xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
>
يئير غولان يرفع دعوى ضد سارة نتانياهو ويطالبها بتعويض كذبها ب 2.5 مليون شيكل تحقيق مشترك بعد سرقة أسلحة من قاعدة «شايطيت 13» في عتليت الطيبي يتحرك باتجاه عباس لدفع اتفاق فائض الأصوات بين المشتركة والموحدة «نازا» في المسابقة الرسمية لمهرجان البندقية.. فيلم يتناول الحرب على غزة الممثل والمُخرج العالمي جون مالكوفيتش ألغى عرضه في إسرائيل الموجز

ما الذي يبقى منا بعد الحرب؟

ما الذي يبقى منا بعد الحرب؟

بقلم : د. أيمن الديراوي

 

حين لا تكون إعادة بناء الإنسان أقل أهمية من إعادة بناء المكان

بعد كل حرب، تبدأ الأسئلة المعتادة: كم بيتا دمر؟ كم مدرسة خرجت من الخدمة؟ كم شارعا اختفى؟ وكم عائلة فقدت أحد أفرادها؟

لكن هناك سؤالا آخر، أكثر هدوءا وأشد عمقا: ماذا حدث للإنسان نفسه؟

فالحرب لا تهدم الجدران فقط، ولا تترك خلفها ركاما من الحجارة. إنها تدخل إلى تفاصيل الحياة، وتعيد تشكيل مشاعر الناس وذاكرتهم ونظرتهم إلى المستقبل. وقد ينتهي القصف، لكن آثاره قد تبقى طويلا في قلب طفل فقد بيته، أو أم فقدت ابنها، أو شاب أصبح عاجزا عن تخيل حياة طبيعية بعد سنوات من الخوف.

لهذا، فإن الحديث عن إعادة الإعمار لا ينبغي أن يتوقف عند إعادة بناء ما تهدم من مبان. فإعادة بناء الإنسان يجب أن تكون جزءا أساسيا من أي مستقبل نريد أن نصنعه.

نحن بحاجة إلى أن نستعيد أكثر من البيوت والمدارس والشوارع. نحتاج إلى استعادة الأمان، والثقة، والقدرة على الحلم.

فالطفل الذي عاش الحرب لا يحتاج فقط إلى مدرسة جديدة، بل إلى مساحة يشعر فيها أنه يستطيع أن يتعلم ويحلم دون خوف. والشاب الذي فقد سنوات من عمره لا يحتاج فقط إلى فرصة عمل، بل إلى فرصة ليؤمن بأن المستقبل ما زال ممكنًا. والعائلة التي عاشت الفقد لا تحتاج فقط إلى المساعدة المادية، بل إلى مجتمع يحتضنها ويحفظ كرامتها ويمنحها الأمل.

وربما يكون أصعب ما في مرحلة ما بعد الحرب هو أن نحافظ على إنسانيتنا.

فالألم الطويل يمكن أن يتحول إلى غضب، والغضب إلى كراهية، والكراهية إلى رغبة في الانتقام. وهنا يصبح التحدي الحقيقي: كيف نخرج من الحرب دون أن تحمل الحرب داخلنا؟

ليس المطلوب أن ننسى ما حدث، ولا أن نتجاهل الألم أو نتخلى عن حقنا في العدالة. بل المطلوب أن نحمل ذاكرتنا بطريقة تجعلها دافعا لبناء مستقبل أفضل، لا سببا لإعادة إنتاج الألم.

إن المجتمعات لا تبنى بالحجارة وحدها. إنها تبنى بالثقة، وبالتعاون، وبقدرة الناس على الاختلاف دون أن يتحول اختلافهم إلى عداوة، وعلى التمسك بحقوقهم دون أن يفقدوا احترامهم للإنسان.

وفي النهاية، ربما يكون السؤال الأهم بعد كل هذا الخراب ليس: ماذا سنبني؟

بل: أي إنسان نريد أن يكون في قلب ما سنبنيه؟

فما يبقى منا بعد الحرب ليس فقط ما نعيد بناءه من حجر، وإنما الطريقة التي اخترنا بها أن نعيش، وأن نحب، وأن نختلف، وأن نحلم بالمستقبل رغم كل ما حدث.

وربما تبدأ إعادة بناء العالم من هنا:

من إنسان قرر، رغم كل شيء، ألا يسمح للحرب بأن تعيد بناء قلبه على صورة الخراب.

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
× انضم لمجموعة الكرمل عبرالواتساب
احصل على التحديثات والأخبار فورًا عبر واتساب.