موقع «الكرمل» التقى الأديب محمد علي طه في منزله بقرية كابول، وأجرى معه لقاءً صحفيًا خاصًا تناول طفولته في ميعار، وتجربة التهجير والنكبة، وبداياته الأدبية، ومفهومه لأدب المقاومة، وعلاقته بالمكان والقراء والنقد، إلى جانب تجربته في لجنة الوفاق الوطني ومواقفه من الوحدة السياسية والتعاون العربي–اليهودي.

 
أبرز النقاط في مقابلةالأستاذ محمد علي طه:
1. النشأة والنكبة • وُلد محمد علي طه في قرية ميعار عام 1941. • تهجير عائلته خلال نكبة 1948 ووصولها إلى جنوب لبنان. • وفاة شقيقته خلال رحلة النزوح وعدم معرفة مكان قبرها. • عودة العائلة وإقامتها في ظروف قاسية، ثم انتقالها إلى كابول. • خسارته البيت والأصدقاء والألعاب والكتب، وشعوره بأن النكبة سرقت طفولته. 2. الدراسة وبداية الكتابة • الدراسة في كفر ياسيف والسير يوميًا بين كابول والمدرسة. • جلوسه أربع سنوات على المقعد نفسه إلى جانب الشاعر محمود درويش. • اختياره القصة القصيرة، في وقت اتجه فيه معظم أدباء جيله إلى الشعر. • تأثره بغي دو موباسان وأنطون تشيخوف. • كتابة أول قصة ساخرة عن معلم الكيمياء. • اعتماده السخرية سلاحًا لمواجهة القمع والظلم والتسلط. 3. علاقته باللغة والقراءة • عشقه اللغة العربية وقراءته القرآن والكتب الدينية والأساطير والآداب القديمة. • اعتباره القراءة شرطًا لاستمرار الكاتب في النمو والتجدد. • استمرار القراءة اليومية حتى خلال رحلاته الطويلة إلى كندا وبكين. 4. مصادر شخصياته الأدبية • استلهام شخصياته من الفلاحين والعمال والنساء والأطفال واللاجئين والمناضلين. • بناء الشخصيات من تجارب أشخاص قابلهم في الحقول والمدارس والشوارع والأعراس والجنازات. • زيارته المخيمات الفلسطينية، ومنها بلاطة وعسكر وجنين، والعيش مع أهلها للتعرف إلى تفاصيل حياتهم. 5. مفهوم أدب المقاومة • الكلمة والقلم والورقة أدوات مقاومة الكاتب. • المقاومة لا تقتصر على السلاح، بل تشمل الدفاع عن الإنسان والأرض واللغة والذاكرة. • مواجهة الاحتلال والاستبداد والفقر والجهل والتخلف والتمييز. • الحفاظ على الأسماء الفلسطينية للمدن والقرى والنباتات والجبال بوصفه مقاومة ثقافية. • رفض كراهية اليهود بسبب هويتهم، مع معارضة الاحتلال والحكم العسكري وسياسات القمع. • تعرضه للملاحقة والاعتقال والفصل من عمله بسبب مواقفه وكتاباته. 6. النكبة في إنتاجه الأدبي • حضور النكبة في قصصه حتى عندما لا يكتب عنها بصورة مباشرة. • اعتبارها تجربة يومية وليست مجرد حدث تاريخي. • كتابة أولى قصصه عن طفل لاجئ يعيش في خيمة ويتساءل عن فقدان البيت والأرض. • زيارته مستوطنة «ياعد» المقامة على أراضي ميعار ورؤيته بقايا بيت عائلته. • تأكيده أن العودة لا تعني هدم بيوت الآخرين، بل الاعتراف بالحقوق وإيجاد حل عادل. • رفضه عرضًا فرديًا بمنحه قطعة أرض، لأن القضية قضية شعب مهجّر لا قضية بيت شخصي. 7. الأدب والسياسة • السياسة حاضرة في تفاصيل حياة الفلسطيني، مثل الحواجز والاعتقالات والتمييز وانعدام الخدمات. • عدم قدرة الكاتب على الانفصال الكامل عن السياسة. • رفض تحويل الأدب إلى منشور حزبي أو خطاب دعائي. • ضرورة أن يقدم الأدب متعة فنية وفكرية، ويجعل القارئ يشعر بالجوع والظلم من خلال التجربة الإنسانية، لا عبر الشعارات. 8. النقد وعلاقته بالقراء • اهتمام عشرات النقاد والباحثين من فلسطين والعالم العربي بأدبه. • حصوله على جوائز وتكريمات، من بينها «وسام القدس». • اعتزازه بكلمة القارئ العادي الذي يشعر بأن القصة تتحدث عنه. • اعتباره إهداء بائع ورود باقتين له، تقديرًا لقصصه، أجمل جائزة حصل عليها. • صدور أربعة كتب نقدية كاملة عن تجربته. • إيمانه بأن الكاتب الجيد يجب أن يكون ناقدًا جيدًا لنفسه. 9. كتاب «عائد الميعاري يبيع المناقيش في تل الزعتر» • الربط بين قرية ميعار، المشهورة بالزعتر، ومخيم تل الزعتر. • تقديم طفل يبيع المناقيش ويستحضر من خلالها مدن فلسطين وقراها. • استخدام السخرية والغناء للتعبير عن اللجوء والمقاومة. • تصوير المخيم بوصفه حاملًا لذاكرة فلسطين كلها. • تجاوز القصة الحدود السياسية ووصولها إلى قراء عرب من اتجاهات مختلفة. 10. لجنة الوفاق والقائمة المشتركة • مشاركته في لجنة الوفاق الوطني وفي جهود تشكيل القائمة المشتركة عام 2015. • اعتباره القائمة المشتركة إنجازًا تاريخيًا للجماهير العربية. • تأكيده أن الوحدة رفعت نسبة التصويت وعززت التمثيل العربي. • افتخاره بجمع الإسلاميين والشيوعيين والقوميين في قائمة واحدة. • دعوته إلى وضع مصلحة المجتمع فوق الحسابات الحزبية. 11. رسالته إلى الأحزاب العربية • عدم رضاه عن العلاقات والخلافات بين الأحزاب. • حزنه على صراعاتها في ظل الحرب على غزة وهدم البيوت وانتشار الجريمة. • دعوته إلى تقديم تنازلات متبادلة وإعادة تشكيل القائمة المشتركة. • اعتباره الوحدة ضرورة وجودية: «أن نكون أو لا نكون، وأن نبقى أو لا نبقى». 12. التعاون العربي–اليهودي • ترحيبه بوفد حزب «لكلنا مكان» وتقديره نشاطه. • إيمانه بالتعاون مع القوى اليهودية الديمقراطية والتقدمية. • تأكيده أن المواطنين العرب لا يستطيعون تغيير الواقع السياسي بمفردهم. • اشتراط قيام التعاون على المساواة ومناهضة الاحتلال والعنصرية والتمييز. • توضيحه أن قرار إشراك أحزاب أو شخصيات يهودية في القائمة المشتركة يعود إلى الأحزاب، وليس إلى لجنة الوفاق وحدها.

 

الكرمل :
هل تعطينا نبذة عن حياتك من حيث تهجير النكبة إلى مسيرتك الحالية؟
محمد علي طه :
محمد علي طه: أنا من مواليد قرية ميعار عام 1941. كان بيتنا يقع في الجهة الجنوبية الغربية من القرية، في منطقة مرتفعة تطل على السهل الساحلي. ومن هناك، كنا نشاهد القرى المحيطة والمناظر الطبيعية التي بقيت راسخة في ذاكرتي حتى اليوم. أذكر أن والدي كان يقف معي أمام البيت في ليالي الشتاء، ويطلب مني أن أضع يدي على أذني وأن أصغي جيدًا. وحين كنت أقول له إنني أسمع صوتًا، كان يوضح لي أن ذلك هو صوت أمواج البحر وهي تضرب شاطئ عكا، وأن قوة الصوت تعني أن الليلة ستكون عاصفة. كانت تلك، بطريقتها البسيطة، «محطة الأرصاد الجوية» الخاصة بوالدي، المبنية على خبرته الطويلة بالمكان والطبيعة. كانت ميعار قرية جميلة وهادئة، لكن ذلك كله تغير في تموز/يوليو 1948. في إحدى الأمسيات، شاهدنا سحب الغبار تتصاعد من بعيد، فعرف الأهالي أن الدبابات والقوات اليهودية تتقدم نحو القرية. بدأ الناس يستعدون للمغادرة، فيما دخلت القوات القرية مع حلول المساء. ومن أول المباني التي هُدمت مسجد القرية، وما زلت أذكر حجارة المسجد وهي تتساقط. بعد احتلال القرية، بدأت رحلة النزوح. خرجت مع أبي وأمي وأخي وأختي وعدد من أقاربنا، ووصلنا إلى جنوب لبنان. هناك عشنا أيامًا شديدة القسوة، وسط الخوف وانعدام الأمان وغياب أبسط مقومات الحياة. في تلك الفترة مرضت أختي وتوفيت. حملها والدي على ذراعيه وذهب بها إلى سخنين، حيث دفنها في إحدى المقابر. وحتى اليوم، لا نعرف أين يقع قبرها بالتحديد. كانت تلك من أقسى المحطات التي مرت بها عائلتنا. قرر والدي، بعد ذلك، ألا نبقى في لبنان. كان يقول إنه لا يريد لنا أن نتحول إلى لاجئين بلا بيت ولا مصدر رزق. ولذلك عدنا، خلافًا لعدد كبير من أقاربنا وأبناء عائلتنا الذين ظلوا في لبنان. وصلنا في طريق العودة إلى قرية الرامة، وعشنا نحو ثلاثة أشهر تحت شجرة، بلا بيت ولا مأوى. كانت تلك بداية حياة جديدة فرضتها علينا النكبة. عندما خرجنا من ميعار، خسرت أشياء كثيرة. خسرت البيت، وكتابي الأول، ولُعبي، والطابة الأولى التي اشتريتها من مدينة عكا. لم أشترِ طابة أخرى بعدها، لأننا تحولنا فجأة إلى عائلة لاجئة لا تملك شيئًا. خسرت باب البيت وكرمنا وشجرة التين، وخسرت الأطفال الذين كنت ألعب معهم: أحمد ومحمد وصالح وكمال وكامل وفاطمة وآمنة. لم أرَ معظمهم منذ ذلك اليوم؛ فقسم منهم وصل إلى لبنان، وقسم إلى سوريا، وآخرون إلى الأردن، فيما رحل بعضهم عن هذه الدنيا. هكذا خسرت طفولتي في يوم واحد. تابعت دراستي في ظروف شديدة الصعوبة. كنا عائلة لاجئة فقيرة، وأقمنا في كوخ بقرية كابول. وفي إحدى مراحل دراستي، كنت أسير يوميًا على قدميّ بين كابول وكفر ياسيف، ذهابًا وإيابًا، من أجل الوصول إلى المدرسة. التحقت بالمدرسة الثانوية في كفر ياسيف، ودرست فيها من أيلول/سبتمبر 1956 حتى عام 1960. وهناك، جلست بالمصادفة على مقعد خشبي إلى جانب طالب لاجئ مثلي، اسمه محمود درويش، الذي أصبح لاحقًا واحدًا من أبرز الشعراء الفلسطينيين والعرب. جلسنا على المقعد نفسه طوال أربع سنوات، من أيلول 1956 حتى عام 1960. وخلال تلك المرحلة بدأت الكتابة، لكنني اخترت القصة القصيرة، بينما اتجه معظم أبناء جيلي إلى الشعر. في ذلك الزمن، كان الاعتقاد السائد أن الأديب يجب أن يكون شاعرًا. وكان محمود درويش وسميح القاسم ورشيد حسين وعصام العباسي وحبيب قهوجي وغيرهم يكتبون الشعر، بينما كنت أنا أكتب القصة. وكنت أستغرب أحيانًا كيف اخترت هذا الطريق المختلف. في معظم نهايات الأسبوع، كنت أعود سيرًا على قدميّ من كفر ياسيف إلى كابول. وفي إحدى المرات نزلت إلى مدينة عكا، فوجدت كشكًا لبيع الصحف والكتب الصغيرة. اشتريت منه كتبًا وقصصًا قصيرة، من بينها أعمال للكاتب الفرنسي غي دو موباسون وللكاتب الروسي أنطون تشيخوف. أعجبتني القصة القصيرة منذ قراءتي أعمال غي دو موباسون وأنطون تشيخوف، فكتبت أول قصة قصيرة لي. وكنت في ذلك الوقت، إلى جانب محمود درويش، نحرر صحيفة حائط في المدرسة. كانت قصتي الأولى ساخرة، وتهكمت فيها على معلم الكيمياء. كنت طالبًا متفوقًا في الرياضيات واللغة العربية والجغرافيا، لكن علامتي في الكيمياء لم تتجاوز 45%، فألقيت المسؤولية على المعلم، مع أنه كان معلم ممتاز؛ أما الحقيقة فهي أنني لم أكن أحب الكيمياء. توقعت أن يغضب المعلم عندما يقرأ القصة، وأن يعاقبني أو يستدعيني لمحاسبتي. لكنه دخل الصف في اليوم التالي، وطلب مني الوقوف، ثم قالت أمام الطلاب: «محمد، كتبت قصة جميلة جدًا». كان موقفًا رائعًا ومؤثرًا بالنسبة إليّ، ومنحني ثقة كبيرة بنفسي وبقدرتي على الكتابة. ومنذ ذلك الوقت، واصلت الكتابة الساخرة. أنا كاتب ساخر، والسخرية سلاحي، لكنها ليست موجهة ضد الضعفاء، بل ضد الأقوياء والظالمين ومظاهر القمع والتسلط. وجدت في السخرية وسيلة أدبية لكشف التناقضات ومواجهة الواقع. وأنا عاشق للغة العربية؛ أعشقها عشقًا حقيقيًا. قرأت كثيرًا طوال حياتي، وقرأت القرآن عشرات المرات، كما قرأت الكتب الدينية التوراة والإنجيل والأساطير المصرية واليونانية والرومانية، واطلعت على الأدب العربي القديم بمختلف مراحله. وحتى اليوم، لا يمر يوم في حياتي من دون قراءة. عندما سافرت إلى كندا لإلقاء محاضرة، وكانت الرحلة تستغرق نحو 15 ساعة، أخذت معي روايتين. وعندما دُعيت إلى إلقاء محاضرة في بكين، اصطحبت روايتين أيضًا. الكتاب رفيقي الدائم، والقراءة جزء أساسي من حياتي. ما زلت أقرأ حتى اليوم، وأقرأ كثيرًا؛ لأن الكاتب الذي يتوقف عن القراءة يتوقف، في رأيي، عن النمو والتجدد.
الكرمل :
شخصياتك كثيرًا ما تبدو قريبة من الناس العاديين: الفلاح، العامل، المرأة، الطفل، المهجّر. من أين تأتي بهذه الشخصيات؟ وكم منها مستمد من أشخاص عرفتهم بالفعل؟
محمد علي طه :
أقول لك الحقيقة: معظم الشخصيات في قصصي ورواياتي شخصيات من إبداعي، لكنها لم تأتِ من فراغ. لقد بنيتها من الناس الذين عرفتهم وخبرتهم في حياتي؛ من الأشخاص الذين التقيتهم في الشوارع والمدارس وأماكن العمل والحقول، وفي الأعراس والجنازات والدواوين. الأطفال في قصصي هم أبناء القرية، وكذلك الفلاح والمزارع والعامل والرجل والمرأة واللاجئ والمناضل. قد لا تكون الشخصية نسخة كاملة عن شخص واحد عرفته، لكنها تحمل ملامح وتجارب وأصوات عدد من الأشخاص الذين قابلتهم وعشت بينهم. وكتبت أيضًا عن المخيمات الفلسطينية وأبنائها. وعندما أردت كتابة قصة "عائد الميعاري يبيع المناقيش في تل الزعتر" ، لم أكتفِ بما كنت أسمعه أو أقرؤه؛ بل ذهبت بنفسي إلى المخيمات. زرت نابلس ومخيمي بلاطة وعسكر، وذهبت إلى رام الله وجنين، ونمت في المخيمات، وأكلت مع أهلها، واقتربت من تفاصيل حياتهم اليومية. رأيت بأم عيني كيف كان الأطفال يواجهون الجنود والدبابات، وعرفت عن قرب معنى أن يعيش الإنسان في المخيم وتحت الاحتلال. هذه المشاهد بقيت في ذاكرتي، ثم وجدت طريقها إلى الكتابة. لذلك، أستطيع القول إنني أخلق شخصياتي أدبيًا، لكن مادتها الإنسانية تأتي من الواقع ومن الناس الذين عرفتهم. فالكاتب يحتاج إلى الخيال، لكنه يحتاج أيضًا إلى أن يعيش بين الناس، وأن يسمعهم ويراهم ويفهم آلامهم وأحلامهم.

الكرمل :
يُستخدم كثيرًا تعبير "أدب المقاومة". هل شعرت يومًا أن هذا التصنيف يضيّق مساحة قراءة الأدب الفلسطيني ويحصره في وظيفته السياسية؟
محمد علي طه :
رحم الله الأديب غسان كنفاني، الذي أطلق مصطلح «أدب المقاومة». عندما بدأنا الكتابة، لم نكن نحمل السلاح؛ كان سلاحنا الكلمة والقلم والورقة. كتبنا دفاعًا عن شعبنا، وساهمنا في تدوين ملحمة الصمود والبقاء في الوطن، وناضلنا من أجل حق اللاجئين في العودة، ومن أجل المحافظة على هويتنا وطابعنا العربي الفلسطيني. أنا ابن هذه المنطقة وابن هؤلاء الناس، وأعرفهم معرفة عميقة: أعرف ماذا يأكلون ويشربون، وماذا يحبون ويكرهون، وكيف يعيشون ويفرحون ويحزنون. وحين أكتب عنهم، يستطيع القارئ أن يشعر بأنه يعيش في القرية أو المخيم أو الخيمة، وبين الفلاحين والعمال واللاجئين. منذ اليوم الأول الذي حملت فيه القلم، قررت أن أحارب الاحتلال والاستبداد والفقر والجهل والتخلف والتمييز والاضطهاد. فقد عشت الجوع والفقر بنفسي، وعرفت أثرهما في الإنسان. وهذه القضايا، في نظري، ليست منفصلة عن المقاومة. وعندما أتحدث عن التخلف، فأنا لا أقصد جانبًا واحدًا. هناك تخلف في التعليم والتربية والسياسة، وفي طريقة تعاملنا مع المرأة والطفل، وفي حياتنا اليومية وأعراسنا وجنازاتنا، وفي نظرتنا إلى الآخر وإلى الديمقراطية. لقد خضع شعبنا لقرون من الحكم العثماني، ثم للانتداب البريطاني، وبعده للاحتلال والحكم العسكري الإسرائيلي. لم نعرف الحرية والاستقلال بالمعنى الحقيقي، وانتشرت بيننا الأمية والفقر والجهل. لذلك رأيت أن من واجبي، بصفتي كاتبًا، أن أواجه هذه الظواهر أيضًا، لأنها تعيق تقدم شعبنا وحياته. هذه هي المقاومة بالنسبة إليّ؛ فهي ليست حمل السلاح فقط. بل إن إسرائيل، في رأيي، تريد الفلسطيني أن ينجرّ إلى المواجهة المسلحة، لأنها تتفوق عسكريًا وتستطيع استخدام ذلك ذريعة لقمعه. ولهذا نجحت الانتفاضة الأولى، في رأيي، أكثر من الثانية؛ لأن سلاحها كان الحجر والمقاومة الشعبية ومشاركة الفلاحين والعمال والناس العاديين، بينما أدى انتشار السلاح في الانتفاضة الثانية إلى نتائج مختلفة. المقاومة عندي موجودة أيضًا في اللغة وفي الحفاظ على أسماء المكان. لا تكاد توجد نبتة فلسطينية لم أذكر اسمها في قصصي، كما حرصت على استخدام الأسماء العربية الفلسطينية للجبال والسهول والأشجار والقرى والمدن. فالمكان يحتل موقعًا مركزيًا في أدبي. حضرت عكا وحيفا والناصرة وغزة ونابلس وأريحا والخليل، كما حضرت قرى الجليل والكرمل ووادي عارة وسائر المناطق الفلسطينية. لم تكن هذه الأماكن خلفية للأحداث فقط، بل كانت شخصيات حية في قصصي. كان بعض الطلاب يسألونني أحيانًا عن الكلمات الصعبة أو الألفاظ المحلية التي أستخدمها، فأقول لهم إن الحفاظ على أسماء الأرض والنبات والأدوات والعادات جزء من حفظ الذاكرة. عندما أكتب عن الأرض والمكان والناس بلغتهم وأسمائهم، فإنني أمارس نوعًا من المقاومة الثقافية. لم أخطط لأن أحمل لقب «كاتب مقاومة»، لكن تمسكي بالأرض والوطن واللغة والخبز العربي جعل أدبي يُقرأ بهذه الصورة. وأنا أريد لابني وحفيدي أن يعرفا أنهما ينتميان إلى الشعب العربي الفلسطيني، وأنه لا يوجد شعب في العالم أفضل من شعبنا، وفي الوقت نفسه يجب أن يعرفا أن شعبنا ليس أفضل من شعوب العالم الأخرى. نحن نحب شعبنا ونعتز به، من دون التعالي على الآخرين. لم أكره يهوديًا لأنه يهودي، ولم أكره إنسانًا بسبب انتمائه، لكنني كرهت الاحتلال الإسرائيلي والحكم العسكري وسياسات القمع والتمييز. وانتقدت حزب العمل والسياسات التي مارسها ضد المواطنين العرب. دفعت ثمنًا بسبب مواقفي وكتاباتي. تعرضت للملاحقة، وفُصلت من عملي في التعليم بكابول، واضطررت إلى الانتقال للعمل في الكلية الأرثوذكسية العربية في حيفا. كنت أخرج من بيتي في الخامسة صباحًا وأسافر بالحافلة إلى حيفا، لأن أبواب وزارة المعارف كانت مغلقة أمامي بسبب الملاحقة السياسية. ووصل الأمر إلى اتهامي ذات مرة بإحراق علم الدولة، مع أنني لم أحرق علمًا في حياتي. اعتُقلت وتعرضت للملاحقة في عملي وحياتي وفي لقمة عيشي ولقمة خبز أطفالي. لقد دفعت ثمنًا حقيقيًا نتيجة مواقفي، لكن ذلك لم يمنعني من الاستمرار في الكتابة. استطعت، رغم كل ذلك، أن أواصل مشروعي الأدبي. أصدرت نحو 17 مجموعة قصصية وثلاث روايات، وكتبت سيرتي الذاتية «نوم الغزلان»، إلى جانب خمس مسرحيات وكتب في المقالة ونحو عشرين كتابًا للأطفال. لهذا، لا أرى أدب المقاومة مجرد أدب سياسي مباشر أو شعاراتي. المقاومة بالنسبة إليّ هي الدفاع عن الإنسان والأرض واللغة والذاكرة، ومواجهة الاحتلال والظلم والفقر والجهل والتمييز. وكل أدب يحفظ هوية الناس وكرامتهم وحقهم في الحياة هو، في جوهره، أدب مقاومة. أما عنوان سيرتي الذاتية «نوم الغزلان»، فله حكاية مؤلمة ترتبط بوالدي وبحياة اللجوء التي عشناها بعد تهجيرنا من ميعار. كان أبي فلاحًا متعلقًا بأرضه، وعندما انتقلنا إلى كابول اختارها لأنها قريبة من قريتنا ميعار. لكنه واجه صعوبات كبيرة في تثبيت إقامتنا هناك، وظل نحو عامين يصارع من أجل الحصول على الموافقة التي تسمح للعائلة بالبقاء في القرية. في إحدى المرات، ذهب أبي إلى أشخاص كانوا على علاقة بالسلطات، وكانوا يقيمون في إحدى القرى الجبلية، لكي يتحدث معهم بشأن السماح لنا بالعيش في كابول من دون ملاحقة أو تضييق. لكنه تعرض هناك للاعتداء.. عندما عاد في الصباح، كان يحمل آثار الاعتداء على وجهه وجسده، وقد أصيبت إحدى عينيه إصابة ظلت ترافقه طوال حياته. ومنذ ذلك اليوم، حين كان ينام، كانت إحدى عينيه تُغلق، بينما تظل العين الأخرى مفتوحة جزئيًا. بقيت هذه الصورة محفورة في ذاكرتي منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي. عاش أبي بعد ذلك حتى عام 1987، وظلت عينه على حالها. وكلما رأيته نائمًا، كنت أشعر أنه يشبه الغزال الذي ينام بعين مغلقة وأخرى مفتوحة، مترقبًا الخطر حتى في نومه. من هنا جاء عنوان «نوم الغزلان». فهو لا يصف نوم والدي فقط، بل يلخص حياة الفلسطيني الذي حُرم الشعور الكامل بالأمان؛ ينام، لكنه يبقى متيقظًا، لأن الخوف والملاحقة والتهجير لم تفارقه. لذلك حملت سيرتي الذاتية هذا الاسم؛ لأنه يجمع في صورة واحدة قصة أبي، وقصة عائلتنا، وقصة جيل كامل عاش النكبة واللجوء والملاحقة، وظل متمسكًا بأرضه وحقه في البقاء.

الكرمل :
كيف أثرت النكبة على إنتاجك الأدبي؟ ما هي الأحداث التي أثرت بشكل عام على كتاباتك؟
محمد علي طه :
أنا كاتب وُلد أدبه من رحم النكبة. كنت طفلًا عندما وقعت، لكنها أصبحت جزءًا أساسيًا من ذاكرتي وحياتي، ولذلك حضرت في معظم ما كتبته، أحيانًا من دون أن أنتبه إلى ذلك. بعد احتلال عام 1967، كنت في مدينة نابلس، وكنت أحتسي القهوة في منزل أحد الأدباء. قال لي: «يا محمد علي، لا توجد لديك قصة أو بطل إلا وتحضر النكبة فيه. إنها موجودة في كل ما تكتبه، حتى إنك لا تنتبه إلى ذلك». في البداية لم أكن قد لاحظت الأمر، لكنني أدركت لاحقًا أن كلامه صحيح؛ فالنكبة لم تكن بالنسبة إليّ حدثًا تاريخيًا قرأت عنه، بل تجربة عشتها يوميًا، وتركت أثرها العميق في طفولتي وشخصيتي وكتابتي. لقد سُرقت طفولتي. قبل التهجير، كان لدي بيت وأصدقاء وكتب وألعاب مثل بقية الأطفال. وبعد النكبة تحولنا إلى عائلة لاجئة لا تملك شيئًا. خلال سنوات دراستي، لم أتمكن من شراء كتاب واحد. كنت أستعير الكتب من الآخرين، وأحيانًا أنسخ بعضها بخط يدي، لأن والدي لم يكن يملك المال الكافي لشرائها. ولم أحصل على حقيبة مدرسية خاصة بي إلا عندما وصلت إلى الصف العاشر. كل ذلك كان من نتائج النكبة والفقر واللجوء. حتى قصتي الأولى كانت عن طفل لاجئ يعيش في خيمة، وينظر إلى حياة جيرانه متسائلًا: لماذا يملك جارنا بيتًا ونحن لا نملك؟ ولماذا لديه كرمة وأرض يزرعها، بينما لا نملك نحن شيئًا؟ كان والده يجيبه: «نحن أيضًا لدينا بيت وكرمة وأرض». وعندما سأله الطفل أين هي، أخذه أبوه إلى قريتهم المهجرة، وأراه بقايا البيت والأرض التي حُرموا منها. كانت تلك القصة نابعة من تجربتي ومن الأسئلة التي طرحها أطفال اللاجئين بعد النكبة. فقد كانوا يرون ما يملكه الآخرون، ولا يفهمون لماذا يعيشون هم في الخيام أو الأكواخ، مع أن عائلاتهم كانت تملك بيوتًا وأراضي في قراها الأصلية. كنت أشاهد النكبة يوميًا في حياة عائلتي، وأرى مرارة اللجوء في وجوه الناس من حولي. لذلك لم أكن بحاجة إلى أن أقرر الكتابة عنها؛ كنت أعيشها، وكانت جزءًا مني، فدخلت بصورة طبيعية إلى قصصي وشخصياتي وأمكنتي. النكبة، إذن، لم تؤثر في موضوعات كتابتي فقط، بل شكّلت نظرتي إلى الإنسان والمكان والعدالة والحرية. ومنها انطلقت علاقتي بالأرض والقرية واللاجئ والطفل المحروم، وهي العلاقة التي ظلت ترافق إنتاجي الأدبي حتى اليوم. كنت أرى معاناة اللاجئين يوميًا من دون أن أفكر في تحويلها إلى مادة أدبية، لأنني كنت أعيشها، وكانت جزءًا من حياتي. لذلك ظلت النكبة تحضر تلقائيًا في قصصي وكتاباتي. على أراضي قريتنا ميعار أُقيمت لاحقًا مستوطنه تُسمى «ياعد». وفي أحد الأيام، كنت جالسًا في بيتي، وإذا بصبية تتصل بي. كان صوتها لطيفًا، وقالت إنها تريد دعوتي لإلقاء محاضرة أمام مجموعة من الطلاب. سألتني إن كنت مستعدًا للحضور، وأضافت أنها ستتصل بي قبل الموعد بيومين لترسل إليّ خريطة وتشرح لي كيفية الوصول إلى «ياعد». لم أخبرها أنني أعرف المكان جيدًا، وأنني لست بحاجة إلى خريطة كي أصل إليه؛ فهو المكان الذي ولدت فيه وعشت طفولتي بين طرقاته وحقوله. تركتها تشرح لي الطريق بين البلدات والمفارق، بينما كنت أستعيد في ذاكرتي الطريق القديم إلى ميعار. وعندما وصلت في موعد المحاضرة، اكتشفت أن النادي الذي اجتمع فيه الطلاب أُقيم فوق ملعب طفولتي؛ في المكان نفسه الذي كنت ألعب فيه مع أبناء القرية قبل النكبة. صعدت ونظرت من النافذة، فرأيت بقايا حجارة بيتنا. في تلك اللحظة لم أعد مجرد كاتب جاء لإلقاء محاضرة، بل عدت الطفل الذي كان يعيش ويلعب هناك قبل أن يُهجر مع عائلته. كان المشهد مؤثرًا وقاسيًا؛ فالمكان الذي بقي حيًا في ذاكرتي أصبح واقعًا آخر يسكنه أناس جدد، بينما بقيت حجارة البيت شاهدة على حياتنا التي كانت هناك. عندها أدركت مرة أخرى أن المكان لا يغادر الكاتب، وأن النكبة ليست ذكرى بعيدة، بل تجربة تتجدد كلما عدت إلى القرية أو كتبت عنها. عندما وقفت أمام الطلاب، أخبرتهم أنني لم آتِ إلى هذا المكان للمرة الأولى، بل إنني ولدت فيه وعشت طفولتي على هذه الأرض. وحدثتهم عن بيتنا، وعن والدي الذي كان يقف معي أمامه ويعلمني قراءة الطبيعة والاستماع إلى أصوات المكان. قلت لهم إنني أعرف التلال والسهول والأشجار والطرقات المحيطة، وإن هذا المكان لم يكن بالنسبة إلينا أرضًا خالية، بل قرية كاملة لها بيوتها ومسجدها وحقولها وأهلها وحكاياتها. قال لي أحد الطلاب: «أرى أنك تحب هذا المكان كثيرًا وتشتاق إليه. فهل يعني ذلك أنك تريد العودة وهدم بيت قائم لكي تبني مكانه بيتك؟». قلت له: «لا، أنا لا أريد أن أهدم بيت أحد. نحن بنينا بغداد والقاهرة والرملة، وأسهمنا في بناء حضارة كاملة في الأندلس. نحن لسنا شعبًا هدّامًا؛ نحن شعب بناء» وأضافت أن العودة، كما أفهمها، لا تعني أن نكرر الظلم الذي وقع علينا، ولا أن نهدم حياة أناس آخرين. يمكن ترميم ما بقي من القرية، والمحافظة على آثارها، والبناء في الأراضي والتلال المحيطة، وإيجاد صيغة تتيح للناس أن يعيشوا معًا على أساس الاعتراف والعدل والمساواة. وقفت امرأة وقالت: «أنا عضوة في المجلس الإقليمي، فما رأيك أن نعطيك قطعة أرض هنا لتبني عليها بيتك؟». فأجبتها: «لا أريد قطعة أرض أبني عليها بيتًا خاصًا بي؛ فالقضية ليست قضية شخصية، ولا تتعلق ببيت محمد علي طه وحده. إنها قضية شعب كامل هُجّر من أرضه وقراه». وأضاف أن تقديم قطعة أرض لشخص واحد لا يحل قضية المهجّرين واللاجئين، ولا يعالج الظلم التاريخي الذي وقع على الشعب الفلسطيني؛ فالمطلوب ليس حلًا فرديًا، وإنما اعتراف بالحقوق الجماعية وإيجاد حل عادل لقضية شعب بأكمله. وفي اللقاء نفسه، شارك رجل يهودي يُدعى ازنون سوفير. وهو عنصر, خلال النقاش قال لي: «إذا كان اليهودي القادم من ألمانيا لا يستطيع أن يعيش مع اليهودي اليمني، واليهودي الروسي لا ينسجم مع اليهودي المغربي، فكيف تعتقد أن العرب واليهود يستطيعون العيش معًا؟». دار بيني وبينه نقاش حاد، فقلت له إن وجود الخلافات بين الناس لا يعني استحالة العيش المشترك. ففي داخل كل شعب ومجتمع توجد اختلافات ثقافية واجتماعية وسياسية، لكن الحل لا يكون بالفصل أو الإقصاء، وإنما بالمساواة والاعتراف المتبادل والعدالة. قلت له أيضًا إن المشكلة ليست في اختلاف هوية العربي عن هوية اليهودي، بل في وجود احتلال وتمييز وهيمنة تمنع بناء علاقة متكافئة بينهما. ولا يمكن الحديث عن تعايش حقيقي ما دام طرف يسيطر على أرض الطرف الآخر وينكر تاريخه وحقوقه. أنا متعلق بالمكان، ولذلك يحضر المكان باستمرار في قصصي وكتاباتي. أكتب عن القرية والبيت والأرض والشجرة والحجر، وعن أسماء المدن والجبال والسهول، لكي أحافظ على الذاكرة الفلسطينية من المحو. هذا، بالنسبة إليّ، هو أدب المقاومة: ألا تسمح للمكان بأن يُمحى من الذاكرة، وأن تتمسك بالحق والهوية واللغة، من دون أن تحول هذا التمسك إلى كراهية للآخر.

الكرمل :
لم تكن بعيدًا عن الشأن العام والسياسي. هل يستطيع الكاتب الفلسطيني في واقعنا أن يقول: "أنا أديب فقط ولا علاقة لي بالسياسة"؟
محمد علي طه :
هذه ليست سياسة، هذه «تياسة»! حتى انقطاع الإنترنت في كابول سياسة. فالسياسة موجودة في تفاصيل حياتنا اليومية، وفي كل ما يحيط بالإنسان الفلسطيني. عندما أكتب عن مواطن تطارده الشرطة في الليل، وتحاصره وتفتش بيته أو تعتقله، فهذه سياسة. وعندما أكتب عن إنسان يمر عبر حاجز عسكري، فهذه سياسة. والتمييز ضد العامل في مكان عمله، وحرمان المواطن من حقوقه وخدماته، كل ذلك سياسة. لا يستطيع الكاتب الفلسطيني الابتعاد عن السياسة، لأنها جزء من حياته وحياة الناس الذين يكتب عنهم. لكنني، في الوقت نفسه، ضد أن يتحول الأدب إلى خطاب سياسي مباشر أو إلى مجموعة من الشعارات والمنشورات الحزبية. هناك فرق بين الأدب الذي يعالج قضايا سياسية واجتماعية، وبين الكتابة السياسية الدعائية. الأدب يجب أن يمنح القارئ متعة فنية وفكرية، وأن يدفعه إلى التفكير والتحليل، لا أن يقدم له مواقف وشعارات جاهزة. عندما أكتب عن طفل جائع، لا ينبغي أن أقول للقارئ مباشرة: «هذا الطفل جائع»، ثم أشرح له أسباب جوعه بلغة سياسية. يجب أن أجعله يشعر بجوع الطفل من خلال تصرفاته ونظراته وحياته، وأن يرى أثر هذا الجوع في كرامته وأسرته وأحلامه. هنا يتحول الواقع السياسي والاجتماعي إلى أدب. يجب أن يستمتع القارئ بالأدب، وأن يشعر به ويتشربه. لذلك أنا ضد أن يكون الأدب سياسيًا بالمعنى الدعائي، لكنني مع «أدب الحياة» و«أدب الناس»؛ أي الأدب الذي يكتب عن البشر وهمومهم وأحلامهم ومخاوفهم. على الكاتب أن يجعل القارئ يشعر بأن القصة تتحدث عنه، وأن الشخصية واحدة من أهله أو أبناء بلدته، وأن ما يقرأه جزء من حياته، من دون أن يقول له الكاتب ذلك بصورة مباشرة. أتذكر أن قارئًا حدثني مرة عن قصة قرأها في إحدى الصحف، وقال لي: «هذه القصة حدثت عندنا في إكسال، فكيف عرفتها؟». مع أنني لم أكن قد كتبت القصة عن إكسال، لكنه شعر بأنها تصف حياته وبيئته، وأن شخصياتها من الناس الذين يعرفهم. هذه هي قوة الأدب الحقيقي: أن تكتب عن إنسان في مكان معين، فيشعر قارئ في مكان آخر بأن القصة تتحدث عنه أيضًا. فعندما نكتب عن الناس بصدق، تصبح القصة جزءًا من حياتهم، ويشعر القارئ بأن الطفل الذي يقرأ عنه واحد من أبنائه أو أبناء بلدته. الأدب يُكتب من أجل الناس ومن أجل مستقبلهم، لكنه يؤدي هذه المهمة بالفن والإحساس والخيال، لا بالشعارات والخطابات الجاهزة.

الكرمل :
النقد الأدبي له أهميته الخاصة. لكن انطباع ورأي القارئ له أيضاً أهمية . ما الذي يسعدك أكثر اليوم: أن يقول لك ناقد إن قصتك عظيمة، أم أن يأتي إليك قارئ عادي ويقول: "هذه القصة أثرت فيّ أو تحكي قصتي"؟
محمد علي طه :
كتب عن أدبي أكثر من ثلاثين ناقدًا وباحثًا من المغرب ومصر والعراق وسوريا ولبنان، ومن مختلف أنحاء العالم العربي، إلى جانب نقاد وباحثين من فلسطين والبلاد. كما حصلت على جوائز وتكريمات عديدة، من أهمها «وسام القدس» الذي منحني إياه رئيس دولة فلسطين, ياسر عرفات، وأنا أعتز بما كُتب عن أدبي وبكل جائزة حصلت عليها. لكنني أقول لك إن أجمل جائزة حصلت عليها في حياتي لم تكن وسامًا أو شهادة رسمية، وإنما موقفًا بسيطًا وصادقًا من قارئ عادي. كان لي صديق مريض، وأردت أن أزوره. وفي الطريق رأيت بائع ورود، فتوقفت عنده لأشتري باقة ورد لصديقي. سألته عن ثمن الباقة، فقال إن سعرها خمسون. فقل لي أريد أعطيك باقتين. أعطاني البائع الباقتين، لكنه رفض أن يأخذ مني المال. سألته: «لماذا لا تأخذ ثمنهما؟». فقال لي: «أنت محمد علي طه، أليس كذلك؟». قلت له: «نعم». فقال: «أنا أقدم لك هاتين الباقتين هدية؛ لأنني عندما أقرأ لك قصة أستمتع كثيرًا». كانت تلك الكلمات، وتلك الباقتان، أجمل جائزة حصلت عليها في حياتي. فأن يصل أدبك إلى قارئ عادي، وأن يمنحه المتعة ويلامس حياته، فهذا بالنسبة إليّ أهم تقدير يمكن أن يحصل عليه الكاتب. يسعدني أيضًا أن أكون في مركز تجاري، فتتقدم مني امرأة وتقول: «قرأت لك القصة الفلانية وأعجبتني»، أو أن يتصل بي شخص ويقول: قرأت اليوم قصة أو مقالة لك واستمتعت بها». هذه المواقف تمنح الكاتب شعورًا بأن كلماته وصلت إلى الناس. وهذا لا يعني أن رأي القارئ أهم من النقد الأدبي أو أن النقد غير ضروري. لكل منهما مكانته ووظيفته. لقد صدرت عن تجربتي أربعة كتب نقدية كاملة، من بينها كتب للدكتور نبيه القاسم، والدكتور رياض كامل، والناقد محمد حمد، والدكتور إبراهيم خليل، إلى جانب دراسات ومقالات نقدية كثيرة. أنا محظوظ لأن النقاد اهتموا بأدبي وكتبوا عنه. وأقرأ كل مقالة نقدية تُنشر عن أعمالي، وأستفيد منها. أحيانًا أجد فيها ملاحظات تعجبني، وأحيانًا أتعلم منها أمورًا لم أكن منتبهًا إليها. ولم يحدث أن كتبت مقالة أهاجم فيها ناقدًا بسبب رأي لم يعجبني. فالناقد من حقه أن يقرأ العمل من زاويته، والكاتب الواثق من تجربته يستفيد من النقد ولا يخشاه. وأنا أؤمن بأن الكاتب الجيد يجب أن يكون ناقدًا جيدًا لنفسه أيضًا؛ يراجع نصه، ويسأل عن نقاط ضعفه، ولا يكتفي بالإعجاب بما كتب. النقد يضيء العمل الأدبي ويساعد الكاتب على التطور، أما القارئ فيمنح النص حياته الحقيقية. ولذلك أعتز بالنقاد والجوائز، لكن كلمة صادقة من قارئ عادي تظل لها مكانة خاصة في قلبي.
الكرمل :
تحدث محمد علي طه عن ميثاق شرف واتفاق فائض أصوات مع الموحدة. هل هذا ممكن؟ وهل من الممكن أيضًا وجود تعاون وتنسيق سياسي أو برلماني بعد الانتخابات مع الموحدة؟
محمد علي طه :
تل الزعتر كان مخيمًا محاصرًا، واسمه أعادني إلى قريتي ميعار، التي كانت من أشهر قرى الجليل بزراعة الزعتر وإعداد المناقيش. ومن هذا الرابط بين ميعار وتل الزعتر جاءت فكرة الكتاب. اخترت طفلًا يعيش في مخيم تل الزعتر وجعلته يبيع المناقيش. لكنه لم يكن يبيع الطعام فقط؛ فمن خلال المناقيش كان يستحضر فلسطين ويصف مدنها وقراها كل يوم. عندما يقترب منه شخص من يافا، يناديه ويحدثه عن يافا وبحرها وبرتقالها. وإذا جاءه شخص من مدينة أو قرية أخرى، يبدأ بوصف مكانه وذكرياته. وهكذا كانت فلسطين تدخل إلى المخيم مع كل زبون، وكأن الطفل يعيد رسم خريطتها بصوته وهو يبيع المناقيش. كان الطفل يسير ويغني أغنية عن فيتنام، رمزًا للمقاومة والصمود، ويقول: «يا فيتنامي، يا ابن العز والكرامة...». وكان يبدل كلمات الأغنية ويذكر العواصم والمدن، إلى أن يصل في نهايتها إلى العبارة الساخرة: «يا فيتنامي، يا ابن العز والكرامة، أنت وراك هانوي، وأنا وراي حرامي». كانت العبارة تحمل سخرية مرة من واقع الفلسطيني المحاصر والملاحق؛ فالطفل يرى أن الفيتنامي يقف وراءه وطنه وعاصمته، بينما يلاحق الفلسطيني من سرق أرضه وبيته وحياته. وما زال «الحرامي» يلاحقنا حتى اليوم. قصة تل الزعتر ليست حكاية مخيم واحد فقط، بل حكاية اللجوء الفلسطيني كله. فالطفل الذي يبيع المناقيش في المخيم يحمل معه ميعار ويافا وحيفا وعكا وسائر المدن والقرى الفلسطينية. ومن خلاله أردت القول إن اللاجئ قد يُبعد عن وطنه، لكنه يظل يحمل الوطن في ذاكرته ولغته وأغانيه وتفاصيل حياته اليومية. وصلت القصة إلى قراء عرب من اتجاهات فكرية وسياسية مختلفة. لم يكونوا جميعًا شيوعيين؛ كان بينهم قوميون وأصحاب أفكار أخرى، لكنهم أحبوا القصة وتأثروا بها، لأنها تحدثت عن فلسطين والمخيم والإنسان، لا عن حزب أو تيار سياسي محدد. وفي إحدى اللقاءات، جاءني عدد من الشباب السوريين وقالوا إنهم أحبوا القصة وما حملته من سخرية وألم. كان هذا مهمًا بالنسبة إليّ، لأن العمل الأدبي الحقيقي يستطيع الوصول إلى القارئ مهما كان انتماؤه السياسي. وخلال الحديث، سألني أحدهم: «بأي جواز سفر جئت؟». قلت له: «بالجواز الإسرائيلي». كان السؤال مؤلمًا، لأننا لم نختر هذا الجواز؛ فقد فُرض علينا نتيجة الواقع الذي نشأ بعد النكبة. ونحن نحمله لكي نستطيع السفر والتنقل والوصول إلى البلاد العربية، لا لأنه يعبر عن هويتنا الوطنية. وقال لي أحد الحاضرين مازحًا إنه يحمل أكثر من جواز سفر عربي، يمنيًا وعراقيًا وسودانيًا، وإنه مستعد لأن يعطيني واحدًا منها حتى لا أدخل البلاد العربية بجواز سفر إسرائيلي. تكشف هذه المفارقة جانبًا من مأساة الفلسطيني الباقي في وطنه: أنا عربي فلسطيني، لكن الوثيقة التي أستطيع السفر بها لا تعبر عن هويتي، وقد أُضطر إلى استخدامها حتى أتمكن من الوصول إلى أبناء أمتي ولقاء قرائي في العالم العربي. ومع ذلك، كانت القصة تصل قبل أن يصل جواز السفر. كان القراء يرون فيها حكايتهم، ويتفاعلون معها بصرف النظر عن الحدود والوثائق والانتماءات الحزبية. وهذه، في رأيي، إحدى أهم قدرات الأدب: أن يتجاوز الحواجز التي تضعها السياسة بين الناس.

الكرمل :
كيف تصف تجربتك في لجنة الوفاق الوطني منذ أول تدخل لها في الأحزاب والانتخابات؟
محمد علي طه :
أعتز كثيرًا بتجربة لجنة الوفاق الوطني وبدورها في تشكيل القائمة المشتركة عام 2015. كنت عضوًا في أمانة اللجنة، وشاركت في الجهود التي أفضت إلى توحيد الأحزاب، وأعتبر نفسي واحدًا من مهندسي هذه الخطوة التاريخية. كانت القائمة المشتركة إنجازًا لجماهيرنا العربية في البلاد، وليست إنجازًا لحزب واحد أو شخص بعينه. وقد أثبتت التجربة أن الوحدة قادرة على رفع نسبة التصويت وزيادة قوة التمثيل السياسي العربي. ففي إحدى الجولات حصلت القائمة على خمسة عشر نائبًا، وأصبحت قوة مؤثرة في الخريطة السياسية، وأسهمت في منع بنيامين نتنياهو، آنذاك، من تشكيل حكومة. ذهب الناس بكثافة إلى صناديق الاقتراع، لأنهم شعروا بأن أصواتهم يمكن أن تُحدث فرقًا، وأن الأحزاب وضعت خلافاتها جانبًا وتوحدت من أجل مصلحة المجتمع. وأنا أعتز بهذه التجربة وأفتخر بها. وكما نفتخر بيوم الأرض بوصفه محطة تاريخية وحدت جماهيرنا، علينا أيضًا أن نفتخر بتجربة القائمة المشتركة، لأنها برهنت أن المجتمع العربي يستطيع أن يتوحد سياسيًا عندما يدرك خطورة المرحلة وأهمية الهدف. وأذكر أننا، أعضاء لجنة الوفاق، كنا ندرك أن جهات كثيرة لا تريد نجاح القائمة المشتركة. كان نتنياهو والأحزاب الصهيونية يعارضونها، كما واجهت انتقادات واعتراضات من اتجاهات مختلفة. لكن ذلك لم يغيّر قناعتنا بأن الوحدة كانت حاجة جماهيرية ووطنية. كنت أقول: انظروا إلى العالم العربي؛ فقد مزقته الحروب الأهلية والصراعات في السودان واليمن والعراق وليبيا ولبنان وسوريا وغيرها. وفي المقابل، استطعنا نحن، الفلسطينيين في هذه البلاد، أن نبني قائمة واحدة تجمع الإسلامي والشيوعي والقومي وأصحاب الاتجاهات المختلفة. لم يكن أحد يطلب من أي حزب أن يتنازل عن فكره أو هويته؛ كان المطلوب الاتفاق على القضايا المشتركة التي تحمي شعبنا وتعزز وجودنا وحقوقنا. وفي إحدى المناسبات، عُرضت تجربة القائمة المشتركة أمام مؤتمر قومي عربي في تونس، ولاقت اهتمامًا كبيرًا. فقد رأى فيها كثيرون نموذجًا عربيًا مهمًا؛ إذ استطاعت قوى ذات توجهات أيديولوجية مختلفة أن تتعاون ضمن إطار سياسي واحد من دون أن يفقد أي طرف هويته. وكان بعض الناس يقولون لي: «يا محمد علي طه، أنت كاتب معروف في الداخل وفي العالم العربي، فما الذي تريده من العمل مع الأحزاب والسياسيين؟». كنت أجيبهم: أنا لا أبحث عن منصب ولا عن مصلحة شخصية. أنا أخدم شعبي، وأريد أن أحمي أبنائي وأحفادي وأبناء مجتمعي، وأن أدافع عن وجودنا وحقوقنا في هذا الوطن. نحن نعيش في هذه البلاد، وعلينا أن نحافظ على وجودنا وكرامتنا ومستقبل أجيالنا. ومن أجل ذلك أريد الوحدة، لأن المجتمع المشتت يكون ضعيفًا، أما المجتمع الموحد فيستطيع مواجهة التمييز والعنصرية والدفاع عن حقوقه. لهذا أعتز بتاريخ لجنة الوفاق وبالقائمة المشتركة. ورغم الأخطاء والخلافات التي ظهرت لاحقًا، فإن التجربة أثبتت أن الوحدة ممكنة، وأنها تحقق إنجازات عندما تقوم على احترام الاختلاف وتقديم مصلحة المجتمع على المصالح الحزبية الضيقة.

الكرمل :
: هل أنت راض عن علاقات الأحزاب العربية مع بعضها البعض وما هو نداؤك إليها؟
محمد علي طه :
أحيانًا تفيض الدموع من عيني حزنًا على حال أحزابنا العربية. لست راضيًا عن العلاقات بين أحزابنا. لدينا مشكلة حقيقية؛ فالمواقف متصلبة، والخلافات تتضخم، بينما يواجه شعبنا أخطارًا كبيرة لا تحتمل هذا التنازع. في غزة، تحدث المجازر يوميًا ويسقط المئات من أبناء شعبنا. وفي الداخل تُهدم البيوت، وتتفاقم الأوضاع في النقب والقرى العربية، ويستشري العنف والجريمة، ويسقط من مجتمعنا قتيل أو اثنان أو ثلاثة كل يوم. كما نرى ما يحدث في مخيمات اللاجئين وفي مختلف المناطق الفلسطينية. ألا تكفي كل هذه المآسي لكي نتوحد؟ ألا تستدعي أن تضع الأحزاب خلافاتها ومصالحها الصغيرة جانبًا، وأن تتفق على إقامة القائمة المشتركة؟ من المؤلم أن يموت شعبنا ويُذبح يوميًا، بينما نتصارع نحن على مواقع وترتيبات وأمور تافهة أمام حجم التحديات التي نواجهها. لا يجوز أن نختلف على رقم في القائمة أو ترتيب مقعد، وننسى أن مجتمعًا كاملًا يواجه خطرًا حقيقيًا. لقد أُصيب ابني بجلطة دماغية، ومن الطبيعي أن أكون إلى جانبه في هذه الظروف الصعبة، وأن أسانده وأرفع معنوياته في معركته من أجل الشفاء. ومع ذلك، واصلت العمل من أجل إعادة تشكيل القائمة المشتركة؛ لأنني أرى أن هذه المهمة تتعلق أيضًا بمستقبل ابني وأحفادي وأبناء شعبي جميعًا. أنا أحارب إلى جانب ابني من أجل صحته، وأحارب في الوقت نفسه من أجل وحدة مجتمعنا وحماية مستقبله. هذا ليس أمرًا سهلًا بالنسبة إليّ، لكنني أشعر بأن المسؤولية الوطنية تفرض علينا ألا نستسلم، حتى في أصعب ظروفنا الشخصية. رسالتي إلى قيادات الأحزاب واضحة: تنازلوا قليلًا من أجل شعبكم، وضعوا المصلحة العامة فوق الحسابات الحزبية والشخصية. وقّعوا الاتفاق أمام الجماهير، وشكّلوا القائمة المشتركة، ثم انطلقوا إلى الناس للعمل على رفع نسبة التصويت ومواجهة أخطر حكومة وأبشع سياسات عرفناها.

 

الكرمل :
كيف ترى الفكرة الجديدة التي تدعو لمشاركة أحزاب يهودية- عربية أو شخصيات يهودية يسارية في القائمة المشتركة؟
محمد علي طه :
استقبلت وفدًا من حزب «لكلنا مكان»، واستمعت إلى أعضائه وأثنيت على نشاطهم. خرج الوفد مرتاحًا من اللقاء، وكان الحوار مثمرًا وقائمًا على الاحترام المتبادل. أنا أؤمن بالتعاون العربي–اليهودي. فنحن، المواطنين العرب، نشكل نحو 20% من سكان البلاد، ولا نستطيع بمفردنا تغيير الحكومة أو بناء واقع سياسي مختلف. لذلك، من مصلحتنا التعاون مع القوى اليهودية الديمقراطية والتقدمية التي تعارض الاحتلال والعنصرية والتمييز، وتسعى إلى إقامة مجتمع أكثر عدلًا ومساواة. لن نجد يهوديًا يتحول إلى فلسطيني، وليس هذا ما نطلبه. لكن إذا كان هناك يهودي يعارض الاحتلال ويؤيد حقوق شعبنا والمساواة في توزيع الموارد وتحسين حياة المواطنين العرب، فلماذا لا نتعاون معه؟ أنا مع التعاون العربي–اليهودي على أساس برنامج واضح ومصالح مشتركة؛ تعاون يحمي شعبنا وحقوقه، ويواجه اليمين والعنصرية، ويساعد على إقامة حكومة أفضل، أو على الأقل أقل سوءًا من الحكومة الحالية. لكن يجب التمييز بين تأييدي المبدئي للتعاون وبين صلاحيات لجنة الوفاق الوطني. ليس لدي تفويض منفرد لأن أقرر ضم حزب أو شخصية إلى القائمة المشتركة، كما أن اللجنة لا تستطيع اتخاذ خطوة كهذه من دون موافقة الأحزاب المعنية. مهمتي أن أستمع وأتحاور وأنقل الأفكار وأحاول تقريب المواقف، أما القرار النهائي فيعود إلى الأحزاب. لقد احترمت وفد «لكلنا مكان» ورحبت به، وأنا أقدّر كل نشاط عربي–يهودي يُنظَّم في زمن الحرب، سواء كان مظاهرة أو اجتماعًا أو مبادرة سياسية. ففي وقت يتصاعد فيه التحريض والكراهية، يصبح مجرد اجتماع العرب واليهود معًا ضد الحرب والعنصرية عملًا مهمًا وشجاعًا. أنا أؤمن من قلبي بالتعاون مع القوى اليهودية الديمقراطية، لكن هذا التعاون يجب أن يقوم على المساواة والاحترام والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، لا على مطالبة العرب بالتنازل عن هويتهم أو قضاياهم الوطنية.