"أتابع النقاشات الحادة والمريرة والصاخبة الدائرة حول تأسيس حزب «لكلنا مكان»، الحزب العربي–اليهودي الجديد (وهو موضوع يستحق نقاشًا معمقًا ومستقلًا)، ويلفت انتباهي أمر واحد: فمعظم ما يُقال يدور حول التكتيك، ونسبة الحسم، وإهدار الأصوات – وهي مخاوف مبررة تمامًا، ومن المهم التعامل معها باحترام وجدية (وبلغة خالية من الشتائم والتشهير). لكن القليل جدًا، إن قيل شيء أصلًا، يُقال عن الأمر الأهم حقًا: فكرة الشراكة الكاملة والمتساوية بيننا، نحن اليهود والعرب.
ليست شراكة كشعار جميل، وليست شراكة على شكل دعم من الخارج، وليست شراكة كزينة أخلاقية تُضاف إلى الأحزاب القائمة، من هنا أو من هناك. بل شراكة في القوة، وفي المسؤولية، وفي اتخاذ القرار، وفي الميزانيات، وفي الحكومة، وفي رسم مستقبلنا جميعًا. وبرأيي، قد تكون هذه الشراكة هي الطريق الوحيدة لبناء حياة مشتركة حقيقية هنا، تقوم على السلام والكرامة والازدهار.
ومن المهم أن نكون واعين وحساسين إلى أن اليهود والعرب، حتى عندما يكونون من المعسكر اليساري–الليبرالي، لا يقصدون بالضرورة الشيء نفسه عندما يتحدثون عن «الشراكة».
فبالنسبة لكثير من اليهود في المعسكر الليبرالي (مع أو بدون علامات اقتباس)، تُقاس الشراكة أولًا من خلال الأسئلة التكتيكية: كيف ننقذ الدولة من الحكومة الحالية؟ كيف نمنع ضياع الأصوات؟ وكيف نبني كتلة قادرة على استبدال السلطة؟ وهذا قلق مفهوم ومبرر تمامًا، ويشاركهم فيه بالطبع جزء كبير من المواطنين العرب أيضًا.
أما بالنسبة للمواطن العربي، فالشراكة ليست مجرد وسيلة لتغيير السلطة، بل هي جوهر وجوده المدني الذي جرى الانتقاص منه. إنها الطريق للتحرر من مكانة المواطن المُهمّش، والمُميَّز ضده، والمشروط؛ وهي محاولة لكسر قيود العنصرية، والتحول أخيرًا من موضوع للنقاش النظري إلى شريك كامل في صياغة الدولة التي يعيش فيها هو أيضًا.
وهنا تكمن فجوة هائلة ينبغي النظر إليها مباشرة. فعندما يقول يهودي ليبرالي «معسكر التغيير»، فإنه يرى غالبًا إمكانية سياسية لإنقاذ الديمقراطية. أما عندما يسمع العربي التعبير نفسه، فإنه كثيرًا ما يبتسم بحزن ويتساءل: تغيير لمن؟ وإنقاذ أية ديمقراطية؟ ديمقراطية يهودية فقط؟ وتغيير وفق أي شروط؟ هل لي مكان داخل هذا المعسكر كشريك متساوٍ في القوة، أم مجرد داعم من الخارج؟ وهل من يطلب صوتي مستعد أيضًا للجلوس معي على المقعد نفسه، والاعتراف بي وبسرديتي، وتقاسم المسؤولية والميزانيات والحكومة والمستقبل معي؟
إن معسكرًا يضم شخصيات مثل ليبرمان، وبينيت، ولبيد، وآيزنكوت وغيرهم، ليس – أقل ما يقال – فنجان القهوة (المغلية مع الهيل) الطبيعي بالنسبة للجمهور العربي. فبعضهم لا يُنظر إليه كشريك في مساواة مدنية حقيقية، وبعضهم حرص على مرّ السنين، بطرق مختلفة وعنصرية، على رسم حدود الشرعية التي يمنحها للشراكة السياسية مع المواطنين العرب.
ولذلك، فإن مطالبة العرب بأن يكونوا «مسؤولين» لا يمكن أن تقتصر على المطالبة الصحيحة بعدم إهدار الأصوات. يجب أن نتذكر أن المسؤولية الحقيقية ذات اتجاهين.
نعم، يُطلب من المجتمع العربي أيضًا أن يتحلى بالمسؤولية التكتيكية، والنضج السياسي، والتفكير في النتيجة النهائية. لكن يُطلب كذلك من المعسكر اليهودي–الليبرالي مسؤولية أخلاقية وسياسية أعمق: أن يتوقف عن النظر إلى العرب باعتبارهم مخزونًا من الأصوات يُستدعى عند الطوارئ لإنقاذ نفسه، وأن يبدأ بالنظر إليهم كشركاء في بناء مستقبل مشترك.
من دون ذلك، ستبقى «الشراكة» مجرد كلمة جميلة تُرفع فوق بنية قوة قديمة، قائمة على التمييز والعنصرية. أما تحويلها من شعار سطحي تحب السياسة الإسرائيلية ترديده إلى طريق حقيقي، فهو السبيل الوحيد الذي لا يزال قادرًا، بلا شك، على إنقاذ حياتنا ومستقبلنا جميعًا."