xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
مستشفى نهاريا: فتاتان بحالة حرجة جدًا بين مصابي حادث سخنين وتخضعان للتنفس الاصطناعي.سرائيل تتوعد: أسبوعان فقط لإنجاح مفاوضات لبنان.إسرائيل تعلن تدمير نفق تابع لـحزب الله في لبنان.ارتفاع أسعار النفط وهبوط في البورصات العالميةآن الأوان" - أكبر مؤتمر للدعوة للسلام في البلاد الموجز

الأول من أيار

من “يا عمّال العالم اتحدوا” ، الى "يا فقراء العالم ومهمشيه- انتفضوا"

 من “يا عمّال العالم اتحدوا” ، الى

بقلم : سهيل دياب - د/العلوم السياسية
 

في عام 1848، كتب كارل ماركس وفريدريك إنجلز في البيان الشيوعي جملتهم الأشهر: “يا عمّال العالم اتحدوا”. لم تكن تلك العبارة مجرد شعار تحريضي، بل خلاصة رؤية تاريخية ترى في الطبقة العاملة القوة القادرة على تغيير العالم عبر صراعها مع رأس المال.

بعد أكثر من قرن ونصف، يبدو العالم مختلفاً إلى حد يجعل السؤال مشروعاً: هل ما زال هذا النداء صالحاً؟ وهل ما زالت “وحدة العمال” هي المحرك الفعلي للتغييرات الكبرى؟

لم تعد الطبقة العاملة، بمعناها الصناعي الكلاسيكي، تشكّل الكتلة الاجتماعية المركزية كما كانت في أوروبا القرن التاسع عشر. لقد تغيّر الاقتصاد العالمي جذرياً: تراجعت الصناعة الثقيلة في العديد من الدول، وصعدت قطاعات الخدمات، واتسع العمل الهش وغير المستقر. تقارير منظمة العمل الدولية تشير إلى أن نسبة كبيرة من قوة العمل العالمية باتت تعمل خارج الأطر الرسمية، في وظائف تفتقر إلى الحماية والاستقرار. في هذا السياق، لم يعد “العامل” هو ذاته الذي خاطبه ماركس، بل أصبح

مفهوماً أوسع وأكثر تشتتاً.

هذا التحول انعكس أيضاً على طبيعة الحركات الاحتجاجية. لم تعد الانتفاضات المعاصرة ثورات عمالية صرفة، بل مزيجاً معقداً من مطالب اقتصادية واجتماعية وسياسية وهوياتية. من شوارع أمريكا اللاتينية إلى ضواحي أوروبا، لم يعد المحتج مجرد عامل يطالب بأجر أعلى، بل مواطن يطالب بالكرامة، والتمثيل، والعدالة.

في هذا الإطار، يبرز إغراء إعادة صياغة الشعار القديم: “يا فقراء العالم ومهمشيه اتحدوا”. عبارة تبدو أكثر اتساعاً، وأكثر انسجاماً مع واقع تتسع فيه الفجوات الاجتماعية، كما توثّقه تقارير منظمة أوكسفام حول تصاعد اللامساواة العالمية.

لا شك ان شعب غزة شكل حافزا مثيرا في الجواب على السؤال: " كيف استطاع اصغر وافقر شعب على اصغر بقعة جغرافية ان يصمد امام جبروت اله عسكرية واقتصادية ضخمة"؟ وكيف نجح شعب اليمن الفقير والمهمش بفرض تراجع على اكبر واقوى دوله في العالم"؟؟

 لكنها، في الوقت نفسه، تطرح - من الناحية النظرية- إشكالاً جوهرياً: هل “الفقراء” يشكّلون فعلاً طبقة عالمية موحّدة المصالح والوعي؟

الجواب، على الأرجح، أكثر تعقيداً مما يوحي به الشعار. فالفقر، بخلاف الانتماء الطبقي كما صاغه ماركس، ليس بالضرورة موقعاً سياسياً موحّداً. قد تتعارض مصالح الفئات الفقيرة بين دولة وأخرى، بل وداخل الدولة الواحدة. كما أن غياب بنى تنظيمية عابرة للحدود يجعل من “وحدة الفقراء” فكرة أخلاقية أكثر منها مشروعاً سياسياً قابلاً للتحقق.

هنا، تفرض الحالة في قطاع غزة نفسها كمثال بالغ التعقيد. من جهة، لا يمكن تجاهل مستويات الفقر والبطالة المرتفعة، ولا واقع الحصار الطويل الذي وثّقته تقارير البنك الدولي والأمم المتحدة. هذه المعطيات تمنح خطاب “التهميش” وزناً حقيقياً. لكن من جهة أخرى، لا يمكن اختزال ما يجري في إطار “ثورة فقراء”. فالصراع هناك يتجاوز البعد الاجتماعي إلى أبعاد سياسية ووطنية وجيوسياسية، تتداخل فيها قضايا الاحتلال والهوية والسيادة والشعوب الاصلانية، إضافة إلى اختلال ميزان القوى المدعوم من الولايات المتحدة لصالح إسرائيل.

إن قراءة هذا الواقع حصراً من منظور طبقي قد تحجب أكثر مما تكشف. فالتاريخ لا يتحرك فقط عبر صراع اقتصادي، بل أيضاً عبر صراعات قومية وثقافية وسياسية.

لذلك، ربما لم يعد السؤال اليوم: هل يجب أن يتحد العمال أو الفقراء؟ بل كيف يمكن بناء أشكال جديدة من التضامن في عالم تتزايد فيه الانقسامات. عالم تتقاطع فيه الهويات، وتتنافس فيه المصالح، وتتشابك فيه المحلي بالعالمي.

الأول من أيار، في هذا المعنى، لم يعد فقط مناسبة للاحتفاء بتاريخ الحركة العمالية، بل لحظة تأمل في هشاشة الإنسان المعاصر، أياً كان موقعه: عاملًا، عاطلاً عن العمل، أو مهمّشاً. لحظة لإعادة التفكير في أدوات التغيير، وفي حدود الشعارات، وفي الحاجة إلى أشكال أكثر تعقيداً وواقعية من الفعل الجماعي.

ربما لا تزال عبارة ماركس وإنجلز حيّة، لكن ليس لأنها تقدّم إجابة جاهزة، بل لأنها تطرح سؤالاً لم يُحسم بعد: من هم الفاعلون الحقيقيون في التاريخ اليوم، وكيف يمكن لهم أن يجدوا لغة مشتركة في عالم يزداد تفرّقاً؟

 

 

xxxx

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
WhatsApp تابعونا في الوتسأب تابعونا على الواتسأب
× انضم لمجموعة الكرمل عبرالواتساب
احصل على التحديثات والأخبار فورًا عبر واتساب.