفترًا سميكًا، كتب فيها بخط يدوي متقارب كل ما جرى قبل الإخفاق الأمني والمجزرة الأفظع التي شهدتها إسرائيل، وأثناءهما وبعدهما. ويقول: «كنت أدوّن أحيانًا إحالات إلى مصادر وأحداث، ضمن قيود السرية الأمنية، وفقًا لما أفهمه منها». وقبيل مغادرته منصبه، حرص آفي جيل على تحويل جميع محتويات دفاتره إلى صيغة رقمية وحفظها في حاسوب مصنّف سريًا داخل شعبة الاستخبارات العسكرية. ويوضح: «ستحصل لجنة تحقيق رسمية، في يوم تشكيلها، على كل ما أملكه، بما في ذلك ما لديّ لأقوله». جيل، البالغ من العمر 54 عامًا، شغل منصب السكرتير العسكري لرؤساء الحكومات الإسرائيلية لمدة ثلاث سنوات؛ سنة ونصف السنة مع نفتالي بينيت، ثم مع يائير لابيد، وسنة ونصف السنة مع نتنياهو، وهي الفترة التي ربما كانت الأكثر أهمية في تاريخ الدولة. وبحكم منصبه، كان مطّلعًا على أكثر الاجتماعات والوثائق حساسية، كما كانت تربطه بنتنياهو معرفة وثيقة، بل حميمة. ويقول: «هناك ليالٍ نتحدث فيها عدة مرات، وليالٍ لا نتحدث فيها». التزمت الصمت ثلاث سنوات، فلماذا قررت التحدث الآن؟ «اعتقدت أن من الصواب أن أتحدث أمام لجنة تحقيق رسمية عندما تُشكّل. كنت سأقدّم إليها كل ما أعرفه، وأسلّمها ملاحظاتي، وأتيح لأعضائها فهم الواقع. لكن الأسابيع الأخيرة رسمت أمامي مسارًا آخر، وأشعرتني بأن عليّ الخروج والتحدث وقول الحقيقة». لماذا؟ ماذا حدث؟ «لا توجد لجنة تحقيق. لا توجد لجنة تحقيق رسمية. وقد رأينا هذا الأسبوع ما يحدث عندما لا تُحقَّق الوقائع، ولا يُتعامل معها، ولا تُنفّذ الإجراءات كما ينبغي». هل تقصد حادثة طائرة فلاي دبي؟ «حادثة الرحلة الجوية. لكن هناك أمرين آخرين أهم من ذلك. أولهما كثرة المناشدات التي تلقيتها من عائلات ثكلى، وناجين من الأسر، وأصدقاء، وأشخاص يلتقون بي في الشارع ويقولون لي: تعالَ ببساطة وأخبرنا بما تعرفه. قل الحقيقة». الرجل الذي رأى كل شيء ويعرف الكثيركان آفي جيل أيضًا الشخص الذي أيقظ نتنياهو صباح السابع من أكتوبر/تشرين الأول. وفي أول مقابلة موسعة له، يكسر جيل صمته ويكشف التحذيرات الواضحة التي تلقاها نتنياهو عشية الحرب. ويروي كيف اكتشف، بعد أيام قليلة من اندلاع الحرب، أن شخصًا داخل مكتب رئيس الحكومة كان يعمل بالفعل على تغيير محاضر الاجتماعات. كما يتناول ما إذا كانت إسرائيل قد تلقت تحذيرات من الإمارات ومصر، وما إذا كان من الممكن التوصل إلى إطلاق سراح المحتجزين في وقت أبكر. وبصفته شخصًا عاين الأحداث ويعرف تفاصيلها، يروي ما حدث خلال الساعتين اللتين فصلتا بين لحظة إيقاظ نتنياهو ووصول رئيس الحكومة إلى مقر قيادة الجيش في الكرياه، كما يجيب بوضوح عن نظرية المؤامرة الخطيرة التي ظلت متداولة طوال ثلاث سنوات. هل حدثت خيانة في السابع من أكتوبر؟ «بكلمة واحدة: لا. كانت هناك إخفاقات، والمنظومة أخفقت إخفاقًا ذريعًا. أما الخيانة، فنحن نتحدث عن أشخاص كرّسوا أفضل سنوات حياتهم للدفاع عن أمن دولة إسرائيل. ومن يتهم بالخيانة من دون أن يمتلك أدنى دليل، لا يكتفي بترويج الأكاذيب، بل يضرّ بمناعة هذا الكيان الرائع الذي يُسمّى دولة إسرائيل وبقوته. أعتقد أننا نمزّق المجتمع الإسرائيلي. نحن نضرّ بمناعته وبالتماسك بين أبنائه بسبب انعدام المسؤولية لدى بعض الأشخاص». كتب رئيس الحكومة وثيقة مطوّلة جدًا إلى مراقب الدولة، فصّل فيها ما فعله وما لم يفعله، والتوصيات التي قُدّمت إليه وتلك التي لم تُقدّم. أفترض أنك قرأت الوثيقة. «الوثيقة التي نُشرت للجمهور لا تعكس ما رأيته وسمعته، ولا ما دار في الاجتماعات التي شاركت فيها. إنها تعكس جزءًا من الصورة فقط. لقد قرأت الوثيقة، لكن وصف ما ورد فيها بأنه "أُخرج من سياقه" سيكون تبسيطًا مخلًا وسطحيةً مقارنة بما عايشته بنفسي. وهذا تحديدًا ما يستدعي تشكيل لجنة تحقيق رسمية لفحص الأمر». عذرًا، لكن ما تقوله هنا يعني أن رئيس الحكومة وفريقه كذبوا على مراقب الدولة أو قدّموا إليه معلومات جزئية. وهذا ما تقوله، علمًا بأن ذلك يُعدّ جريمة جنائية. «ما رأيته لا يعكس بأمانة كل ما قيل في الاجتماعات، بل إنه لا يعكس حتى نصف الصورة. أنا أتحدث عن أكاذيب وأنصاف حقائق وأمور لا تعكس ما شهدته بنفسي خلال عملي سكرتيرًا عسكريًا». هل توجد فجوة بين ما يُقال لنا نحن المواطنين وما حدث فعلًا؟ «بالتأكيد. هناك فجوات كثيرة». هل تعتقد أن هناك من يريد منع تشكيل لجنة كهذه، حتى لا نعرف ما حدث فعلًا؟ «مرّت ثلاث سنوات من دون تشكيل لجنة تحقيق. وخلال ثلاث سنوات، تلوّث النقاش العام بوقائع غير صحيحة، وبأنصاف جمل، وبنظريات مختلفة. ومهما حاولوا، فقد اتسعت على مرّ السنوات الفجوة بين الوقائع والحقيقة وما حدث فعلًا وما قيل بشأنه، وبين كل ذلك وما يُعرض على الجمهور». «لا خلاف ولا جدال بشأن الإخفاق الهائل»خلال الفترة التي سبقت المجزرة، تلقّى نتنياهو أربع رسائل من رئيس قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية، عميت ساعر، كما تلقّى رسائل وتحذيرات من رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، ورئيس الأركان، ورئيس جهاز الأمن العام «الشاباك». ماذا فعل نتنياهو بهذه التحذيرات؟ يجيب جيل: «اسألوه». هل لم يفعل شيئًا حيالها؟ ألم تعقدوا اجتماعات للتحقق من الأسس التي استندت إليها التحذيرات؟ وهل كان التعامل معها متناسبًا مع خطورتها؟ في 14 أبريل/نيسان، قبل نصف عام من الهجوم، قال له ينون ماغال إن تقديرات الاستخبارات العسكرية تشير إلى وجود احتمال معقول لاندلاع حرب، فردّ نتنياهو: «أعتقد أن هذا مبالغ فيه». «لا أنوي منح درجات أو تقييم ما يقوله رئيس حكومة في مقابلة معينة. أنا أعرف الوقائع. والوقائع هي أن وثائق قُدّمت على مدى أسابيع، وأن المؤسسة الأمنية وصفت واقعًا يرى فيه أعداؤنا الانقسام الداخلي ويستشعرون الضعف، في وقت تتضرر فيه قوة الردع. وقد قال وزير الدفاع ذلك في 26 مارس/آذار، مساء السبت، متحدثًا عن خطر واضح ووشيك. أريد أن أشدد على نقطة: هل صدر تحذير محدد ومركّز بشأن سيناريو هجوم كهذا انطلاقًا من غزة؟ الجواب القاطع: لا. هل بدأنا نرصد داخل المؤسسة الأمنية تضررًا في قوة الردع وتغيّرًا في نظرة أعدائنا إلى دولة إسرائيل؟ الجواب القاطع: نعم، وقد عُرضت هذه الصورة على جميع المستويات». في يوليو/تموز 2023، قال نتنياهو: «ربما تستطيع الدولة الاستغناء عن بضعة أسراب جوية، لكنها لا تستطيع الاستغناء عن حكومة». «أعتقد أن السنوات الثلاث الأخيرة، وبالتأكيد السنتين الأخيرتين، أظهرتا واقعًا مختلفًا قليلًا فيما يتعلق بالطيارين وأفراد المؤسسة الأمنية». عشية مصادقة الكنيست على بند التغلب، في يوليو/تموز 2023، كان رئيس الحكومة يرقد في المستشفى. واتصل به رئيس الشاباك رونين بار، عبرك، إذا لم أكن مخطئًا، وأبلغه بعبارة لم تُسمع منذ عقود في إسرائيل: «أقدّم إليك تحذيرًا من الحرب». «صحيح أنني ذهبت إلى رئيس الحكومة في المستشفى لإيصال أمرين أو ثلاثة أمور إليه: تقرير الاستخبارات الخاص بنهاية الأسبوع، ورسالة شخصية من رئيس الأركان طلب إيصالها إليه عشية التصويت على التشريع، إضافة إلى مكالمة هاتفية ربطتُها عبر الهاتف الأحمر مع رئيس الشاباك». ماذا ورد في الرسالة؟ وماذا قيل في المكالمة الهاتفية؟ «لن أخوض في تفاصيل ما ورد في الرسالة أو ما قيل خلال المكالمة». رئيس الشاباك يقول إنه أبلغه بتحذير من الحرب. «رئيس الشاباك السابق دقيق في كلامه». وماذا فعل رئيس الحكومة حيال ذلك؟ نحن نتحدث عن حدث استثنائي للغاية، وهو تحذير من الحرب. «أقترح فعلًا أن تسألوه». انتظر رونين بار في مقهى على شارع 443، على أمل أن يستدعوه للتحدث مع رئيس الحكومة، وبقي هناك عدة ساعات. لكن نتنياهو لم يرغب في لقائه. كما وصل رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية ورئيس شعبة العمليات إلى الكنيست، وجلسا في غرفة جانبية بانتظار أن يلتقي بهما الوزراء، لكن الوزراء لم يأتوا للقائهما. هل ترى أن هذا أمر سليم؟ «إذا أُرسل ضابطان كبيران في الجيش الإسرائيلي، بناءً على طلب وزير الدفاع ورئيس الأركان، أحدهما رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية والآخر رئيس شعبة العمليات، وكانا يرغبان في التحدث إلى صانعي القرار، فمن الواجب الإصغاء إليهما، على الأقل الاستماع إليهما. وليس من الضروري أن يتبنّى المسؤولون موقفهما». أنت تصف واقعًا يصعب تصديقه حتى بعد مرور ثلاث سنوات. المؤسسة الأمنية كانت في حالة استنفار شديد خشية اندلاع الحرب، وتحذّر من استعداد العدو ومن عدم جاهزيتنا، بينما تتصرف الحكومة وكأن كل شيء على ما يرام. واقعان متوازيان قائمان في الوقت نفسه. هذا ما تصفه. «أعتقد أن هذا ما شعر به رؤساء المؤسسة الأمنية. وهذه أيضًا كانت نظرة وزير الدفاع، الذي يقف تحديدًا عند نقطة التماس بين المؤسسة الأمنية والمؤسسة السياسية، بقدم هنا وأخرى هناك». لكنني سأطرح عليك السؤال من زاوية أخرى: كيف يمكن أن يتحدث الجميع عن حرب وشيكة، سواء في المعارضة أو في وسائل الإعلام، وأن تصدر تحذيرات عن المؤسسة الأمنية، ومع ذلك لا يكون الجيش والمؤسسة الأمنية مستعدين لحرب كهذه؟ «لا خلاف ولا جدال بشأن الإخفاق الهائل الذي شمل، وأقول ذلك عن قصد، جميع المنظومات، وفي مقدمتها المؤسسة الأمنية. ما حدث في السابع من أكتوبر هو إخفاق هائل». ألم تأتِ لحظة أمسكت فيها بطرف معطف رئيس الحكومة وقلت له: "سيدي رئيس الحكومة، هناك أمر خطير يحدث هنا"؟ «لقد التقى رئيس الحكومة بالمسؤولين في هذه الاجتماعات، واستمع إلى ما قاله رؤساء الأجهزة». هل عُقدت اجتماعات فعلًا؟ هل حاولتم لفت انتباهه بشدة؟ «عُقدت اجتماعات كثيرة، كثيرة جدًا». هل قيل كل شيء؟ «قيل كل شيء. كل ما كانت المؤسسة الأمنية تعرفه قيل». نُشرت الأسبوع الماضي وثيقة تحمل توقيعك، تتعلق باجتماع عقده رئيس الحكومة، وجاء فيها أن الشاباك، أي رونين بار، أوصى بتنفيذ عمليات اغتيال. لكن ذلك لم يحدث على مدى أشهر. «ما ورد في الوثيقة يعكس بأمانة ما جرى في ذلك الاجتماع وفي الفترة التي سبقته». هل يعني ذلك أن الشاباك أوصى مرارًا باغتيال شخصيات في غزة، لكن رئيس الحكومة لم يوافق؟ «كانت هناك، بين الحين والآخر، توصيات بتنفيذ عمليات إحباط في غزة، ولم تُقبل هذه التوصيات». لماذا لم تتم الموافقة عليها؟ «أنا أتحدث عن الوقائع: لم تتم الموافقة عليها، وهذه حقيقة. لدى القيادة اعتبارات واسعة، وأقترح أن تسألوهم». لكن ما يحاولون قوله لنا هو: "لم تكن هناك توصيات". بينما تقول أنت: "كانت هناك توصيات، لكنها لم تُعتمد". «هناك عمليات أوصي بتنفيذها ولم تتم الموافقة عليها، وأنا متمسك بما أقوله». هل تلقّى رئيس الحكومة تحذيرًا من رئيس دولة الإمارات؟ «لم أكن في مكتب رئيس الحكومة في التواريخ المذكورة، ولذلك لا أستطيع الإجابة عن ذلك». هل من الممكن أن تكون مكالمة كهذه قد جرت من دون علم السكرتير العسكري لرئيس الحكومة؟ وإذا حدثت، أليس من المفترض أن تظهر في جدول مواعيد رئيس الحكومة؟ «ليس كل ما يحدث في مكتب رئيس الحكومة يظهر في جدول مواعيده». وماذا عن تحذير من المصريين؟ عباس كامل؟ «لا أعرف شيئًا عن ذلك. لكن التقارير التي نُشرت مؤخرًا بشأن طائرة مصرية وصلت إلى إسرائيل، وتعود إلى جهات استخبارية مصرية، ومكثت في إسرائيل ثم عادت، تثير احتمال أن يكون شخص ما قد وصل إلى إسرائيل. لا أعرف من هو. ويُرجّح أن شخصًا ما التقى بشخص قدم من مصر. وأقدّر أن الأمر لم يكن بغرض تقديم هدية بمناسبة العيد، وأريد التشديد على هذه النقطة. ماذا نعرف؟ نعرف أن طائرة مصرية وصلت، ومكثت على الأرض لأكثر من ساعة، ثم غادرت. وهذه الطائرة تُستخدم عادة من قبل الاستخبارات المصرية. هذه هي الوقائع. أما التقديرات والافتراضات، فهذه الطائرة لا تأتي لمجرد التزود بالوقود أو لتنفيذ طلعة تدريبية للطيار. لقد وصلت لغرض ما. وأعتقد أن هناك شخصًا في إسرائيل يستطيع إلقاء الضوء على ما حدث، سواء كان الأمر على هذا النحو أو ذاك، ومن الجدير أن نحدد هوية هذا الشخص». «المعلومات تدفقت طوال الليل»نعود إلى الليلة الدراماتيكية الفاصلة بين السادس والسابع من أكتوبر/تشرين الأول. وقع الحدث الأول عند الساعة 03:55، عندما تلقّى ضابط الاستخبارات في مكتب السكرتير العسكري رسالة. يوضح جيل: «أعتقد أن من المهم أن يعرف مواطنو إسرائيل الصورة كاملة، لأن ذلك سيساعد في الرد على بعض الاتهامات المتعلقة بإخفاء مواد وعدم إرسالها». ويضيف: «تعمل أنظمة المعلومات في الجيش الإسرائيلي بصورة شبه آلية. وهناك مجموعة من الأشخاص يتلقون المعلومات تلقائيًا بحكم مناصبهم. وقد تدفقت المعلومات عبر الأنظمة». ويتابع: «حدث ذلك في تلك الليلة، تمامًا كما حدث في اليوم السابق وقبله بيومين. وصلت المعلومات إلى الحواسيب الاستخبارية في مكاتب رئيس قسم الأبحاث، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، والسكرتير العسكري لرئيس الحكومة، وتحديدًا إلى القسم الاستخباري في مكتب السكرتير العسكري. تدفقت المعلومات إلى هذه المكاتب طوال الليل. وتضمنت مؤشرات مثيرة للريبة، إلى جانب مؤشرات أخرى تقلل من مستوى القلق أو تفسر لماذا يمكن اعتبار الوضع اعتياديًا، من دون أي إشارة إلى حالة استنفار أو ضرورة للتحرك العاجل. وما كان موجودًا في أنظمة المعلومات التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية كان متاحًا أيضًا في مكاتب كبار المسؤولين المرتبطة بالنظام نفسه، بما في ذلك مكتب رئيس الحكومة، عبر القسم الاستخباري التابع للسكرتير العسكري». لماذا يُقال إذًا إن المعلومات لم تصل؟ «لا أعرف من هم الذين يقولون ذلك. هناك إجراءات معتمدة في جميع أجهزة الاستخبارات. المعلومات تتدفق، وتصل آلاف الوثائق يوميًا، بما في ذلك خلال ساعات الليل. وهناك إجراء إضافي يُتّبع ليلًا: إذا كانت المعلومات مهمة، يُتصل بالشخص الذي تلقاها ويُقال له: "انتبه، أُرسلت إليك معلومات مهمة، ومن الضروري جدًا أن تقرأها". وهذا ما حدث عند الساعة 03:55». ويتابع جيل: «تلقى مساعد الاستخبارات في مكتب السكرتير العسكري المعلومات، وهو ضابط متفانٍ ومهني ويتعامل مع الأمور بروح نقدية. واتصلوا به عند الساعة 03:55 ولفتوا انتباهه إلى الرسالة. لا أريد الدخول في تفاصيل مضمونها، لكن كلمة "اعتيادي" أو "غير استثنائي" وردت فيها أكثر من مرة ومرتين. كما أشارت الوثيقة إلى إجراء تقييمات إضافية للوضع خلال ساعات النهار. لذلك اتخذ قرارًا مهنيًا ومتزنًا بعدم إبلاغي، لأنه لم يرَ أن هناك ضرورة للاستعجال من ناحية التوقيت». هل تقول إن القرار كان صائبًا استنادًا إلى المعلومات التي كانت بحوزته؟ «لا أريد الخوض في ما كان يمكن أن يحدث لو اتُّخذ قرار مختلف. أنا أذكر الوقائع. والحقيقة هي أن ضابط الاستخبارات نهض من سريره، وتوجه إلى الهاتف، وقرأ الرسالة، ولاحظ أن كلمة "اعتيادي" وردت فيها عدة مرات، وفهم أنه لا توجد ضرورة للتحرك العاجل وأن تقييمات إضافية للوضع ستُجرى خلال النهار، فاتخذ قرارًا مهنيًا بعدم إيقاظي». |
|
|
|
|