xxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxx
التجمع يحسم قائمته البرلمانيةالجيش الأمريكي يضرب اهدافاً في إيران رداً على ضربها لسفينة في مضيق هرمزتوقيع الاتفاق بين دولة إسرائيل والدولة اللبنانيةسدّ الفراغ في معسكر اليسار: أهلاً بحزب " لكلنا مكان"دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، ما الذي يبدو غير واضح؟
الموجز

دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، ما الذي يبدو غير واضح؟

دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، ما الذي يبدو غير واضح؟

بقلم : أيمن عودة - هآرتس
 

بعد ثلاث سنوات من إراقة الدماء المتواصلة، بدأت تتضح ملامح الصورة الشاملة للدوامة التي اجتاحت الشرق الأوسط. فما بدأ في قلب الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني، تطور إلى حرب إقليمية بمشاركة مباشرة من الولايات المتحدة، ومشاركة غير مباشرة من الصين وروسيا، ثم إلى أزمة ذات تداعيات عالمية، تشير تقديرات مختلفة إلى أنها كلفت الاقتصاد العالمي نحو 2.2 تريليون دولار. وكل ذلك يوضح إلى أي مدى لا تزال القضية الفلسطينية تمثل القضية المركزية في هذه المنطقة، وأن تأثيرها يتجاوز بكثير حدود هذه البلاد.
وفيما يلي عشر خلاصات استُخلصت من هذه الحرب، تقود جميعها إلى نتيجة واحدة: لن يكون هناك سلام أو استقرار أو أمن في الشرق الأوسط من دون حل عادل للقضية الفلسطينية.

1. يشكل الالتفاف على القضية الفلسطينية مشروع حياة بنيامين نتنياهو، كما يمكن فهم ذلك من كتابه «مكان تحت الشمس». هكذا عمل على تقويض اتفاقيات أوسلو، وهكذا تعامل مع اتفاقيات أبراهام، وهكذا وقف على منبر الأمم المتحدة قبل أسبوعين فقط من السابع من أكتوبر، عارضًا خريطة للشرق الأوسط لا يظهر فيها أي أثر للفلسطينيين. لكن المفارقة التاريخية هي أن أبرز ما خلّفته حقبته كان الحضور الدائم للقضية الفلسطينية. فمن حاول تجاوزها اكتشف أنه قد يكون بالإمكان تأجيل الأسئلة التاريخية، لكن لا يمكن محوها.

2. روّج نتنياهو واليمين طوال سنوات لنظرية "إدارة الصراع"، وهي النظرية التي حظيت أيضًا بدعم من قادة المعارضة الضعيفة، انطلاقًا من افتراض أنه يمكن الاكتفاء بإدارة الوضع القائم وصيانته بصورة دائمة. لكن الواقع أثبت في نهاية المطاف أن نظرية إدارة الصراع قد انهارت.

3. وضعت الحرب أيضًا حدًا للنظريات التي دعت إلى حسم الصراع، سواء عبر "النصر المطلق" للإسرائيليين أو "التحرير الكامل" للفلسطينيين. فقد شكّل هجوم السابع من أكتوبر وحرب الإبادة في غزة، رغم غياب التكافؤ بين المحتل والشعب الواقع تحت الاحتلال، ذروتين غير مسبوقتين من العنف والدمار. ولهذا السبب بالذات، حان الوقت للاعتراف بحدود القوة، وبالحاجة الوجودية إلى إيجاد حل سياسي.

4. تختلف نتائج هذه الحرب كليًا عن نتائج الحروب السابقة. فإذا كان الشعب الفلسطيني قد عاش النكبة عام 1948، في حين شعر معظم اليهود في إسرائيل بفرح كبير، وإذا كان الفلسطينيون والشعوب العربية قد عاشوا إهانة قاسية بعد حرب 1967، بينما شعر معظم اليهود في إسرائيل بالفخر، فإن هذه الحرب مختلفة تمامًا. فهي تنتهي وشعبان جريحان، مرهقان، يعيشان القلق، وينظران إلى المستقبل، القريب والبعيد، بكثير من عدم اليقين.

5. إذا كانت اتفاقيات أوسلو هي الحدث المؤسس بالنسبة لليسار الصهيوني خلال العقود الثلاثة الماضية، فإن السابع من أكتوبر والحرب التي أعقبته هما الحدث المؤسس بالنسبة لليمين الإسرائيلي. لقد كانت هذه أطول الحروب، وأكثرها تكلفة ودمارًا، واستخدمت فيها قوة غير مسبوقة، لكنها مع ذلك لم تحقق الأمن. وعلى مدى سنوات، اتهم اليمينُ اليسارَ بأن المفاوضات مع الفلسطينيين لم تحقق الأمن. لكن حتى لو رفض اليمين الاعتراف بذلك، فقد أصبح واضحًا لكل من يرى الواقع أن أيديولوجية اليمين، التي لا تقدم سوى الاحتلال والحرب الدائمة، فشلت هي الأخرى في تحقيق الأمن، حتى بعد أطول الحروب وأكثرها تكلفة وألمًا.

6. بعد الانسحاب من غزة عام 2005، تراجعت غزة إلى حد كبير عن الوعي الإسرائيلي. لكن هجوم السابع من أكتوبر، وحرب الإبادة التي أعقبته، أعاداها إلى مركز الاهتمام، وذكّرا بأن ما بين النهر والبحر يعيش نحو 7.5 ملايين فلسطيني، وهو عدد يقارب عدد اليهود الذين يعيشون هنا. والآن، وبعد انهيار مشاريع التهجير، تجد إسرائيل نفسها أمام خيار صعب: نظام فصل عنصري كامل، أو دولة واحدة لجميع مواطنيها، أو حل الدولتين.

7. تتنافس ثلاث دول رئيسية في الشرق الأوسط على النفوذ الإقليمي: إسرائيل وتركيا وإيران. وتقع القضية الفلسطينية في قلب هذا التنافس. فإسرائيل مرتبطة بها بصورة جوهرية. أما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فقد جعل دعم الفلسطينيين أحد مصادر شرعية تركيا ونفوذها في المنطقة، بينما تضع إيران وحلفاؤها المواجهة مع إسرائيل في صلب رؤيتهم الإقليمية.

ولا يزال العالم العربي يفتقر إلى هدف سياسي موحد، لكن السعودية تقود في السنوات الأخيرة توجهًا واضحًا يربط التطبيع مع إسرائيل بقيام دولة فلسطينية في إطار حل الدولتين. ويحظى هذا التوجه بدعم دولي واسع، كما تجسد في المبادرة السعودية–الفرنسية في يوليو/تموز 2025.

8. أحدثت حرب الإبادة في غزة تحولًا عميقًا في الرأي العام العالمي. فبعد أن أبدت غالبية شعوب العالم تعاطفًا مع الإسرائيليين عقب هجوم السابع من أكتوبر، بدأ تحول تدريجي ازداد عمقًا مع استمرار الحرب، حتى باتت استطلاعات مختلفة تشير اليوم إلى أن نحو 75% من الأمريكيين و85% من الأوروبيين يتعاطفون مع الشعب الفلسطيني، ومع حقه في العيش بكرامة، ومع مطلب إنهاء الاحتلال.

إنه تحول غير مسبوق. فقد قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس الأسبوع الماضي: "أنتم دولة يبلغ عدد سكانها تسعة ملايين نسمة. لا يمكنكم حل كل مشكلة تتعلق بأمنكم القومي عبر المزيد والمزيد من القتل." وأضاف أن إسرائيل تواصل وجودها بفضل السلاح الأمريكي الذي يموله دافعو الضرائب الأمريكيون، وهو تصريح استثنائي يعكس تنامي السأم من الحرب الدائمة داخل أوساط مؤثرة في الحزب الجمهوري. وهذا أيضًا أمر غير مسبوق.

9. استندت العقيدة الأمنية الإسرائيلية بدرجة كبيرة إلى مفهوم الردع. وقد تعرض الردع الإسرائيلي لضربة قاسية في السابع من أكتوبر، واستمر تآكله خلال الأشهر الأولى من الحرب. صحيح أن إسرائيل نجحت في استعادة جزء من مكانتها اعتبارًا من النصف الثاني من عام 2024، لكن الحرب الأخيرة مع إيران هزّت الردع الإسرائيلي من جديد. وحتى يونيو/حزيران 2026، أصبح الردع الإسرائيلي في أضعف حالاته منذ عام 1967، في شهادة واضحة على عمق الأزمة التي أصابت مفهوم الأمن الإسرائيلي.

10. يقول المنطق إنه كلما أصبح الاحتلال أكثر راحة، تراجعت دوافع إسرائيل لإنهائه. لكن الاحتلال تحول خلال السنوات الأخيرة إلى عبء باهظ ومؤلم للغاية. فقد بلغ عدد ضحاياه المباشرين من الإسرائيليين عشرات الآلاف بين قتيل وجريح وعائلات ثكلى وأيتام، إلى جانب أزمة اقتصادية، وانقلاب على النظام السياسي، وصعود الصهيونية الدينية والتيار الكهاني المنبثقين من عالم الاحتلال والاستيطان. لقد كان الاحتلال دائمًا مكلفًا للفلسطينيين، لكنه أصبح أيضًا عبئًا ثقيلًا على الإسرائيليين، وعلى إسرائيل نفسها، وعلى المنطقة بأسرها.

في عام 1938 كتب شاؤول تشرنيخوفسكي: "انظري أيتها الأرض، كم كنا مبذرين."

وفي عام 1981 قال إميل حبيبي، خلال لقائه مع اثنين من كبار الأدب والشعر الفلسطيني، محمود درويش وإلياس خوري، ضمن فعاليات مجلة «الكرمل»، إن أكثر ما يؤلمه هو الثمن الباهظ الذي دفعه الفلسطينيون من أرواحهم، بينما لم ينل الشعب الفلسطيني بعد حقه في تقرير مصيره.

إن دماء جميع الضحايا، الفلسطينيين والإسرائيليين، تصرخ من باطن الأرض. فبعيدًا عن كل الخلافات، وكل الروايات، وكل الحسابات التاريخية، تظل حياة الإنسان هي أثمن ما يواصل الشعبان تبديده منذ أكثر من مئة عام. فالإنسان أغلى من الأرض، وهذه الأرض قد ارتوت بما يكفي من الدماء.

ولهذا، ينبغي السعي إلى حل سياسي، وإنهاء الاحتلال، واحترام الحقوق الوطنية للشعبين اللذين يعيشان هنا. والحل الوحيد الممكن الذي يضمن العدالة والأمن لكليهما هو إقامة دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل. لا أقل من ذلك، ولا أكثر.

رابط للمقال الأصلي:
https://www.haaretz.co.il/opinions/2026-06-25/ty-article-opinion/.premium/0000019e-ff1e-d0cc-af9e-ffdf9d910000

ملاحظة: مسؤولية المقالات هي على عاتق كاتبيها ، ولا علاقة للموقع بالمحتوى المكتوب فيها، وهي لا تعبر، بالضرورة،  عن رأي الموقع
للمزيد : أرشيف القسم
 
     
موجز الأخبار السريعة
  • التجمع يحسم قائمته البرلمانية
  • الجيش الأمريكي يضرب اهدافاً في إيران رداً على ضربها لسفينة في مضيق هرمز
  • توقيع الاتفاق بين دولة إسرائيل والدولة اللبنانية
  • سدّ الفراغ في معسكر اليسار: أهلاً بحزب " لكلنا مكان"
  • دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، ما الذي يبدو غير واضح؟