xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
>
الحوثيون يسعون إلى رسم واقع جديد في المنطقة، لإيران وللولايات المتحدة الطيبي يطرح سيناريوهات ما بعد الانتخابات.. والليكود: المعارضة تخطط لحكومة تعتمد على العرب 286 مداهمة وتوقيف 201 شخص في تركيا بتهمة الاحتيال الاستثماري بسبب معلومات مضللة أنتجها الذكاء الاصطناعي: الولايات المتحدة كادت تهاجم سفينة صينية لقاء شيق مع الأستاذ محمد علي طه: من النكبة إلى الأدب إلى الوفاق الموجز

الحوثيون يسعون إلى رسم واقع جديد في المنطقة، لإيران وللولايات المتحدة

الحوثيون يسعون إلى رسم واقع جديد في المنطقة، لإيران وللولايات المتحدة

المصدر : هآرتس

من خلال سلسلة من عمليات السيطرة السريعة، أثبت الحوثيون مجددًا أنهم ليسوا بالضرورة أداة بيد طهران، وأنهم يتصرفون أحيانًا بما يتعارض مع أهدافها. والآن، بعد أن أصبح مضيق باب المندب في قبضتهم، يسعون إلى تحقيق إنجاز رئيسي يتمثل في انتزاع الاعتراف بهم بوصفهم السلطة الشرعية في اليمن.

 

كان أحد الأمور التي لفتت انتباه مراسل مجلة «ذي أتلانتيك»، روبرت وورث، عندما أجرى مقابلة مع عضو المكتب السياسي للحوثيين، عبد الملك العجري، هو لباسه. فبدلًا من «الثوب» الطويل والصنادل والخنجر، فاجأ العجري المراسل عندما ظهر في المقابلة التي أُجريت في مارس/آذار 2024 في مسقط، عاصمة سلطنة عُمان، مرتديًا «بليزر أزرق فوق قميص بأزرار». وتشكّل أزياء الحوثيين ورقصاتهم ولهجتهم مادة لا تنضب لعروض الكوميديا الارتجالية، والأهم من ذلك أنهم يُنظر إليهم في الغرب باعتبارهم نقيضًا للقوة.

فمن يرتدي زيًّا يشبه سكان الكهوف ويرقص بسيوف مشهرة، وكأنه خرج من لوحة استشراقية، لا يمكن في الواقع اعتباره عدوًا لا يُقهر. فالعدو القوي والمخيف يفترض أن يرتدي لباسًا يليق بذلك. هكذا اعتقد السوفييت أيضًا عندما غزوا أفغانستان عام 1979، وواجهوا «رجالًا يرتدون الثياب» وينتعلون الصنادل ويركبون الحمير. وبعد عشرة أعوام، هزم أولئك المجاهدون أنفسهم السوفييت وطردوهم من البلاد، بعدما حمّلوا الحمير صواريخ مضادة للطائرات.

وبعد نحو اثني عشر عامًا، كان الجنود الأمريكيون هم الذين أطلقوا على طالبان لقبًا مهينًا هو «رؤوس المناشف»، قبل أن يكتشفوا أن أصحاب تلك الرؤوس قادرون ليس فقط على إلحاق خسائر فادحة بهم، بل أيضًا على طردهم من البلاد وهم يجرّون أذيال الخيبة. والأمر ذاته ينطبق على «شبشب» حماس، الذي تسبب في أسوأ كارثة في تاريخ الدولة، لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يخصّص في خطابه الحديث عن الفشل العسكري، لا الفشل السياسي أو التصوري الذي يتحمل مسؤوليته.

لقد فاجأ «رجال الثياب» الحوثيون المنتعلون الصنادل تقديرات أجهزة الاستخبارات في إسرائيل والولايات المتحدة وكذلك في الشرق الأوسط، عندما سيطروا بسرعة على الساحل الغربي لليمن، وعلى مدينة وميناء المخا، وجزيرة بريم، وبسطوا سيطرتهم على باب المندب. وينبغي القول إنهم فاجأوا مجددًا. فقبل نحو عام وتسعة أشهر فقط، كان «رجال الثياب» آخرون قد اجتاحوا سوريا وأسقطوا نظام الأسد، وقبل ذلك بنحو اثني عشر عامًا، كان مقاتلو تنظيم داعش في شاحنات صغيرة، مرتدين العباءات ويحملون السيوف، قد سيطروا على أجزاء من العراق وسوريا.

ومن تابع تقدم الحوثيين منذ عام 2014، عندما سيطروا على نحو ثلث مساحة اليمن وأكثر من 60% من سكانه، وحتى الأسابيع الأخيرة، لم يكن ينبغي أن يفاجأ. وأكثر من أي طرف آخر، اختبرت السعودية بنفسها معنى خوض حرب ضد رجال قبائل مسلحين استنزفوها لنحو سبع سنوات، قبل أن تقرر — أو بالأحرى تُجبر تحت ضغط أمريكي هائل — على توقيع وقف لإطلاق النار معهم عام 2022. وربما تكون اليمن أكبر هزيمة عسكرية وسياسية مني بها محمد بن سلمان، الذي قدّر في عام 2015، بغرور، أن الحرب ضد الحوثيين ستكون بالنسبة إلى جيشه أشبه برحلة بسيارات الدفع الرباعي في الصحراء، وستنتهي بانتصار كامل خلال بضعة أسابيع.

لم يغيّر الحوثيون الخريطة العسكرية والسياسية في اليمن فحسب، بل انضموا إلى سلسلة من التنظيمات من دون الدول التي حطمت أحد أسس السياسة الخارجية الأمريكية ومبدأ الحرب على الإرهاب، الذي ظل لعقود ينص على عدم إجراء مفاوضات مع التنظيمات الإرهابية. وكما وقّع الرئيس دونالد ترامب اتفاقًا مع طالبان، التي كانت مدرجة ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية العالمية، وأجرى مفاوضات مباشرة مع حماس، اضطر في مايو/أيار 2025 إلى توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار مع الحوثيين، وذلك تحديدًا بعد أن أعاد إدراجهم في قائمة التنظيمات الإرهابية.

وهذا الشهر، أجرى معهم مجددًا مفاوضات مباشرة في عُمان، وبحسب التقارير، حصل منهم على تعهد بعدم مهاجمة السفن الأمريكية. وذكرت بعض التقارير أن السفن الإسرائيلية قد تحصل هي الأخرى على إعفاء من الهجمات. ومن الجدير التذكير بأن رئيس الوفد الحوثي في المفاوضات التي جرت في عُمان كان عبد الملك العجري نفسه، الرجل الذي ظهر «بالبليزر والقميص ذي الأزرار»، والذي يتولى إدارة السياسة الخارجية نيابة عن زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي.

ولتفادي مفاجأة أخرى، كان العجري قد أوضح بالفعل في المقابلة نفسها مع مجلة «ذي أتلانتيك» أن الحوثي يطمح إلى أن يكون حاكم اليمن بأكمله، وليس نصفه فقط، وأنه يرى في نموذج «المرشد الأعلى» في إيران نموذجًا ملائمًا له أيضًا. والآن، مع وجود مضيق باب المندب في قبضته، ومع عرض السعودية عليه وقفًا لإطلاق النار لمدة أسبوعين، ومع تفاوض ترامب معه، وفي وقت يدفع فيه العالم ثمن النفط المرتفع، ربما بات الحوثي يسمع بالفعل وقع خطوات المهدي، الإمام الغائب، الذي سيضع في يديه مقاليد الحكم في البلاد بأكملها.

وعلى خلاف حزب الله والميليشيات الشيعية في العراق، التي تعمل داخل إطار دولة معترف بها وتخوض في مواجهتها منافسة مستمرة على النفوذ، فإن الحوثيين لا يعتمدون على إيران بوصفها «دولة مضيفة».

إن السيطرة على مضيق باب المندب تحاصر دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، داخل حصار بحري مزدوج، في مضيق هرمز والبحر الأحمر. ومن الناحية النظرية، تبدو هذه منظومة مترابطة تتنسيق فيها إيران والحوثيون ويستفيد الطرفان من سيطرتهما على مفاتيح النفط العالمي. إلا أن التصور القائل إن الحوثيين مجرد ذراع لإيران، خاضع لها وينفذ أوامر طهران، لا يزال يضلل صانعي السياسات في الغرب ومعظم وسائل الإعلام.

صحيح أن الحوثيين يعتمدون على أسلحة إيرانية ومساعدات تكنولوجية، وحتى وقت قريب كانوا يعتمدون أيضًا على شحنات النفط، لكنهم، بخلاف حزب الله، لا يعتمدون اقتصاديًا على إيران، كما أن جزءًا كبيرًا من الأسلحة التي يستخدمونها في هجماتهم يتم إنتاجه محليًا. والأدق هو تعريفهم بأنهم شركاء لإيران، لكن مصالحهم ليست متطابقة دائمًا، بل تتعارض أحيانًا. فعلى سبيل المثال، تسعى إيران إلى الاحتفاظ باحتكار التحكم في مستوى التصعيد، سواء في هجماتها على ناقلات النفط في مضيق هرمز أو في الهجمات التي تستهدف جيرانها العرب.

لكن عندما يهاجم الحوثيون السعودية، ويفرضون عليها حصارًا بحريًا، ويعرّفون حربهم بأنها موجهة حصريًا ضد الرياض، وليس باعتبارها جزءًا من «معركة وحدة الساحات»، فإنهم يرسمون خط الحدود بين مجال نفوذ إيران ومجالهم الخاص. وبالمناسبة، لم يتوجه الحوثيون إلى إيران للحصول على موافقتها على إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، لا قبيل وقف إطلاق النار السابق ولا الآن. والمفاوضات التي أجروها مع الولايات المتحدة، وتلك التي قد يجرونها الآن مع السعودية، ليست بالضرورة نتاج جلسات عصف ذهني مشتركة بين الحوثيين وإيران.

ومن نتائج ذلك أن إيران لا تستطيع أن تكون واثقة من أن طلبها من الحوثيين وقف إطلاق النار ضد السعودية سيُقابل بالموافقة. فبخلاف حزب الله والميليشيات الشيعية في العراق، التي تعمل داخل إطار دولة معترف بها وتخوض معها منافسة مستمرة على النفوذ، لكنها في الوقت نفسه جزء من النظام وتحاول تقديم نفسها باعتبارها ملتزمة بأمن الدولة ووحدتها، فإن الحوثيين لا يعتمدون على إيران بوصفها «دولة مضيفة». إنهم هم الدولة.

ومن وجهة نظرهم، فإن النظام اليمني الرسمي والمعترف به هو «دمية بيد الغرب»، و«مغتصب للسلطة» و«غير شرعي»، وينبغي أن يختفي. والمفارقة أن دونالد ترامب هو من يساعدهم في رسم خريطة السيطرة السياسية، إذ يوضح، من خلال موقفه اللامبالي تجاه السعوديين، أن الأمر يتعلق بمواجهة ثنائية سعودية-حوثية لا مصلحة للولايات المتحدة في التدخل فيها. وبذلك، فإنه يعزز خط الفصل بين المملكة والحوثيين، على نحو قد يدفع السعودية إلى الدفع نحو مفاوضات واتفاق منفصل مع الحوثيين، وربما لاحقًا إلى إجراء مفاوضات مع إيران أيضًا.

وبالمناسبة، كادت مثل هذه التطورات أن تحدث بالفعل الأسبوع الماضي، عندما كان من المقرر أن يجتمع وزراء خارجية دول الخليج، باستثناء البحرين، ووزير خارجية العراق، مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لبحث خطة عمل مشتركة لتهدئة منطقة الخليج وفتح مضيق هرمز. لكن هجمات الحوثيين عرقلت هذا الاجتماع، كما أن الخلاف بين دول الخليج بشأن كيفية إدارة المفاوضات مع إيران، وما إذا كان ينبغي إجراء مثل هذه المفاوضات أصلًا، دفع السعودية أيضًا إلى إلغاء الاجتماع.

لكن إذا كانت الشروط التي طرحها الحوثيون في الماضي ذات طابع تكتيكي بالأساس، مثل رفع الحصار عن ميناء الحديدة ومحطات النفط الممتدة على طول الساحل، واستئناف الرحلات الجوية المدنية من الأردن ودول أخرى، وتمويل السعودية رواتب موظفي الدولة، المسجلين في قوائم القوى العاملة التابعة للحكومة المعترف بها لكنهم يعملون ويقيمون في مناطق الحوثيين، ووقف الهجمات عليهم، فإن الوضع الآن مختلف.

فبعد أن أصبح مضيق باب المندب في قبضتهم، وعقب سلسلة من عمليات السيطرة على أراضٍ جديدة، يرى الحوثيون أن الوقت قد حان لترجمة هذه الانتصارات إلى مكاسب سياسية ودبلوماسية خاصة بهم في اليمن. وتشمل هذه المكاسب الاعتراف بهم بوصفهم السلطة الشرعية في البلاد، وفي المرحلة الأولى في المناطق التي يسيطرون عليها، وفتح المجال الجوي بالكامل، بما يعنيه ذلك أيضًا من السماح بهبوط طائرات من إيران، والحصول على ميزانية سخية من الخزانة السعودية، والتوصل إلى تفاهمات بشأن شكل جديد لنظام الحكم.

هذا السيناريو، الذي يضع «رجال الثياب والمنتعلين الصنادل»، الذين يسيطرون على نصف أفقر دولة في الشرق الأوسط، في موقع يمكّنهم من إملاء سياسة إحدى أغنى دول العالم، ليس من السهل استيعابه. لكن الخيار العسكري أيضًا، الذي يتصور هجومًا عسكريًا واسع النطاق تشارك فيه جيوش دول الخليج، وسفن حربية أوروبية، وطائرات أمريكية من طراز F-35، أو على الأقل أسراب مقاتلات باكستانية، لا يبدو واقعيًا في الوقت الراهن. فليس فقط التجربة المريرة التي خاضتها السعودية في اليمن خلال سبع سنوات من الحرب قد سلبتها الرغبة في خوض حرب جديدة، بل إن الحرب المستنزفة مع إيران، الحافلة بالنجاحات التكتيكية لكنها الخالية من الإنجازات السياسية، بددت إلى حد كبير حماس أنصار الحروب.

xxxx

للمزيد : أرشيف القسم
 
× انضم لمجموعة الكرمل عبرالواتساب
احصل على التحديثات والأخبار فورًا عبر واتساب.