| xxxxxxxxxxxx | xxxxxxxxxxxx |
|
|
| الموجز |
|
|
يرى 70% من مواطني الدولة أن الانتخابات المقبلة هي الأكثر مصيرية في تاريخ البلاد. لكن إلى جانب إدراكهم أن الأمر يتعلق بلحظة تاريخية، يتسلل شعور عميق بالقلق، يزداد حدة كلما اقترب موعد الاقتراع. فلم يعد الأمر مجرد تنافس سياسي مشروع بين أيديولوجيات وأحزاب، بل أصبح معركة معقدة ومتعددة الجبهات حول القدرة ذاتها على إجراء انتخابات ديمقراطية سليمة وموثوقة. ويقول المحامي دين ليفنه، القائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات المركزية: «نحن نواجه الواقع الأكثر تحديًا الذي عرفناه منذ قيام الدولة. الانتخابات هي لعبة تأثير. جميع الأحزاب تحاول التأثير، ومن مختلف أطياف المشهد السياسي». وتتمحور مخاوف الجهات المهنية حول أربعة تهديدات رئيسية:
الحصن الأخير: ورقة الاقتراع والكاميرايبدو أن احتمال النجاح في سرقة الانتخابات في إسرائيل ضئيل للغاية، ويكاد يكون مستحيلًا. فعلى الرغم من التكنولوجيا المتطورة والعالم الرقمي الذي يحيط بنا، تتمسك إسرائيل تحديدًا بالطريقة القديمة والتقليدية لضمان نزاهة الانتخابات ومنع التزوير. ويقوم النظام الإسرائيلي على طبقات متعددة من الرقابة البشرية؛ إذ يُفرَز كل صوت يدويًا بحضور ستة أشخاص مختلفين، بينهم ممثلون عن أحزاب متنافسة، وسكرتيران للجنة الاقتراع، ومراقب لنزاهة الانتخابات مزود بكاميرا توثّق عملية فرز الأصوات بأكملها من بدايتها حتى نهايتها. ومع ذلك، فإن آليات الحماية الميدانية ليست سوى جزء من القصة. فالتهديد الحقيقي انتقل من صندوق الاقتراع إلى معركة التأثير في الوعي والرأي العام. ومن السيناريوهات التي تثير قلق لجنة الانتخابات نشر مقطع فيديو مزيف صباح يوم الانتخابات، يظهر فيه زعيم حزب كبير بصورته وصوته معلنًا انسحابه من الانتخابات أو داعيًا الناخبين إلى عدم التصويت له. ولمواجهة مثل هذه التهديدات، أُنشئت للمرة الأولى «غرفة عمليات مشتركة» خاصة، وهي مركز قيادة يجمع بين لجنة الانتخابات وجهاز الأمن العام «الشاباك»، والشرطة، وهيئة السايبر الوطنية، والنيابة العامة، والمؤسسات الإعلامية. وتتمثل مهمة غرفة العمليات في رصد محاولات نشر الأخبار الكاذبة والتصدي لها في الوقت الفعلي، قبل أن تنجح في إحداث الفوضى بين الناخبين. بين «البوتات» والإيرانيين: من يتلاعب بعقولنا؟تكشف معطيات استطلاع خاص أجراه مانو غيفا من معهد «ميدغام»، بالتعاون مع «آي بانل»، عن حجم القلق في أوساط الجمهور: إذ يخشى 66% من المواطنين من قيام جهات سياسية بالتشويش على سير الانتخابات. وترتفع هذه النسبة بين ناخبي المعارضة إلى أغلبية واضحة تبلغ 77%، مقابل 58% بين ناخبي الائتلاف الحكومي. ولا تنشأ هذه المخاوف من فراغ، بل تغذيها الهجمات المباشرة والمنهجية على الجهات المكلفة بحماية المؤسسات والقواعد الديمقراطية. فقد شهدت الأشهر الأخيرة محاولات واضحة للتشكيك في مكانة مسؤولي لجنة الانتخابات ومستشاريها القانونيين، مع توجيه اتهامات إليهم باستخدام تعبيرات من قبيل «الدولة العميقة». ويحذر المحامي ليفنه قائلًا: «عندما يقوّض شخص ما ثقة الجمهور بالعملية الانتخابية وبالمنظومة التي تديرها، فإنه في الواقع يضر بنفسه. فناخبوه، إذا اقتنعوا بأن كل شيء محسوم سلفًا، لن يذهبوا ببساطة إلى صناديق الاقتراع». لكن التهديد لا يأتي من الداخل فحسب. فقد تحول الذكاء الاصطناعي إلى إحدى أبرز أدوات التأثير، وهذه هي أول انتخابات تُجرى في ظل وجود تقنيات الذكاء الاصطناعي بهذه الصورة. ورغم أن لجنة الانتخابات ألزمت بوضع إشارة واضحة على المحتوى المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي، فإن تطبيق هذه التعليمات يظل معقدًا في مواجهة جهات تختار تجاهلها. ومن الحالات البارزة في هذا السياق قيام يوناتان أوريخ، المستشار المقرب من نتنياهو، بنشر تغريدات دعائية أُنتجت بواسطة الذكاء الاصطناعي من دون الإشارة إلى ذلك، واضطر إلى حذفها بعد تلقيه رسائل تحذير. لكن الصعوبة الحقيقية تكمن في الحسابات المجهولة التي تنشر مقاطع فيديو وحملات تشهير من دون إمكانية معرفة الجهات التي تمولها. وقد جمعت شركة «سكوبر» أمثلة لحسابات دعائية باللغتين الإنجليزية والعبرية نشرت صورًا مزيفة متطابقة لنتنياهو، ما يشير إلى نشاط منظم ومنسق بدقة. مصنع الدعاية والمتابعون الوهميونيكشف تحليل بيانات شبكات التواصل الاجتماعي عن صورة مقلقة لسلوك غير طبيعي. ويشير نيل فيلدمان، مدير قسم الأبحاث في شركة «سكوبر»، إلى معطيات استثنائية في حساب بنيامين نتنياهو على إنستغرام: ففي منتصف يونيو، أضيف إلى الحساب نحو 80 ألف متابع جديد خلال ثلاثة أو أربعة أيام فقط. وتُعد قفزة بهذا الحجم غير اعتيادية بأي مقياس. وبالمقارنة مع سياسيين آخرين، يتبين أن نفتالي بينيت خسر أربعة آلاف متابع خلال الفترة نفسها، بينما لم يزد عدد متابعي غادي آيزنكوت سوى بنحو ألفي متابع. وإلى جانب العدد، تبرز مسألة هوية هذه الحسابات. ويقول فيلدمان: «ملك البوتات بلا منازع على شبكات التواصل الاجتماعي في إسرائيل هو نتنياهو». ويعرض فيلدمان حسابات تبدو ظاهريًا مؤيدة لنتنياهو، لكنها تمزج بين رسائل لمعارضي النظام الإيراني والعلم الإسرائيلي، في خليط غريب من المضامين. وتعلق هذه «البوتات» عشرات المرات على منشورات رئيس الوزراء فور نشرها، ما يخلق انطباعًا بوجود تأييد جماهيري واسع، ويؤثر في اللاوعي لدى المستخدم العادي. أما المعطى الأكثر إثارة للدهشة فهو أن 70% من عمليات مشاركة منشورات نتنياهو تأتي من حسابات غير مسجلة في إسرائيل، بل في الولايات المتحدة وإيران ودول أخرى حول العالم. الحرب على غسل الأدمغة الأجنبيعرض رئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» مؤخرًا أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الوسائل المستخدمة لإحباط المحاولات الإيرانية والتركية الرامية إلى تمرير رسائل إلى الجمهور الإسرائيلي بهدف إثارة الفوضى. ويقول شاشي إيليا، الرئيس السابق لقسم التكنولوجيا في الشاباك: «قد تكون الرسالة "نعم لبيبي" أو "لا لبيبي"، وقد تكون مؤيدة للمظاهرات أو معارضة لها؛ فالهدف هو الاستقطاب بحد ذاته». ولا يتوقف هذا التدخل الأجنبي عند حدود الكلمات، بل قد يدفع أشخاصًا إلى القيام بأفعال على أرض الواقع، بما في ذلك الاعتداء على الممتلكات أو الأشخاص. ويقارن إيليا الوضع الحالي بعمليات غسل الأدمغة في الأنظمة الديكتاتورية، لكن باستخدام أدوات التكنولوجيا المتاحة في المجتمعات الديمقراطية، ويقول: «يتصفح الناس يوميًا مئات الأمتار من الشاشات. هذا جنون، إنه غسل أدمغة هائل. في كوريا الشمالية يقولون للناس إن الزعيم هو الأفضل في العالم، فيصدقون ذلك لأنهم يتعرضون لغسل الأدمغة. نحن أيضًا نتعرض لغسل الأدمغة، ولكن بأدوات مختلفة». ومن الأمثلة على ذلك حساب مزيف باسم «دانيئيل عومر»، نشر على تويتر صورًا للزوجين نتنياهو مرفقة بتهديدات صريحة. وعلى الرغم من اتضاح أن الحساب عبارة عن «بوت» أجنبي، انتشرت التغريدة على نطاق واسع، وأعاد نشرها مؤثرون، بل وحتى المتحدث باسم نتنياهو، ما أسهم في تعميق مشاعر الكراهية والتوتر داخل المجتمع. الخوف من يوم الحسم في صناديق الاقتراعتبقى الساحة الأخيرة، وربما الأخطر، هي الشارع الإسرائيلي يوم الانتخابات. فهل يمكن أن تشهد إسرائيل حدثًا يشبه الاقتحام العنيف لمبنى الكابيتول في واشنطن؟ إجابة الجمهور الإسرائيلي تثير القلق: نصف المواطنين يعتقدون أن سيناريو كهذا ممكن. ويرتفع مستوى الخشية بصورة خاصة بين ناخبي المعارضة إلى 62%، بينما يرى 40% من ناخبي الائتلاف أن مثل هذا الحدث يمكن أن يقع في إسرائيل. وفي يوم الانتخابات نفسه، تخطط الشرطة لانتشار غير مسبوق يشمل كامل قواها البشرية، بمن فيهم أفراد الشرطة العاملون في المقرات، إلى جانب أكثر من خمسة آلاف حارس أمن إضافي تمولهم لجنة الانتخابات. والهدف هو منع إغلاق الطرق والمداخل بصورة تعيق الوصول إلى صناديق الاقتراع، والحيلولة دون مضايقة الناخبين أو القيام بمحاولات لعرقلة تدفقهم إلى مراكز الاقتراع. ويشدد ليفنه، القائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات، على أن «منع شخص من الوصول إلى صندوق الاقتراع يُعد جريمة جنائية، وليس احتجاجًا مشروعًا». ويخلص إلى أن هذه المعركة تمثل اختبارًا مصيريًا للمجتمع الإسرائيلي بأسره. فالقدرة على وضع حماية الديمقراطية فوق جميع الخلافات ستكون على المحك بعد نحو شهرين، عندما تتجمع كل محاولات التلاعب و«البوتات» والمخاوف في يوم واحد سيشهد حسمًا وطنيًا. |
|
xxxx |
|
|