xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
أحداث قصرة والطيبة في الضفة: هل نحن بصدد مشروع تهجير ؟ أسامة السعدي ينفي ما جاء في بيان سكرتير الجبهة أمجد شبيطة العربية للتغيير و”لكلنا مكان”: تعزيز التعاون ورفع نسبة التصويت في الانتخابات القادمة السعودية تعارض انضمام مصر إلى اتفاق مكة للدفاع المشترك قتيل في شفاعمرو وأحداث عنف في الزرازير والبعنة الموجز

تقرير:

أحداث قصرة والطيبة في الضفة: هل نحن بصدد مشروع تهجير ؟

أحداث قصرة والطيبة في الضفة: هل نحن بصدد مشروع تهجير ؟

المصدر : تقرير: جاكي خوري - هآرتس

غادرت 15 عائلة وعشرات الشبان خلال السنوات الأخيرة قرية الطيبة المسيحية الواقعة قرب رام الله. وقال أحد سكانها لـ«هآرتس»: «كانت الطيبة في الماضي مكانًا آمنًا، حتى في أصعب الفترات. أما اليوم، فتخرج إلى عملك ولا تعرف إن كنت ستعود سالمًا».

 

في قرية الطيبة الفلسطينية المسيحية، الواقعة شمال شرقي رام الله، يتعمق شعور لم يكن مألوفًا فيها في السابق: البيت لم يعد يضمن الأمان. ويتحدث سكان القرية عن اعتداءات ومضايقات من جانب المستوطنين، وتهديدات، وإلحاق أضرار بالمركبات والمعدات الزراعية، وعمليات إحراق وكتابة شعارات على الجدران. لكن أكثر ما يتحدثون عنه هو التحول الذي طرأ على شعورهم بالأمان.

ويقول أحد السكان لـ«هآرتس»: «كانت الطيبة في الماضي مكانًا آمنًا. حتى في أصعب الفترات، خلال الانتفاضتين الأولى والثانية، والحروب والمواجهات، كان الناس يعرفون أن بإمكانهم العيش هنا. لكن خلال السنوات الثلاث الأخيرة تغيّر كل شيء».

تستمر الحياة في القرية، لكن من الصعب وصفها بأنها حياة طبيعية. ففي الصباح، يتوجه العاملون، ولا سيما الأجيرون منهم، إلى رام الله، وتفتح المصالح التجارية المحلية أبوابها بانتظار زبائن قد يأتون أو لا يأتون، فيما يواصل المزارعون التطلع إلى سفوح التلال وأشجار الزيتون التي رافقت عائلاتهم على مدى أجيال، متسائلين عما إذا كانوا سيتمكنون من الوصول إلى أراضيهم في موسم قطف الزيتون المقبل.

ويقول أحد سكان القرية: «يأتي المستوطنون ليلًا ونهارًا. يتجولون بالجرارات داخل القرية وفي محيطها، ويقتربون من المنازل ويهددون السكان». وأضاف أن المزارعين هم من أكثر المتضررين من هذه الاعتداءات: «وقعت اعتداءات أثناء قطف الزيتون، كما أُلحقت أضرار بالمعدات. وهناك أشخاص لم يعد بإمكانهم الوصول إلى أراضيهم. تخرج إلى عملك ولا تعرف إن كنت ستعود سالمًا».

ويروي أحد سكان القرية، وهو أب لثلاثة أبناء في الثلاثينيات من عمره، أن مصدر رزقه تحول في الآونة الأخيرة إلى مصدر للخوف. فهو يعمل أجيرًا، ويمتلك مصلحة تجارية خاصة، ويعتاش في الوقت نفسه من الزراعة، إذ يمتلك قطعة أرض مزروعة بأشجار الزيتون واللوز والرمان.

وفي إحدى المرات التي حاول فيها الوصول إلى أرضه، واجه مستوطنًا مسلحًا، وفقًا لما رواه شخص آخر من سكان القرية مقرب منه. ومنذ ذلك الحين، امتنع عن الذهاب إلى أرضه. وقال المصدر: «لديه طفلان، ابنة تبلغ 12 عامًا وابن يبلغ 13 عامًا. وهو الآن في طريقه للحصول على تأشيرة ومغادرة البلاد».

وتعكس حالته الواقع السائد في الطيبة، إذ لا يتعلق الأمر بشخص تدفعه ظروفه الشخصية إلى الرحيل. ويقول رئيس المجلس المحلي سليمان خوري في حديث مع «هآرتس»: «المشكلة ليست اقتصادية فقط. يمكن بطريقة ما التعايش مع المشكلة الاقتصادية، أما المشكلة الأمنية فلا يمكن احتمالها. المواطن بات يخشى على أطفاله وعلى مستقبلهم».

وبحسب خوري، غادرت القرية منذ 7 أكتوبر نحو 15 عائلة، إضافة إلى عشرات الشبان، ويقدر عدد المغادرين بنحو 80 إلى 90 شخصًا. وفي قرية مسيحية صغيرة يبلغ عدد سكانها نحو 1200 نسمة، يكون لكل حالة مغادرة أثر واضح.

ويضيف خوري: «هناك عائلات أخرى تدرس إمكانية الرحيل. الناس لا يقولون لنا دائمًا: "نحن نهاجر"، لكن عندما نتحدث إليهم نسمع أنهم يخشون على أطفالهم». كما تحدث عن رجل في الثلاثين من عمره غادر القرية مؤخرًا برفقة زوجته وأطفاله الثلاثة. وقال: «سافر إلى الأردن بحثًا عن الأمان وحياة جديدة».

الهجرة ليست ظاهرة جديدة في القرية. ويقول السكان إن نحو 16 ألف فلسطيني تعود أصول عائلاتهم إلى الطيبة يعيشون اليوم في الولايات المتحدة وأوروبا، ولا سيما إسبانيا، وفي أمريكا اللاتينية، وبشكل خاص في غواتيمالا وتشيلي.

وعلى مدى أجيال، غادر شبان القرية بحثًا عن العمل والدراسة وفرص جديدة، لكنهم يهاجرون اليوم خشية ألا يعود بإمكانهم مواصلة حياتهم في القرية.

ويقول أحد السكان، البالغ من العمر 37 عامًا، إن عددًا من الشبان توجهوا إليه خلال العام الأخير طالبين مساعدته في استكشاف إمكانيات الهجرة. ويضيف: «يتوجه إليّ كثيرون ويسألون: أين يمكن تقديم طلب للحصول على تأشيرة؟ وإلى أين يمكن الانتقال؟ وكيف يمكن العثور على عمل هناك؟».

ويؤكد أن هؤلاء ليسوا بالضرورة أشخاصًا يعانون ضائقة اقتصادية: «الناس يعملون، ولديهم مصالح تجارية وأراضٍ، لكنهم يشعرون بأنه لا مستقبل لهم هنا».

ويشير إلى أن معظمهم في العشرينيات أو الثلاثينيات من أعمارهم، مضيفًا: «هذا هو العمر الذي يُفترض أن تتزوج فيه وتنجب الأطفال وتشتري منزلًا أو تبنيه. لكن بدلًا من التفكير في كيفية بناء مستقبلهم هنا، يفكرون في كيفية مغادرة الطيبة».

ويقول إن الاعتقاد في البداية كان أن الأمر مجرد مرحلة مؤقتة ستنتهي، كما حدث في فترات سابقة: «كانوا يعتقدون أنه ستكون هناك توترات وأحداث، ثم سينتهي كل شيء وتعود الحياة إلى مسارها الطبيعي».

لكن، بحسب قوله، «في مرحلة ما أدرك الناس أن الأمر ربما ليس مؤقتًا، وأنه قد يستمر بل وربما يزداد سوءًا. عندها بدأوا يسألون أنفسهم: لماذا نخاطر؟».

ويقدم تجربته الشخصية مثالًا على عمق هذا التحول: «كنا 25 طالبًا في صفي عندما كنت صغيرًا. واليوم لم يبقَ سوى أنا وفتاة واحدة، وهي أيضًا تزوجت وانتقلت للعيش في رام الله».

ولم يستثنِ التغيير الذي طرأ على واقع القرية الكنيسة المحلية. ويقول الأب بشار فوادلة، كاهن الرعية اللاتينية، إن الهجرة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى موضوع يتكرر باستمرار في أحاديثه مع الشبان والعائلات.

ويضيف: «أعرف شخصيًا عددًا من الشبان الذين غادروا خلال العام الأخير. لا أفق أمامهم، ولا مستقبل، ولا أحد يساعدهم».

اعتمدت الطيبة على مدى سنوات على الزراعة والعمل والتجارة والسياحة. أما اليوم، فيقول السكان إن جميع هذه القطاعات تشهد انهيارًا. فالمزارع الذي لا يستطيع الوصول إلى أرضه يفقد مصدر رزقه، والمصلحة التجارية المحلية التي تعتمد على حركة الناس تعاني من الشلل، أما السياحة، التي شكلت طوال سنوات إحدى السمات البارزة للقرية، فقد تراجعت بشكل كامل، بعدما جعل الواقع الأمني المكان أقل استقرارًا وأمانًا بالنسبة للزوار.

وفي الآونة الأخيرة، فُرضت قيود أمنية في المنطقة، وأُعلنت، من بين أمور أخرى، بعض المناطق مناطق عسكرية مغلقة. غير أن السكان يتساءلون: من الذي تحميه هذه القيود فعليًا؟

وتقول ماديس خوري، التي تعمل في مجال السياحة وفي مصنع الجعة المحلي المعروف: «إذا كان الهدف هو منع المستوطنين من الوصول إلينا والاعتداء علينا، فإننا لا نرى أن هذه الإجراءات تحقق ذلك».

وتضيف أنه حتى في ظل القيود المفروضة على المنطقة، لا يزال المستوطنون يُشاهدون في محيط القرية. وتقول: «قبل بضعة أيام فقط، كانوا عند مدخل القرية لساعات. عندها تسأل نفسك: من الذي تحميه هذه القيود بالضبط؟».

وفي المحصلة، لا يتحدث سكان الطيبة عن التخلي عن قريتهم أو عن هويتهم المحلية، بل عن إيجاد واقع يستطيعون فيه إرسال أطفالهم إلى المدارس وتربية أسرهم من دون خوف.

وتقول خوري: «لا أحد يريد مغادرة بيته، لكنك تحتاج إلى أن تشعر بأن لديك مستقبلًا».

ولم يعد السؤال الذي تواجهه الطيبة اليوم هو كيف يمكن العيش فيها، بل ما إذا كان من الممكن الاستمرار في العيش فيها أصلًا. أما السؤال الأكثر صعوبة فهو: كم من السكان سيبقون في القرية إذا ظل الخوف من المستقبل مخيمًا على حياتهم؟

xxxx

xxxx

للمزيد : أرشيف القسم
 
× انضم لمجموعة الكرمل عبرالواتساب
احصل على التحديثات والأخبار فورًا عبر واتساب.