يُعدّ الأديب الفلسطيني محمد علي طه واحدًا من أبرز كتّاب القصة القصيرة في الأدب الفلسطيني الحديث، ومن الأصوات الثقافية التي ارتبط إنتاجها بتجربة النكبة والصمود والبقاء والدفاع عن الأرض والهوية والذاكرة الفلسطينية. وُلد طه عام 1941 في قرية ميعار المهجّرة، وعاش النكبة طفلًا، فخسر البيت والقرية ورفاق الطفولة، وانتقلت عائلته بين النزوح واللجوء قبل أن تستقر في قرية كابول. وقد تركت هذه التجربة أثرًا عميقًا في حياته وإنتاجه الأدبي، فحضرت القرية واللاجئ والفلاح والعامل والمرأة والطفل في قصصه ورواياته. بدأت علاقته بالكتابة خلال دراسته في المدرسة الثانوية في كفر ياسيف، حيث جلس أربعة أعوام على المقعد نفسه إلى جانب الشاعر محمود درويش. وفي وقت اتجه فيه عدد كبير من أدباء جيله إلى الشعر، اختار طه القصة القصيرة، متأثرًا بأعمال غي دو موباسان وأنطون تشيخوف، وجعل من السخرية أداة لمواجهة الظلم والقمع والتسلط. أصدر خلال مسيرته مجموعات قصصية وروايات ومسرحيات وكتبًا للأطفال، إلى جانب سيرته الذاتية «نوم الغزلان». كما حظيت تجربته باهتمام نقاد وباحثين من فلسطين والعالم العربي، ونال جوائز وتكريمات أدبية، من بينها «وسام القدس». ولم يقتصر حضوره على المجال الأدبي؛ فقد شارك في الشأن العام، وكان من الشخصيات الفاعلة في لجنة الوفاق الوطني والجهود التي أفضت إلى تشكيل القائمة المشتركة عام 2015، وظل يدعو إلى وحدة الأحزاب العربية والتعاون مع القوى اليهودية الديمقراطية والتقدمية على أساس المساواة والعدالة والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني.
|