| xxxxxxxxxxxx | xxxxxxxxxxxx |
| الموجز |
|
|
كانت اول ذكرياتي مع مصطلح "الشوعيه" بعمر الرابعة عندما اقتحمت قوات الحكم العسكري بيتنا ( العقد) وعبثوا به خرابا، في مظاهرات اول ايار ١٩٥٨، والسبب لهذا الاقتحام، التفتيش عن " الشوعيية اللي واجهوا الجيش والشرطة في انتفاضة ايار ١٩٥٨ . عندها لم اكن اعرف علي من يتحدثون ومن هم هؤلاء الشيوعيين. بدأت أسأل الاسئلة الصعبة " من هم هؤلاء الشيوعيين"؟؟ ولماذا يعملون لهم الف حساب. اذكر مرة ان رايت عشرات رجال الشرطة تقتحم بيتا من جيراننا ، بيت إم رزق عبدو، وكانت اسئلتهم المتكررة : أين رزق ، اين رزق ، واين تخبئينه، سنعلمه درسا هو ومن يرسله مؤكدين عل اسم" ابو جابر"... حتى انني ذهبت مرة لبيت الاب سمعان نصار، ويبعد بيته عن بيتنا مائة متر، وكنت أعرف انه شريف وقيل لي ان اخيه هو فؤاد نصار المقاوم الشيوعي الذي وجد نفسة خلف الحدود في نكبة ١٩٤٨، وسألته: لماذا يخشون من الشيوعيين ومن " ابو جابر " بالذات؟؟ فنظر الي مترددا ومرتبكا وقال: "هم يخافون الشرفاء"! وفهمت الرسالة. لا اذكر تحديدا، ولكن في الفترة بين ١٩٦٤- ١٩٦٥، كنت في طريقي لدكان ابو زعكور ( ابو سنة) في السوق لاشتري زلابية، وكان يتقن كثيرا توصيفة سحرية للزلابية، وفي طريقي في سوق العرايس في البلد القديمة، وعندما مررت من دكان " الشيتي" للملابس حيث كنا نشتري ملابسنا (دين عالدفتر) وقبل ان اصل الى محل خليل خوري ( ابو فرح) واختيه هناء خوري زريق وايفون خوري، وكنا نعرفه لما له من فضل على كثير من عائلات البلدة القديمة لانه كان يقدم للعائلات المستورة مساعدات ماليه دون ضجيج، وعائلتي كانت احد هذه العائلات. هناك، واذا بميمعة وتراكض وتجمع لاصحاب المحلات في السوق امام دكان ابوفرح، وسمعتهم يتناقلون الوشوشة: ابوجابر يود زيارة السوق ليحيي سكانه واصحاب المصالح فيه وفهمت انه رئيس الكتلة الشيوعية في بلدية الناصرة منذ الانتخابات الاولى عام ١٩٥٤. المجموعة المرافقة لابي جابر كبرت وانضم اليهم آخرين، وصولا الى دكان الزلابية، واذا بابي زعكود يدعو ابو جابر " تعال دوق هالزلابية ابو جابر"، ليواصل المرحوم خليل خوري قبل ان يجيب ابو جابر قائلا:" اسمع عزيزي، كل سدر الزلابية عحسابي" داعيا المارة لاكل الحلوى ، وكنت صاحب النصيب بالحصول على ٣ حبات زلابية وليس واحدة. وهكذا لم يبق زلابية لاشتريها للعائلة، ولكن حققت حلما كبيرا. واخيرا رأيت ابو جابر !! ومنذ تلك اللحظة لم التق ابو جابر ولا حتى مرة واحدة، حتي في ذات يوم قبل ٥٨ عاما ، عندما نادى المنادي، "ابو جابر مات"، ولبست الناصرة لباس الحداد، وبحارتنا العرقية كان الحداد يشمل كل بيت. ابو جابر لم يكن قصة شخص شجاع وملهم فقط، وانما بالاساس قصة شعب مقاوم يتوق للحرية والانعتاق من الظلم. فسلام لك وسلام عليك.. وسلام لروحك الطاهرة وتراثك المنتصر! |
|
xxxx |
| ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة، عن رأي الموقع |
|
|