xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
تحت لافتة «المساواة والديمقراطية»: فصل الرجال عن النساء في لقاء انتخابي لحزب أيزنكوت "سنردّ كزلزال": كيف يمكن لإيران أن تردّ على "يوم الإنزال الاقتصادي" لترامب؟ نتنياهو بعد تراجعه في الاستطلاعات : فقدنا عشرة مقاعد في الكنيست ولا أعرف كيف أستعيدها اعتقال الناشط ألون- لي غرين، في الخليل، خلال مشاركته بحماية الأهالي من اعتداءات المستوطنين النائب منصور عباس يوضّح موقفه في منشور خاص مطوّل الموجز

عندما تتكاتف العلمانية والحريدية والبدوية من أجل هدف واحد: تمثيل المرأة في مواقع القرار

عندما تتكاتف العلمانية والحريدية والبدوية من أجل هدف واحد: تمثيل المرأة في مواقع القرار

بقلم : جيهان حيدر حسن

 

في مجتمع محافظ، تتداخل فيه العوامل الاجتماعية والثقافية والدينية مع الحياة السياسية، لا يزال وصول المرأة إلى مواقع صنع القرار معركة مفتوحة. ورغم أن النساء نجحن خلال العقود الأخيرة في اختراق مجالات كانت حكرًا على الرجال، فإن السياسة تبدو، في كثير من الأحيان، وكأنها الاستثناء الذي لم يكتمل فيه التغيير بعد.

من هنا تأتي مبادرة «50:50 للشراكة والمساواة بين الجنسين»، التي تجمع نساء من خلفيات مختلفة، بينهن ياعيل يحيايلي، وفايني سوكنيك، وحنان الصانع، في محاولة لرفع نسبة تمثيل النساء في الحياة السياسية ومراكز صنع القرار، ورفض المقولة المتكررة: «لا توجد نساء مؤهلات بما يكفي».

لكن هذه القضية تفتح، في الوقت نفسه، نقاشًا أوسع حول طبيعة الديمقراطية نفسها: هل يكفي أن تكون قواعد المنافسة الانتخابية متساوية على الورق، حتى لو كانت الظروف الاجتماعية التي يدخل منها الرجال والنساء إلى هذه المنافسة غير متساوية أصلًا؟

من مراقبة الأرقام إلى صناعة التغيير

قبل أربعة أعوام، لاحظت ياعيل يحيايلي تراجع عدد عضوات الكنيست والوزيرات والمديرات العامات، وخلصت إلى أنها لا تستطيع الاكتفاء بمراقبة الأرقام والغضب منها. كان عليها أن تفعل شيئًا.

وهكذا أسست مبادرة «50:50 للشراكة والمساواة بين الجنسين»، التي تعمل على تعزيز التمثيل المتساوي للنساء في مواقع صنع القرار في إسرائيل.

لا تقتصر أنشطة المبادرة على السياسة. فهي تطالب بتمثيل متساوٍ للنساء والرجال في المؤتمرات، انطلاقًا من حقيقة أن المجتمع يضم عددًا كبيرًا من النساء القادرات على الحديث والتأثير. كما تعمل على تعزيز حضور النساء في مجالات الجوائز والتقدير العام، وتشجعهن على تقديم ترشيحاتهن، بما في ذلك لجائزة إسرائيل.

أما اليوم، فإن الانتخابات للكنيست تحتل موقعًا متقدمًا على جدول أعمالها.

المشكلة ليست أن المرأة غير موجودة

يحيايلي لا تنظر إلى الواقع بعين ساذجة. هي ترى الأرقام القاتمة، وتسمع الأصوات الرافضة، وتعرف أن الطريق طويل ومرهق. لكنها ترفض في الوقت نفسه الاعتقاد بأن غياب النساء عن السياسة هو أمر طبيعي.

فأحد أكبر العوائق، في رأيها، هو أن الناس اعتادوا على الواقع القائم إلى درجة أنهم لم يعودوا يرونه مشكلة. قد يدخل المرء إلى غرفة تضم عشرين رجلًا ولا توجد فيها امرأة واحدة، ولا يتوقف ليسأل: أين النساء؟

ويصبح الغياب، مع مرور الوقت، «طبيعيًا»، بل قد يُمنح اسمًا أكثر قبولًا: «التقاليد».

لكن التمثيل النسائي، كما تؤكد يحيايلي، ليس شأنًا نسائيًا خاصًا. إنه جزء من جودة الديمقراطية نفسها، ومن القدرة على اتخاذ قرارات أفضل وأكثر تعبيرًا عن المجتمع.

ثلاث نساء من ثلاثة عوالم

اتسعت المبادرة منذ تأسيسها، وانضمت إليها نساء من خلفيات مختلفة، من بينهن فايني سوكنيك، الناشطة الاجتماعية الحريدية، وحنان الصانع، المحامية والناشطة البدوية في مجال حقوق الإنسان والسلام.

سوكنيك تتحرك داخل المجتمع الحريدي، حيث يمكن للمرأة التي تدخل المجال العام أن تدفع أحيانًا ثمنًا اجتماعيًا أو عائليًا أو مهنيًا. وهي ترى أن الهدف يجب ألا يكون إجبار المرأة على أن تصبح «بطلة» حتى تتمكن من الجلوس إلى طاولة صنع القرار، بل أن يصبح وجودها هناك أمرًا طبيعيًا.

أما الصانع، فترفض اختزال المشكلة في «الثقافة العربية» أو في الادعاء بأن النساء لا يرغبن في السياسة.

بالنسبة إليها، المسؤولية موزعة بين النساء والمجتمع والدولة والأحزاب والمؤسسات وهياكل القوة. فالمرأة لا تصل إلى يوم الانتخابات وهي تقف على خط البداية نفسه الذي يقف عليه الرجل؛ المسار الذي يسبق صندوق الاقتراع طويل، وفيه تتشكل الفرص والقيود.

المرأة وصلت إلى كل مكان تقريبًا… فلماذا تتوقف عند السياسة؟

وهنا، بالنسبة إليّ ككاتبة، تبرز مفارقة تستحق التوقف عندها.

ما يثير استهجاني هو أن الأحزاب العربية والحريدية تبدو، في كثير من الأحيان، من أكثر الجهات التي لا تزال تساهم في إقصاء المرأة عن الكنيست وعن مواقع صنع القرار السياسي، رغم أن المرأة أثبتت أنها قادرة على الوصول إلى مواقع شديدة الأهمية والمسؤولية.

فالمرأة اليوم طبيبة، وقاضية، ومحامية، ومديرة، وأكاديمية، وناشطة اجتماعية، وتعمل في المؤسسات العامة والخاصة، وتقود فرقًا ومؤسسات، وتتخذ قرارات تمس حياة الناس بصورة مباشرة.

لقد نجحت المرأة في الوصول إلى أماكن كانت تبدو في الماضي بعيدة المنال. لكن عندما نصل إلى السياسة والكنيست وصنع القرار، يظهر حاجز مختلف، وكأن هذه المساحة لا تزال حكرًا على الرجال.

والأكثر إثارة للاستغراب أن هذا الحاجز لا يظهر فقط في الأحزاب اليهودية المحافظة، وإنما أيضًا داخل الأحزاب والكتل العربية في الكنيست.

والحجة التي تُطرح أحيانًا هي أن الانتخابات ديمقراطية، وأن كل شخص يجب أن ينافس ويحصل على موقعه من خلال التصويت، وبالتالي لا حاجة إلى تخصيص مقاعد أو مواقع مضمونة للنساء.

لكن هذه الحجة، في رأيي، تتجاهل سؤالًا أساسيًا:

هل الرجال والنساء يدخلون أصلًا إلى المنافسة السياسية من الظروف الاجتماعية نفسها؟

الديمقراطية لا تعني تجاهل عدم المساواة

صحيح أن الانتخابات يجب أن تكون ديمقراطية، وأن المرأة يجب أن تصل إلى موقعها السياسي عبر عملية انتخابية ديمقراطية. لكن هذا لا يعني أن نتجاهل حقيقة أن الظروف الاجتماعية والفرص المتاحة للنساء ليست مساوية لتلك المتاحة للرجال.

وهذا ليس واقعًا خاصًا بالمجتمع العربي أو الحريدي وحده؛ بل لا يزال عدم المساواة بين الرجال والنساء موجودًا بدرجات مختلفة في المجتمعات كافة.

لذلك، فإن مطالبة المرأة بأن تدخل المنافسة السياسية وحدها، ثم القول لها «إذا كنتِ مؤهلة فستصلين»، ليست دائمًا إجابة عادلة.

فالمرأة قد تحتاج أولًا إلى أن تتجاوز عوائق اجتماعية وثقافية وعائلية ومهنية تراكمت عبر سنوات طويلة، قبل أن تصل أصلًا إلى نقطة تستطيع فيها منافسة الرجل على الموقع نفسه.

ومن هنا تأتي أهمية التفضيل المصحِّح (העדפה מתקנת).

المقاعد المضمونة ليست ضد الديمقراطية

أنا لا أرى في تخصيص عدد من المقاعد أو المواقع المضمونة للنساء داخل القوائم الانتخابية إلغاءً للديمقراطية، بل أراه أداة يمكن استخدامها لتصحيح اختلال قائم.

لا بأس في إجراء تعديل محدود على قواعد المنافسة الديمقراطية عندما يكون الهدف هو معالجة تمييز اجتماعي متراكم.

بل إن السؤال الحقيقي يجب أن يكون: هل نريد ديمقراطية تكرر الواقع القائم، أم ديمقراطية تساعد على تصحيح أوجه عدم المساواة الموجودة في المجتمع؟

وهنا تحديدًا لا أوافق على القول إن إدخال تصحيح بسيط على القوائم الانتخابية، مثل تخصيص مواقع مضمونة للنساء، «يضر بمصلحة الجماهير العربية، رجالًا ونساءً، وبالشعب ككل».

على العكس، أرى أن مثل هذا القول يستهين بالمرشحات أنفسهن، وكأن وجود المرأة في موقع متقدم يمثل عبئًا على القائمة أو تنازلًا عن مصلحة الجمهور.

إذا كانت المرأة جزءًا من المجتمع، وإذا كانت تحمل الكفاءة والخبرة والمسؤولية، فإن وجودها في موقع صنع القرار لا ينتقص من المجتمع، بل يجعله أكثر تمثيلًا لنفسه.

من يدّعي التقدم عليه أن يساعد في تغيير الواقع

وهنا أعتقد أن المسؤولية لا تقع فقط على المحافظين.

هناك أيضًا أشخاص يحملون أفكارًا تقدمية ويؤمنون بالمساواة، لكنهم يقعون في فخ انتظار «التطور الطبيعي» للمجتمع. يقولون إن المرأة يجب أن تدخل المنافسة، وإذا حصلت على الأصوات فلتصل إلى الكنيست.

لكن وظيفة التقدمي، في رأيي، ليست انتظار المجتمع حتى يتغير من تلقاء نفسه.

مهمة التقدمي هي أن يغيّر المجتمع إلى الأفضل.

إذا كنا نعرف أن الظروف الاجتماعية ليست متساوية، فلا يمكن أن نطلب من المرأة أن تخوض المعركة وحدها ثم نقف جانبًا وننتظر النتيجة.

دعم المرأة لا يعني اختيارها بدلًا من الجمهور، ولا يعني إلغاء الانتخابات. يعني أن نساعد في خلق الظروف التي تجعل المنافسة أقرب إلى العدالة الحقيقية.

لا ينبغي للمرأة أن تنتظر حتى يُفسح لها مكان

هذه الفكرة تتكرر بصورة مختلفة لدى النساء الثلاث.

فايني سوكنيك تتحدث عن نساء حريديات يسمعن أنهن «لا يردن السياسة»، أو أنه «لا توجد نساء مؤهلات». وهي ترد على ذلك بإحضار النساء وأسمائهن وسيرهن الذاتية وتجاربهن في العمل العام.

حنان الصانع ترفض استخدام الثقافة ذريعة لإبقاء المرأة خارج المجال العام، وتؤكد أن «المستحيل» قد يكون مجرد وصف للواقع قبل أن تقرر امرأة ما تغييره.

أما يحيايلي، فتدعو النساء ببساطة إلى الانخراط في السياسة، لأن القرارات السياسية تمس حياتهن وحياة أطفالهن.

وهنا تكمن الرسالة الأهم: لا ينبغي للمرأة أن تنتظر حتى يقرر المجتمع أن الوقت أصبح مناسبًا لوجودها.

من «لا توجد نساء» إلى «أين النساء؟»

ربما يكون التغيير قد بدأ بالفعل، لكنه لم يصل بعد إلى المكان الذي ينبغي أن يصل إليه.

فالمرأة موجودة في المستشفى، وفي المحكمة، وفي الجامعة، وفي الإدارة، وفي سوق العمل، وفي مؤسسات المجتمع المدني. وهي تثبت كفاءتها كل يوم.

لكن السؤال الذي يجب أن يواجه الأحزاب السياسية، العربية والحريدية وغيرها، هو:

إذا كانت المرأة مؤهلة بما يكفي لإدارة المستشفى، فلماذا ليست مؤهلة للجلوس في الكنيست؟ وإذا كانت قادرة على إصدار الأحكام كقاضية، فلماذا لا تكون قادرة على المشاركة في صياغة القوانين؟ وإذا كانت قادرة على إدارة مؤسسة واتخاذ قرارات مصيرية، فلماذا تصبح السياسة المجال الذي يُطلب منها فيه أن تثبت نفسها من الصفر؟

المشكلة إذًا ليست في غياب النساء، بل في غياب الإرادة السياسية الكافية لإعطائهن مكانًا متساويًا.

معركة لا تخص النساء وحدهن

في النهاية، فإن مبادرة «50:50» تتجاوز مسألة عدد النساء في القوائم الانتخابية.

إنها تطرح سؤالًا أكبر حول شكل المجتمع الذي نريد أن نعيش فيه.

المجتمع الذي يؤمن بالمساواة لا يمكنه أن يطالب المرأة بالكفاءة في كل المجالات، ثم يستثنيها عندما يتعلق الأمر بالسلطة السياسية.

والديمقراطية التي تمنح المرأة حق التصويت، لكنها لا تكسر الحواجز التي تحول دون وصولها إلى مواقع القرار، تظل ديمقراطية ناقصة من حيث التمثيل.

لذلك، فإن تخصيص مواقع للنساء، أو اعتماد حصص مؤقتة، أو تطبيق التفضيل المصحح، لا ينبغي أن يُفهم باعتباره امتيازًا للمرأة، وإنما كأداة لتصحيح خلل تاريخي واجتماعي، إلى أن يصبح التمثيل المتساوي واقعًا طبيعيًا لا يحتاج إلى حماية خاصة.

فالمطلوب في نهاية المطاف ليس أن تحصل النساء على «مقاعد للنساء»، وإنما أن يصبح وجودهن حول طاولة القرار أمرًا عاديًا إلى درجة لا يعود فيها أحد يسأل: لماذا توجد كل هذه النساء هنا؟

بل يصبح السؤال المعاكس هو الأكثر إلحاحًا:

كيف يمكن أن تكون هناك طاولة لاتخاذ القرار، ولا تكون النساء حولها؟


رابط المرجع:

https://www.ynet.co.il/laisha/article/r1a500s7dmx

xxxx

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
× انضم لمجموعة الكرمل عبرالواتساب
احصل على التحديثات والأخبار فورًا عبر واتساب.