xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
التجمع يحسم قائمته البرلمانيةالجيش الأمريكي يضرب اهدافاً في إيران رداً على ضربها لسفينة في مضيق هرمزتوقيع الاتفاق بين دولة إسرائيل والدولة اللبنانيةسدّ الفراغ في معسكر اليسار: أهلاً بحزب " لكلنا مكان"دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، ما الذي يبدو غير واضح؟
الموجز

حديث صريح مع آفي شاكيد وضرار مريح : مستعدون لدخول كل حكومة من أجل التغيير والتأثير

حديث صريح مع آفي شاكيد وضرار مريح :  مستعدون لدخول كل حكومة من أجل التغيير والتأثير

المصدر : تميم أبو خيط وجيهان حيدر حسن

آفي شاكيد,  هو رجل أعمال وناشط سياسي إسرائيلي، عُرف في السنوات الأخيرة بمواقفه الداعية إلى الشراكة اليهودية–العربية ودمج المجتمع العربي في مركز صنع القرار الإسرائيلي. شاكيد، الذي خاض سابقًا تجربة سياسية داخل حزب العمل الإسرائيلي، يطرح رؤية تقوم على بناء تحالف سياسي عابر للهويات التقليدية، يهدف إلى إدخال العرب إلى دوائر الحكم والتأثير المباشر داخل الحكومة الإسرائيلية.

 ضرار مريح، هو ناشط سياسي واجتماعي من المجتمع العربي داخل إسرائيل، برز من خلال دعوته إلى إعادة التفكير في أساليب التمثيل السياسي العربي، وطرح خطاب ينتقد أداء الأحزاب العربية التقليدية وعجزها، بحسب رأيه، عن تحقيق إنجازات ملموسة للمجتمع العربي في ملفات الجريمة، السكن، والميزانيات، ووجوب إشراك المواطنين في اتخاذ القرارت المصيرية بشأنهم  من خلال مشاركتهم في الحكومة وليس فقط من منصات النعارضة في الكنيست.

 

 

في لقاء خاص عُقد في مدينة طمرة داخل مقر حزب "معاً ننجح" الذي أسساه ، تطرّق آفي شكيد وضرار مريح  إلى أبرز القضايا السياسية والاجتماعية المطروحة اليوم داخل المجتمع العربي، إلى جانب مشروعهما السياسي الجديد القائم على الشراكة اليهودية–العربية، ورؤيتهما لمستقبل التمثيل السياسي العربي، وإمكانية دخول الحكومة الإسرائيلية، إضافة إلى مواقفهما من قانون القومية، الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، وأزمة العنف والجريمة داخل المجتمع العربي. .

 
أبرز النقاط في المقابلة :

 

• تأسيس الحزب جاء نتيجة قناعة بوجود فراغ سياسي داخل المجتمع العربي، وفشل الأحزاب العربية التقليدية في تحقيق تأثير حقيقي أو حل الأزمات المتفاقمة. • ضرار مريح أكد أن فكرة الحزب بدأت مع آفي شاكيد داخل حزب العمل الإسرائيلي، انطلاقًا من الإيمان بضرورة الشراكة اليهودية–العربية داخل مركز صنع القرار. • الحزب يطرح نفسه كإطار يهودي–عربي يسعى للدخول إلى الحكومة، وليس البقاء في المعارضة، باعتبار أن التأثير الحقيقي يبدأ من المشاركة في الحكم. • آفي شاكيد أعلن انفتاحه للتحالف حتى مع أحزاب يمينية مثل الليكود ، إذا كان ذلك سيحقق “مصلحة المجتمع العربي” ويمنح الحزب قدرة على التأثير داخل الحكومة. • الحزب يرى أن رفع نسبة التصويت في المجتمع العربي هو شرط أساسي لإحداث تغيير سياسي حقيقي. • انتقاد مباشر للقائمة المشتركة والأحزاب العربية، مع التساؤل: "ماذا حققت للمجتمع العربي خلال 77 عامًا؟ وهل أدخلت العرب إلى الحكومة أو حسّنت حياتهم؟". • السلام يجب أن يرتكز على الانسحاب الإسرائيلي لحدود عام 1967 وإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. • تحميل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مسؤولية تهميش المجتمع العربي وخلق بيئة ساهمت في تفاقم العنف والجريمة داخل المجتمع العربي. • الحديث عن "ثلاثة تريليونات شيكل" أُهدرت على الحروب منذ 1948، مع التأكيد أن استثمارها في الشراكة والتعاون كان سيغيّر الواقع بالكامل. • آفي شاكيد حمّل دافيد بن غوريون والحاج أمين الحسيني جزءًا من المسؤولية التاريخية عن بداية الصراع، معتبرًا أن القيادات التاريخية لم ترغب في رؤية الشعبين يعيشان معًا. • الحزب يطالب بالحصول على وزارة الأمن الداخلي وميزانيات تعويضية للمجتمع العربي عن عقود التهميش. • استحضار تجربة إسحاق رابين باعتبارها "الفترة الوحيدة" التي شعر فيها المجتمع العربي بجدية الدولة تجاهه عبر تخصيص ميزانيات كبيرة. • الحزب يطرح نفسه كـ"بيضة القبان" القادرة على ترجيح كفة أي حكومة مستقبلية بسبب حاجة المعسكرات الإسرائيلية إلى الصوت العربي. • تأكيد أن المجتمع اليهودي، خصوصًا في تل أبيب، بدأ يدرك الحاجة إلى الشراكة مع المجتمع العربي لمواجهة التطرف اليميني والحفاظ على الديمقراطية. • موقف براغماتي من "قانون القومية": شاكيد أعلن معارضته الشخصية للقانون، لكنه اعتبر أن قضايا مثل العنف والجريمة والميزانيات أكثر إلحاحًا حاليًا للمجتمع العربي. • الحزب يؤيد حل الدولتين والانسحاب إلى حدود 1967، ويدعو إلى رفع الفيتو الأميركي عن الاعتراف بالدولة الفلسطينية في مجلس الأمن. • رؤية الحزب للصراع تقوم على بناء الثقة والتعايش، مع الاعتراف بالدولة الفلسطينية كخطوة ضرورية لأي تسوية مستقبلية. • شاكيد شدد على أن القوانين وحدها لا تكفي لدمج الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، بل يجب خلق وعي مجتمعي ومنافسة إيجابية بين الشركات لتشغيلهم. • الحزب يرفض نموذج "الأعضاء الحزبيين" التقليدي، ويعتبر أن دعم الفكرة أهم من الانتساب التنظيمي الرسمي. • التزام الحزب بنظام "رجل–امرأة" و"يهودي–عربي" داخل القائمة الانتخابية لضمان التوازن والمساواة في التمثيل. • الرسالة المركزية للحزب: المجتمع العربي بحاجة إلى مراجعة سياسية حقيقية واختيار قوة تستطيع التأثير من داخل الحكم، لا الاكتفاء بالمعارضة التقليدية.

 

 

الكرمل  : ما الذي دفعك لاتخاذ قرار إقامة حزب جديد والترشح للكنيست؟

ضرار مريح الفكرة بدأت مع آفي شاكيد. آفي كان في حزب العمل الإسرائيلي، وكان يؤمن بأن الوقت قد حان لكي يكون المجتمع العربي جزءًا أساسيًا ومؤثرًا في السياسة الإسرائيلية، وخصوصًا داخل حزب العمل. كان يقول دائمًا إن حزب العمل لا يمكن أن يعود حزبًا حاكمًا أو ينافس على السلطة مع المجتمع العربي. لذلك، كانت خطاباته دائمًا موجهة أيضًا إلى المجتمع العربي، وكان يدعو إلى إشراك العرب بشكل أكبر داخل الحزب، وإلى أن يتوجه الحزب أكثر إلى الجمهور العربي ويتعامل معه بجدية أكبر. أنا شخصيًا سمعت خطاباته، وكان تقريبًا القائد السياسي اليهودي الوحيد الذي يتحدث بهذه الطريقة علنًا وفي وسائل الإعلام. وحتى اليوم، لا نكاد نسمع سياسيين يهودًا يقولون ذلك بوضوح. لهذا السبب انضممت إلى حزب العمل أصلًا، من أجل دعم آفي شاكيد ودعم هذه الرؤية. وعندما ترشح لرئاسة الحزب أمام يائير جولان، كنت إلى جانبه. وبعد ذلك طرحت عليه فكرة إقامة حزب مشترك يهودي–عربي. في البداية دعمته داخل حزب العمل، لكن بعد أن رأينا أن الحزب لم يتبنَّ فعليًا فكرة الشراكة اليهودية العربية، توجهت إليه وقلت له: لنقم بذلك وحدنا، من خارج حزب العمل.

الكرمل : لماذا فعلت ذلك؟

ضرار مريح : لأنني شعرت أن القيادات والأحزاب العربية، حتى اليوم، لم تنجح في التأثير الحقيقي أو في حل مشاكل المجتمع العربي. لم يكن لديها تأثير فعلي. شعرت طوال الوقت أن هناك فراغًا هائلًا في السياسة العربية داخل إسرائيل: نفس الأحزاب، نفس الخطابات، لكن من دون قدرة حقيقية على التغيير أو حل الأزمات. بل على العكس، مشاكلنا تتفاقم كل أربع سنوات أكثر فأكثر. اليوم نرى جميعًا الوضع في المجتمع العربي: الجريمة، أزمة السكن، غلاء المعيشة، وانعدام التأثير السياسي الحقيقي. لذلك رأيت أن هناك حاجة حقيقية إلى شراكة يهودية عربية، هدفها أن نكون جزءًا من مركز اتخاذ القرار، وأن نكون جزءًا أساسيًا من الحكومة. وهذا كان منذ البداية جوهر رسالتنا: أن نكون داخل الحكومة.

 

 

 

الكرمل : هناك من يرى أن قيام قائمة عربية واسعة قد يدفع في النهاية نحو حكومة وحدة وطنية بدل حكومة بديلة. كيف تنظرين إلى ذلك؟

آڤي شكيد :بصراحة، من الصعب التنبؤ بما سيحدث سياسيًا أو ما ستكون التداعيات النهائية. لكنني أعتقد أن المهمة الأساسية اليوم هي ضمان عدم بقاء المجتمع العربي في البيت يوم الانتخابات، بل خروجه للتصويت. عندما تنخفض نسبة التصويت في المجتمع العربي، تدخل إلى مراكز القوة جهات متطرفة جدًا لا ترى قيمة لحياة الإنسان، ولا تكترث بقضايا الجريمة المنظمة أو الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. ما نراه اليوم من تحويل ميزانيات بين الوزارات لصالح وزراء متطرفين هو أمر غير مسبوق. إذا أردنا واقعًا مختلفًا فعلينا أن نصوّت. وأقول بوضوح: القضية أكبر من مجرد "القائمة المشتركة". أنا أدعو المجتمع العربي إلى التصويت مهما كان الخيار السياسي، سواء كانت هناك قائمة مشتركة أم لا. المهم هو المشاركة والتأثير. ويجب التذكير أيضًا بأن الحكومة السابقة، رغم كل الانتقادات، نجحت عبر وزير الأمن الداخلي السابق عمر بار ليف في خفض معدلات الجريمة والقتل بنسبة 20%. هذا يثبت أن التغيير ممكن عندما تكون هناك إرادة سياسية حقيقية لحماية حياة الناس وأمن المواطنين

 

 الكرمل : "في أي حكومة"؟ لماذا؟
ضرار مريح "لا يهمني من يجلس في الحكومة بقدر ما يهمني أن أستطيع حل مشاكل مجتمعي. أنا أفكر أولًا في مصلحة الناس الذين أمثلهم، لا بمن يجلس إلى جانبي أو خلفي أو أمامي. المهم بالنسبة لي هو: أين أكون أنا، وكيف أمتلك القدرة على التأثير وحل المشاكل. ولكي أستطيع مواجهة مشاكل المجتمع العربي، يجب أن أكون داخل الحكومة. وأنا مستعد لفعل كل ما يلزم من أجل حل مشاكل المجتمع العربي، بغض النظر عمّن سأجلس معه في الائتلاف.

 

 

 الكرمل : هل سيخوض الحزب انتخابات الكنيست بشكل مستقل أم ضمن تحالف مع أحزاب أخرى؟

آڤي شكيد : طموحنا هو الانضمام إلى أكبر عدد ممكن من الأحزاب لمنع ضياع الأصوات. وإذا رأينا، حتى موعد تقديم القوائم، أننا لن نتجاوز نسبة الحسم في استطلاعات الرأي، فلن نقدم قائمتنا بشكل منفرد. وبما أن فرصتنا حاليًا في عبور نسبة الحسم وحدنا ليست كبيرة، فنحن نسعى إلى التحالف مع قوى أخرى. حتى الآن، وقعنا اتفاقًا مع حزبين إضافيين، الحزب القومي العربي برئاسة محمد كنعان وحزب كل مواطنيها برئاسة أبراهام بورغ، وأصبحنا حاليًا ثلاثة أحزاب، وأجندتنا هي ضم مزيد من الأحزاب لضمان تجاوز نسبة الحسم.

ضرار مريح أي حزب تكون قيمه وأفكاره وأهدافه قريبة من رؤيتنا، فهو بالنسبة لنا شريك محتمل. نحن لا نعمل بعقلية الأنا أو الغرور السياسي، بل نريد الاتحاد مع أكبر عدد ممكن من الأحزاب لنكون أكثر تأثيرًا. لأن هدفنا النهائي هو التأثير الحقيقي.

آڤي شكيد :  وأريد أن أضيف إلى ما قاله ضرار: أنا شخصيًا أكثر تسامحًا منه في تقبّل الأشخاص ذوي الآراء المختلفة. أؤمن أنه عندما تكون منفتحًا على المختلفين عنك، تصبح قادرًا على تمثيل شريحة أوسع من الناس. في النهاية، جميع البشر يريدون شيئًا واحدًا: أن تكون الحياة هنا أفضل. المشكلة تبدأ عندما يدخل الناس في زوايا فكرية ضيقة فقط من أجل تمييز أنفسهم عن الآخرين. أما أنا، فموقفي مختلف. أنا أؤمن باحترام أصحاب الآراء المختلفة، ولذلك يسهل عليّ التواصل حتى مع من يختلفون معي سياسيًا. لأن الهدف الأكبر هو خدمة المصلحة العامة، وليس كما تفعل الحكومة الحالية التي تسحق القيم الديمقراطية وقيم التعايش بشكل فج. هذا هو ما أريد تغييره. لذلك، من الممكن جدًا أن أتحالف حتى مع الليكود إذا كنت أعلم أن صوتي داخل الحكومة يمكن أن يحقق تغييرًا حقيقيًا. أنا منفتح ومتسامح إلى هذا الحد، ولا يزعجني الجلوس مع بن غفير أو بتسلئيل سموتريتش إذا كنت أعرف أن وجودي سيؤثر لصالح المجتمع العربي والمجتمع اليهودي والديمقراطية، لأن هذا الصوت المتوازن غير موجود اليوم داخل الحكومة. اليوم، كل الأصوات داخل الحكومة أصوات متطرفة، ونحن نريد أن نكون العامل الذي يوازن هذا التطرف، عبر التوحد مع أكبر عدد ممكن من القوى، والوصول إلى الحكومة لتحقيق التغيير في المجتمعين العربي واليهودي.

 

الكرمل : لكن كيف ستقول للناخب العربي إنك مستعد للجلوس مع بن غفير إذا كان ذلك "سيفيد المجتمع العربي"؟ الناس قد لا يتقبلون ذلك

آڤي شكيد هذا هو موقفي بوضوح. وعندما أصل إلى الناخب العربي سأتحدث معه باللغة التي يفهمها. سأقول له: لمن ستصوّت؟ وإذا قال لي إنه لا يجد من يصوّت له، فسأشرح له أن عدم التصويت هو تصويت ضد نفسه وضد مجتمعه. وسأطلب منه أن يحكم بنفسه على ما جرى خلال السنوات الأربع الماضية. عندها لن يكون أمامه خيار سوى التعبير عن موقفه عبر التصويت. وأنا لا أقلق، لأنني أؤمن أن كل شخص يصوّت يكون قد اتخذ القرار الصحيح لنفسه. ما نحتاجه هو رفع نسبة التصويت في المجتمع العربي، لأن التغيير لن يحدث إلا بهذه الطريقة. اليوم هناك حالة عامة تقول إن الجميع يريد عودة القائمة المشتركة، لكنني أسأل المجتمع العربي: ماذا فعلت لكم المشتركة؟ هل أدخلتكم إلى الحكومة؟ هل كان لديكم وزراء؟ هل تحسنت حياتكم خلال 77 عامًا؟ حل مسألة العنف في الوسط العربي ؟ربما كان هناك خطأ في النهج؟ هناك مثال مهم جدًا، وهو يوضح مدى مرارة الواقع داخل المجتمع العربي وكيف أنه يطلق النار على نفسه بنفسه، وكأنه يعيش حالة طمرض مناعي ذاتي"، أي أن المجتمع يهاجم نفسه بنفسه. لكن في الوقت نفسه، هذا الأمر لم يكن ليحدث لولا أن الحكومات ساعدت على وصوله إلى هذه الحالة. لدينا اليوم حكومة تتجاهل كل ذلك، بل وأكثر من ذلك: على مدار 77 عامًا تجاهلت الحكومات اليهودية المتعاقبة المجتمع العربي بشكل شبه كامل، ولذلك ليس مستغربًا أن تنشأ حالة كهذه، لأن تلك الحكومات هي التي وفّرت الأرضية التي سمحت بحدوثها. ومن هنا جاءت فكرة الحزب اليهودي–العربي، الذي يقول إننا ننظر إلى الأمور بطريقة مختلفة. فقد ارتُكبت هنا أخطاء كلّفت حياة عدد هائل من اليهود والعرب عبر الحروب المتتالية. إن حجم الأموال التي أُهدرت على هذه الحروب يصل إلى ثلاثة تريليونات شيكل، أي ثلاثة آلاف مليار شيكل وفق القيمة الحالية منذ قيام الدولة. هذا تبذير هائل. لو أن هذه الثلاثة تريليونات استُثمرت منذ عام 1948 في الشراكة والتعاون بدل الحرب، لكان الواقع مختلفًا تمامًا. وعندما أتحدث عن بداية الصراع، أقول إن الزعيمين اللذين قادا المرحلة، "الحاج أمين الحسيني و دافيد بن غوريون"، يتحملان جزءًا من المسؤولية التاريخية. ربما كانت هناك أحداث قبل ذلك، لكنني أذكر هذين الاسمين لأن المجتمعين اليهودي والعربي لا يوجهان لهما النقد الكافي. أنا أقول إن كل شيء يبدأ من نقطة معينة، ويجب أن نسأل: أين بدأت هذه المأساة؟ هذا الصراع بدأ لأن هناك قيادات لم ترغب في رؤية الشعبين يعيشان معًا، كلّ لأسبابه ودوافعه الخاصة. ولا أريد التوسع كثيرًا في هذه النقطة، لكن يكفي أن أقول إن تلك الأخطاء التاريخية كلّفتنا صحتنا، وحياتنا، وجودة حياتنا التي ما زلنا نعاني منها حتى اليوم. أنا وضرار نحاول أن نثبت أن هناك طريقًا آخر، وأن التعايش ممكن، وأنه يمكن لليهود والعرب أن يعيشوا معًا، لأنه في النهاية لا يوجد فرق حقيقي بيننا، نحن متشابهون جدًا. وأؤكد أن اليوم الذي سندخل فيه إلى الحكومة، فإن أول مطلب لنا سيكون الحصول على وزارة الأمن الداخلي، وثاني مطلب سيكون تخصيص ميزانيات تعويضية عن 77 عامًا لم يحصل خلالها المجتمع العربي على حقوقه الكاملة. وأعود هنا إلى فترة إسحاق رابين، الذي كان أول رئيس حكومة يقرر تخصيص 20 مليار شيكل للمجتمع العربي خلال أربع سنوات، أي خمسة مليارات سنويًا. وكانت تلك تقريبًا الفترة الوحيدة التي شعر فيها المجتمع العربي أن هناك من يتعامل معه بجدية. أنا أطرح هنا حقائق: بنيامين نتنياهو أنفق منذ السابع من أكتوبر نحو 300 مليار شيكل، والتعويضات التي ستدفع بسبب أضرار الحرب ستصل إلى 300 مليار أخرى. أي أن هناك 600 مليار شيكل تُهدر. بدل ذلك، يجب اتخاذ قرار واضح: أن تعود إسرائيل إلى حدود عام 1967، وأن يُسمح للسلطة الفلسطينية بإعلان دولة فلسطينية — هم هناك ونحن هنا — وبعد ذلك يبدأ كل طرف بالاهتمام بشؤونه وبناء مستقبله.

 

 

الكرمل :   : ما هي فرص حزب صغير كهذا في تجاوز نسبة الحسم؟ وما هي فرص التحالف الذي تعملون على تشكيله في عبور نسبة الحسم ودخول الكنيست؟

ضرار مريح  :  الفكرة تلقى شرحًا وتقبّلًا أكبر داخل المجتمع العربي. لماذا؟ لأن المجتمع العربي، برأيي، هو الأكثر حاجة إلى هذه الشراكة. وإذا قلت غير ذلك أكون أكذب عليك. تقريبًا 40% من المجتمع العربي يتقبل هذه الفكرة. وفي المقابل، هناك أيضًا جزء من المجتمع اليهودي يرى أنه بحاجة إلى هذه الشراكة، سواء من أجل الحفاظ على الديمقراطية، أو من أجل السلام مع دول الجوار والفلسطينيين. ونحن نحاول استغلال هذه الفرصة، أي شعور جزء من المجتمع اليهودي بأنه بحاجة إلى المجتمع العربي، لكي نتمكن نحن أيضًا من معالجة مشاكلنا وتحقيق تأثير سياسي حقيقي.

 

الكرمل : لكن الحزب سيتوجه أيضًا إلى المجتمع اليهودي؟


ضرار مريح :   طبعًا. نحن نتوجه إلى المجتمع اليهودي بشكل يومي، لكن نشاطنا داخل المجتمع العربي أسهل وأكثر قبولًا حاليًا، وهذه هي الحقيقة. لا أستطيع أن أقول غير ذلك. الفكرة الأساسية التي نعمل عليها داخل المجتمع اليهودي هي أن هناك من يفهم أنه لا يمكن الحفاظ على الديمقراطية أو الوصول إلى السلام من دون شراكة حقيقية مع المجتمع العربي. وهناك من يريد السلام مع الدول المجاورة ومع السلطة الفلسطينية، ويدرك أن تحقيق أغلبية سياسية لهذا التوجه يحتاج إلى قوة سياسية عربية شريكة. وهذه هي الورقة التي نعمل عليها.

الكرمل : هل لديكم جمهور داعم داخل الوسط اليهودي؟

ضرار مريح بالتأكيد. في تل أبيب مثلًا هناك دعم كبير لهذه الفكرة. وقد نظمنا فعاليات كثيرة داخل المجتمع اليهودي، وأنت كنت معنا في بعضها، بهدف إيصال الفكرة بشكل أوسع. كنا نحاول خلق شراكة ومصلحة مشتركة بين المجتمعين العربي واليهودي. وفي إحدى الفعاليات في تل أبيب، حضر عدد كبير جدًا من اليهود، جلسوا معنا، ودعمونا، وكان واضحًا أنهم يفهمون مدى حاجة المجتمع اليهودي إلى المجتمع العربي، خاصة في مواجهة التطرف اليميني الموجود اليوم داخل الحكومة. هم يدركون أنهم لا يستطيعون مواجهة هذا التطرف وحدهم، ولذلك، ولأول مرة، هناك شعور حقيقي داخل جزء من المجتمع اليهودي بالحاجة إلى المجتمع العربي. ونحن نحاول استغلال هذه الفرصة من أجل أن نصبح جزءًا من الحكومة، لأن هدفنا الأساسي هو أن نكون داخل الحكومة حتى نستطيع معالجة المشاكل فعليًا.طالما نحن خارج الحكومة، فلن نستطيع حل المشاكل. وليس فقط أن نكون جزءًا من الحكومة، بل جزءًا قويًا ومؤثرًا فيها. وعلى فكرة، إذا نجحنا وتجاوزنا نسبة الحسم، فقد نكون نحن من يحدد شكل الحكومة القادمة، لأنه لا يوجد أي معسكر سياسي في إسرائيل اليوم يستطيع تشكيل حكومة من دون أصوات المجتمع العربي. المشكلة داخل المعسكرات اليهودية هي أنها لا تنجح في جلب أصوات عربية أو إشراك المجتمع العربي بشكل حقيقي داخل الحكم. وبما أن الحكومات الإسرائيلية حتى الآن لا تقبل بجسم عربي مستقل كشريك طبيعي، فالتحدي بالنسبة لنا هو أن نكون جزءًا من الحكومة من خلال إطار يهودي–عربي مشترك. وعندما نصوّت ضمن شراكة يهودية–عربية، أو عربية–يهودية، فإن الأولوية في النهاية ستكون لنا جميعًا معًا.

الكرمل :   هل ستوافقون على أن تكونوا جزءًا من حكومة وحدة وطنية؟

 

 


آڤي شكيد : أنا وضرار اتفقنا ضمن الخطوط الأساسية للحزب على أن الأهم بالنسبة لنا هو تمثيل المجتمع العربي داخل أي حكومة توافق على إشراكنا. وهنا تكمن الفكرة الأساسية التي نحاول شرحها للمجتمع العربي: يجب أن يختار جسمًا سياسيًا يكون "بيضة القبان" . القوى العربية التي لعبت هذا الدور سابقًا لم تنجح في تحقيق النتائج المطلوبة. واليوم يحاول منصور عباس أن يكون مرة أخرى في موقع "بيضه القبان"، وربما لن ينجح أيضًا. لذلك نحن نقول للمجتمع العربي: عليكم أن تختاروا حزبًا يهوديًا–عربيًا يستطيع الدخول إلى أي ائتلاف حكومي، شرط أن يكون قادرًا منذ اليوم الأول على تمثيل مصالح المجتمع العربي، بدءًا من وزارة الأمن الداخلي وصولًا إلى الميزانيات والخطط الاقتصادية.

ضرار مريح : لا توجد هنا مشكلة مع المجتمع العربي نفسه، بل هناك حاجة إلى تغيير طريقة التفكير. إذا كنتم تريدون مساواة، فصوّتوا لحزب توجد فيه مساواة حقيقية. وإذا كنتم تريدون اندماجًا، فصوّتوا لحزب يقوم على الاندماج فعلًا. ليس منطقيًا أن تصوّت لحزب عربي مغلق بالكامل ثم تطالب بالاندماج الكامل داخل الدولة. المجتمع العربي بحاجة أولًا إلى أن يقرر ماذا يريد فعلًا.

 كما تقول الآية: "إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم.

 

 

آڤي شكيد  : أنا أريد شراكة عربية–يهودية حقيقية، وأريد أن أرى مساواة فعلية داخل المجتمع الإسرائيلي. ونحن أيضًا ننتقد أنفسنا داخل المجتمع العربي، وهذا أمر مشروع. لا يمكن أن نكرر نفس السلوك ثم نتوقع نتائج مختلفة. أنا أريد أن نصل إلى مرحلة لا يقول فيها السياسيون العرب فقط ما يرفضونه، بل أيضًا ماذا يريدون أن يفعلوا عندما يصلون إلى الحكم. فعلى سبيل المثال، يمكن ل-منصور عباس أن يكون وزير مالية ممتازًا، ويمكن لـ-احمد الطيبي أن يكون وزير إسكان ممتازًا، لأنه يفهم احتياجات المجتمع العربي ويفهم آليات عمل الدولة والميزانيات، ويعرف كيف يمكن توجيه الموارد من أجل حل أزمة السكن وتمكين الأزواج الشابة العربية من الحصول على بيوت وحياة كريمة. ولهذا، إذا وصلنا إلى موقع التأثير داخل الحكومة، فسنحاول أيضًا إيصال هذه الرسالة: تعالوا وكونوا وزراء، تعالوا وشاركوا في صنع القرار الحقيقي، لا أن تبقوا فقط في موقع المعارضة الدائمة.

الكرمل : ما هو الحل الذي تقترحونه للصراع الفلسطيني–الإسرائيلي؟ وما هو تصوركم السياسي؟ ؟

آڤي شكيد  : يجب الوصول إلى كسر حالة الجمود الحالية. صحيح أن رؤيتي الشخصية هي أن يُمنح الفلسطينيون فورًا الحق في إقامة دولتهم من دون تدخل منا أو فرض وصاية عليهم، فهذا حقهم الطبيعي. وبرأيي، يجب أن تنسحب إسرائيل إلى حدود عام 1967، مع التعديلات المتفق عليها بين الطرفين، وأن يُترك للفلسطينيين المجال لبناء حياتهم ودولتهم. لكن حتى يتحقق ذلك، علينا أن نكون براغماتيين. لا يمكن التعامل مع هذا السؤال فقط من منطلق نظري أو مثالي. الواقع السياسي الحالي معقد، وللأسف نرى أن القيادات الإسرائيلية تبتعد أكثر فأكثر عن فكرة العودة إلى حدود 67. لذلك نحن نرى أن دخولنا إلى الحكومة سيكون خطوة أساسية، لأن وجودنا داخل الحكم يمكن أن يساعد في بناء خطوات ثقة بين الجانبين. فعندما يرى الجمهور الإسرائيلي، وكذلك الجمهور الفلسطيني، أن هناك إمكانية فعلية للتعايش ولوجود مستقبل مشترك، يمكن عندها بناء الثقة تدريجيًا. لكن المشكلة الأساسية اليوم أن الطرف الفلسطيني ما زال يُنظر إليه كسلطة وليس كدولة كاملة، ومن الصعب بناء علاقة متوازنة من دون اعتراف حقيقي بالدولة الفلسطينية. ولهذا أقول شيئًا قد لا تسمعه كثيرًا من سياسيين آخرين: عندما نكون داخل الحكومة، سنعمل على التوجه إلى رئيس الولايات المتحدة من أجل إلغاء استخدام الفيتو الأميركي في مجلس الأمن ضد إقامة دولة فلسطينية. اليوم، عدم قيام الدولة الفلسطينية مرتب

xxxx

xxxx

xxxx

xxxx

xxxx

xxxx

xxxx

xxxx

للمزيد : أرشيف القسم
 
     
موجز الأخبار السريعة
  • التجمع يحسم قائمته البرلمانية
  • الجيش الأمريكي يضرب اهدافاً في إيران رداً على ضربها لسفينة في مضيق هرمز
  • توقيع الاتفاق بين دولة إسرائيل والدولة اللبنانية
  • سدّ الفراغ في معسكر اليسار: أهلاً بحزب " لكلنا مكان"
  • دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، ما الذي يبدو غير واضح؟