| أبرز النقاط في مقابلة ألون لي / رلى داوود: |
|
|
| أنا من مدينة تل أبيب، وناشط سياسي واجتماعي منذ سنوات طويلة. بدأت مسيرتي في النشاط العام من خلال العمل النقابي. عندما كنت في الثامنة عشرة من عمري، وفي سنتي الأخيرة في المدرسة الثانوية، كنت أعمل في أحد المقاهي التابعة لسلسلة كبيرة في إسرائيل. وكما يحدث مع كثيرين ممن يعملون في قطاع المطاعم، تعرضنا لانتهاك حقوقنا العمالية، ولم يلتزم أصحاب العمل بالقانون. لذلك بادرت إلى تأسيس لجنة للعمال، ونظّمنا نحو 400 عامل في الشبكة، وخضنا نضالًا للمطالبة بحقوقنا، سواء بحق التنظيم النقابي أو بالحصول على حقوقنا الأساسية، مثل الأجور، ومستحقات العمل أيام السبت، وبدل السفر، والتأمين التقاعدي. ورغم أن صاحب العمل فصلني بسبب نشاطي النقابي، فإننا واصلنا الإضراب لمدة ثلاثة أسابيع، وانتصرنا في النهاية. وعدت إلى عملي، ووقّعنا أول اتفاقية عمل جماعية في تاريخ قطاع المطاعم في إسرائيل، وحصلنا على جميع حقوقنا. وكانت تلك اللحظة التي أدركت فيها أن العمل الجماعي قادر على تغيير الواقع. ومنذ ذلك الحين، أمضيت أكثر من عشرين عامًا في النشاط السياسي والاجتماعي، إلى جانب عرب ويهود، في النضال من أجل السلام، والمساواة، والعدالة الاجتماعية، وإنهاء الاحتلال. وفي تلك الفترة بدأت أشارك أسبوعيًا في التظاهرات السلمية بقرية بلعين في الضفة الغربية، إلى جانب أصدقاء عرب ويهود، دفاعًا عن حقوق الفلسطينيين ورفضًا للجدار والاستيطان. ومن خلال نشاطي في حركة "نقف معًا"، تعلمت أن الحلم بمجتمع أفضل ليس أمرًا مستحيلًا. تعلمت أن نحلم بالسلام، وبالمساواة، وبإمكانية بناء شراكة عربية–يهودية، حتى في أحلك الظروف. واليوم، وفي وقت يعتقد فيه كثيرون أن الحديث عن السلام أو الشراكة لم يعد ممكنًا، نرى نحن العكس تمامًا. نعتقد أن هذا هو الوقت المناسب للتمسك بالإنسانية، ولمعارضة الحروب والدمار، سواء في غزة، أو الضفة الغربية، أو جنوب لبنان، والعمل من أجل سلام عادل مع الشعب الفلسطيني. ومن هذا الإيمان جاءت فكرة تأسيس حزب "لكلّنا مكان". فنحن نؤمن بأن إسرائيل بحاجة إلى حزب يساري، اجتماعي، ديمقراطي، يقوم على المساواة الكاملة بين المواطنين، ويؤمن بالشراكة العربية–اليهودية، ويرى أن السلام والعدالة الاجتماعية هما الطريق لبناء مستقبل أفضل للجميع. |
| أبلغ اليوم من العمر أربعين عامًا، وأقول ذلك بكل فخر، فكل سنة إضافية هي تجربة جديدة. وُلدت ونشأت في قرية كفر ياسيف، في أسرة عربية بسيطة مكوّنة من شقيقين وشقيقتين. نشأت في بيت لم يكن منخرطًا في السياسة، وأعتقد أن هذه هي حال معظم الشبان والشابات في المجتمع العربي. تعرفت إلى مدينة يافا لأول مرة عندما كنت في السادسة عشرة من عمري، إذ كنت أزورها مع شقيقي الأكبر للمشاركة في برامج شبابية ونشاطات تربوية نظمتها وزارة التربية والتعليم. ومنذ ذلك الوقت أصبحت المدينة جزءًا من حياتي، ثم انتقلت إليها في سن الثالثة والعشرين عندما بدأت دراستي في جامعة تل أبيب، حيث أنهيت دراستي الجامعية. الانتقال من كفر ياسيف إلى تل أبيب–يافا لم يكن مجرد انتقال جغرافي، بل كان انتقالًا إلى واقع مختلف، تعرّفت فيه عن قرب إلى المجتمع اليهودي في إسرائيل، واختبرت مظاهر التمييز وعدم المساواة في تفاصيل الحياة اليومية؛ من استئجار شقة، إلى الجلوس في مقهى، إلى التعامل مع الناس، وصولًا إلى تصاعد العنصرية والكراهية مع كل حرب جديدة، وللأسف شهدنا حروبًا كثيرة. لم أتخيل يومًا أنني سأكون ناشطة سياسية، لكنني أدركت مع مرور الوقت أن السياسة ليست بعيدة عن حياتنا، بل تلامس كل تفاصيلها. فعندما تُسن القوانين التي تمس هويتك، أو تُعامل بصورة مختلفة لأنك عربية، أو يُطلب منك تقديم ضمانات إضافية فقط بسبب انتمائك القومي، فهذا كله سياسة. في عام 2015 عملت صحفية في إحدى وسائل الإعلام في مدينة أشدود، وكانت تلك الفترة متزامنة مع إحدى الحروب على غزة. هناك أدركت حجم الفجوة في الخطاب الإعلامي، إذ كان التركيز منصبًا على الضحايا في الجانب الإسرائيلي، بينما كان يجري تجاهل معاناة الفلسطينيين. عندها شعرت بأن المجتمع الإسرائيلي يتجه نحو مزيد من التطرف، وبدأت أبحث عن طريق آخر أستطيع من خلاله أن أؤثر في الواقع. وفي عام 2017 بدأت انخراطي الفعلي في النشاط السياسي والاجتماعي. شاركت في التظاهرات والاحتجاجات، وأتذكر جيدًا إحدى المظاهرات الكبرى في شوارع تل أبيب، حيث سار آلاف العرب واليهود معًا وهم يهتفون بالعربية والعبرية. بالنسبة لي كانت تلك لحظة فارقة، شعرت خلالها بأن التغيير ممكن إذا نظم الناس أنفسهم وعملوا معًا. لكن السنوات اللاحقة أثبتت لي أيضًا أن الخريطة السياسية الإسرائيلية اتجهت أكثر فأكثر نحو اليمين، بينما تراجع معسكر اليسار، وجاءت الحرب الأخيرة لتؤكد حجم هذا التحول. ومن هنا ازداد اقتناعي بأن الحاجة أصبحت أكبر إلى إطار سياسي جديد، عربي–يهودي، يؤمن بالمساواة والسلام والعدالة، ويعمل على إحداث تغيير حقيقي في الواقع السياسي. |
|
| أعتقد أن هذا السؤال طُرح علينا كثيرًا منذ اللحظة التي أعلنا فيها تأسيس الحزب، لكنه في رأيي يعكس حالة من الخوف، وربما أيضًا عدم الرغبة في الاعتراف بأن ما بعد السابع من أكتوبر يتطلب سياسة مختلفة تمامًا، وسياسة تمتلك رؤية واضحة للمستقبل. إذا عدنا إلى الخطاب الذي يقول: "ليس هذا هو الوقت للحديث عن الاحتلال، فلنسقط بنيامين نتنياهو أولًا ثم نعالج بقية القضايا"، أو: "ليس هذا هو الوقت للحديث عن غلاء المعيشة، فلنؤجل كل شيء إلى ما بعد رحيل نتنياهو"، فإننا نعيد إنتاج السياسة ذاتها التي أوصلتنا إلى الواقع الحالي. نحن لا ننطلق من منطلق الخوف، بل من قناعة بأن الساحة السياسية الإسرائيلية تفتقر اليوم إلى حزب عربي–يهودي حقيقي، يقوم على شراكة فعلية، لا شراكة شكلية أو رمزية، ولا يكتفي بتمثيل طرف واحد داخل قائمة انتخابية، وإنما يستند إلى عمل ميداني طويل، وإلى نضالات مشتركة خاضها عرب ويهود معًا في الشارع. كما أننا لا نعتقد أن تأسيس حزبنا سيؤدي إلى تشتيت الأصوات، بل على العكس تمامًا. نحن نؤمن بأننا نُوسّع القاعدة الانتخابية، ونستقطب فئات من المواطنين، وخاصة من الشباب، الذين فقدوا الثقة بالسياسة وقرروا العزوف عن المشاركة في الانتخابات. ولهذا، فإننا نرى أن حزب "لكلّنا مكان" لا يسحب أصواتًا من الآخرين، بل يعيد إلى العملية السياسية أشخاصًا كانوا قد انسحبوا منها، لأنهم وجدوا في هذا المشروع خطابًا جديدًا ومختلفًا، يعبر عن تطلعاتهم. وأعتقد أن المجتمع العربي، الذي يعيش حالة من الإحباط وفقدان الثقة بالأطر السياسية التقليدية، يحتاج اليوم إلى مشروع جديد يمنحه الأمل، ويشجع الشباب على العودة إلى المشاركة السياسية والمساهمة في صنع التغيير، بدل الاكتفاء بالابتعاد عن صناديق الاقتراع. |
|
| أعتقد أن ما يميزنا لا يقتصر على الأفكار التي نطرحها، بل أيضًا على الطريقة التي نمارس بها السياسة. وقد أوضحنا منذ البداية أننا لا نريد إهدار أي صوت انتخابي، وأكدنا بوضوح أننا لن نكون سببًا في ضياع الأصوات، بل نمد أيدينا للتعاون وبناء الشراكات مع القوى القريبة منا. المشكلة الأساسية في السياسة الإسرائيلية اليوم هي أنها ما زالت تقوم على الفصل بين أحزاب عربية وأخرى يهودية، بينما تكاد تنعدم الأحزاب العربية–اليهودية الحقيقية. ولهذا اخترنا أن نؤسس هذا الحزب في هذه المرحلة تحديدًا. برأينا، لا يكفي أن يكون في حزب يهودي مرشح عربي، أو في حزب عربي مرشح يهودي. كما لا يكفي الحديث عن الشراكة العربية–اليهودية بينما يلتقي حزبان منفصلان داخل ائتلاف حكومي. فهذه ليست شراكة حقيقية. الشراكة العربية–اليهودية تبدأ من البيت السياسي الواحد؛ من حزب يخاطب جمهوره بالعربية والعبرية بالرسالة نفسها، ويفكر في احتياجات أم الفحم كما يفكر في احتياجات تل أبيب، ويهتم بما يحدث في الناصرة وبئر السبع بالقدر نفسه. إنها شراكة تقوم على تمثيل متساوٍ للعرب واليهود، وعلى شعور الطرفين بأنهما أصحاب هذا المشروع السياسي، لا مجرد ضيوف فيه. اليوم يقال لنا إن هناك شراكة عربية–يهودية في أحزاب أخرى، لكننا لا نرى ذلك. فالسماح لمرشح عربي بخوض الانتخابات ضمن حزب يهودي، أو منحه مكانًا في القائمة، لا يعني بالضرورة وجود شراكة حقيقية، خاصة إذا كان المطلوب منه أن يكيّف خطابه مع ما يرغب الجمهور اليهودي في سماعه. وبالمثل، فإن تخصيص مكان لمرشح يهودي في حزب عربي بدافع التقليد أو الرمزية لا يصنع شراكة حقيقية أيضًا. ما نطرحه نحن هو مشروع لإعادة بناء اليسار الإسرائيلي على أسس جديدة؛ يسار عربي–يهودي منذ البداية، يشعر فيه الجميع بأنهم شركاء متساوون، وقادر على أن يكون حاضرًا ومؤثرًا في أم الفحم، والناصرة، وبئر السبع، وتل أبيب، بوصفه بيتًا سياسيًا واحدًا يجمع الجميع على أساس المساواة والشراكة الحقيقية. |
|
| لا أعتقد أن ما قاله إيتمار بن غفير يثير فيّ الخوف، بل يؤكد لي أنني أسير في الطريق الصحيح. هذه هي الإجابة الوحيدة التي أملكها تجاه تصريحاته. بن غفير يشغل منصب وزير الأمن القومي، لكن سياسته لا تقوم على توفير الأمن، بل على الهدم والتدمير، وهو لا يخفي ذلك أصلًا. أتذكر أنني كنت أشارك في إحدى جلسات اللجنة البرلمانية التي هاجمني خلالها، فجلست أعدّ عدد المرات التي كرر فيها كلمة "الهدم". خلال نحو أربعين دقيقة فقط، كرر كلمة "الهدم" 102 مرة، وكان يردد باستمرار: "مهمتي أن أهدم، مهمتي أن أهدم." لكن من يتولى مسؤولية أمن المواطنين، ليس من المفترض أن تكون مهمته الهدم، بل إيجاد الحلول، وحماية الناس، وتعزيز أمنهم. وإذا كان هناك من ينبغي أن يرحل عن موقعه، فهو الوزير الذي يجعل الهدم عنوانًا لسياساته، وليس أنا. أنا أعيش في يافا، في قلب مدينة فلسطينية يسكنها عشرات الآلاف من الفلسطينيين، وهو يعيش في مستوطنة محاطة بالأسوار والجنود لحمايتها. هذا وحده يكشف الفرق بين رؤيتينا للواقع. وأعتقد أن ما يزعج بن غفير هو وجود أشخاص يرفضون الصمت، ويواصلون رفع أصواتهم في وجه سياساته. فعندما يرى من لا يخضع للترهيب ولا يتراجع، يلجأ إلى التهديد والتحريض، لأن هذه هي اللغة التي يجيدها. أما نحن، فهدفنا في الانتخابات المقبلة هو تغيير هذا الواقع، وإثبات أن هناك بديلًا سياسيًا عربيًا–يهوديًا يؤمن بالمساواة والديمقراطية، وقادرًا على إعادة أصحاب سياسات الكراهية والتحريض إلى مقاعد المعارضة، بدل أن يواصلوا تقرير مصير البلاد. |
|
| لقد أوضحنا منذ البداية أننا لن نكون سببًا في ضياع أي صوت انتخابي. لذلك أعلنّا بوضوح أنه إذا لم نكن واثقين من قدرتنا على تجاوز نسبة الحسم بأمان، فلن نخوض الانتخابات. لكن هذا لا يعني أن خيار الشراكات غير مطروح. على العكس، نحن نجري اتصالات مع أطراف مختلفة، وندعو إلى بناء تحالفات، وما زلنا منفتحين على أي صيغة تعاون تحقق هذا الهدف. إذا لم ننجح في التوصل إلى شراكة، ولم نصل إلى مستوى من التأييد يضمن لنا تجاوز نسبة الحسم بصورة مريحة، فلن نرشح أنفسنا. ونحن لا نتحدث عن الحد الأدنى، أي أربعة مقاعد، لأن ذلك يحمل مخاطرة كبيرة، بل نريد أن نكون واثقين من الحصول على تمثيل مستقر وآمن. نحن نتعامل مع هذه المسألة بمسؤولية. فالكنيست بالنسبة إلينا ليست غاية بحد ذاتها، بل وسيلة لتحقيق التغيير. وإذا لم نكن داخل البرلمان، فسنواصل نشاطنا في الشارع، وفي النضالات الاجتماعية والسياسية، لأن مشروعنا لا يتوقف على عدد المقاعد. في حال قررنا عدم خوض الانتخابات، سننتقل مباشرة إلى حملة واسعة لتشجيع المشاركة في التصويت، وسنعمل بكل طاقاتنا على رفع نسبة التصويت، ولا سيما في المجتمع العربي، حيث ما زالت نسبة المشاركة منخفضة. سنستخدم حضورنا الجماهيري الواسع، وتأثيرنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس، وحثهم على المشاركة في الانتخابات والتصويت للقوى السياسية التي يمكنها المساهمة في إحداث تغيير وإنهاء حكم بنيامين نتنياهو، لأن هدفنا في نهاية المطاف هو تعزيز المشاركة السياسية وتحقيق التغيير، وليس تحقيق إنجاز شخصي أو حزبي. |
|
| من خلال اللقاءات والجولات التي قمنا بها، لمسنا أن المطلب الأول لدى المجتمع العربي هو استعادة الأمن الشخصي ومكافحة الجريمة والعنف. هذه القضية أصبحت الهمّ الأكبر للناس، ولا يمكن الحديث عن أي تقدم في ظل استمرار حالة انعدام الأمن. لكن اللافت أن هذا المطلب لم يعد يقتصر على المجتمع العربي، بل أصبح حاضرًا أيضًا في المجتمع اليهودي، خاصة في الأشهر الأخيرة. فاليوم هناك إدراك متزايد لدى الجميع بأن الأمن الشخصي يجب أن يكون حقًا لجميع المواطنين، وهذه إحدى القضايا المشتركة بين المجتمعين. القضية الثانية التي تتكرر باستمرار هي غلاء المعيشة، الذي يثقل كاهل العائلات العربية واليهودية على حد سواء، ويجعل الحياة اليومية أكثر صعوبة. أما القضية الثالثة، وهي ذات خصوصية أكبر في المجتمع العربي، فتتعلق بأزمة السكن والبناء. فسياسات الحكومة الحالية، برأينا، تضيّق الخناق على المجتمع العربي من خلال تقييد البناء، الأمر الذي يدفع كثيرين إلى مغادرة قراهم وبلداتهم، ويؤثر في النسيج الاجتماعي والعائلي الذي يميز مجتمعنا. وفي المقابل، أعتقد أن هناك قاسمًا مشتركًا جديدًا بدأ يتبلور بين العرب واليهود، وربما لم يكن بهذا الوضوح في السابق، وهو أن شريحة واسعة من المواطنين باتت ترى أن بنيامين نتنياهو يجب أن يغادر السلطة. نحن، كمجتمع عربي، نرى أن المشكلة لا تقتصر على شخص نتنياهو، بل تشمل أيضًا السياسات التي يقودها، والتحالف اليميني المتطرف الذي يحكم معه. ومع ذلك، إذا سألت اليوم مواطنين عربًا ويهودًا، فستجد أن كثيرين منهم يتفقون على أنه لا ينبغي أن يعود نتنياهو إلى رئاسة الحكومة مرة أخرى. وهذا، برأيي، يشكل إحدى نقاط الالتقاء القليلة التي باتت تجمع بين شريحة من المجتمعين في هذه المرحلة. |
| الكرمل : |
| هناك من يوجّه انتقادات لحزب "لكلّنا مكان"، ولا سيما من بعض الأحزاب العربية، بحجة أنكم لم تعلنوا موقفًا واضحًا من الصهيونية. هل يمكن القول إن حزب "لكلّنا مكان" حزب مناهض للصهيونية؟ وما هو موقفكم من الصهيونية؟ |
| ألون لي / رلى داوود : |
| أود أولًا أن أقول إن السياسة تبدأ بالناس، لا بالمصطلحات الأكاديمية أو التعريفات النظرية. فعندما أتحدث مع الناس في الشارع، سواء في المدن العربية أو اليهودية، لا أجد من يستيقظ صباحًا ليسأل: "ما هو موقف الحزب من الصهيونية؟". الناس يفكرون في السياسة من خلال حياتهم اليومية؛ يفكرون في فرص العمل، وفي المساواة داخل أماكن العمل، وفي مستوى الأجور، وفي غلاء المعيشة، وفي حقهم في بناء منزل، وفي أن يكونوا مواطنين متساوي الحقوق، وأن يتحدثوا بلغتهم بحرية في الحيز العام وأماكن العمل. لذلك، إذا سألني أحد: هل القضية الأولى اليوم هي شكل علم الدولة أو التعريفات الأيديولوجية؟ فسأقول: لا. هذه قضايا رمزية، بينما الأولوية بالنسبة إليّ هي معالجة القضايا التي تؤثر مباشرة في حياة الناس. ما يهمني اليوم هو أن هناك من يفقدون وظائفهم بسبب هويتهم أو آرائهم، وهذا يتطلب معالجة. ويهمني أيضًا أن سكان غزة ما زالوا يعيشون بين الأنقاض، حتى بعد مرور أسابيع على وقف إطلاق النار، وهذه قضية إنسانية وسياسية تستحق الاهتمام. أنا أفهم تمامًا الخلفية التاريخية وتعقيدات المشروع الصهيوني وما ترتب عليه في هذه البلاد. وبصفتي يهوديًا يسعى إلى العدالة، فإنني أدرك هذه الحقائق ولا أتجاهلها. لكنني، في الوقت نفسه، لا أريد أن ينحصر النقاش في التسميات والتوصيفات، بل أريد أن أركز على كيفية تغيير الواقع. هدفي ليس الاكتفاء بإطلاق الأحكام أو استخدام المصطلحات، وإنما بناء قوة سياسية قادرة على إحداث تغيير حقيقي. ولهذا السبب، أنا مستعد للعمل مع كل من يعارض الاحتلال، ويرفض الحرب، ويسعى إلى تحقيق السلام والمساواة، بغض النظر عن الطريقة التي يعرّف بها نفسه أيديولوجيًا. برأيي، فإن حصر النقاش في تعريفات مثل "صهيوني" أو "مناهض للصهيونية" لا يغير الواقع. أما المهمة الأساسية التي تواجهنا اليوم فهي بناء قوة سياسية قادرة على تغيير هذا الواقع. ومن ينشغل بالمصطلحات وحدها، ينشغل بالنقاشات النظرية أكثر مما ينشغل بصناعة السياسة وإحداث التغيير على أرض الواقع. |
|
| نحن بالفعل على تواصل مع شخصيات عامة مختلفة، وهذا أمر طبيعي في العمل السياسي، فالسياسة تقوم على الحوار وبناء العلاقات، ولذلك نجري لقاءات ونقاشات مع عدد من الشخصيات والقوى. أما فيما يتعلق بإمكانية انضمام شخصيات جديدة إلى قائمة الحزب، فالإجابة هي نعم. فقائمتنا لا تزال مفتوحة، ونحن مستعدون للنظر في انضمام شخصيات نرى أنها تتوافق مع رؤيتنا السياسية، وتؤمن بمبادئ الحزب وقيمه، وتستوفي المعايير التي وضعناها. في هذه المرحلة، تضم القائمة عددًا من المرشحين، لكننا لا نستبعد انضمام شخصيات أخرى إذا كانت تؤمن بالمشروع السياسي الذي نحمله، والقائم على الشراكة العربية–اليهودية، والمساواة، والديمقراطية، والسلام. لذلك، لا يوجد في هذه المرحلة أي مانع مبدئي من توسيع القائمة، بل نحن منفتحون على كل من يشاركنا الرؤية والأهداف، ونرى فيه إضافة حقيقية لهذا المشروع السياسي. |
| الكرمل : |
| هل بحث الحزب حتى الآن إمكان إقامة تحالفات أو شراكات مع الأحزاب العربية، أو مع حزب "كل مواطنيها"، أو قائمة "معًا ننجح"، أو "الحزب القومي العربي"؟ |
| ألون لي / رلى داوود : |
| كما قلت سابقًا، نحن نجري بالفعل لقاءات وحوارات مع عدد من رؤساء الأحزاب والقوى السياسية، وهذا جزء طبيعي من العمل السياسي. فهناك الكثير من النقاشات، لكن من السابق لأوانه الحديث عن نتائج أو اتفاقات نهائية. نحن منفتحون على جميع المقترحات، وأقول ذلك بكل وضوح. ففي هذه المرحلة، وبعد مرور نحو شهر على إطلاق الحزب، ينصب تركيزنا الأساسي على النزول إلى الميدان، والالتقاء بالناس، وتنظيم اللقاءات المنزلية، والاستماع إلى الجمهور، وتعزيز حضور الحزب كإطار سياسي عربي–يهودي جديد يحمل رؤية واضحة للمستقبل. وفي الوقت نفسه، فإننا نتابع التطورات السياسية، ونقيّم الواقع باستمرار، ونتخذ قراراتنا وفقًا للمعطيات والظروف السياسية التي تتبلور. بكل صراحة، نحن منفتحون على التعاون وإقامة الشراكات، ونجري حوارات أيضًا مع الأحزاب التي ذكرتها. أما ما إذا كانت هذه الحوارات ستفضي إلى تحالفات سياسية أو قوائم مشتركة، فما زال من المبكر الجزم بذلك، لكن الباب مفتوح أمام أي تعاون يخدم أهدافنا ويعزز فرص إحداث التغيير. |
| الكرمل : |
| لماذا لا يظهر حزب "لكلّنا مكان" حتى الآن في استطلاعات الرأي التي تنشرها القنوات التلفزيونية المختلفة؟ وهل أجرى الحزب استطلاعات رأي خاصة به؟ وإذا كان الأمر كذلك، فماذا تُظهر نتائج هذه الاستطلاعات؟ |
| ألون لي / رلى داوود : |
| أعتقد أن هذا السؤال ينبغي أن يُوجَّه إلى القنوات التلفزيونية وإلى الجهات التي تُجري استطلاعات الرأي، وليس إلينا. فقد توجهنا إليها رسميًا، وأبلغناها أن من غير المقبول استبعاد حزبنا، حتى من قائمة الخيارات التي تُطرح على المشاركين في الاستطلاع. ولدينا مؤشرات من مواطنين عرب ويهود شاركوا في استطلاعات للرأي أجرتها قنوات تلفزيونية، وأخبرونا أنهم عندما أرادوا اختيار حزب "لكلّنا مكان"، لم يجدوا اسم الحزب ضمن الخيارات، فقيل لهم إن بإمكانهم اختيار خانة "أخرى". وهكذا تُحتسب أصوات مؤيدينا تحت بند "أخرى"، بدل أن تُسجل باسم الحزب. برأينا، يعكس هذا الأمر مشكلة في طريقة تعامل بعض وسائل الإعلام مع الأحزاب الجديدة، كما يعكس، إلى حد كبير، عدم التعامل مع الناخب العربي باعتباره جزءًا طبيعيًا ومتكاملًا من المشهد السياسي. فعلى سبيل المثال، أظهرت بعض الاستطلاعات الأخيرة نتائج لأحزاب أخرى، بينما تشير استطلاعاتنا الداخلية إلى أن مستوى التأييد لحزبنا تجاوز بالفعل مستوى التأييد الذي تحققه بعض الأحزاب العربية في تلك الاستطلاعات. أما بالنسبة لاستطلاعاتنا الداخلية، فهي ليست مجرد تقديرات للمقاعد، بل هي استطلاعات معمقة تقيس إمكانات التصويت واتجاهات الرأي. وتشير نتائجها إلى أننا، ضمن مشروع حزب عربي–يهودي واسع يستند إلى النشطاء الذين شاركوا في النضالات الشعبية خلال السنوات الأخيرة، نقترب من تجاوز نسبة الحسم. والتحدي الأكبر أمامنا اليوم هو التعريف بالحزب. فاسم "لكلّنا مكان" لم يكن معروفًا للجمهور قبل أسابيع قليلة، لكننا نلمس تزايدًا مستمرًا في مستوى التعرف إليه، وبات حضوره الجماهيري، وفق تقديراتنا، يفوق حضور بعض الأحزاب العربية الممثلة حاليًا. |
|
| نحن حزب جديد لا يزال في مرحلة التأسيس. لدينا اليوم ما يقارب ألفي عضو مسجل، إضافة إلى مجلس يضم أعضاء ومؤيدين للحزب، وهو المجلس الذي سيصادق على تشكيلة القائمة. لا أعتقد أننا سنتمكن في الانتخابات الأولى من إجراء انتخابات تمهيدية كاملة، لأن ذلك يتطلب موارد مالية وتنظيمية كبيرة ووقتًا طويلًا. لكن ما أستطيع تأكيده هو أن اختيار المرشحين سيتم بطريقة ديمقراطية وشفافة، وأن القائمة النهائية ستُقر من قبل مجلس الحزب. |
| الكرمل : |
| :تُعد قضية حل الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني من أبرز القضايا التي تشغل الرأي العام. ما هي رؤيتكم السياسية للتقدم نحو حل الدولتين؟ وكيف ترون إمكانية تحويل هذا الحل إلى واقع في ظل الظروف السياسية والأمنية الراهنة؟ |
| ألون لي / رلى داوود : |
| نحن في المراحل الأخيرة من إعداد البرنامج السياسي للحزب، وسيُعرض قريبًا على مجلس الحزب للمصادقة عليه بصيغته النهائية، وبعد إقراره سيكون متاحًا للنشر. لكن يمكنني أن أوضح الخطوط العامة لرؤيتنا. فالمشكلة الأساسية، برأينا، لا تكمن فقط في غياب الحل، بل في أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لم تُبدِ إرادة سياسية حقيقية للوصول إلى تسوية، ولم تطرح بديلًا جديًا يمكن أن يقود إلى إنهاء الصراع. نحن نؤمن بقيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب دولة إسرائيل، لكننا نرى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب وجود قيادة فلسطينية على طاولة المفاوضات، شريكًا كاملًا في اتخاذ القرار، إلى جانب القيادة الإسرائيلية، لأن أي تسوية لا يمكن أن تُفرض من طرف واحد. وفي الوقت نفسه، فإن السلام الذي نتطلع إليه ليس سلامًا يقوم على الجدران أو العزل أو الفصل بين الشعبين، بل سلام يقوم على وطن مشترك يعيش فيه الشعبان بأمن وكرامة. وطن يتيح للفلسطيني زيارة بلدته أو قريته التي هُجّر منها عام 1948، ويتيح لليهودي الوصول إلى الأماكن الدينية التي تهمه في الضفة الغربية، كما يسمح للعائلات الفلسطينية التي فرقتها الحدود بين غزة والضفة الغربية وإسرائيل بأن تلتقي من جديد. نحن ندرك أن الواقع في هذه البلاد يجعل من المستحيل فصل الشعبين أحدهما عن الآخر. فلا الفلسطينيون سيغادرون هذه الأرض، ولا اليهود سيغادرونها. كما أن الشعب الفلسطيني لا يعيش فقط في الضفة الغربية وقطاع غزة، بل يعيش أيضًا داخل إسرائيل. ومن يعتقد أنه يمكن فصل المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل عن أبناء شعبهم في الضفة الغربية أو غزة أو القدس الشرقية، فهو لا يدرك حقيقة الواقع. فهناك مواطنون في إسرائيل لديهم أقارب وأفراد عائلات في غزة والضفة الغربية، ولا يمكن مطالبتهم بالتنكر لهويتهم الوطنية أو لصلاتهم الإنسانية والعائلية. لكن، إلى جانب موقفنا من الحل السياسي، هناك قضية لا تقل أهمية، وهي ضرورة إعادة خطاب السلام إلى الساحة السياسية. فنحن نعتقد أننا من بين القوى القليلة التي ما زالت ترفع راية السلام بشكل واضح. ولا يكفي أن نقول إننا ضد الحرب أو ضد الاحتلال، بل يجب أن نخاطب الجمهور، وأن نقنعه، وأن نخوض معركة سياسية وفكرية من أجل السلام. فلا يمكن الاكتفاء بتكرار المواقف التقليدية أو الافتراض أن الناس يعرفونها مسبقًا. المطلوب هو العمل اليومي مع الجمهور، والاستماع إليه، وإقناعه بأن السلام ليس شعارًا، بل مصلحة مشتركة ومستقبلًا يستحق النضال من أجله. هذا هو السبب في أننا نضع السلام في صدارة حملتنا السياسية، ونعتبره أحد المبادئ الأساسية التي يقوم عليها مشروع حزب "لكلّنا مكان". |
| الكرمل : |
| : رولا، أصبحتِ تمثلين نموذجًا ملهمًا لكثير من النساء الشابات. ما الرسالة أو النصيحة التي تودين توجيهها إلى الفتيات والنساء اللواتي يرغبن في خوض العمل السياسي والمشاركة في صناعة القرار، لكنهن يترددن بسبب ما يواجهن من تحديات وضغوط وعقبات؟ |
| رلى داوود : |
| أود أن أقول لكل شابة عربية إن السياسة ليست حكرًا على أحد، فهي موجودة في كل مكان وتمس حياتنا اليومية في كل تفاصيلها. وبحكم كوننا نساء، وكوننا أيضًا عربيات، فإننا نعيش واقع الأقلية داخل الأقلية، وهذا يجعل مسؤوليتنا في النهوض وإحداث التغيير أكبر وأكثر إلحاحًا. في عالم السياسة، لا أحد يمنحك مكانتك على طبق من ذهب. عليك أن تناضلي من أجلها، وأن تبني شبكة من العلاقات، وأن تعقدي الشراكات، وأن تؤمني بقدرتك على التأثير. وعندما تدخلين إلى أي غرفة تُتخذ فيها القرارات، لا تدخلي بخوف، بل اجلسي بثقة، واعرضي أفكارك، واسعي إلى إقناع من حولك بها. فهذه أيضًا صورة من صور القوة. الطريق ليس سهلًا، لكنه ممكن. أتذكر أول مرة شاركت فيها في مؤتمر سياسي قبل سنوات طويلة، لم يُتح لي المجال للحديث، وقيل لي إنني صغيرة في السن، وإن هناك من هم أكثر خبرة وأقدمية ويستحقون الكلام قبلي. لكنني لم أستسلم. واليوم أؤمن أنه إذا لم نناضل من أجل مكاننا، فلن يتغير شيء. لدينا في المجتمع العربي نماذج نسائية كثيرة تستحق التقدير، سواء ممن عملن في الكنيست، أو في مؤسسات المجتمع المدني، أو في الجمعيات الأهلية. وهناك نساء عربيات يقمن بعمل كبير ويكتسبن خبرات قيادية مهمة في هذه الأطر. لكن لا ينبغي أن يقتصر دور المرأة على المجتمع المدني فقط، بل يجب أن تكون أيضًا في السياسة، وفي الكنيست، وفي كل موقع تُتخذ فيه القرارات التي تؤثر في حياتنا. فإذا لم نكن نحن حاضرات على طاولة صنع القرار، فلن يأتي أحد ليفتح لنا الباب ويدعونا للدخول. لذلك، أقول لكل شابة: لا تخافي من خوض هذه التجربة. صحيح أن الطريق مليء بالتحديات، لكنه طريق يمكن اجتيازه عندما نتحلى بالإيمان، والشجاعة، والإصرار، ونبني الشراكات الصحيحة مع من يؤمنون بالتغيير. |
|
| بالتأكيد، نعم. يكفي أن ننظر إلى المشهد السياسي اليوم لندرك حجم المشكلة. كم حزبًا في إسرائيل تقوده امرأة؟ وكم حزبًا يضم نساءً في المراتب الخمس الأولى من قائمته الانتخابية؟ الواقع يقول إن تمثيل النساء ما زال محدودًا، بل إن السياسة الإسرائيلية، سواء في أحزاب الائتلاف أو المعارضة، تراجعت في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة. أنا أؤمن بأن النساء يجب أن يكنّ حاضرات في مراكز صنع القرار، لأن وجودهن يضيف رؤية مختلفة إلى العمل السياسي، ويؤثر في طريقة تحديد الأولويات واتخاذ القرارات. فالسياسة التي تقودها النساء ليست أقل قوة، لكنها غالبًا ما تكون أكثر شمولًا واهتمامًا بالقضايا الاجتماعية والإنسانية. وأعتقد أن إحدى مشكلاتنا الأساسية هي أننا لا نعيش فقط في مجتمع ذكوري، بل أيضًا في منظومة سياسية ما زالت تُدار في معظمها بعقلية يهيمن عليها الرجال. لكن هذا الواقع لن يتغير من تلقاء نفسه، ولن يمنح أحد النساء مكانتهن كهدية. فالمكانة تُنتزع بالنضال والعمل والمثابرة. ومن المؤسف أن أقول إنه في عام 2026 ما زال عدد النساء في الحياة السياسية أقل مما ينبغي، وما زالت المرأة بحاجة إلى بذل جهد مضاعف لإثبات حضورها. ومع ذلك، لن نتراجع، وسنواصل النضال من أجل مشاركة أوسع للنساء في جميع مواقع صنع القرار، لأن وجودهن ليس مطلبًا نسويًا فحسب، بل ضرورة لتحسين الحياة السياسية والمجتمعية بأسرها. |
| الكرمل : |
| هل لدى حزب "لكلّنا مكان" برنامج واضح لإعداد وتأهيل الشباب والنساء للانخراط في العمل السياسي وتولي مواقع قيادية، بدل الاكتفاء بدعوتهم إلى المشاركة؟" |
| ألون لي / رلى داوود : |
| هل لدى حزب "لكلّنا مكان" برنامج واضح لإعداد وتأهيل الشباب والنساء للانخراط في العمل السياسي وتولي مواقع قيادية، بدل الاكتفاء بدعوتهم إلى المشاركة؟" |
| الكرمل : |
| الناخب يريد أن يعرف بدقة أين يقف حزب "لكلّنا مكان" متى سيُتاح للجمهور برنامج سياسي متكامل يحدد رؤيتكم ومواقفكم من القضايا المركزية، ويضع الحزب بوضوح على الخارطة السياسية الإسرائيلية؟ وهل تعتبرون أنفسكم حزبًا يساريًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى؟ |
| ألون لي / رلى داوود : |
| أولًا، أستطيع أن أكشف لكم أمرًا واحدًا منذ الآن: مكان حزب "لكلّنا مكان" سيكون بوضوح في معسكر اليسار الإسرائيلي، وليس في اليمين ولا في الوسط. وعندما يُنشر البرنامج السياسي الكامل، سيصبح هذا الأمر أكثر وضوحًا. نحن ندعو الجميع منذ الآن إلى زيارة موقع الحزب، حيث نشرنا بالفعل عددًا من الوثائق التي تشكل جزءًا من برنامجنا السياسي، وتشمل مواقفنا من قضايا السلام الإسرائيلي–الفلسطيني، وخطتنا لمكافحة الجريمة والعنف والجريمة المنظمة، وبرامجنا المتعلقة بالمجتمع العربي، إضافة إلى قضايا الحد الأدنى للأجور، والتعليم المجاني، وغيرها من الملفات الاجتماعية. أما البرنامج السياسي الكامل، الذي سيتناول جميع القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فسيُنشر قريبًا بعد إقراره رسميًا. وسيعكس رؤية حزب يساري عربي–يهودي، ذي توجه اجتماعي، يؤمن بالسلام، ويعارض الاحتلال وسياسات الحرب المستمرة. وأود أن أوجه تحديًا أيضًا: ادخلوا إلى المواقع الإلكترونية للأحزاب الأخرى، وحاولوا العثور على برامجها السياسية الكاملة، أو على طريقة واضحة للانضمام إليها كأعضاء. في كثير من الحالات لن تجدوا ذلك. نحن نؤمن بأن الحزب يجب أن يكون شفافًا أمام الجمهور، وأن يتيح للناس الاطلاع على برنامجه السياسي والانضمام إليه بصورة واضحة ومباشرة، وهذا ما نعمل على توفيره. |
| الكرمل : |
| تطرحون حزب "لكلّنا مكان" بوصفه حزبًا يسعى إلى تمثيل جميع فئات المجتمع؛ العرب واليهود، النساء والرجال. لكن ماذا عن الفئات التي غالبًا ما تبقى على هامش الحياة العامة، مثل الأشخاص ذوي الإعاقة، ولا سيما داخل المجتمع العربي؟ كيف يضمن الحزب تمثيلًا حقيقيًا لهذه الفئات، وإشراكها في عملية صنع القرار وصياغة السياسات؟ |
| ألون لي / رلى داوود : |
| نعم، بالتأكيد. هذا الموضوع سيكون حاضرًا بوضوح في برنامج الحزب. فنحن لا ننظر إلى الأشخاص ذوي الإعاقة أو الفئات المهمشة على أنهم مجرد بند في برنامج انتخابي، بل نراهم جزءًا أصيلًا من المجتمع، ويجب أن يكون لهم تمثيل ومكانة حقيقية. لدينا في الحزب أعضاء وناشطون من ذوي الإعاقة، بينهم أشخاص من المجتمع العربي، وهم يشاركون في العمل الحزبي بصورة فعلية. بالنسبة إلينا، لا يقتصر الأمر على إطلاق الشعارات، بل على إشراك هذه الفئات في النشاط السياسي وصنع القرار. نحن نريد أن يعكس الحزب المجتمع بكل مكوناته، وأن يضمن حضور الفئات التي كثيرًا ما تُهمَّش أو تُستبعد من الحياة العامة، لأننا نؤمن بأن بناء مجتمع عادل يبدأ بإشراك جميع أبنائه، دون استثناء. |
| الكرمل : |
| إذا نجح حزب "لكلّنا مكان" في تجاوز نسبة الحسم ودخل الكنيست، فهل أنتم مستعدون للمشاركة في أي ائتلاف حكومي؟ وما هي الشروط السياسية التي ستحدد قراركم بالمشاركة أو البقاء في صفوف المعارضة؟ وهل هناك خطوط حمراء لا يمكنكم تجاوزها عند الانضمام إلى أي حكومة؟ |
| ألون لي / رلى داوود : |
| إذا كان السؤال هو: هل سنشارك في حكومة تعمل على إبعاد إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش وبنيامين نتنياهو عن السلطة؟ فإجابتي هي: نعم، بكل وضوح. لقد دخلنا المعترك السياسي ليس لمجرد طرح الأفكار، بل من أجل التأثير الحقيقي في حياة الناس. واليوم هناك من يمتلكون نفوذًا كبيرًا، ويستخدمونه، برأينا، لإلحاق الضرر بالمجتمع وبمستقبل هذه البلاد. وإذا أردنا إحداث تغيير حقيقي، فلا يكفي أن نبقى في صفوف المعارضة ونكتفي بالمراقبة، بل يجب أن نكون جزءًا فاعلًا من العملية السياسية. نحن ندرك أن هناك قوى سياسية أصبح من الضروري إبعادها عن مواقع القرار، لأن استمرارها في الحكم، وفق قناعتنا، سيقود إلى مزيد من التطرف والتدهور. ولذلك، سنكون جزءًا من أي ائتلاف حكومي ينجح في إنهاء حكم بنيامين نتنياهو، وإيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش، لأننا نرى في ذلك خطوة أولى على طريق إعادة بناء المجتمع ومعالجة أزماته العميقة، وفي مقدمتها العنف والجريمة والانقسام الداخلي. لكن في الوقت نفسه، نحن لا نزعم أن مجرد تغيير الحكومة هو نهاية الطريق أو الحل الكامل. فهذه، بالنسبة إلينا، ليست سوى الخطوة الأولى في مسار طويل نحو تحقيق السلام، والعدالة، والمساواة، وإصلاح الواقع السياسي. كما أننا لا ندّعي أن الشخصيات المطروحة اليوم في المعسكر المقابل، مثل نفتالي بينيت أو غادي آيزنكوت، تمثل النموذج المثالي لقيادة الحكومة. ومع ذلك، إذا تشكل ائتلاف قادر على إنهاء حكم نتنياهو وشركائه، فإننا سنكون مستعدين للمشاركة في هذا المسار باعتباره بداية ضرورية للتغيير. |
|