| أبرز النقاط في مقابلة نهاية وشاحي: |
|
| الكرمل : |
| حدثينا عن مسيرتك الشخصية والأكاديمية والمهنية، وما الذي دفعك إلى الانتقال من المجال التربوي والأكاديمي إلى العمل السياسي في هذه المرحلة؟ |
| نهاية وشاحي : |
|
أحمل درجة الدكتوراه في التربية، لكنني أؤمن دائمًا بأن العمل والرسالة أهم من الألقاب.
بدأت مسيرتي المهنية في الميدان التربوي، من خلال العمل مع فئة الشباب المتسربين من المدارس ضمن وحدات النهوض بأبناء الشبيبة. وبعد ذلك عملت مرشدة تربوية في إطار الإشراف على هذه الوحدات، وهناك لامست عن قرب الواقع الصعب الذي يعيشه مجتمعنا، ولا سيما في مجال التربية والتعليم.
لاحقًا انتقلت إلى العمل في المدارس الرسمية، ثم عملت مع العائلات المعرضة للخطر والأطفال في سن الطفولة المبكرة، ضمن برامج الإرشاد والدعم الاجتماعي. وخلال جميع هذه المراحل كنت على تماس مباشر مع الفئات الأكثر تهميشًا وضعفًا في المجتمع، وهو ما عزز قناعتي بأن التربية والعمل المجتمعي لا ينفصلان عن العمل السياسي.
وبالتوازي مع عملي المهني، كنت ناشطة في نقابة المعلمين ونقابة العمال، انطلاقًا من انتمائي إلى الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحزب الشيوعي، حيث واصلت التواصل مع العاملين والشرائح الاجتماعية المستضعفة.
أؤمن بأن السياسة حاضرة في تفاصيل حياتنا اليومية، حتى في أبسط الأمور، ولذلك لم يكن دخولي إلى العمل السياسي قرارًا مفاجئًا، بل امتدادًا طبيعيًا لمسيرتي المهنية والاجتماعية. فمنذ نشاطي في الجبهة الطلابية بجامعة حيفا وحتى اليوم، واصلت نشاطي الحزبي والسياسي، ووجدت في هذا الإطار ما ينسجم مع قناعاتي في الدفاع عن الطبقة العاملة والفئات المهمشة وخدمة المجتمع.
بعد حصولي على درجة الدكتوراه، انتقلت إلى العمل الأكاديمي، فعملت محاضرة ومرشدة أكاديمية في كلية القاسمي، كما توليت مسؤولية الإشراف على التدريب العملي لطلبة قسم التربية اللامنهجية، الذين يُعدّون للعمل مع الشباب والأطر المجتمعية، وهي من أكثر المجالات أهمية بالنسبة لي.
وفي وقت لاحق انتقلت إلى كلية أورانيم لإعداد المعلمين، حيث أعمل محاضرة ومرشدة أكاديمية، وأرافق معلمي المستقبل في مسيرتهم المهنية. وخلال عملي الأكاديمي، كان همّي الأساسي إعداد معلمين يحملون رسالة تربوية حقيقية، قائمة على ترسيخ قيم الانتماء، والمسؤولية المجتمعية، والهوية، إلى جانب المعرفة الأكاديمية.
لقد رافقني الاهتمام بقضايا التربية والتعليم والمجتمع في جميع مراحل حياتي، سواء في عملي المهني أو في نشاطي السياسي، لأنني أؤمن بأن التغيير الحقيقي يبدأ من المدرسة، ومن الإنسان، ومن بناء الأجيال.
أما على المستوى الشخصي، فقد نشأت في أسرة كبيرة، ربّاني والدي، الذي كان فلاحًا، على قيم الانتماء للأرض، والتكافل، وتحمل المسؤولية الاجتماعية. وترعرعت في بيت كان العمل الوطني والاجتماعي جزءًا من حياته اليومية، وهو ما رسّخ في داخلي منذ الصغر قيم العدالة والمساواة والعمل العام، لتصبح هذه القيم البوصلة التي رافقتني في مسيرتي المهنية والسياسية حتى اليوم.
|
| الكرمل : |
| بحكم عملك التربوي والاجتماعي، كنتِ على تماس مباشر مع شرائح مختلفة من المجتمع، ولا سيما الفئات المهمشة. كيف انعكست هذه التجربة على رؤيتك للعمل العام؟ |
| نهاية وشاحي : |
| عندما نتحدث اليوم عن المجتمع العربي، ينصبّ الاهتمام غالبًا على قضايا العنف والجريمة وارتفاع أعداد الضحايا، لكننا كثيرًا ما نغفل الفئات المستضعفة التي تفتقر إلى الحماية وإلى من يدافع عن حقوقها. بالنسبة لي، هؤلاء كانوا دائمًا في صلب اهتمامي. في مختلف المواقع التي عملت فيها، سواء في المدارس أو الكليات أو المؤسسات التربوية، كنت أجد أن الأشخاص الأكثر تهميشًا هم من يتوجهون إليّ لطلب المساعدة؛ من عاملات النظافة والمساعدات التربويات إلى الطلاب والعائلات التي تواجه ظروفًا صعبة. كنت أعتبر متابعة قضاياهم مسؤولية أخلاقية وإنسانية، حتى عندما لا تكون ضمن نطاق عملي المباشر، لأنني أؤمن بأن الدفاع عن حقوق الناس جزء لا يتجزأ من رسالتي. كما أنني أولي اهتمامًا خاصًا بالشباب، ليس فقط من خلال التعليم، بل أيضًا عبر تعزيز وعيهم وانتمائهم لمجتمعهم. فأحرص دائمًا على الحوار معهم حول معنى المشاركة المجتمعية، وحرية التعبير، والمسؤولية الوطنية، وأهمية الحفاظ على الممتلكات العامة. خلال أحداث أيار/مايو 2021، على سبيل المثال، أجريت نقاشات مطولة مع طلاب المدارس الثانوية، وأوضحت لهم أن التعبير عن الرأي حق مشروع، لكن تخريب الممتلكات العامة لا يخدم المجتمع، بل يضر به أولًا. كنت أؤكد لهم أن الانتماء الحقيقي يظهر في حماية المجتمع وخدمته، لا في الإضرار به. ومن المؤسف أن كثيرًا من الشباب يشاركون أحيانًا في أحداث مختلفة من دون أن يدركوا أهدافها أو خلفياتها، وهو ما يعكس الحاجة إلى تعزيز الوعي السياسي والوطني لديهم. |
| الكرمل : |
| : تحدثتِ كثيرًا عن دور التربية في تعزيز الهوية الوطنية. كيف كنتِ تترجمين ذلك عمليًا داخل المدرسة؟ |
| نهاية وشاحي : |
| كنت ولا أزال أعتبر أن من واجب المربي ترسيخ الهوية والانتماء لدى طلابه. لذلك، كنت أحرص على إحياء المناسبات الوطنية، وفي مقدمتها يوم الأرض وذكرى النكبة، باعتبارهما محطتين أساسيتين في تاريخ شعبنا. ورغم المناخ العام الذي يتسم أحيانًا بالتضييق على تناول القضايا الوطنية داخل المؤسسات التعليمية، كنت أرى أن الحديث عن تاريخ شعبنا وقضاياه مسؤولية تربوية وأخلاقية قبل أن تكون موقفًا سياسيًا. ولهذا كنت أخصص حصصًا لشرح هذه المناسبات وتعزيز وعي الطلاب بهويتهم الوطنية، وهو نهج التزمت به طوال مسيرتي المهنية. |
| الكرمل : |
| هل تعتقدين أن تعزيز الوعي السياسي يمكن أن يسهم في الحد من ظاهرة العنف والجريمة؟ |
| نهاية وشاحي : |
| نعم، أؤمن بذلك بشكل كبير. فمواجهة الجريمة لا تقتصر على الإجراءات الأمنية، بل تبدأ ببناء الإنسان وتعزيز منظومة القيم والانتماء والمسؤولية المجتمعية. برأيي، فإن الشاب الذي يمتلك وعيًا سياسيًا ويعرف هويته وتاريخ مجتمعه، يكون أكثر قدرة على رفض الانجرار وراء الجريمة والعنف. كما يصبح أكثر إدراكًا للمخاطر التي تشكلها عصابات الإجرام على المجتمع، وللأهداف التي تقف وراء محاولات تفكيكه. لهذا أرى أن الانخراط في الأطر السياسية والاجتماعية والوطنية يشكل عامل حماية حقيقيًا للشباب، لأنه يمنحهم وعيًا، وانتماءً، وشعورًا بالمسؤولية، ويحصنهم أمام الإغراءات التي قد تدفع بعضهم إلى الانزلاق نحو عالم الجريمة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها كثير من أبناء مجتمعنا. |
| الكرمل : |
| لا يزال العمل السياسي، في نظر كثيرين، ساحة يهيمن عليها الرجال. خلال تجربتكِ ونشاطكِ السياسي، هل شعرتِ يومًا بأن كونكِ امرأة شكّل عائقًا أو فرض عليكِ تحديات إضافية مقارنة بزملائك الرجال؟ وكيف تعاملتِ مع مثل هذه المواقف إن وُجدت؟ |
| نهاية وشاحي : |
| على المستوى الشخصي، لم أشعر يومًا بأنني تعرضت للإقصاء أو التمييز بسبب كوني امرأة، سواء داخل الحزب أو في الهيئات التي عملت فيها. وربما يعود ذلك أيضًا إلى الدعم الكبير الذي تلقيته من عائلتي؛ فأنا أعيش في بيت يضم زوجي وابنيّ، وقد كانوا جميعًا سندًا لي طوال مسيرتي المهنية والسياسية. كما أنني، ومنذ أكثر من ثلاثين عامًا من النشاط في صفوف الحزب، لم ألمس أي تمييز مؤسسي ضد المرأة. بل على العكس، للحزب تاريخ طويل من القيادات النسائية التي لعبت أدوارًا بارزة وأسهمت في صناعة القرار والعمل السياسي. لكن إذا نظرنا إلى الصورة الأوسع، سنجد أن ضعف تمثيل النساء في السياسة ليس ظاهرة محلية فحسب، بل هو واقع موجود في معظم دول العالم، حتى في الدول التي تُعد متقدمة ديمقراطيًا. فما زال حضور الرجال في الحياة السياسية يفوق حضور النساء، ونحن لسنا بمنأى عن هذا الواقع. وفي الانتخابات الداخلية الأخيرة، صحيح أنني حصلت على المقعد الخامس، لكن كانت هناك أيضًا مرشحات نافسن على المراكز الثانية والثالثة والرابعة. وفي النهاية، حُسمت النتائج عبر انتخابات ديمقراطية اتسمت بالشفافية، ومن الطبيعي في أي منافسة أن يفوز من ينال ثقة أكبر من الناخبين. كما تشير دراسات أكاديمية، من بينها أبحاث تناولت مشاركة النساء في العمل السياسي، إلى أن عزوف النساء عن الانخراط في السياسة ظاهرة عالمية لها أسباب اجتماعية وثقافية متعددة، وليست حكرًا على مجتمعنا. لذلك، لا أرى أن المشكلة تكمن في وجود سياسة إقصاء ممنهجة داخل الحزب، وإنما في تحديات أوسع تتعلق بواقع مشاركة النساء في الحياة السياسية، وهو واقع يحتاج إلى مزيد من التشجيع والدعم لزيادة حضور المرأة في مواقع القيادة وصنع القرار. |
| الكرمل : |
| بعد اختياركِ مرشحةً للمقعد الخامس في قائمة الجبهة، كيف تنظرين إلى أهمية هذه الخطوة بالنسبة لكِ شخصيًا وسياسيًا؟ |
| نهاية وشاحي : |
| اخترت الترشح للمقعد الخامس انطلاقًا من قناعة مبدئية، لأنني لم أرغب في منافسة رفيقاتي اللواتي ترشحن للمقاعد الثاني والثالث والرابع. بالنسبة لي، كان المقعد الخامس هو الموقع الذي لم تتنافس عليه أي مرشحة، ولذلك رأيت أنه الخيار الأنسب. وعلى مدار سنوات نشاطي في الحزب، كنت واثقة بأن لدي القدرة على تحمل هذه المسؤولية، وأنني أمتلك ما يؤهلني لخوض هذه التجربة. لذلك، عندما قررت الترشح، كنت مؤمنة بحظوظي، وشعرت منذ البداية بثقة ودعم الرفيقات والرفاق في هيئات الحزب ومجلس الجبهة. صحيح أن ترشيحي للمقعد الخامس حُسم بالتوافق داخل مجلس الجبهة، لكنني كنت أفضل أن يتم الأمر عبر انتخابات، لأنني كنت واثقة من قدرتي على الفوز بثقة أعضاء المجلس. اليوم أنظر إلى هذا الترشيح باعتباره مسؤولية كبيرة قبل أن يكون إنجازًا شخصيًا. وأؤمن بأن قوة الجبهة في تصاعد، ولدي قدر كبير من التفاؤل والأمل بتحقيق نتيجة تُمكّنني من الوصول إلى الكنيست، وأن أكون صوتًا يعبر عن القضايا التي آمنت بها ودافعت عنها طوال مسيرتي المهنية والاجتماعية والسياسية. |
| الكرمل : |
| كيف تنظرين إلى دور المرأة في صناعة القرار داخل المجتمع العربي؟ |
| نهاية وشاحي : |
| أؤمن بأن دور المرأة في مواقع صنع القرار بالغ الأهمية، بل أرى أن قدرتها على التأثير كبيرة جدًا. فالمرأة تؤدي أدوارًا متعددة في المجتمع؛ فهي الأم، والأخت، والزوجة، والصديقة، والمربية، ولذلك فإن دائرة تأثيرها واسعة وتمتد إلى مختلف جوانب الحياة. وأعتقد أن ما يُنظر إليه أحيانًا على أنه "عاطفة" لدى المرأة ليس نقطة ضعف، بل مصدر قوة. فالمرأة قادرة على الجمع بين الحس الإنساني والقدرة على اتخاذ قرارات حاسمة ومسؤولة، حتى في أصعب الظروف، وهو ما يجعل حضورها في مواقع القيادة قيمة مضافة للمجتمع. وخلال السنوات الماضية، أثبتت العديد من القيادات النسائية، ومن بينهن النائبة عايدة توما سليمان، أن المرأة قادرة على تحقيق إنجازات سياسية واجتماعية مهمة عندما تُمنح الفرصة. أما فيما يتعلق بتخصيص مقاعد للنساء، فإن موقفي الشخصي مختلف بعض الشيء. فأنا أؤمن بالمساواة الكاملة، وأرى أن المرأة ليست بحاجة إلى معاملة استثنائية لإثبات كفاءتها. لذلك لست من مؤيدي تخصيص مقاعد للنساء، لأنني أعتقد أن الكفاءة يجب أن تكون المعيار الأساسي. وأؤمن أيضًا بأن الرجل يمكن أن يدافع عن قضايا المرأة بإخلاص، كما تستطيع المرأة أن تمثل مختلف شرائح المجتمع، رجالًا ونساءً، إذا امتلكت الرؤية والقدرة. لكن هذا لا يعني أنني راضية عن حجم مشاركة النساء في العمل السياسي؛ فما زال حضور المرأة أقل مما نطمح إليه، وهذه ظاهرة لا تقتصر على مجتمعنا، بل نشهدها في دول كثيرة حول العالم. برأيي، المطلوب اليوم ليس فرض حصص إلزامية، وإنما الاستثمار في تشجيع النساء، وتعزيز ثقتهن بأنفسهن، وتوفير الدعم لهن لدخول الحياة العامة. فالطاقات والكفاءات النسائية موجودة، لكنها تحتاج إلى التحفيز، وإلى بيئة تمنحها الثقة والإسناد لاتخاذ الخطوة الأولى. وعندما تحصل المرأة على هذا الدعم، فإنها تثبت قدرتها على النجاح والمساهمة الفاعلة في مختلف مواقع القيادة وصنع القرار. |
| الكرمل : |
| كيف تنظرين لمفاوضات إقامة القائمة المشتركة والثلاثية في ضوء الانتقادات في الشارع حول الخلاف على توزيع المقاعد؟ |
| نهاية وشاحي : |
| لا أوافق على اختزال العمل السياسي في مسألة المقاعد أو ترتيب المرشحين. بطبيعة الحال، أي مفاوضات سياسية تتضمن اختلافات في وجهات النظر، وهذا أمر طبيعي، فلو لم تكن هناك نقاط خلاف لما كانت هناك حاجة إلى مفاوضات أصلًا. من حيث المبدأ، نحن في الجبهة نؤمن بأن أوسع شراكة سياسية ممكنة، وأكبر قائمة عربية مشتركة، هي الخيار الذي يخدم مشروعنا السياسي ويعزز قدرتنا على التأثير. فنحن نمر بمرحلة دقيقة وخطيرة، تستدعي توحيد الجهود أكثر من أي وقت مضى. المفاوضات الجارية تستند أولًا إلى اتفاق سياسي ومبدئي بين الأطراف، وهذا الاتفاق يشكل قاعدة مهمة للبناء عليها. أما القضايا التي لا تزال قيد النقاش، فمن الطبيعي أن تُحل عبر الحوار والتفاوض. لدينا طاقم مفاوضات مهني نثق بقدرته على إدارة هذه العملية، وأعتقد أن ما يجري لا يقتصر على نقاش حول المقاعد، بل يشمل أيضًا قضايا سياسية وتنظيمية تتعلق بطبيعة الشراكة وآليات العمل المشترك. أنا متفائلة بإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب بين الأطراف الثلاثة، مع استمرار الأمل بأن تبقى الأبواب مفتوحة أمام انضمام الرباعية، لأن تشكيل قائمة أوسع يظل مطلبًا شعبيًا من شأنه أن يعزز التمثيل والتأثير السياسي. وأعتقد أنه ينبغي منح المفاوضات الوقت الكافي. فما زال أمامنا وقت قبل الانتخابات، وليس من المنطقي ممارسة ضغوط متواصلة وكأن كل شيء يجب أن يُحسم فورًا، بينما لا تزال أحزاب أخرى لم تستكمل حتى إجراءاتها الداخلية. للأسف، اعتدنا في كل جولة انتخابية أن تُتهم الأحزاب العربية بأن خلافاتها تدور حول "الكراسي". هذا توصيف غير منصف. صحيح أن مسألة التمثيل جزء من أي مفاوضات سياسية، لكن هناك أيضًا نقاشات تتعلق بالرؤية السياسية، وبصيغة العمل المشترك، وبكيفية الوصول إلى معادلة تحقق التوازن بين جميع الأطراف. ومن هذا المنطلق، طرحت الجبهة تصورًا واضحًا لتركيبة القائمة المشتركة وقدّمته إلى الأطراف الأخرى، بانتظار الرد عليه. لذلك، فإن المفاوضات لا تزال مستمرة، ونأمل أن تُستكمل بروح من المسؤولية، وصولًا إلى اتفاق يخدم المصلحة الوطنية ويعزز وحدة الصف العربي. |
| الكرمل : |
| هل تعتقدين بإمكانية التفاوض مع الحزب الجديد "لكلنا مكان" بهدف التحالف أو التنسيق في المعركة الانتخابية كما هو الحال مع القائمة الموحدة أم تعتبرينه منافساً غريماً؟ |
| نهاية وشاحي : |
| أعتقد أن الجبهة كانت، وما زالت، منفتحة على أي شراكة سياسية تخدم الهدف الأساسي، وهو تعزيز التأثير السياسي وخدمة مجتمعنا. لذلك، نحن لا نغلق الباب أمام أي مبادرة تسهم في تحقيق هذا الهدف. أما فيما يتعلق بالحزب الجديد الذي بطرح شعار الشراكة العربية–اليهودية، فأنا أحترم حقها في العمل السياسي، لكن يجب التذكير بأن الجبهة والحزب الشيوعي يحملان هذا المشروع منذ أكثر من مئة عام. فالشراكة العربية–اليهودية ليست فكرة جديدة بالنسبة لنا، بل هي جزء أصيل من هويتنا السياسية وتاريخنا النضالي. ورغم التحديات التي تواجه العمل السياسي داخل المجتمع الإسرائيلي، ما زالت الجبهة تضم أعضاءً ونشطاء عربًا ويهودًا يعملون معًا ضمن إطار سياسي واحد، وهذا ما يميزها عن غيرها من الأحزاب. صحيح أن الواقع السياسي داخل المجتمع اليهودي أصبح أكثر صعوبة في السنوات الأخيرة، وهو ما انعكس على عمل جميع القوى الديمقراطية، بما فيها رفاقنا اليهود في الحزب والجبهة، الذين يواجهون هم أيضًا حملات تضييق واستهداف بسبب مواقفهم، خاصة منذ اندلاع الحرب. ومع ذلك، أثبتت التجربة أن الشراكة العربية–اليهودية ما زالت قائمة وفاعلة. ويكفي أن نتذكر أن من أوائل المظاهرات العربية–اليهودية المناهضة للحرب، في وقت كان كثيرون يترددون في النزول إلى الشارع، كانت بمشاركة واسعة من نشطاء الجبهة والحزب، عربًا ويهودًا، وهو ما يؤكد أن هذا المشروع لا يزال حيًا وقادرًا على الاستمرار. أنا أرى أن هذه الشراكة ليست مشروعًا عابرًا، بل مشروع يتطور مع الزمن، وقد يمر بمراحل قوة وضعف تبعًا للظروف السياسية، لكنه يبقى خيارًا استراتيجيًا بالنسبة لنا، لأنه يقوم على النضال المشترك من أجل المساواة، والديمقراطية، والسلام. |
| الكرمل : |
| ما رأيك بما يطرحه البعض بأن دعم أحزاب المعارضة الحالية قد يكون أكثر فائدة لإسقاط نتانياهو من دعم الأحزاب العربية؟ |
| نهاية وشاحي : |
| أنا لا أشارك هذا الرأي. صحيح أن إسقاط حكومة بنيامين نتنياهو هدف يطرحه كثيرون، لكن السؤال هو: أي بديل نتحدث عنه؟ وهل الأحزاب اليهودية التي يُطلب منا دعمها أثبتت بالفعل أنها تمثل مصالح مجتمعنا؟ خلال الحرب، رأينا أن غالبية هذه الأحزاب، بما فيها أحزاب تُصنف على أنها أقرب إلى الوسط أو اليسار، أيدت الحرب على أبناء شعبنا. لذلك أسأل: كيف يمكن أن أثق بأحزاب وقفت في هذه المحطة إلى جانب سياسات الحكومة؟ وما الذي قدمته تاريخيًا للمجتمع العربي حتى نمنحها أصواتنا؟ أنا، كامرأة عربية، أريد أن أعرف كيف يمكن لهذه الأحزاب أن تمثلني أو تدافع عن حقوقي وحقوق مجتمعي، إذا كانت مواقفها في القضايا المصيرية كانت بعيدة عن تطلعاتنا. |
| الكرمل : |
| لكن هناك من يقول إن دعم هذه الأحزاب قد يكون الوسيلة الوحيدة لإسقاط حكومة نتنياهو ومنع استمرار سياساتها؟ |
| نهاية وشاحي : |
| برأيي، القوة الحقيقية تكمن في رفع نسبة التصويت للأحزاب العربية، وليس في تحويل أصواتنا إلى أحزاب أخرى. كلما ازداد تمثيلنا البرلماني، ازدادت قدرتنا على التأثير وفرض شروطنا على أي ائتلاف حكومي مستقبلي. لقد أثبتت التجارب السابقة أن الأحزاب العربية تستطيع أن تكون عنصرًا مؤثرًا في المعادلة السياسية عندما تكون قوية وموحدة. لذلك، فإن أولويتنا يجب أن تكون تعزيز قوتنا السياسية، لا إضعافها. نحن حذرنا منذ سنوات من صعود اليمين الإسرائيلي المتطرف، ومن الشخصيات التي تقوده اليوم. وكثيرون ممن كانوا يستخفون بهذه التحذيرات باتوا يعترفون الآن بأن ارتفاع نسبة التصويت في المجتمع العربي كان يمكن أن يغير الخريطة السياسية ويمنع تشكيل الحكومة الحالية. لدينا أيضًا تجربة تاريخية مهمة عام 1992، عندما دعمت الأحزاب العربية حكومة إسحق رابين من خارج الائتلاف، وهو ما انعكس بإنجازات ملموسة للمجتمع العربي، خاصة على الصعيدين الاقتصادي والمدني. لذلك، لا أرى أن الحل يكمن في التصويت للأحزاب اليهودية، بل في تعزيز قوة الأحزاب العربية، وزيادة تمثيلها في الكنيست، حتى تتمكن من التأثير في تشكيل الحكومات وفي القرارات السياسية، بما يخدم مصالح مجتمعنا ويعزز مكانتنا السياسية. |
| الكرمل : |
| يعيش جزء كبير من أبناء المجتمع العربي اليوم حالة من الإحباط وفقدان الثقة بالعمل العام وبالعملية السياسية. برأيكِ، كيف يمكن إعادة الأمل إلى هذه الفئات، واستعادة ثقتها بإمكانية إحداث التغيير؟ |
| نهاية وشاحي : |
| لا شك أن هناك تراجعًا في مستوى الثقة، وهذا لا يقتصر على المجتمع العربي، بل ينسحب أيضًا على المجتمع الإسرائيلي عمومًا، في ظل حكومة تُعد، برأيي، من أكثر الحكومات تطرفًا في تاريخ الدولة. فهي حكومة تنتهج سياسات الهدم، والتضييق، والتطهير العرقي، سواء في النقب أو في الجليل أو في الضفة الغربية، وهو ما ينعكس مباشرة على حياة المواطنين العرب. لكن في المقابل، يجب أن يكون واضحًا أن عضو الكنيست لا يستطيع، بمفرده، تغيير كل الواقع. دوره الأساسي هو سنّ القوانين، وطرح قضايا المجتمع أمام البرلمان، وممارسة الرقابة على الحكومة، والدفاع عن حقوق المواطنين ضمن الصلاحيات المتاحة له. لذلك من غير المنصف تحميل النواب العرب مسؤولية كل ما يحدث، وكأنهم يمتلكون أدوات تنفيذية لا يملكونها أصلًا. أما فيما يتعلق بالجريمة المنظمة، فأنا أعتبرها القضية الأكثر إلحاحًا في مجتمعنا. ومن الصعب إقناع الناس بأن ما يجري هو مجرد نشاط إجرامي عادي. فحجم الجريمة، وانتشار السلاح، وأساليب عمل عصابات الإجرام، من فرض الإتاوات إلى جرائم القتل، كلها تشير إلى أن الظاهرة تتجاوز مجرد نشاط أفراد، وأن هناك تقصيرًا خطيرًا، بل وتواطؤًا، من الجهات المسؤولة عن إنفاذ القانون. حتى مسؤولون في جهاز الشرطة تحدثوا عن وجود تواطؤ أو تقصير في التعامل مع عصابات الإجرام، وهذا يثير علامات استفهام كبيرة حول أسباب استمرار هذه الظاهرة بهذا الحجم. وعندما ننظر إلى أداء الحكومة، نجد أن أولوياتها بعيدة عن معالجة أمن المواطنين العرب. فبدل أن تركز على مكافحة الجريمة وجمع السلاح غير القانوني، تنشغل بسياسات الهدم والتحريض، وهو ما يعمق شعور المواطنين بفقدان الأمن والثقة. كما أعتقد أن هناك حملة سياسية ممنهجة تستهدف نزع الشرعية عن القيادات العربية وتحميلها مسؤولية كل ما يجري، بينما تتجاهل حقيقة أن الأدوات التنفيذية كلها بيد الحكومة. وللأسف، يتبنى بعض أبناء مجتمعنا هذا الخطاب من دون التوقف عند حدود صلاحيات عضو الكنيست أو المسؤوليات الحقيقية الملقاة على عاتق الحكومة. إذا أردنا استعادة ثقة الناس، فلا بد أولًا من تغيير السياسات الحكومية تجاه المجتمع العربي، ووضع مكافحة الجريمة المنظمة على رأس أولويات الدولة، بدءًا بجمع السلاح غير القانوني، وتطبيق القانون بصورة متساوية، وملاحقة من يقف وراء عصابات الإجرام. من غير المعقول أن تتمكن أجهزة الأمن من الوصول إلى منفذي بعض الجرائم خلال ساعات عندما تكون لديها الإرادة، بينما تبقى جرائم كثيرة في المجتمع العربي بلا كشف أو محاسبة. وهذا يعزز شعور المواطنين بأن هناك تقاعسًا في التعامل مع أمنهم الشخصي. لذلك، فإن استعادة الثقة لا تتحقق بالشعارات، بل من خلال سياسات فعلية تضمن الأمن، وتكافح الجريمة بجدية، وتعزز مكانة المجتمع العربي وحقوقه، إلى جانب استمرار الأحزاب العربية في الدفاع عن قضايا الناس داخل الكنيست وخارجه |
| الكرمل : |
| الحكومة أعلنت مؤخرًا عن تخصيص ميزانيات وبرامج جديدة لما يُعرف بـ"سلطة تطوير المجتمع العربي". هل تؤيدين الاستنجاد بالشاباك لمحاربة الجريمة في المجتمع العربي في ظل تفاقم الوضع وفشل الطرق الأخرى ؟ |
| نهاية وشاحي : |
| برأيي، المشكلة ليست في الإعلان عن الميزانيات، وإنما في طريقة إدارتها وأولويات الحكومة. فما يُعلن عنه من مخصصات للمجتمع العربي يترافق، في المقابل، مع تحويل ميزانيات كبيرة إلى مشاريع أخرى، وفي مقدمتها الاستيطان، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى جدية الحكومة في معالجة احتياجات المجتمع العربي. كما أن أي جهة حكومية تعمل داخل المجتمع العربي يجب أن تكون صاحبة صلاحيات حقيقية، وأن تنسق مع القيادات والسلطات المحلية، وأن تُمنح القدرة الفعلية على تنفيذ البرامج، لا أن تبقى مجرد إطار شكلي محدود الصلاحيات. |
| الكرمل : |
| برأيك، لماذا لا تحظى قضايا المجتمع العربي، وعلى رأسها الجريمة والعنف، بحضور أوسع في وسائل الإعلام الإسرائيلية؟ |
| نهاية وشاحي : |
| أعتقد أن ذلك مرتبط بالسياسات العامة للدولة. فوسائل الإعلام، في نهاية المطاف، تعكس إلى حد كبير أولويات المؤسسة الرسمية. وعندما لا تضع الحكومة قضايا المجتمع العربي على رأس جدول أعمالها، فمن الطبيعي أن ينعكس ذلك أيضًا على حجم التغطية الإعلامية. ومن هنا، أرى أن ضعف الاهتمام الإعلامي بهذه القضايا ليس أمرًا منفصلًا، بل هو جزء من المشهد السياسي العام، ومن السياسة التي تنتهجها الدولة في تعاملها مع المجتمع العربي. لذلك، فإن تغيير هذا الواقع يتطلب أولًا تغييرًا في السياسات العامة، بحيث تصبح قضايا المواطنين العرب جزءًا أساسيًا من أولويات الدولة، وليس قضية هامشية تُطرح عند وقوع الأحداث فقط. |
| الكرمل : |
| يدور نقاش دائم حول طبيعة التمثيل البرلماني؛ فهناك من يرى أن المرحلة تتطلب شخصيات صاحبة خبرة وتجربة، بينما يطالب آخرون بإفساح المجال أمام وجوه شابة وقيادات جديدة. برأيك، ما المعادلة الأفضل؟ وهل الأولوية للخبرة أم للتجديد؟ |
| نهاية وشاحي : |
| برأيي، لا يوجد تعارض بين الخبرة والتجديد، لأن العمل السياسي الناجح يقوم على التكامل بين الأجيال، وليس على المفاضلة بينها. في الجبهة والحزب الشيوعي نؤمن بالعمل الجماعي والمؤسساتي، فالحزب يستند إلى هيئات منتخبة وبرنامج سياسي واضح، وهذه المرجعية هي التي توجه عمل جميع أعضائه، سواء كانوا أعضاء كنيست أو ناشطين في الميدان. لذلك، عندما يكون الشخص جزءًا من حزب يمتلك رؤية سياسية واضحة، وهيئات فاعلة، وعملًا مؤسساتيًا متواصلًا، فإنه يكون مؤهلًا لتحمل المسؤولية، سواء كان من أصحاب الخبرة أو من الوجوه الجديدة. فالقدرات والكفاءة والالتزام هي الأساس، وليست سنوات العمل وحدها. والدليل على ذلك أن نواب الجبهة والحزب، على مر السنين، تمكنوا من تحقيق إنجازات مهمة وأثبتوا قدرتهم على تمثيل المجتمع والدفاع عن قضاياه، رغم اختلاف تجاربهم وخلفياتهم. كما أن الحزب يولي أهمية كبيرة لإعداد الأجيال الجديدة، من خلال العمل مع الشباب وتأهيلهم سياسيًا وتنظيميًا، بما يضمن استمرار المشروع السياسي وتجديد قياداته بصورة طبيعية. لذلك، أؤمن بأن وجود مرجعية سياسية وتنظيمية قوية يمنح أي ممثل للحزب الدعم والخبرة اللازمين، ويجعله قادرًا على أداء دوره بكفاءة، لأن العمل لا يقوم على الفرد وحده، بل على مؤسسة ورؤية جماعية. |
| الكرمل : |
| ما الرسالة التي تودّين توجيهها إلى الشابات العربيات اللواتي يطمحن إلى دخول عالم السياسة والعمل العام أو تولّي مواقع قيادية وإدارية |
| نهاية وشاحي : |
| رسالتي إلى الشباب والشابات هي أن يبحثوا دائمًا عن الأطر التي تحتضن طاقاتهم، وتنسجم مع قيمهم وقناعاتهم، وألا يترددوا في الانخراط في العمل المجتمعي والعمل العام. وأدعوهم إلى تثقيف أنفسهم، والبدء بالمبادرات البسيطة التي تخدم مجتمعهم، لأن العمل السياسي الحقيقي لا يبدأ من المناصب، بل من خدمة الناس والإحساس بالمسؤولية تجاههم. فعندما يكون الإنسان عنصرًا فاعلًا ونافعًا في مجتمعه، يتعزز لديه الشعور بالانتماء، ومن هذا الانتماء تتشكل الهوية الوطنية والسياسية، ويصبح أكثر قدرة على المشاركة في صناعة التغيير. لذلك، أرى أن الخطوة الأولى نحو العمل السياسي تبدأ ببناء الوعي، وتعزيز الانتماء، وخدمة المجتمع، لأن هذه هي الأسس التي تُبنى عليها أي تجربة سياسية ناجحة. |
| الكرمل : |
| : "قانون ليرون" (חוק לרון) جاء أساسًا بهدف تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، ولا سيما الأكاديميين وحملة الشهادات العليا، من الاندماج في سوق العمل. كما أن الدولة توفر حوافز واسعة لأرباب العمل، وتتحمل تكاليف ملاءمة بيئة العمل ووسائل الإتاحة المختلفة، بدءًا من تجهيزات مستخدمي الكراسي المتحركة ووصولًا إلى الوسائل المساعدة للمكفوفين وذوي الاحتياجات الخاصة الأخرى. ومع ذلك، ما زال كثير من أصحاب الكفاءات والمؤهلات يواجهون في الواقع أبوابًا مغلقه وفرصًا محدودة بسبب الأحكام المسبقة والتردد في تشغيلهم. دكتورة نهاية وشاحي, مرشحه عضوه كنيست ، ما هي المبادرة التشريعية التي تشرعها للانتقال من سياسة التشجيع والحوافز إلى سياسة الإلزام والمساءلة القانونية، بما يضمن استيعاب الأشخاص ذوي الإعاقة في أماكن العمل على أساس الكفاءة والحق بالمساواة، لا باعتباره مبادرة قائمة على حسن نية أصحاب العمل فقط؟" |
| نهاية وشاحي : |
| : استندوا إلى اتفاق الاندماج بين حزب العمل وميرتس، الذي نص على عدة شروط. أولها أن يكون المرشح عضوًا في ميرتس يوم توقيع الاتفاق، وهذا الشرط ينطبق علينا بالكامل. فأنا كنت عضوًا في ميرتس لمدة 23 عامًا، بينما كان آفي دبوش عضوًا في الحزب لمدة 12 عامًا، ولسنا أعضاء جدد انضموا قبل أيام. أعتقد أن دمج الأشخاص ذوي الإعاقة لا يقتصر على تحسين القوانين، بل يتطلب أيضًا تعزيز آليات تطبيقها على أرض الواقع، وتشجيع أصحاب العمل على توظيفهم ودمجهم في مختلف مجالات الحياة. وبصفتي مرشحة للكنيست، سأعمل على دراسة أي تشريع يتعلق بحقوق هذه الفئة، والعمل على تطويره بما يضمن تطبيقه بصورة فعلية، بحيث لا تبقى حقوقهم حبرًا على ورق، بل تتحول إلى التزام قانوني ومجتمعي. ولدي قناعة راسخة بأن دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل هو حق أساسي لهم، وليس منّة من أحد. كما أن تجربتي المهنية في مجال التربية عززت هذه القناعة. ففي إحدى دورات التأهيل التي شاركت فيها قبل سنوات، اطلعت على نماذج عملية لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة في بيئات العمل، ورأيت كيف ينعكس ذلك إيجابًا عليهم وعلى المجتمع بأكمله. وعلى المستوى الشخصي، لدي صديقة من ذوي الإعاقة الحركية، درست معي في الجامعة، واستطاعت أن تبني أسرة وتحقق نجاحًا مهنيًا رغم التحديات. هذه التجربة تؤكد لي أن المشكلة ليست في قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة، بل في الحواجز التي يضعها المجتمع أمامهم. لذلك، أؤمن بأن من حقهم الحصول على فرص متساوية في التعليم والعمل والحياة العامة، وسأدعم كل مبادرة أو تشريع يسهم في تعزيز دمجهم وتمكينهم، لأنهم جزء أصيل من مجتمعنا ويستحقون كل الدعم والاهتمام. |
| الكرمل : |
| في ختام هذا اللقاء، ما الرسالة التي تودين توجيهها إلى أبناء المجتمع العربي مع اقتراب الانتخابات؟ |
| نهاية وشاحي : |
| رسالتي إلى أبناء مجتمعنا واضحة: المشاركة في الانتخابات ليست مجرد حق، بل هي واجب وطني ومجتمعي. ولا يكفي أن يذهب كل فرد إلى صندوق الاقتراع، بل علينا جميعًا أن نشجع من حولنا على المشاركة، لأن المرحلة التي نعيشها دقيقة وخطيرة. برأيي، نحن نواجه تحديات غير مسبوقة، وهناك سياسات وتشريعات ومواقف تستهدف حقوق المواطنين العرب ومكانتهم، إلى جانب تصاعد الخطاب العنصري والتطرف داخل مؤسسات الحكم. ولهذا أرى أن هذه المرحلة تمثل لحظة مفصلية تتطلب منا جميعًا تحمل المسؤولية. إن تعزيز المشاركة السياسية ورفع نسبة التصويت هما الوسيلة الأهم للدفاع عن حقوق مجتمعنا، وزيادة قدرتنا على التأثير في القرارات التي تمس حياتنا ومستقبل أبنائنا. لذلك، أدعو كل مواطن ومواطنة إلى المشاركة الفاعلة في الانتخابات، وإلى حث العائلة والأصدقاء وكل من حولهم على ممارسة هذا الحق، لأن قوة مجتمعنا تبدأ بوحدتنا، وبحضورنا السياسي، وبقدرتنا على التأثير في مستقبلنا. هذه مسؤولية جماعية تقع على عاتق كل واحد منا، وأؤمن بأن المشاركة الواسعة هي الطريق الأقوى لحماية مجتمعنا والدفاع عن حقوقه. |